د. ادريس جنداري
drissejandari@yahoo.fr
Blog Contributor since:
27 February 2010

كاتب وباحث مغربي

 More articles 


Arab Times Blogs
بيان من أجل الديمقراطية

 المثقف المغربي يخلق الحدث و يدعم النضالات الشعبية
المثقف الملتزم.. حامل و حامي القيم
    حضر المثقف في المخيلة الاجتماعية دائما؛ باعتباره حاملا للقيم الإنسانية  السامية و مدافعا عنها؛ فالثقافة لم تكن يوما ترفا و لا تخصصا تقنيا فقط؛ و لكنها حضرت كمسؤولية يتحملها المثقف في الدفاع عن قيم العدالة و الحرية و المساواة ...
     و قد تحمل المثقف دائما هذه المسؤولية عن جدارة و استحقاق؛ من سقراط الذي كان يولد الأفكار من الناس (كما تولد أمه النساء) في تحد لرقابة السلطة السياسية؛ التي تعتبر توليد الأفكار خطرا على تماسكها و استمراريتها. و محنة ابن حنبل؛ الذي تحدى الدولة و عارض إيديولوجيتها جهارا؛ متحملا في ذلك كل أنواع الأذى؛ و نكبة ابن رشد؛  الذي نفي حيا و ميتا و أحرقت كتبه؛ كإحراق رمزي للرجل و لفكره .  و في عصرنا الحديث لا نعدم مثل هذه النماذج الثقافية؛ و يحضر الأديب الفرنسي (إميل زولا) كرمز دال؛ حيث واجه الدولة الفرنسية في قضية (دريفوس) و تحمل في ذلك؛ المحاكمة و النفي .
     كلها رموز دالة تعتبر بالنسبة إلينا اليوم؛ معالم طريق لا يجب أن نحيد عنها؛ لأن الدول و المجتمعات؛ هي دوما في حاجة إلى هذا الضمير الجمعي؛ الذي يثور و ينتفض كلما أحس بان القيم ألإنسانية التي ناضلت من أجلها الشعوب و الأمم عبر التاريخ تنتهك حرمتها؛ سواء من طرف الدولة كسلطة سياسية؛ أو من طرف مجموعة اجتماعية .... 
      نحن هنا لا نسعى إلى تحميل المثقف مسؤولية أكبر من قدراته الذاتية و كذلك أكبر من قدرات المرحلة التي ينتمي إليها؛ و لكن ما ندافع عنه هو أن تبقى شعلة الضمير متقدة لدى المثقف؛ و ألا يستكين إلى تخصصه التقني الدقيق؛ بل يجب عليه أن يدرك بأن تخصصه هذا رغم طبيعته التقنية؛ يمكنه من قدرات لا يمتلكها غيره؛ تساعده على تشكيل فكر نقدي؛ لا يقبل المهادنة و لا التساهل؛ في كل ما يخص شؤون الدولة و المجتمع.
     فالمثقف وحده الذي يمكنه أن يمتلك الجرأة الفكرية اللازمة و كذلك الوضوح المنهجي اللازم؛ في إبداء الرأي و فرضه من خلال استثمار رأسماله الرمزي؛ و هذا الرأي ليس دائما تخصصا تقنيا دقيقا؛ بل يمكن أن يتجاوزه إلى شؤون المجتمع و السياسة و الاقتصاد؛ و لذلك فإن شؤون الدولة مثلا ليست حكرا على محترفي السياسة و أساتذة القانون؛ بل هي قضية فكر و نضال تهم جميع المثقفين من جميع المشارب الفكرية و جميع التخصصات العلمية.
     إن ما دفعنا إلى هذا الحديث؛ هو ما يجري الآن في العالم العربي من حركة تغييريه؛ يربطها الكثير من المتتبعين بشباب الفايسبوك؛ مع ما يتردد من إلغاء لدور المثقف؛ في تحريك الشارع العربي و في صناعة التغيير في الأخير.
    ما يجب أن نقر به أولا هو أن المثقف العربي خرج لوقت طويل من الصراع الاجتماعي و السياسي؛ و خصوصا بعد أن داهمته العولمة في عقر داره؛ و خلقت فاعلين جددا؛ لعبت وسائل الاتصال الحديثة دورا كبيرا في تشكيلهم. لكن ما يجب أن نؤكده أيضا هو أن مقولة (موت المثقف) التي يروج لها البعض لا تعدو أن تكون فرقعة إيديولوجية؛ يراد منها إقصاء المثقف من الحراك الاجتماعي و السياسي الذي يعيشه العالم العربي؛ و ذلك لأن المثقف رغم غيابه الاضطراري؛ يظل فاعلا في صناعة الرأي العام و كذلك في توجيهه؛ و عندما نتحدث عن شباب الفايسبوك؛ فهم في أغلبيتهم تلاميذ و طلبة؛ يحملون وعيا سياسيا و اجتماعيا متقدما؛ و يمتلكون كفايات تقنية متفوقة؛ و كل هذا يعود الفضل فيه إلى الطبقة المثقفة؛ التي تحمل رسالتها كاملة في نشر المعارف الحديثة؛ سواء في مجال العلوم الإنسانية أو في مجال العلوم الطبيعية و التقنية.
و حتى على المستوى النضالي؛  سياسيا و اجتماعيا ؛ يحضر المثقف مستثمرا رأسماله الرمزي لإضفاء الشرعية على النضالات الشعبية؛ سواء على مستوى التنظير أو التحليل أو التأطير؛ و كلها مهام ضخمة تظهر آثارها واضحة على مستوى الحراك الشعبي.


بيان من أجل الديمقراطية .. عودة المثقف المغربي الملتزم
    في إطار الحركية الاجتماعية و السياسية التي يعيشها العالم العربي؛ دخل المغرب مرحلة جديدة من النضال الشعبي؛ لترسيخ قيم الديمقراطية و نموذج الدولة المدنية الحديثة؛ و قد دشنت حركة (20 فبراير) لهذه المسيرة النضالية؛ عبر تأطير الشارع المغربي و توجيهه للمطالبة بإصلاحات دستورية و بمحاربة الفساد المستشري في الحياة العامة .
      في البداية؛ سمعنا أصواتا ثقافوية و سياسوية؛  تحاول تبخيس قيمة هذه الحركة؛ باعتبارها فاقدة للرؤية و المشروع معا؛ و باعتبارها حركة فاقدة لقوة الدفع؛ و لذلك فإنها –من منظور هؤلاء- حركة بآفاق ضيقة؛ لا يمكنها أن تذهب بعيدا في مطالبها الإصلاحية .
      كما حاول بعض أدعياء الثقافة؛ من منظور (أكاديمي) مغلق إصدار أحكام قيمة؛ لا تستند إلى معايير الواقع؛ حينما اعتبروا أن الشعب المغربي قاصر عن المطالبة بالإصلاح السياسي/الدستوري؛ فيما ذهب البعض مدى أبعد؛ حينما شرح و فسر أكثر؛ و اعتبر أن المغاربة ما زالوا قاصرين عن المطالبة بالملكية البرلمانية !!!
كنا نقرأ و نتابع كل هذا؛ و في كل مرة نستغرب أكثر و نتساءل في حيرة: ماذا يريد هؤلاء ؟ هل حقا يمكن لكل حامل شهادة جامعية أن يكون مثقفا ؟ أم إن الثقافة التزام فكري و أخلاقي قبل أن تكون تخصصا تقنيا يتوج بشهادة جامعية ؟
    انتظرنا لوقت طويل خروج مثقفينا من أبراجهم العاجية؛ لمساندة نضال شعبهم الطامح إلى الديمقراطية و الحرية و العدالة و الكرامة ... و أخيرا خرج علينا بيان موقع من طرف نخبة ثقافية؛ نكن لها كل الاحترام و التقدير؛ و نعرف جميعا إسهاماتها الرائدة في مجال التفكير و الإبداع؛ كما نعرف جميعا قيمتها الأخلاقية السامية؛ التي تجنبها السقوط في المزايدات السياسوية الرخيصة.
    لما اتصلت بي الصحافية المقتدرة (عائشة التازي) من الإذاعة الوطنية المغربية يوم الخميس 09 يونيو في برنامجها (بانوراما) ضمن فقرة (منبر حر) و اقترحت علي اختيار حدث يشغلني خلال هذا الأسبوع؛ لم أتردد ثانية؛ في اختيار الحديث عن (بيان من أجل الديمقراطية)؛ ليس باعتباره حدث الأسبوع فقط؛ و لكن باعتباره حدث السنة؛ و لم لا أهم حدث في مسيرتنا النضالية بعد تاريخ عشرين فبراير .
جاء (بيان من أجل الديمقراطية) موقعا من طرف أربعين مثقفا مغربيا؛ من مختلف المشارب الفكرية و الإبداعية :
( أحمد الخمليشي –أحمد المديني –ادريس بنسعيد –جليل طليمات –ربيعة ريحان –رقية المصدق –سالم يفوت –سعيد يقطين –شرف الدين ماجدولين –عبد الإلاه بلقزيز –عبدالجليل ناظم –عبدالحميد عقار –عبد الرحمن العمراني –عبد الصمد الديالمي –عبد الغني أبو العزم –عبدالفتاح الحجمري –عبدالقادر الفاسي الفهري –عبد الله حمودي –العربي الجعيدي –العربي مفضال –علال الأزهر –علي كريمي –محمد الأشعري –محمد برادة –محمد بنيس –محمد جسوس –محمد الحبيب طالب –محمد الدكالي –محمد زرنين –محمد سبيلا –محمد سعيد السعدي –مصطفى المسناوي –محمد المريني –محمد الناصري –موليم العروسي –الميلودي شغموم –نجيب العوفي –نورالدين أفاية –نورالدين العوفي.)
   حاول البيان في البداية؛ التوقف عند الحراك الاجتماعي و السياسي الذي تعيشه بلادنا؛ في علاقة بموجة الثورات و الانتفاضات المندلعة في عدد من الساحات العربية؛ و متقاطعة معها في مطلب التغيير و شعاراته؛ كما أكد البيان أن قوى هذا الحراك من «حركة 20 فبراير» وقوى وطنية وتقدمية – تلتزم برؤية للمستقبل السياسي؛ تلحظ فيها تعديلا عميقا في علاقات السلطة، يقوم على إقرار نظام الملكية البرلمانية، والتوزيع العادل والمتوازن للسلطة بين مؤسسات منتخبة بنزاهة وشفافية وخاضعة للمساءلة الشعبية.
    و في هذا الإطار يعترف الموقعون على البيان بأن الخطاب الملكي لتاسع مارس 2011  قد سجل لحظة من التجاوب مع مطالب هذا الحراك، فأطلق مبادرة إصلاحية في المجالين السياسي والدستوري؛ على قاعدة الجهوية والمبادئ السبعة المعلنة فيه.

و قد جاء البيان متضمنا لثلاثة أقسام أساسية؛ كل قسم يشتمل على مجموعة من المقترحات الخاصة بالتعديلات الدستورية المرتقبة:
في القسم الأول تم تناول الغايات الكبرى للإصلاح في عناوين فرعية:
من المخزن إلى الدولة
الدولة الديمقراطية وواجب الاستثمار الاجتماعي
المشاركة في تدبير الشأن العام.
«إسقاط» الفساد وتطهير الاقتصاد
في القسم الثاني؛ تعرض البيان لجملة من المبادئ والمنطلقات، هي في النظر، قواعد حاكمة ومؤسسة لأي نظام سياسي ديمقراطي ومدني حديث، وبالتالي، لأي نص دستوري يبتغي التعبير عن مقتضيات هذا النظام:
مبدأ المواطنة
مبدأ مدنية السلطة والشرعية الشعبية
مبدأ توزيع السلطة والفصل بين السلط
الدين والدولة
اللغة والانتماء
الملكية والملك
في القسم الثالث؛ حمل البيان ملحقا تكميليا؛ تم فيه التشديد على بعض المقترحات التكميلية التوضيحية؛ على الشكل التالي: 
أولا: النص على سمو الدستور، وعلى أن البرلمان هو المصدر الوحيد لتشريع القانون.
ثانيا: النص على سمو القوانين والمواثيق الدولية ووجوب تكييف المنظومة التشريعية معها.
 ثالثا: النص على مبدأ المساواة بين الجنسين في المجالات كلها و على وجوب احترامه، واتخاذ التدابير الإجرائية اللازمة لذلك.
رابعا: التكريس الدستوري لتنوع روافد الهوية المغربية، وتكريس اللغة العربية لغة رسمية، و الأمازيغية لغة وطنية، والاعتناء بالثقافة الحسانية.
خامسا: التكريس الدستوري للحق في الثقافة والتثقيف من حيث هما حق من حقوق المواطنة، ولما لهما من أدوار رئيسية في بناء الذات، وصيانة القيم، وفي تمكين المجتمع من تطوير القدرات المعرفية والإبداعية والإنتاجية.
سادسا النص على أن الحكومة هي المسؤولة عن وضع السياسة العامة و تدبيرها، وتقنين ما يترتب عن ذلك من فصل واضح بين صلاحيات الحكومة وصلاحيات المجلس الوزاري، بما فيها مسؤولية الحكومة في تعيين كل الموظفين السامين.
سابعا: تقوية سلطة التشريع ليشمل مدونة الأسرة، والعفو العام، والمصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وأنظمة المؤسسات الاقتصادية والمالية، والتقطيع الانتخابي النيابي، و الحكامة الأمنية، وكل ما يرتبط بحقوق الإنسان والحريات العامة، وتعزيز دور البرلمان بكل المقترحات الواردة في صلاحيات المراقبة والمحاسبة.
ثامنا: توسيع المقتضيات التشريعية للقانون المالي، ليشمل إضافة إلى الموارد التقليدية، كل الموارد والمخصصات الأخرى للمؤسسات التابعة للدولة، جزئيا أو كليا، ولكي يعطى للبرلمان دور الشريك الفعلي في مراحل التحضير للميزانية وإقرارها ومتابعة تنفيذها. والنص على أن يكون القانون المالي، جزءا من مخطط استراتيجي متعدد السنوات.
تاسعا: النص على مجلس أعلى للعدالة يضم كل أطراف العدالة التي ليس القضاء إلا واحدا منها ( القضاء، الدفاع، وزارة العدل، المجلس الدستوري، المجلس الأعلى للحسابات، المجلس الوطني لحقوق الإنسان... )، تكون مهمته النظر في تحقيق العدالة في شموليتها القضائية والحقوقية والمالية والدستورية. والنص على مجلس أعلى للأمن والدفاع الوطني، لما سيكون لهذا المجلس من دور في تطوير دور الدولة وموقعها في الخريطة الجيوسياسية العالمية، وفي تطوير دمقرطة الحكامة الأمنية؛ بما هي أداة رئيسة لضمان الاستقرار وتفعيل الحقوق الديمقراطية.
    و بعد الاطلاع على هذه المقترحات؛ يمكن أن نستوعب جيدا قيمة الرسالة التي نجح مثقفو المغرب في إيصالها و في اللحظة المناسبة؛ و هي رسالة واضحة بجلاء؛ تؤكد على مجموعة من المقترحات الأساسية؛ التي تعتبر ضرورية لتحقيق الانتقال المرغوب فيه؛ من طرف الشعب المغربي؛ إلى الدولة المدنية الحديثة القائمة على أساس الديمقراطية؛ كآلية سياسية لترشيد الاختلاف و تحقيق التداول السلمي على السلطة و استحضار الإرادة الشعبية عبر انتخابات تعددية نزيهة ...
    و البيان بقيمته الفكرية و السياسية هاته؛ جاء لإضفاء شرعية نضالية مضافة على الحركية التي يعيشها المجتمع المغربي؛ و هي حركية لا يمثلها شباب الفايسبوك فقط؛ بل وجدت صداها عند النخبة الثقافية و السياسية المقتنعة بالنضال؛ من أجل ترسيخ  مبادئ الديمقراطية و الدولة المدنية .
     كما أن البيان بطابعه السياسي و بقيمته الثقافية؛ جاء كرد مباشر على أطروحة (موت المثقف) التي يروج لها البعض؛ بهدف واضح؛ هو محاولة تهميش أي فعل نضالي يستمد قوته من معين الفكر النقدي الحر؛ و لذلك فالبيان تعبير عن عودة (المثقف العضوي) بقيمته النضالية التي تتجاوز الحدود الضيقة للتخصص العلمي الدقيق .
     و بالنظر إلى هذه القيمة الاعتبارية للبيان؛ و كذلك قوة المقترحات و عقلانيتها؛ فإننا نرجو أن يكون له صداه المستحق لدى لجنة المنوني؛ رغم أن هذه اللجنة لم تخصص في مشاوراتها مع فعاليات المجتمع؛ حيزا لمقترحات المثقفين بخصوص التعديلات الدستورية المرتقبة .
     في الأخير؛ لا بد من التوقف عند الرد الذي صاغة (اتحاد كتاب المغرب) على هذا البيان " باعتباره (البيان) متأخر المولد و لم يحمل أي جديد؛ أمام ما سبق للأحزاب الوطنية و الهيئات النقابية و مكونات المجتمع المدني ببلادنا أن قدمته؛ بخصوص مشروع الإصلاحات الدستورية.  يمكن اعتبار هذا الرد خارج سياق المرحلة؛ لأنه يسعى إلى ممارسة رقابة(مؤسساتية) على المثقف؛ الذي ظل دائما ضمير الشعب؛ الساعي إلى الارتقاء به إلى الأفضل؛ كما أن اتحاد كتاب المغرب في رده على البيان؛ يتناسى أن المثقف شكل دوما سلطة مستقلة؛ عبر استثمار رأسماله الرمزي في خلق الحركية الاجتماعية و السياسية داخل المجتمع .

   و إذا كان اتحاد كتاب المغرب لا يمتلك الشجاعة السياسية؛ لدعم نضالات الشعب المغربي من أجل الديمقراطية و العدالة و الكرامة؛ و اكتفى بحوارات شكلية مع لجنة المنوني- كما جاء في الرد- إذا كان الاتحاد على هذا الحال من الغموض و التخاذل؛  فلم يقدم نفسه كممثل لمثقفي المغرب؛ الذين صاغوا تاريخا مشرفا من النضال ضد القمع و الفساد و تزوير الإرادة الشعبية ... و لذلك كان الكثير منهم ضيوفا على المعتقلات السرية طيلة سنوات الجمر و الرصاص. هؤلاء لن يشرفهم تراجع الاتحاد إلى المواقع الخلفية؛ لخدمة مصالح فئوية ضيقة؛ لا تغذي –طبعا- طموح الشعب المغربي؛ التواق إلى الحرية و العدالة و الكرامة.
   لقد توقف (جون ووتر بيري)عند تجربة الانتقال الديمقراطي في العالم العربي؛ و ربط الفشل في تحقيق هذا الانتقال؛  بفشل المجتمع في تشكيل أنتلجنسيا مستقلة عن الدولة؛ حيث أن الواقع يؤكد أن اتفاق مصالح الأنتلجنسيا و الدولة؛ تتجاوز موضوع المكافآت و الاستخدام و الإجازات المهنية؛ فتشمل شعورا قويا بالهوية و الأهداف المشتركة.
     إن ما يطمح إليه كل الديمقراطيين المغاربة؛ هو أن يدشن (بيان من أجل الديمقراطية) حقبة جديدة؛ في علاقة المثقف المغربي بالسلطة؛ فبدل أن يكون في خدمة البنية الثقافية و السياسية و الاجتماعية السائدة؛ و بدل أن يكون تحت الطلب؛ يبيع خدماته الرمزية للدولة؛ مقابل ريع سياسي أو اقتصادي؛ كمقابل لإعادة إنتاج reproduction  إيديولوجية الدولة –بتعبير بيير بورديو- بدل هذه الوظيفة يطمح كل الديمقراطيين المغاربة؛ أن يتحول المثقف المغربي إلى قوة اقتراحية؛ تدفع بالحراك الشعبي إلى الأمام؛ من أجل مستقبل مغربي؛ تكون فيه الريادة للديمقراطية و الدولة المدنية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز