نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
مشيخات الخليج الفارسي: المصير الأسود المحتوم

تفتقر منظومة الخليج الفارسي لأدنى مقومات الأوطان بصورتها التاريخية، أو لأسس الدولة بشكلها الحديث المعروف، وعـُنْصـُرَيها الأساسيين أي الجغرافيا، والديمغرافيا، فهذه المشيخات كانت عبارة عن بيئات صحراوية حيث لا ماء ولا حياة، وبالتالي لا بشر منتظمين ذوي وعي وطني مؤسسي، وتقطنها قبائل رعي رحل متناثرة هائمة على وجوهها في الصحراء تعتاش على القنص والغزو، ولم يكن لها أي وجود سياسي، أو اعتبار، ولم يسمع بها أحد، قبيل منتصف القرن الماضي، لكنها وجدت نفسها، وبمحض الصدف الجيولوجية على الخارطة السياسية للمنطقة، وفق تقسيمات غربية نفعية كولونيالية، تلعب دور الضامنة والحارسة فقط للثروة البترولية من دون أية وظيفة حضارية أو إنسانية أخرى. ولما تراكمت الثروات ولم يكن هناك من قنوات حضارية أو إنسانية أو تنموية لصرفها أو توظيفها

 فلا يوجد مثلاً في طول ما يسمى بالبلاد العربية والإسلامية مستشفى، أو جامعة أو دار أيتام، أو مركز أبحاث زراعي أو صناعي أو مصنع بتمويل خليجي بينما ترى مراكز إعداد الإرهاب تحت شتى الأسماء، وآلاف الخلايا النائمة والتنظيمات الإرهابية وشيوخ التكفير والقتل والفتن الذين تمولهم وتحتضنهم منظومة الخليج الفارسي، ونظراً للافتقار الكبير كما قلنا للعامل الديمغرافي الذي يمكن صرف تلك الثروات الهائلة عليه تنموياً، ، فقد تحولت الوظيفة الأساسية لهذه المنظومة لتمويل الحروب الأمريكية، والإسرائيلية ووضعت نفسها في موقع العداء لدول وشعوب المنطقة. وبشيء من المجازفة، يمكن القول أن جميع الحروب التي شنت، وقامت، خلال السنين الثلاثين الماضية، أي منذ نشوء هذا المنظومة العدوانية البربرية في العام 1981، التي تحكمها وتتحكم بها عقد نقص حضارية مزمنة وشعور حاد ومـَرَضي بالدونية والتخلف أمام دول العالم، كانت بتمويل وضرورات واحتياجات ودعم هذه المنظومة وهي التي تسببت بها بشكل مباشر وغير مباشر وبكل ما ترتب عليها من سفك للدم وتدمير للحياة وفرملة لعجلة التقدم والتنمية وتطور الشعوب التي كانت المنظومة بالضد من كل تطلعاتها، وآمالها، وأحلامها بحياة حرة كريمة.

 ولقد شكًل قسط لا بأس به من يسمون بـ "العائدين من الخليج"، أي الذين عملوا في مشيخات الخليج الفارسي وعادوا إلى بلادهم، قنابل موقوتة تفجرت فيما بعد في مجتمعاتهم، ومجتمعات غيرهم، على شكل تنظيمات، وعمليات إرهابية انتحارية، وخلايا منها ما صحت ومنها لا تزال نائمة، وكانوا وقود وضحايا وهدف وسبب كل الحروب التي شنتها أمريكا وإسرائيل، وبات معظمهم نزلاء وضيوف دائمين في سجون الإرهاب الدولي "غوانتانامو مثالاً"، ومنحرفين، وقتلة مجرمين ومطلوبين للعدالة الدولية، بينما كان قسطهم الآخر "المسالم" عاملاً في توتير الحياة الاجتماعية وشدها للوراء وتعطيل أي أمل في نهوض وتحرر وارتقاء وطني.

 لقد استعدت هذه المنظومة، وعلى نحو علني، وجهاراً نهاراً، ، وبسبب المهمة الوظيفية المنوطة بها، معظم دول ما يسمى بالجوار العربي، ولم تترك دولة تسلم من شرورها وآثامها ومكائدها، وكان ديدنها التآمر والطعن والغدر والانقلاب على كل القيم والأعراف، ناهيك عن حالة التوتر والتوجس التاريخي مع الجارة القوية إيران، ولأسباب حضارية، وعقائدية، وحدودية وتاريخية مختلفة. إذ تقف هذه المنظومة اليوم في حال من شن الحرب تقريباً على سوريا وليبيا ومصر واليمن وتونس والسودان والجزائر ولبنان وحتى المغرب والأردن (من يذكر الحملات التحريضية الإعلامية سابقاً ضد هاتين المملكتين؟) والعمل على اللعب والعبث الطائش بالسلم الأهلي والأمن المجتمعي، والمشاركة في ذلك، بشكل مباشر أو غير مباشر، والتسبب في تكبيدها خسائر مادية وبشرية فادحة وسفك دماء شعوبها والتحريض على ذلك وتأجيج وتوتير الأوضاع المعيشية فيها وضرب المكونات الوطنية بعضها ببعض وتعطيل دورات الحياة فيها بشكل عام، وجعلت من أراضيها أكبر مستودع لترسانات الأسلحة والقواعد الغربية وكانت، وعلى نحو علني، منصة الانطلاق للعدوان على العراق وتدميره واحتلاله والتسبب في خسائر بشرية، ومادية، ومعنوية هائلة لهذا البلد لم يتعاف منها حتى هذه اللحظة.

وكانت المتسبب في انهيار ما يسمى بجامعة الدول العربية، ومؤسسة القمة العربية، التي لا يعتقد أن تلتئم في غضون سنوات خمسية قادمة، نظراً للشرخ العميق الذي تركته سياسات هذه المنظومة العدوانية في العلاقات البينية المتوترة بين الدول العربية إذ شرذمت وشتت ما يسمى بإجماع عربي بسبب عملها وارتهانها لأجندات غير عربية.

 ومن هنا، بات يتبلور اليوم في عموم المنطقة، وربما أبعد من المدى الجغرافي والسياسي للإقليم شعور ورأي عام بأن هذه المنظومة باتت الشيطان الأكبر والعدو الأول والأخير لكل شعوب المنطقة، وربما في مناطق أخرى بسبب تمويلها ودعمها وتسببها حروب أمريكا ضد تلك الشعوب، ولذا تعاني المنظومة المشيخية من رعب حقيقي جراء تكاثر الأعداء والضحايا والمتربصين بها، من كل حدب وصوب، وبزعمائها القتلة المجرمين الذين لا ينفكون عن إشعال وتمويل الحروب هنا وهناك والتسبب في الكثير من سفك الدماء وزهق الأرواح البريئة. وهذا الشعور، في الحقيقة، امتد، لينتاب أيضاً المرجعيات والنخب السياسية في هذه المنظومة ذاتها، ومن هنا ظهرت تك الدعوة المفاجئة والغريبة لدعوة كل من الأردن والمغرب للانضمام إلى نادي التعاون على الإثم والإفك والفتن والحروب والعدوان لإنقاذها من مصير أسود محتوم. إذ شعر هذا النادي بأن نهايته قد باتت وشيكة، وبأن هناك تحالفاً إقليمياً، سياسياً، وعسكرياً وشعبياً واسعا يتشكل بقوة، ومن زمن، ضد هذه المنظومة.

 وتعكس الرشوة التي قدمها آل مرخان للأردنيين، "400 مليون دولار"، هلعاً من مستقبل ضيابي وقاتم ولا محالة قادم، ورمزية فاقعة لا تخطئ في هذا الاتجاه لجلب الأردن إلى صف تلك المنظومة لتقويتها، وبأمل تعزيز بقائها ومنعتها الهشة. الاستحقاقات باتت جد مطلوبة، والصبر طال بالجميع، واستبد الغضب بالشعوب وهي ترى هذه المشيخات تلعب الأدوار القذرة وتتاجر بمصائرها، ومن يطرق الباب سيسمع الجواب. والمنظومة المشيخية البدوية الطارئة على المشهد السياسي كما الجغرافي، وبسبب الفقر الحضاري، والجهل المطبق في أعراف العلاقات الدولية وتقاليدها والغباء والصبيانية والطيش والتهور والارتهان وقبولها لعب دور المرتزق والعميل، هي اليوم في النزع الأخير وفي وضع الدفاع ومصارعة البقاء إذ راكمت وأخطأت التصرف والسلوك والتعاطي الأدبي والأخلاقي مع مختلف دول الجوار.

 وأكاد أرى، وأتـصور اليوم، الصواريخ تتهاطل، من غير فضاء، وكالمطر الاستوائي على هذه المشيخات، وتتراءى لي الجيوش تزحف من أكثر من فج عميق للثأر لضحايا باتت بالملايين وليس بالآلاف، والصرخات تعلو، للنيل من هذه المشيخات الإفكية وتخليص الناس من شرورها، وهي التي تسبب في سفك دماء عزيزة وكثيرة، وكانت وراء الدمارً الهائل وعند ذلك لن تحمي، ولن تنفع، صداقة، أو عمالة وارتهان وانبطاح شيوخها المناكيد الأقزام أمام أمريكا وإسرائيل، وكل قوى الشر والإثم والإفك والعدوان. وكل إثم وعدوان وضلال زائل لا محال.

 هكذا علمتنا دروس وأبجديات وجدليات وألف باء التاريخ وسيروراته التي لا تخطئ، ولا تحيد عن قوانينها الصارمة على الإطلاق.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز