زياد السلوادي
ziadamal@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 February 2007

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 

See more from this author...

Arab Times Blogs
الثورة المصرية ، نقطة . من أول السطر

 

   لا تزال الحالة المصرية بعد الثورة تراوح مكانها ، فالوضع الاقتصادي ضعيف ، وأمن الشارع المصري يعاني من غياب قوة رسمية تحمي أمن المواطنين ، والتخوف من ثورة مضادة هو هاجس مسيطر على كثير من مرافق الحياة في مصر . ولما كان الاقتصاد والأمن هما عماد استقرار الأمم وتقدمها فإن الحياة في مصر مع استمرار هذا الخلل في عمادها تسير بطيئة حيناً وتتوقف أحياناً أخرى .

   فالمجلس العسكري منشغل بمكافحة الخارجين على القانون ، ويدفع بعناصره لمؤازرة عناصر الشرطة التي لا تزال تمشي في الشارع على استحياء من الناس ، فمحاولتها كسب ثقة الناس لا تزال غير موفقة ، والناس معذورون في ذلك ، فبعد أكثر من ثلاثين عاماً مضت على حكم بوليسي استخدمت الشرطة فيه الحديد والنار في إخضاعهم لنظام حكم فاسد سرق مقدرات البلاد وخيرها وجلب الجوع والفقر والبطالة لشباب في عمر الزهور ، فإن من الصعب عليهم أن يضعوا ثقتهم مرة أخرى في الشرطة .

   وحكومة تسيير الأعمال منشغلة بتلبية مطالب فئات لا حصر لها وجدت الفرصة مناسبة للخروج في اعتصامات ومظاهرات وتنفيذ إضرابات عن العمل لتحقيق مصالح لها تم حرمانها منها لعشرات السنين الخالية .

   والفاسدون من النظام البائد لا يزالون في سجونهم ذات النجوم الخمسة ينتظرون محاكمات لا يبدو في الأفق أنها قادمة ، بل لا يدري رجل الشارع البسيط إن كان هؤلاء الفاسدون سيحاكمون فعلاً على جرائمهم التي ارتكبوها في حقه أم أنهم يخططون من مواقعهم تلك لثورة على الثورة ولعودة الى الحكم مجدداً !

   إن منطق الأشياء يقضي بأنك إذا أردت زراعة أرضك التي أنبتت محصولاً فاسداً وأردت أن تزرعها من جديد ، فعليك تطهيرها أولا من بقايا المحصول السابق الفاسد قبل أن تبذرها بالبذرة الجيدة ، فإذا فعلت فإنك تضمن محصولاً جيداً خالياً من فساد المحصول السابق . وكذلك إذا أردت أن تدهن غرفة بلون جديد فعليك أن تزيل آثار اللون الكالح السابق حتى لا يؤثر على درجة نقاء اللون الجديد الذي تريده .

   بناء عليه نستطيع أن نقول إن الثورة المصرية كانت عظيمة جداً ، لقد كانت ثورة شعب عظيم ولم تكن انقلاباً لحزب سياسي على حزب آخر ، ولم تكن مخططاً لدولة أجنبية ضد نظام الحكم في مصر ، لأنها لو كانت كذلك لوجدنا الخطوات التالية للثورة جاهزة في برنامج الحزب المنقلب أو الدولة المخططة ، ولكن لأنها ثورة شعبية اتسمت بالعفوية والبراءة فلم يكن في جعبتها تصور واضح للإجابة على السؤال : ماذا بعد ؟ فكان من طبيعة الأشياء أن يحدث شيء من التخبط في مسيرة مصر بعد الثورة . فشعار الثورة كان يقول : الشعب يريد إسقاط النظام ، وقد نجحت الثورة وأسقط النظام ، والمطلوب الآن شعار جديد يحدد لنا ماذا يريد الشعب؟

   إن الخطوة الأولى التالية لهذه الثورة العظيمة يجب أن تبدأ فوراً ودون إبطاء في الانتهاء من محاكمات رموز النظام البائد بأسرع وقت ممكن لما سيكون له من أثر في إعادة الإحساس بالكرامة لدى المواطن البسيط وإعادة الثقة بالدولة وإعادة الإحساس بالولاء لها ، فمحاكمة تلك الرموز البائدة هي محاكمة لعهد فاسد بالكامل وعند إتمامها على أكمل وجه يصبح الشعب جاهزاً تماماً للخطوة التالية المتمثلة في الإصلاح السياسي وإجراء الانتخابات التي ستبني مؤسسات الدولة على أساس متين من رضا الشعب عنها وأساس متين من الشفافية والمصداقية . وحبذا لو قامت وزارة الداخلية الى جانب العمل على تغيير الفكر الشرطي لتصبح الشرطة في خدمة أمن المواطن بتغيير الزي الموحد للشرطة أيضاً لكي تساعد المواطن على تقبل أفراد الشرطة بلباسهم الجديد على أساس أنهم يمثلون شرطة الثورة لا شرطة النظام البائد . ورب قائل إن هذا الأمر شكلي لا أهمية له ، ولكنني أظن أنه أمر على درجة عالية من الأهمية لأن نفسية المواطن الذي عانى من سطوة شرطة النظام البائد ستسهل عليه تقبل الشرطة بلباسها الجديد والتعاون معها في بناء الثقة المتبادلة وتحقيق الأمن المنشود .

   إن الإصلاح السياسي المتمثل في انتخابات نزيهة للرئاسة ولمجلسي الشعب والشورى والمجالس المحلية على أساس جديد من مشاركة الشعب المتحمس والمتعطش الى الحرية والديموقراطية كفيل بالإتيان بالكفاءات القادرة على تصحيح جميع الأوضاع الفاسدة التي خلفها النظام البائد والقادرة على رسم السياسات ووضع الخطط الاقتصادية القادرة على دفع عجلة الاقتصاد الى الأمام .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز