جمال عميمي
amimijam@msn.com
Blog Contributor since:
06 January 2010



Arab Times Blogs
المغرب هنا أم هناك؟

المغرب هنا أم هناك؟ تشهد الساحة السياسية المغربية اليوم صراعا مريرا وسباقا محموما مع الزمن مع اقتراب موعد إخراج وثيقة الدستور من المطبخ المخزني وطرحه للإستفتاء التأكيدي في أول يوم أو أسبوع من الشهر القادم .

 وفي ظل هذا الحراك السياسي يعيش المخزن ومعه دكاكينه الإنتخابية أحلك أيامهم سيما بعد فشل كل المحاولات لثني الناس عن المطالبة بالدمقراطية الحقيقية. لقد تم تجريب واستعمال كل الوسائل القديمة/الجديدة لزرع التفرقة والإحباط لإجبار الناس على القبول بالدمقراطية التقطيرية التي أنتهجت منذ ما يسمى بالإستقلال. في البداية كانت عملية التشهير حيث طالت كل التنظيمات التي نزلت إلى الشارع فكان نصيب حركة 20 فبراير تهم الشذوذ الجنسي والإفطارالعلني في رمضان ونالت جماعة العدل والإحسان تهم التخريف والأحلام والسعي لإنشاء دولة القومة بل ذهب التشهير حد مقارنتها بحركة طالبان فيما نال حزب النهج الدمقراطي نصيبه هو الآخر حيث أكيلت له ولأعضائه كل أشكال التهم من إلحاد ومعادات الوحدة الترابية والحلم بإحياء جثمان الشيوعية اللينينية ومعادات الإسلام. الجمعيات الحقوقية والإشتراكي الموحد والجمعيات الأمازيغية لم تسلم هي الأخرى من اتهامات المخزن حيث اتهمت الجمعيات الحقوقية بالعمالة للأجنبي واتهم الإشتراكي الموحد بالعداء للإسلام فيما اتهمت الجمعيات الأمازيغية بالعمالة لإسرائيل ومعادات اللغة العربية.

بعد عملية التشهير والتشكيك التي لا زالت مستمرة جاءت عملية التفرقة حيث نجح المخزن في هذا الإتجاه نجاحا ملحوظا حيث أصبحنا نشاهد كل قطاع يطالب بحقوقه معزولا عن القطاعات الأخرى بل حتى هاته القطاعات فتتت وجزئت تجزيئا طبقا للمناطق فعلى سبيل المثال فقط لا الحسر فقطاع التعليم الذي كان إلى وقت قريب يضجع مرقد المخزن فتت تفتيتا حيث أصبحنا نسمع ونرى رجال التعليم الحاصلون على الدكتورة يخوضون إضراب لوحدهم وأساتذة السلم التاسع لوحدهم وأساتذة في منطقة كذى يصارعون لوحدهم دون مساندة من القطاع ككل أو من الشعب ككل هذا التفتيت والتشتيت لعبت فيه بعض النقابات المخزنية دورا رئيسيا كما ساهمت فيه أيضا عملية الإختراق التي يتقنها المخزن أتم الإتقان. بعد كل هذا وذاك جاءت الحلول الترقيعية حيث تم توظيف بعض المعطلين وإطلاق سراح بعض المعتقلين السياسيين وإزاحة بعض المخالفين.

هاته الترقيعات هنا وهناك كانت ترافقها و تصاحبها دائما عملية الترغيب والترهيب فهكذا أصحبنا نسمع من يسبح بحمد المخزن ومن اعتقل بل من قتل رفضا للظلم كما هو الشأن للشهيد العماري بأسفي. المخزن لم يتوقف عند هذا الحد بل جند بلطجيته منهم من يهدد بالساطور ومنهم من يتوعد بالسكاكين والسيوف بل ذهبت نذالة بعضهم إلى النبش في أعراض الناس وحياتهم الخاصة. وأقول نجح المخزن في شيطانيته هاته حيث فوجئنا بمن يريد أن يسجل علامة 20 فبراير بإسمه الخاص وكيف لا والمعني بالأمر قد رأى وعايش كثير من المغاربة من سجلوا دكاكين انتخابية باسمهم حتى أصبح إسم الشخص وإسم الدكان أو الوكالة مرتبطان في ذهن كل مغربي. الصراع بين المطالبين بالدمقراطية الحقيقة والمستفيدين من الفساد المستشري في البلاد في مد وجزر والجميع قد أخرج كل ما في جعبته للتفوق على الطرف الآخر. ورغم أن المستفيدين لا يشكلون سوى عشرة في المائة من سكان البلاد إلا أن إمكانيتهم هائلة حيث يستحوذون على أكثر من تسعين في المائة من خيرات البلاد وأغرقوها في قروض حولوا معظمها إلى حساباتهم الخارجية. المستضعفين المغاربة الذين يشكلون تسعين في المائة من ساكنة البلاد ويتنافسون على عشر خيراتها ليسوا كلهم يطالبون بالكرامة والدمقراطية وللأسف منهم من تطوع بلطجيا للدفاع عن أسياده إما مجانيا وإما مقابل الفتات الذي يرمى لهم من حين لآخر.

 هنا يقف عقل البعض محتارا لا يفهم أناس تتقطع أمعاؤهم جوعا ويتطوعون كبلطجية بالمجان أو مقابل بقايا الفتات. لكن من يعود إلى سياسة المخزن الذي أنتهجها منذ ما يسمى بالإستقلال بل تتلمذعليها من قبل المستعمر يدرك تماما لماذا فشلت السياسة التعليمية في بلدنا ولم تستطع القضاء على الأمية ولا تنتج إلآ معطلين يقتلهم اليأس في منتصف الطريق ولمذا تفشت عملية الغش في الإمتحانات والهدر المدرسي وأطفال الشوارع المعرضون لكل أشكال الإستغلال والتحرش الجنسي وما فضيحة الوزير الفرنسي إلا واحدة من آلاف هاته الحالات.

 أما الخادمات فحدث ولا حرج. ليس قطاع التعليم هو القطاع الوحيد الفاشل بالمغرب بل للأسف الشديد ليس هناك قطاع واحد ناجح في المغرب بإستثاء بالطبع قطاع المخذرات والذعارة والسياحة الجنسية والحانات. الحديث عن هاته المواضيع أصبح يخيف بعض الكتاب والصحافيين المغاربة لأن كل من تطرق لمثل هاته المواضيع إلا واتهم بالعدمية وتشويه صورة البلاد.

 بما أن الدستور يعتبر وثيقة جد مهمة وأساس كل بناء دمقراطي رغم أنه لوحده غير كاف للإنتقال إلى الدمقراطية الحقيقية وبما أن الصراع لازال محتدما ومفتوحا على كل الإحتمالات فقد تم تسريب وثيقة عبر الأنترنيت تتداول على أنها مسودة الدستور المرتقب الغرض منها هو جس نبض الشارع لمعرفة كيفية تمرير ما تم طبخة داخل الأسوار العالية بعيدا عن من يهمه الأمر وهذا ما يخيفنا ويجعلنا ندرك أن الإستفتاء التأكيدي سيكون مهزلة أخرى تنضاف إلى المهازل التي راكمها المخزن عبر التاريخ. هاته المهزلة إن وقعت ستعيد البلاد سنوات إلى الوراء مما قد تنتج عنه ما لا تحمد عقباه.

على المطالبين بالدمقراطية الحقيقية أن يكونوا حذرين وأن لا يستهينوا بقدرات المخزن التضليلية والماكرة. نتيجة الإستفتاء هي التي ستحدد بداية مستقبل المغرب. فإذا تم التصويت بنعم على دستور غير دمقراطي فذاك يعني أننا لن نفقد الأمل لكن سنكون ضيعنا سنوات عدة تنظاف إلى السنوات الطوال التي ضيعناها على بلادنا منذ الإستقلال. أما إذا رفض المرقع وصوت الناس ب "لا" فإنها ستكون سابقة في تاريخ المغرب وستكون درسا مهما للمخزن يفهم فيه أن الشعب لن يقبل بالترقيع ولن يقبل سوى بالدمقراطية الحقيقة، الدرس أيضا سيوجه للدكاكين الإنتخابية الهرمة للرحيل وقتها سنكون قد وضعنا قطار المغرب علي سكته الحقيقية والذي لا يعني أن المعركة قد انتهت والدمقراطية قد تحققت بل بداية الإنطلاقة الموفقة بإذن الله. فلننطلق وليعلم كل منا ما ينتظره وما المطلوب منه. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز