خالد ابراهيم عطوه
khaled_atua@hotmail.com
Blog Contributor since:
18 March 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
ما الذي يحدث في مصر الآن؟

   لا أدري ماذا اقرأ أو ماذا أشاهد كي لا أري تصريحاً أو قولاً أو تأويلاً لأحد المشتغلين بالدين في مصر. هؤلاء الناس سيطروا على عقول وادمغه الشباب في مصر لدرجة أنهم اصبحوا المرجعية الوحيدة في كل شئ، وكأن هذا البلد اقفر ونضب كل الفكر فيه إلا الفكر الديني.  لقد توقفت عقول الناس في مصر عن العمل تماماً واصبح شغلهم الشاغل هو ماذا قال الشيخ فلان وبماذا صرح الشيخ علان وماذا كان رأي الداعية تلان.  نعم، من المعروف تاريخياً أن بعد كل ثورة تتغير الأوضاع جذرياً في و يحدث شيئ من العدم الاستقرار والفوضي ويلجأ الناس لأي قشة يتعلقون بها ، ولكن مايحدث في مصر لم يبدأ بعد ٢٥ يناير ، الحقيقة أن نظام المخلوع  ساعد على إنتشار تلك الظاهرة في مصر عندما جرف البلد من كل صاحب فكر مستنير و رأي جرئ وعلم مبدع وسمح فقط للمصريين بان يمارسوا مظاهر التدين ويبالغوا فيها في تقليد لنمط الحياه في دول الخليج، وفي المقابل قضي هذا النظام البائد  علي روح الشخصية المصرية لتحاكي إما شعوب في دويلات صغيرة ليس لها تحديات أو لتتطلع لحياه تعتمد في اقتصادها على كل ماهو ريعي مثل الجاز أو السياحة أو السمسره في البورصة الورقية التي ليس فيها إنتاج حقيقي  أو العمولات في التجارة ، إلى آخره من كل هذه الأعمال التي لا تبني بلداً ولا مجتمعاً ولكن بورصة يباع فيها كل شيئ، حتي الأحلام والاهداف إلي جانب عمر أفندي والحديد والصلب والوطن.   

  المشكلة  في إنتشار هذا النوع من الفكر الديني هو أنه يخلع الانسان من وطنه و من فكرة المواطنة ويحيله أكثر إلي الإنتماء إلي العالم الديني الأكبر منه الذي هو غير واضح حتي الآن و لكن من المؤكد أن كل مايجب فعله للالتحاق بهذا العالم الأكبر يخدم دولاً أخري كثيرة لكن ليس منها مصر .  فهو مثلاً يخدم ملك دوله فيها حرم مقدس أو دولة أخري فاز فيها حزب ديني منذ 7 سنوات بعد أن عملت و أثمرت فيها احزاب علمانيه متتاليه للحاق بركب النظام الإقتصادي الأوروربي أو دولة اقامت نظام إسلامي منذ ٣٠ سنة و زعمت انها تقاوم إسرائيل بينما هي تدعم تطلعاتها السياسية بتدفق نفطي لاينقطع و تبيعه للغرب و تشترك في مغامرات  تسليحية مع إسرائيل.   هذا النوع من الفكر الديني جعل المواطن المصري ألان ليس من اهدافه بناء دولة ومجتمع متحضر و انما أولاً ارضاء الله ثم العمل من أجل هدف كبير مجهول سوف يتحقق فيما بعد ، و بالتالي فلا غضاضة  في عدم دفع الضرائب لحكومة لاتنتمي للهدف  العظيم الكبير و لج نيجب كسب أكبر كمية ممكنة من المال, ولا داعي للتعلم و إنما يجب التخرج و لذلك تجد كل المصرين يصرون علي إلحاق ابنائهم بجامعات من أجل التخرج دون التدقيق فيما تعلم هؤلاء الابناء، ا في انهاية لولاء للبلد ولكن لمجموعة أصغر يمثلها قناه فدي؛اية يعمل فهي مجموعه من منافقي العصر الذين يسمون أنفسهم اعلاميٍين أو الأنتماء إلي مسجد أو شخص يحيب السيطره على الأخرين و جاد في الدين وسيلة لذلك أو في النهاية إلي مرتزق من الدين على المحطات الفضائية ، و النموذج الأكبر في ذلك تلك التجربة الأمريكية التي يمثلها القساوسة النصابون الذين يجمعون تبرعات العجائز و المسنون بعد أن يتقاعدوا و تفرغ حياتهم من كل شيئ مهم ، مع الفارق أن في مصر يتبع أمثالهم الشباب والطبقة الوسطي العامله مما يهدد إنتاج و إبداع و تحرر هذا البلد.   الظاهرة الخري هي خلق مجتمع ديني آخر في الكنيسة يتبع أصحابه بتعصب شديد رجال الدين ، وهم نموذج آخر من السيطرة على البشر من خلال الدين ، واصبح هذا الحزب السياسي يعمل لمصلحة الأقلية الدينية وليس الوطن كرد فعل لما فعلته الأغلبية المتدروشة .

الغالبية العظمي من الشعب ليس لها إنتماء محدد ولكنها تسعي للقمة العيش و هي الآن رهينة في أيدي بعض الناس الذين لن يرضوا عنك إلا إذا كنت مثلهم ، أي تظهر بمظهر المتدين الملتزم، وهذا يحدث عادةً في أي مجتمع متخلف لا توجد فيه مؤسسات أو قواعد للعمل وتقل فيه فرص العمل نتيجة الاحتكار والفساد.  وعلي هذه الأغلبية أن تماشي  الجو العام كأنها موضة.  نفس هذه الأغلبية كانت يسارية إشتراكية قومية عربيه في الستينات ووطنية استقلالية في الثلاثينات و الأربعينات.  

ما الذي حدث لمصر الآن ، بعد أن كنا نقرأ لثلاثة فقدتهم نوبل نتيجة موقف سياسي دولي من عبد الناصر ، اصبحنا نقرأ لكتاب مأجورين من حكام دول مجاوره لتلميع أنفسهم أمام الشعب المصري ونسمع لمدرسين دين يلقون على الناس قصص فاتتهم عندما كانوا نائمين في ألفصل في الابتدائي والاعدادي .  تحولنا من القراءة لمفكرين مثل جمال حمدان عن مصر إلي كتب بعض المرتزقة عن عذاب القبر على الرصيف.   أصبحنا نخشي من الانتخابات المبكرة لإنها سوف تأتي لنا بحزب وطني جديد ولكن ،بلحي بعد  أن كانت برامج التلفيزيون المصري تستضيف كتاب و مفكرين أصبحنا الآن نشاهد تلفيزيون قندهار حيث كل الضيوف من الجماعات الدينية أو من مقاولي الدين على الفضائيات ، لا بل وأعلنت الجماعة الرئيسية منهم انها سوف يكون لها انتاجها السينمائي الخاص بها، وغداً ، انشاء الله ، سوف نري أفلام الكنيسة القبطية في مصر.

  على المصريين أن يفيقوا من الدروشة قليلاً وينتبهوا للعمل والعلم كثيراً  وإلا تأخرت مصر تأخراً كبيراً وندمنا طويلاً حيث لا ينفع الندم.  على الشعب المصري أن يفيق من غيبوبة الدروشة التي يصر أعداؤه علي اغراقه فيها حتي تتراجع مصر و تتقدم دول أخري في الجوار، تلك الدول التي لم تفعل شيئا سواي إنتظار الثروة عي أيدي الغرب وإستغلال فساد رؤساء مصر الذين باعوا الشعب المصري لامريكا وللبترول وللسلفية و للاقلية القبطية وللتخلف.    إن شيوخ الفضائيات ليسوا ابطالاً بل هم مرتزقه من الدين، فالابطال ماتوا منذ قرون بعد أنا ارسلهم المولي عز وجل برسالات لتقويم حياة البشر، هؤلاء الأبطال لم يرتزقو من الدين بل عانوا وقاسوا وخسروا الحياه من أجل الآخرة، أما مقاولو الدين في عصر الفضائيات فهم يرتزقون من درس دين هنا و هناك في التلفيزيون ويركبون أجمل السيارات و...  إذاً فلا هم بقدوة ولا يحزنٌون بل إن مدرس كيمياء في الحي الذي كنت أسكنه كان يدرس لأبناء الحي مجاناً لهو في مرتبه الرسل وليس أصحاب الجلابيات البيضاء واللحي وأغطية الرأس الغريبة عن المجتمع لمصري.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز