فتحي الأغا
ahmdeen2010@hotmail.com
Blog Contributor since:
21 May 2011



Arab Times Blogs
أبو مازن والمغنّي ج2

(إن التغاضي واستمرارالتغاضي عن الخلفية الاجتماعية لأبناء وسكان قطاع غزة قد انحرفا بالمشروع الوطنيّ العتيد،وأورداه كلّ الموارد،فلينظرنّ أبو مازن إلى الخلفية الاجتماعية لمن ولوا الأدبار في يوم غزة -وهم محيطون به من كل جانب-،وليعلمنّ أنهم لا يمثلون أهل وسكان القطاع، إنما هي مأربهم ونزواتهم ولا استثناء)!؟.

 السمة الغالبة على ذلك البيان هي الركاكة،وطول الفقرات الذي أوقع الكاتب في محاذير لغوية،فهو يتوهم أن كثرة العطف هي من دلائل البراعة،ومن هنا جاء بيانه ركيكا طويلا حشاه بكلمات لا معنى لها ولا تتوافق مع الموضوع الذي ظن أنه يعالجه،هذه عيّنة من نذر الفساد اللغوي الذي وجد البيئة الخصبة ليرتع فيها مقابل الصمت والسكوت،الأهواء والخواطر،المِلل والنِّحل والسؤال هنا:لم هذا التتابع القاتل الذي لا يترك للقاريء فرصة لأخذ النفس ولم هذا الطول المفرط المزري في الفقرات والجمل؟

 أولا:النعت في بيان النائب العام الفلسطيني:من الحرص الدؤوب إلى مجموع النعوت التي استخدمت:حرصناالدؤوب-المواطن الفلسطيني-مؤسساتناالوطنية- الأصعدة الصحية-بجهودكم الحثيثة-وانتمائكم الأصيل-لمهنتكم الرفيعة-شعبنا الباسل-الأم الفلسطينية-ابتسامة الرجل الجريح الشامخة-الهجمات الغوغائية الإسرائيلية الغاشمة-وأمتنا الباسلة--بنعيم عطائكم الفضفاض -المسؤولية القانونيةوالأخلاقية-واجباتنا الوطنية-ضمائرنا الحية المصقولة-حقوق الآخرين المكفولة-الخدمات الطبية والاجتماعية-النفوس الضعيفة الهادفة-عقوق الفلسطينيين الواعية-الرعاية الطبية-بتاريخكم المشرف وحاضركم الباسل ومستقبلكم الباهر-المطلب الحق-دولتنا الفلسطينية-القدس الشريف-مهنيتكم العالية-حكمتكم السديدة-القنوات القانونية المشروعة-النظام العام-بعيون حريصة ساهرة-مصالحنا القومية الثابتة-حق المواطن الفلسطيني المكفولة-الإضراب المعلن- ها قد أتحفنا النائب العام ببيانه الفصل الذي يحتاج إلى بيان وهو يخاطب الأطباء استخدم فيها اسلوب النعت ما يزيد على عشرين مرة كما يتضح من الفقرة السابقة،وهذا مأخذ، إذ لا ينبغي لنائب عام أن يسرف في الوصف بمناسبة وبلا مناسبة،فما هي مدعاة قوله:ابتسامة الرجل الجريح الشامخة-الهجمات الغوغائية الإسرائيلية الغاشمة-بنعيم عطائكم الفضفاض-ضمائرنا الحية المصقولة-حقوق الآخرين المكفولة-النفوس الضعيفة الهادفة-عقوق الفلسطينيين الواعدة-بتاريخكم المشرف وحاضركم الباسل ومستقبلكم الباهر.

 ثانيا: إنّ المؤكدة الناصبة الناسخة:وظف النائب العام الحرف الناسخ المؤكد إن ثلاث مرات في بيانه على النحو التالي:

 1-(إنّ وراء كل حق مطالب).ما علاقة هذه العبارة بموضوع البيان؟

 2-(إن *وضع*مطالبكم على أجندة المسؤولين *لا تتأتى*من خلال إهدار حقوقكم بإقصاء حقوق الآخرين المكفولة بالدساتير والشرائع والقوانين ذات العلاقة، فالحق بالحياة وبالحصول على الخدمات الطبية والاجتماعية وحرية العبادة والتعليم وحرمة المساكن لا يمكن أن تنتهك من قبل المطالبين بمآثر وحقوق غير قابلة للطمس والتجاهل والنكران).لا يستقيم المعنى حين الحديث عن اسم إن مذكرا: إن وضع مطالبكم ،ثم تنسى، لتضع خبرها مؤنثا *لا تتأتى*، على توهم أنك تتحدث عن المطالب لا عن وضع المطالب،وعليه فلا لزوم لحشو وإقحام كلمة *وضْع*طالما لا قيمة لها ولا نية في الإخبار عنها،وما كان أيسر لمن يسر الله له أن يقول:إن مطالبكم لا تتأتى،لا أن تستهين بالكلمة تبتديء بالمضاف وتخبر عن المضاف إليه،كما يعلم القاريء الكريم،وهذا خطأ في اللغة تماما كما هو في القانون؟!ثم طالما الحديث عن أطباء مضربين، فلماذا كل هذا الإنشاء البائس المملّ حول حرية العبادة،والتعليم،وحرمة المساكن ،وما دخل الأطباء المضربين في قضايا حرية العبادة؟،وكأنما إضراب الأطباء قد مس أو عطّل حرية العبادة في المعابد "هذا يقال في حوار الأديان"أما حرية التعليم فهذا يقال في اليونسكو أو في الأمم المتحدة؟ولا دخل للأطباء فيه، فهم لم يحتكروا تعليما ولم يعطلوه،أما حرمة المساكن فهذا يقال في خطبة الجمعة،أو برنامج دينيّ على شاشة الفضائيات، فهي الأخرى لا علاقة لها من قريب أو بعيد بإضراب الأطباء،حديث يكاد يلصق كل ذلك بإضراب الأطباء؟؟مع ضرورة أن يبين لنا الكاتب سبب اختياره كلمة المساكن والفرق بين المساكن-البيوت-المنازل.

 3-(إن حقوقكم ومطالبكم متربعة على أفئدتنا مفروضة بتاريخكم المشرف وحاضركم الباسل ومستقبلكم الباهر فلا تلوثوها، فالمطلب الحق لا يتهاوى أمام العقوبات والعراقيل بل يتنامى من خلال العطاء والتصميم، فلا تربوا بنا الى معطيات تخرجكم عن مساركم وتحيدكم عن مبتغاكم فالقضاء عنواننا وقراراته واجبة والمسؤوليات ملقاة على كاهلنا جميعاً والتزامنا بالقانون منطلقنا للسيادة والريادة والقيادة لبناء دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف برعاية فخامة الرئيس محمود عباس حفظه الله ورعاه)وهنا يثار سؤال:كيف تتربع الحقوق والمطالب على الأفئدة؟!لقد أحسن النائب العام صنعا حين وظف كلمة تتربع هذا التربع-وليس التبرع-يكون على الأفئدة-جمع فؤاد -وهنا سؤال عن سر اختيار الأفئدة،والعدول عن القلوب؟!

 ثالثا:الولع بكاف الجر والتشبيه متصلة بنكرة، ضمن رص مفردات لاجدوى منها،ولا تربطها أي صلة بموضوع البيان على نمط:كقلعة -كمنارة-كوقود (والتي ظلت شامخةكقلعة من قلاع الهدى مروية بجهودكم الحثيثة وانتمائكم الأصيل لمهنتكم الرفيعة كمنارة عمل وإشعاع نور وموئل نفوس)-(لنثقل عليه مآربنا ونحمله مسؤولية خلافاتنا *كوقود لتغذية تحقيق مطالبنا، قد تؤول بنا الى تحمل طائلة المسؤولية القانونية والاخلاقية (المهنية)قبل واجباتنا الوطنية وضمائرنا الحية المصقولة بتاريخ مشرف للعطاء بإطار الثوابت التي لم ولن تخالوا يوما تقديم أرواحكم فدا لها) وكما أن هناك جهودا،فهناك جهود حثيثة،والنعت أولى،،وكما أن هناك انتماء، فهناك انتماء أصيل،وشتان بينهما.

رابعا:اسلوب الشرط: ومن براعة النائب العام أنه وظّف "مَنْ"الشرطية ثلاث مرات متتاليات ولكل واحدة منهن فعل شرط مضارع خالص لا شية فيه، وتبحث عن جواب شرط فلاتجده، بشرط ولا جواب،ثم بشرط ولا جواب،فإذا المفاجأة الجميلةجواب شرط واحد لثلاثة أساليب شرط متوالية وفق أسلوب الإطالة وبث الملل في نفوس القراء-على افتراض -وجود من لديه القابلية لقراءة أمثال هذه الأحاجي و جواب الشرط التائه هو*لا يمكن*وفي ذلك لفتة نحوية فذة تحت باب تعدد الشرط وتفرد أو توحد الجواب،*فمن يصرخ* لإعلاء العلم والكفاءة بدل الواسطة والمحسوبية *ومن يطلب* فرصةلتطوير النفس وخدمة المرضى من خلال تحسين ظروف العمل وساعات الدوام والراتب *ومن يفترض* ضرورة التصدي لسياسة ذوي النفوس الضعيفة الهادفة الى تهجير عقوق الفلسطينيين الواعدة، *لا يمكن* أن يتعدى الى حقوق الآخرين بحرمانهم من الرعاية الطبية وتلقي العلاج بخطوات تصعيدية مجانبة أي مسوغ قانوني مشروع.

 خامسا:الضمير *نا*:يوظف النائب العام في بيانه الضمير "نا"أكثر من مرة في الأسماء ،وفي الأفعال ،وفي الحروف، على سبيل التسويق الرائج، وقد وفق أيّما توفيق،فما من ناطق أو متحدث من الربع إلا ويوظفه في كلامه وخطاباته وبيانه،على شاكلة:حرصنا-مؤسساتنا-علينا-شعبنا-رأيناها- عايشناها-أمتنا-مآربنا-مطالبنا-بنا-واجباتنا-ضمائرنا-أفئدتنا-كاهلنا-التزامنا-منطلقنا-دولتنا - مصالحنا،غير أن هذا الضمير فيه من الغموض ما فيه، صحيح أنه وفق مباديء العربية يصلح للرفع والنصب والجر وفق المرحوم ابن مالك،فهل يتكلم عن نفسه؟أم هو ورفاقه،أم هو والأطباء؟ أيّ رصّ لمفردات لا علاقة لواحدة منهن بالأخرى،ولم هذا الرصّ؟أي طلاسم هذه التي صوبها النائب العام نحو قراء مساكين؟ طوبى للأطباء..طوبى للأطباء؟!حين يطلعون على:(فكرامة الأطباء مسيجة-لن نسمح بتلويثه من خلال صرخة مريض لا يجد المغيث ترووم عليه مصائب الزمان وارهاصات الاحتلال-إن حقوقكم ومطالبكم متربعة على أفئدتنا مفروضة بتاريخكم المشرف وحاضركم الباسل ومستقبلكم الباهر فلاتلوثوها، فالمطلب الحق لا يتهاوى أمام العقوبات والعراقيل بل يتنامى من خلال العطاء والتصميم، فلا تربوا بنا الى معطيات تخرجكم عن مساركم وتحيدكم عن مبتغاكم). وينتظر كاتب هذه السطور شرحا وافيا لهذا البيان التحفة،أسلوبا ومفردات ودلالات،حتى يفهمه وجمهرة الأطباء المضربين،وليكن "أبو مازن* قرير العين هاديء البال مطمئنا أمام هذه المعلقة التي كفى بصاحبها شرفا وتيها أنها أقحمت اسمه مقرونا بالدعاء له (فالقضاء عنواننا وقراراته واجبة والمسؤوليات ملقاة على كاهلنا جميعاً والتزامنا بالقانون منطلقنا للسيادة والريادة والقيادة لبناء دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف برعاية فخامة الرئيس محمود عباس حفظه الله ورعاه *

. إن على كاتب البيان أيّا كان، وعلى من كُتب له البيان،وعلى مقاولة معا الإخبارية التي اكتسبت هذه التسمية بجدارو واستحقاق لنشرها هذا البيان المنمق بكلمات لا معنى لها عليهم أن يعتذروا عما ورد به من خلل وأخطاء،وعلى سيد معا ومقاولها وفيلسوفها العام أن يكون أول المعتذرين،إذ كيف يرضى راعي معا على نفسه ومقاولته أن ينشر هذا البيان بلا مراجعة ومتابعة وتدقيق فليبين لنا هل يفهم هذه الطلاسم على نمط: (لن نسمح بتلويثه من خلال صرخة مريض لا يجد المغيث ترووم عليه مصائب الزمان وارهاصات الاحتلال*)(الى تهجير عقوق الفلسطينيين الواعدة، *)(قبل واجباتنا الوطنية وضمائرنا الحية المصقولة بتاريخ مشرف للعطاء بإطار الثوابت التي لم ولن تخالوا يوما تقديم أرواحكم فدا لها) (فالامتناع*عن الواجب وعدم تنفيذ قرار محكمة العدل العليا الصادر بتاريخ 06/06/2011 والمتضمن وقف الاضراب المعلن من قبل نقابة الأطباء بتاريخ 29/05/2011 *مسؤولية*قد لا يحمد عقباها) ،لاحظ أن النائب العام قد جعل مبتدأه فالامتناع* ثم أطال وأطال وسرد وخاض وعطف وما يزال المرء يبحث عن خبر المبتدأ فإذا به يعثر عليه*مسؤولية*ولم يكتف بخبر بعيد مغيّب، فأبى إلا أن ينعت الخبر المؤنث بجملة فعلية فعلها مبنيّ للمجهول، فذكّر الفعل بينما نائب الفاعل مؤنث *قد لا يحمد عقباها) ،وأطال ثم أطال،ولا رغبة له في التوقف فمازال يجرّف الكلمات تجريفا من أول كلمة في بيانه حتى أخر كلمة،ليبلغ بيانه أربع مائة كلمة أو يزيد فهل من مزيد؟أما أبو مازن فهو مطالب أن يدل كاتب هذه السطورعلى الطريقة التي يرسم بها المراسيم بالحظ أم بالقرعة أم بالولاء،أم بالقناعة أم بالتزكية،أم بالوزن ؟أم اللي يطلع عليه العشرة،أم بالكفاءة؟. إن التغاضي واستمرارالتغاضي عن الخلفية الاجتماعية لأبناء وسكان قطاع غزة قد انحرفا بالمشروع الوطنيّ العتيد، وأورداه كلّ الموارد،فلينظرنّ أبو مازن إلى الخلفية الاجتماعية لمن ولّوْا الأدبار في يوم غزة - {وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ }محمد30 ،وهم محيطون به من كل جانب-،وليعلمنّ أنهم لا يمثلون أهل وسكان القطاع، إنما هي مأربهم ونزواتهم ولا استثناء!؟.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز