د. جيمس الزغبي
jzoby@aaiusa.org
Blog Contributor since:
03 December 2007

Dr. James Zogby is president of Arab American Institute in Washington .DC

 More articles 


Arab Times Blogs
مناكفات عربية... على الساحة الأميركية

نشب خلال هذا الأسبوع خلاف في واشنطن، عندما أعلن عن إلغاء مشاركة الموسيقي السوري مالك جندلي، التي كانت مقررة ضمن المؤتمر السنوي للجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز. ويبدو أن السبب يعزى إلى إلحاح جندلي على أن تشمل مشاركته أداء "وطني أنا"، وهي أغنية حول الحرية -وأن بعض الزعماء في اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز كانوا يلحون أيضاً على إلغاء هذه الأغنية. ولما تشبث كل طرف بموقفه، تقرر في الأخير إلغاء مشاركة جندلي في البرنامج.

أما المدونون، وبخاصة أولئك الذين يبحثون عن طريقة ما لضرب منظمة أميركية عربية، فقد وجدوا ضالتهم في هذه القصة. وشكلت السخرية التي يثيرها رفض منظمة لحقوق الإنسان السماح بأداء أغنية حول "الحرية" دعوة مفتوحة للانتقادات، وكذلك الإشارات والتلميحات إلى أن بعض زعماء اللجنة فعلوا ما فعلوه من باب التأييد للنظام القائم في دمشق. ولأكثر من 24 ساعة، لم تقل المنظمة الأميركية العربية شيئاً، مما سمح للإشاعات بالتناسل. وعندما قررت أخيراً إصدار بيان، جاء غامضاً جدّاً وفضفاضاً ومراوغاً إلى درجة أن الوضع انتقل من سيئ إلى أسوأ. ذلك أنه بسبب عدم توضيح ما إن كان أداء جندلي قد مُنع، وعدم التعامل مع أي من المشاكل التي يثيرها مثل هذا الأمر، تقرَّح الجرح الذي تسبب فيه القرار الأول وتعفن. ونتيجة لذلك، وجد عدد من المتحدثين الذين كان من المقرر أن يشاركوا في مؤتمر اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز (وضمنهم مسؤولون من إدارة أوباما وناشطون مرموقون لحقوق الإنسان من مختلف مناطق الولايات المتحدة) أنفسهم في موقف محرج، وواجهوا لحظات عصيبة لأنهم لم يكونوا يعرفون ما إن كان ينبغي عليهم المضي قدماً في المشاركة أو الانسحاب. وفي نهاية المطاف، شارك معظم المتحدثين في المؤتمر مثلما كان مقرراً احتراماً للجالية الأميركية العربية، ولكنهم أضافوا تعليقات توضح خلافهم مع القرار الذي اتخذ بشأن جندلي.

وحرصاً منها على عدم الانخراط في خلاف داخلي، لم تصدر منظمتي، المعهد الأميركي العربي، أي بيان في البداية. ولم نقرر فعل ذلك إلا بعد أن غدا من الواضح أن زعماء اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز غير متجاوبين، وأنهم فشلوا في الاعتراف بالضرر الذي تسببوا فيه. وقد أشار بياننا، في جزء منه، إلى بواعث قلقنا حيث جاء فيه:

"أولًا وقبل كل شيء نود الإعراب عن تعاطفنا مع المسؤولين المتفانين في اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز، ومع أعضاء المنظمة عبر أرجاء البلاد، غير أن إسكات السيد جندلي أفسد وأضر بالعمل الجاد الذي يقوم به مسؤولو اللجنة من أجل إنجاح هذا المؤتمر. كما أنه يضر بأعضاء اللجنة الذين يتوقعون من هذه المنظمة القيادة باعتبارها أكبر منظمة أميركية عربية لحقوق الإنسان. وأخيراً، لابد من الإشارة إلى أن هذا التصرف الذي صدر عن بعض زعماء اللجنة سيُستغل لنزع الصدقية عن المنظمة أمام الجمهور، مما يُضعف قدرتها على النهوض بمهمتها الأساسية".

والواقع أنه إذا كان ثمة أي خبر سار بخصوص هذه القضية، فهو يوجد في رد فعل مسؤولي اللجنة والناشطين الشباب من مختلف مناطق البلاد. ذلك أنهم غضبوا من الحكم المثير للجدل الذي صدر عن قيادة اللجنة، وبدؤوا نقاشاً وطنيّاً محتدماً وحملة صغيرة خاصة بهم تطالب بتفسير ما وقع، ومحاسبة من يتحمل مسؤوليته. ولكن على رغم إيجابية هذه الاستراتيجية الجديدة، إلا أن ثمة شيئاً مؤسفاً بخصوصها، أيضاً. فبالنظر لكل التحديات التي نواجهها هنا في الداخل الأميركي وبخصوص معالجة طريقة تعاطي بلادنا مع الأزمات في الشرق الأوسط، فإن من المحزن رؤية تركز كل هذا الجهد والطاقة على هذا الموضوع. ومع ذلك، فإنني واثق من أن هذا الجهد سيقوي اللجنة الأميركية العربية لمكافحة التمييز وجاليتنا في نهاية المطاف -وذلك شيء جيد، على كل حال.

غير أن ثمة موضوعاً أخيراً أعتقد أنه ينبغي التأكيد عليه في أي نقاش داخل الجالية الأميركية العربية، وهو اقتناعي بأن "الربيع العربي" هو "ربيعهم" وليس "ربيعنا".

فقد كانت لدينا دائماً منظمات "منفية" هنا في الولايات المتحدة هوياتها ما زالت مرتبطة بأوطانها -بعضها مع أو ضد الحكومات أو الحركات السياسية العديدة التي توجد في العالم العربي. وأتذكر هنا حروب الفصائل اللبنانية في السبعينيات، وحروب الفصائل الفلسطينية في الثمانينيات، والصراعات بين أنصار النظامين العراقي والسوري، والعمل/الضرر الذي قامت به مجموعة جلبي في التسعينيات. فهذه طبيعة الحياة السياسية في المنفى، ويمكن القول إنه لا بأس في ذلك بالنسبة لبعض الحالات؛ غير أنه بموازاة مع نضج العرب الأميركيين وتقدمهم، تخلصنا من هذه الانقسامات الطائفية والفصائلية وأصبحنا نعمل كجالية واحدة موحدة، فحددنا أجندة مشتركة لتقوية جاليتنا وتمكينها سياسيّاً، والدفاع عنها، وللدفع بهدف جعل بلدنا، أميركا، أفضل وأقوى وأذكى من حيث طريقة ارتباطه بالعالم العربي. وهذا في الواقع هو السبب الذي يجعلنا نجادل، في المعهد الأميركي العربي، بأن "التغيير الذي نحتاجه يبدأ في الوطن"، فمهمتنا ليست هي أن نصبح منظمة مؤيدة أو مناهضة لهذه الانتفاضة أو تلك -فذاك ما تقوم به المنظمات في المنفى ولديها حق في القيام به- ولكن مهمتنا، كأميركيين عرب، هي الضغط من أجل سياسة خارجية أميركية تدعم العدالة وحقوق الإنسان والسلام والرخاء في المنطقة العربية.

إن أملنا إذن هو أن نستطيع، في ضوء الدروس المستخلصة من الدراما الصغيرة للأسبوع الماضي، التقدم إلى الأمام كجالية لمواجهة التحديات الكثيرة التي تنتظرنا بخصوص الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان، والدفع بإصلاح الهجرة، والدعوة إلى سياسة أميركية أكثر توازناً في الشرق الأوسط تكون أكثر تجاوباً مع احتياجات العالم العربي وشعوبه







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز