الدكتور رضا العطار
ridhaalattar@yahoo.com
Blog Contributor since:
05 March 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
حياة العشق عند بن زيدون وولادة

عاشت دولة الاسلام في الاندلس زهاء ثمانية قرون من الزمن، اي من 711- 1492 م.

وكان الأندلسبيون عربا مسلمين من حيث اللغة والدين ولكنهم كانوا آريين من حيث الدم والعنصر، ليس فيهم الا القليل من الدم العربي.  وقد زكت الفنون والعلوم والاداب فيها حتى كان الاوربيون ينزحون اليها للتعلم في مدارسها وبذلك ظهر عدد كبير من الفقهاء واللغويين والمؤرخين والشعراء والفلاسفة.

 

ويبدو من استقرار تاريخ الاندلس ان النساء لم يكن يخضعن للحجاب كما كن يفعلن في الشرق العربي. ففي عام 463 للهجرة ظهر هذا في العاصمة قرطبة رجل يدعى بن زيدون، و اشتهر في عشقه لفتاة تدعى ولادة من نسل الامويين وكان كلاهما اديب. فكانا يتراسلان ويؤلفان قصائد الغزل، يعبر كل منهما عن مشاعره وشوقه الى معشوقته. يجتمعان سرا وعلانية. 

 

يقول المؤرخ ابن نباته عن بن زيدون انه كان من ابناء الكتاب المعنيين بالادب، فأشتغل في الاداب ونقب في دقائقها الى ان برع،  وقد بلغ من صناعة النظم المبلغ الطائل وانقطع الى احد ملوك الطوائف في الاندلس فخف عليه وتمكن من دولته واشتهر قدره وذكره، فأعتمد عليه لبراعته وحسن تدبيره، حتى فوض اليه امر مملكته، فضلا عن ذلك كان بن زيدون محببا الى الناس، فصيح المنطق جدا.

 

وكان في قرطبة امرأة ظريفة من بنات خلفاء العرب الامويين المنسوبين الى عبد الرحمن بن الحكم المعروف بالداخل، تسمى ولادة... التي طرحت حجابها جانبا بعد مقتل ابيها. وبدأت تتردد على مجالس الكتاب و الشعراء.  تعاشرهم وتحاضرهم ويتعشقها الكبراء منهم، وكانت ذات خلق جميل وادب غض ونوادر عجيبة ونظم جيد. فعندما التقت مع بن زيدون، لم يمر وقت طويل واذا احدهما يقع في عشق الثاني، ينظم قصائد الغزل المكشوف في اروع الصيغ، ومن ذلك ما قالته ولادةـ

 

          ترقب اذا جن الظلام زيارتي            فأني رايت الليل اكتم للسر

          وبي منك ما لو كان للبدر لم ينر    وبالليل لم يظلم وبالنجم لم يسر

كانت كثيرة اللهو والدعابة تضمن اشعارها اللطائف الحلوة ومن اقوالها عن نفسها وفي جرأة عجيبة:

               انا والله اصلح للمعاني           وامشي مشيتي واتيه تيها

               وامكن عاشقي من لثم ثغري    واعطي قبلتي اذ يشتهيها  

وكانت لا تعرف ماهية الحب الذي كان بينها وبين من احبوها من قبل! هل كان عشقهم صحيحا ام كان حبا افلاطونيا بريئا ؟ ومن يقرأ سيرتها يرجع انها لم تعشق احدا من قبل، وقد يكون بعض محبيها قد عشقها وكلف بها، ولكن لم يروى انهم نالوا وطرا منها ام لا.

بينما اكد المؤرخون ان بن زيدون كان كثير الشغف بها والميل اليها، اكثر شعر الغزل  فيها وفي اسمها، اسمعه ما يقول في ولادة:

    

              وغرك من عهد ولادة       سراب تراءى وبرق ومض

             هي الماء يأبى على قابض       ويمنع زبدته من مخض

وبعد عشرة طويلة وقعت ولادة في عشق رجل آخر يدعى بن عبدوس، فهربت به الى اشبيلية. ولأبن زيدون قصيدة عصماء نظمها في ولادة يعبر فيها عن شوقه اليها ويذكر لها ما يعنيه من فراقها ويأسه من لقائها واستدامة عهدها قوله:

 

            اضحى التنائي بديلا من تدانينا      وناب عن طيب لقيانا تجافينا

           بكم وبنا فما ابتلت جرانحنا              شوقا اليكم ولا جفت مآقينا

           يكاد حين تناجيكم ضمائرنا          يقضي علينا الاسى لولا تآسينا

           حالت لبينكم ايامنا  فغدت                سودا كانت بكم بيضا ليالينا

           اذ جانب العيش طلق من تألفنا     ومورد اللهو صاف من تصافينا

           واذ عصرنا غصون الانس دانية            قطوفا، جنينا منه ماشينا

           ليسق عهدكم عهد السرور فما              كنتم لأرواحنا الا رياحين






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز