جمال ابو شادي
abushadijamal@hotmail.com
Blog Contributor since:
09 April 2010

كاتب عربي مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
تبعية الثورة والثوار لغير الأحرار ستجلب لها الدمار

هذا المقال متابعة لفكرة مقال:"ثورة الحرية في سوريا أكبر من أن يقودها ويُقطـّع (أ)وصال(ها) عرعور سعودي"

تبعية وإعتماد وإتكال الثورة والثوار على الغير وعلى غير مبادئ الحرية ولغير الأحرار، وعدم الإستقلال في إتخاذ القرار، وعدم إدارة توجهات الثورة بشكل حر وإرادة ذاتية داخلية، سوف لن تجلب لها سوى الخراب والدمار وسوف تكون أسوأ لشعبها من النظام السابق القمعي المنهار، طالما أنها لا تتبع نهج الحرية ومبدأ الأحرار في الوصول لأهدافها وتحقيق ما يطلبه الشعب وما كان يفتقده في عهد النظام السابق، فالتبعية والإرتباطات والولاءات الخارجية أياً كان مصدرها أو نوعها أو بيئتها أو إتجاهها، هي أحد أهم أسباب فشل الثورة وبالتالي دمارها وإلحاق الدمار فيما بعد بشعبها الذي أرادت له الحرية وطلبت له الإنعتاق من ظلم هذه الجهة وهذا النظام فرمته الثورة والثوار من خلال سياسة التبعية والولاء للغير في أحضان تبعية وظلم جهة ثانية ونظام آخر ليس من الضرورة أن يكون بإفضل حال من النظام الحالي بل قد يكون أسوأ منه بكثير.

فمن كان يظن – وأنا هنا لا أتكلم ولا أدافع عن فساد النظام الحالي وظلمه في التعامل مع بعض فئات الشعب وفساد الأجهزة الأمنية والتضيق على الحريات العامة للشعب ولو بدرجات متفاوتة فيما بينهم - أن النظام السوري الحالي بموالاته لإيران ودعمه لحزب الله والمقاومة الفلسطينية – حتى لو كان من باب التكتيك السياسي – هو نظام - من هذا المنظور فقط - فاسد وظالم وقمعي ولا بد من إسقاطه، مهما كان الثمن ومهما كانت العواقب والتضحيات، فهذا قصر نظر في التعامل مع الأحداث وعدم إستعاب لحوادث ومواقف الماضي مع عدم فهم الواقع وقراءته قراءة صحيحة وعدم إستشعار المستقبل وما سوف يحدث فيه وما هي النتائج المترتبة على المقدمات، وايضاً عدم الأخذ بعين الإعتبار كل الحسابات والتوقعات وحتى المفاجئات التي قد تحصل مسقبلاً، لو تغيرت الولاءات والتبعية من هنا إلى هناك وهذا إلى ذاك، مع التأكيد على أن التبعية – بكافة أشكالها ومواصفاتها ولإي كائنٍ من كان سواء كانت أمريكا أو تركيا أو إيران - وعدم الإعتماد على القدرات الذاتية مهما كانت محدودة، والإستقلال في القرار السيادي للدولة والشعب، هذه الأمور هي المعيار والفيصل والأساس في بناء وطن عزيز قوي مستقل غير تابع لغيره له مكانته بين الدول قابل للحياة ويستحق الإحترام، أما ما عدى ذلك فهو ضحك على الذقون وإستهتار بأرواح الشهداء ودماءهم ولعب على أوتار الظلم والكبت والقهر عند عامة الشعب والتلاعب القذر بمطالبهم المشروعة والحقة والتي من الممكن أن تُستغل أبشع إستغلال من قوى يقال عنها معارضة "حرة" تعيش في الخارج ولاءها وتبعيتها لحكومات ومؤسسات لا تحترم هي نفسها حرية وحقوق مواطنيها فما بالك بمن هو عالة عليهم في تمويل ثورته الفضائية وتحريضه وتلفيقه لكم ما هو شرعي وغير شرعي في أسلوب المقاومة والتحرر من النظام السائد الآن، ومن كان يُعوّل في تحرره من ظلم النظام الحالي على أمثال هؤلاء فسوف يكون مصيره الفشل لا محالة.

لإنه إن تم النجاح لهذه الثورة بهذه الكيفية وهذه التبعية ومن خلال هؤلاء "العبيد" مهما كانت أسماءهم ومسمايتهم، فسوف تكون في هذه الحالة مجرد إستبدال نظام فاسد تابع لإيران داعم لحزب الله والمقاومة الفلسطينية من وجهة نظر البعض من (الثوار)، لنظام تابع لآل سعود - ودول الخليج - ومنظومته الفكرية الوهابية السلفية الفاشلة، مرتبط به مادياً وإقتصادياً غير منتج فعلياً كما حال باقي الدول التي تعيش عالة على معونات ومساعدات ونفط دول الخليج كما هو حال الأردن ومصر سابقاً فتصبح قرارات وسياسات ومواقف تلك الدول تسبح في فلك تلك الدول ومنظومة فكرها العقيم وسوف تجبر حتى الشعب ورغمَ أنفه على تقبل ومحاكاة تلك الدول النفطية ونظام حياتهم الفاشل الإستهلاكي المتخاذل غير المنتج، وقد تصل العملية إلى فرض إحترام من لا يستحق وهم بالمناسبة كثر لتراكم عدد السنين القمعية والإستعبادية عليهم وبرضاهم وقناعتهم بالذل من قبل ولات أمورهم الإحترام منهم على هذا الشعب المقهورولكنه ليس معذور في سلوكه هذا المسلك غير التحرُري والقبول به والخضوع لهذا القدر غير المكتوب عليه ولا هو سنة الله في الكون ولا هو خروج عن ملة القوم ولا هو خروج على طاعة ولي الأمر الخارج عن طاعة الله أصلاً، ولا هو فتنة من الشيطان بل من علماء السلطان، فيما لو قام كل مقهور في الدول العربي بثورة على هذا الظلم وعلى هذا القهر وهذه العبودية لمثل هؤلاء العملاء والتابعين الأذلاء في معاشهم لغيرهم – وسوف تُسّبح تلك الدول والثورات التابعة لتلك المنظومة بحمد ولي الأمر عبدهم الأكبر ومن معه من تابعين ومن عاش عندهم وعلى فتات نفطهم ومن خلال كتاباتهم بذلٍ إلى يوم الدين، فتكون في معظم سياساتها مجبرة على موآلاة من يُطعم فمي تستحي منه (غصباً عني) عيني، فيتبدل الولاء الإيراني السابق إلى ولاء سعودي خليجي "لبوه موزه" ويتبدل دعم حزب الله إلى حزب الحريري وتتبدل مساندة الشعب الفلسطيني "ولو نظرياً" إلى محاباة للصهيونية و للأمريكان عن طريق الأخوان المسلمين السوريين الموجودين في الخارج، وسوف تُحاسب وتعاقب – كما هو الوضع الآن في هذا النظام - وتُقرب وتستبعد وتعطى وتحرم من العطايا وسوف تُهان وتُكرّم كل طائفة وكل ديانة وكل أقلية وكل فئة شعبية وكل حزب وحتى تصل لكل موقف شخصي لأي مواطن، على مدى ومقدار ولاءه وطاعته ونفاقه وتدليسه وتضحيته فقط لهذا الحكم الجديد وهذه المنظومة الفكرية الجديدة وهذا الرمز الجديد – وعلى ذكر الرمز الجديد فبعد الثورة سوف يتم إستبدال صور بشار وأبوه بصور العرعور وولي نعمته عبد الله بن آل سعود - التابع لغيره في قيام ثورته والذي لم يعتمد على ذاته في تحرير بلاده. هذا الإستبدال والإحلال لوضع فاسد تابع لهذه الجهة بوضع مثله أو حتى أفسد منه لجهةٍ أخرى، لا يمكن أن يسمى هذا الإستبدال بـثورة عداك عن كونها حرة ذات سيادة وتريد التحرير للشعب والوصول إلى مطالبه العادلة.

وأما من ناحية دعم المقاومة الفلسطينية وتحرير الجولان المحتل – والذي أيضاً لم يتحرر في ظل وجود عائلة الأسد لحد الآن، ونتمنى تحريره من قبل الشرفاء والأحرار يومأُ ما – الذي يقوم به النظام الحالي (ولو للمصلحة)، فأنا على قناعة تامة من أن هذا الدعم للشعب الفلسطيني والتبجح بتحرير الجولان المحتل في حالة وصول العرعور وأمثاله والإخوان المسلمين ومن معهم لمقاليد حكم سوريا فيما إذا نجحت ثورتهم، أن هذا الأمر لن يحدث وسوف يُصبح الدعم مرهون بالتبعية السياسية الكاملة لمن أنجح الثورة ودعمها وضخ فيها من الطاقات والأموال ما يخوله بأن يحدد المسار ويتلاعب بالقرار السوري من خلال أتباعه وعبيده في الحكم، لذلك لا يمكن أن ننتظر بأي حال من الأحوال ممن كان تابعاً بدرجة "عبد" لولي الأمر السعودي الذي لم ولن يدعم القضية الفلسطينية ولم ولن يحرر الأقصى ثالث الحرمين الشريفين وهو الذي باع فلسطين سابقاً ووثائق التاريخ لا تكذب، وهو الذي سلّم حديثاً مكة والمدينة للصهاينة والأمريكان وجعلها لهم قواعد لضرب الشعب العراقي وأفغانستان، أن يفكر ولو للحظة في دعم الموقف الفلسطيني بأكثر مما يدعمه اليوم النظام الحالي في سوريا، بل أنا أتوقع الأسوء من ذلك في التفريط الكلي وزيادة الفرقة بين أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل وفي الشتات، والضغط عليه للقبول بأذل الحلول في هذه القضية كما هو عهدنا في آل سعود ودول الخليج في هذا الموضوع وعلى مر السنين الماضية وحتى الآن.

وأما من ناحية تحرير الجولان المحتل عن طريق ثورة لغير الأحرار فأقول ... الثورة التي تريد أن تحرر الجولان المحتل وهي تابعة لمِن لم ولن يحرر الأقصى - ثالث الحرمين الشريفين وما له من مكانة دينية عند الجميع، تفوق مكانتة معنوياً على مكانة الجولان المحتل وبدون تقليل من قيمة هذه البقعة الغالية على كل عربي حر شريف يتمنى أن تتحرر كل بقعة محتلة مهما كانت مكانتها - ولم يدعم مقاومة فلسطينية حرة ولم يطلق رصاصة بإتجاه فلسطين ولم يُطيّر صاروخ من الصواريخ التي إشتراها بالمليارات من أمريكا ولا حتى صاروخ ورقي وهو على بعد كيلو مترات من فلسطين ولم يبعث بسرايا قاعدة إبن لادن التي دعمها وجهزها وموّلها بكل الأموال والرجال الوهابي السعودي والخليجي وحتى الأردني والمصري واليمني والليبي لتحارب الكفار الروس في أفغانستان آنذاك ونسي أو تناسى أو بالأحرى تعمد هذا الفعل عن قصد حتى يَحرف الأنظار عن الواجب الأكبر والمهمة الكبرى في تحرير الأقصى أولاً وقبل كل شيء. هذه الثورة ورموزها التابعة لهذه الدول التي لم ولن تُحرر شبر من فلسطين، هي قطعاً وبكل تأكيد لن تحرر الجولان وسيبقى الجولان محتل كما هو الآن محتل في عهد هذا النظام، فالذي لم يحرر الأقصى ولم يدافع عنه لا يمكن أن يقبل من أتباعه وعبيده أن يحرروا الجولان، فلماذا هذه المزايدات وهذه الأكاذيب وهذه العنتريات التي لا تفيد أحد والتي سوف تُبقي الحال على ما هو عليه بالنسبة للجولان، كما هو الحال الآن بالنسبة لمعاهدة السلام المصرية الإسرائلية ولعبة فتح معبر رفح بين غزة ومصر ما بعد الثورة، وكيف تتم الآن محاولات حرف مسارها بقدر تبعيتها في قرارها لغيرها وخاصة إذا كانت التبعية لدول الخليج وآل سعود. (دليل على ما ذكرت كلام أبو الفتوح القيادي في الأخوان المسلمين، صرح اليوم وحذر من شراء الأموال الأمريكية والسعودية للديمقراطية في مصر) وشهد شاهد منهم، وهذا هو ثمن التبعية والموالاة قبل وبعد الثورات، وهذا ما كنا نحذر منه طول الوقت، فهل من يستوعب الدرس!!

 

فالثورة - كما سبق وقلت - تقاس بنتائجها وما حققت وما سوف تحقق من الأهداف والمطالب التي وضعتها لنفسها ووضعها لها الشعب الذي ضحى بدماءه من أجل حريته، وأيضاً لأن الثورات لا تقوم لذاتها ولا تقوم بدون حاجة أو مبرر أو دافع لحصولها أو القيام بها، وكما هي آفة كل الأنظمة العربية الموجودة ومصيبتها الكبرى التبعية والولاء للغير وعدم الإستقلال في تقرير المصير للدولة والشعب وكذلك عدم الإستقلال في إتخاذ القرار الحر النابع من إرادة النظام والشعب ومراعاة مصالح الدولة والشعب أولاً وعدم التفريط فيها والتعامل بندية مع الدول الغربية وليس على أساس التابع والمتبوع والعبد والسيد. وفي النهاية الهدف من الثورة الشعبية الحرة هو إسقاط وأستبدال النظام الظالم بنظام حر ديموقراطي مؤسساتي يقوم على التعديدية بكافة أشكالها ونبذ كل ما هو أحادي القطب في كل نواحي الحياة السياسية والإجتماعية والفكرية والثقافية إلخ، وإحترام حقوق الإنسان ومبادئ العدالة والمواطنة للجميع، معتمدة على مبادئ المشاركة والتعاون بين أفراد الشعب الواحد بكافة أطيافه وأعراقه فقط في خدمة البلد والمواطن لا غير.

لذلك على الشعب السوري الحر الواعي أن يختار بين الحرية في القرار وعدم التبعية للغير في تغيير النظام وتحديد المسار وبين القيام بثورة بأي ثمن سوف تكون لعنة على من قام بها وعلى شعبها وسوف تدفع في النهاية الثمن غالي، وأكبر ثمن سوف يدفعه الشعب وسوف يتحمل تباعته الشعب وحده لا غير في المستقبل، لأن قيادات تلك الثورات الخارجية والمدسوسة وبعضها "العميلة" لا يهمها بالدرجة الأولى معاناة وآلام ومطالب وحرية وأحلام الشعب بقدر ما يهمها الوصول إلى الحكم بأي ثمن فالقيادة المعتمدة في قيام ثورتها على قدرات وأمكانات وأموال الغير وبواسطة دماء أبناء الشعب وممتلكاتهم بعيداً عن دماء أبناء القيادات وممتلكاتهم الموجودة أصلاً في الخارج، هذه القيادة لا يمكن أن تكون حامية لحقوق الناس محافظة على مقدراتهم قادرة على صيانة كرامتهم والدفاع عنهم وعن مصالح البلد العليا، فالتابع في معاشه على غيره كالتابع في قيام ثورته على من هو ليس أهلاً للقيام بها وصيانتها والمحافظة على حريتها في إتخاذ قرارها في المستقل، فكل تابع لابد أن يدفع ثمن تبعيته ولو بعد حين ولكم عبرة فيما يحدث في ليبيا الآن.

لذلك المحافظة على الإستقلالية الذاتية وعدم التبعية والقرار السيادي الداخلي في توجيه الثورة والثوار هو الذي يحدد مدى نجاح الثورة ومن ثم تحقيقها للمطالب المنشودة والتي قامت على أساسها ومن أجلها، وإلا لن تنجح الثورة الشعبية ولن تحقق أهدافها، وعلى العكس من ذلك فإن نجاح الثورة المعتمدة والمرتبطة والمُمولة من الخارج وتعتمد في قرارها السيادي على (الخارج) التابعة له فإنها على الرغم من نجاحها الظاهري لن تحقق أهدافها ولا مطالب شعبها، لأنها سوف تبقى تابعة في قرارها ومصيرها وتمويلها على من إعتمدت عليه في إنجاحها، وعندما تفتقد الثورة أهم عنصر من عناصر قيامها وهو الحرية وعدم التبعية بكافة أشكالها فأنها لا تعد ثورة وتحرر وإنعتاق من الوضع القائم وإنما هي عملية إحلال أو إستبدال أو حتى قد تتطور إلى "إحتلال" من قبل من دعم ومول وساعد هذه (الثورة) غير الحرة في قيامها ونجاحها.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز