نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا خرجت سوريا أقوى؟

أفرزت الأحداث الأخيرة في سوريا جملة من الحقائق والمعطيات البارزة، وبالرغم من مرارة وإيلام بعضها، فإنه لا يمكن نكران أنها الحقيقة الأبرز التي تتقدم الجميع هي واحدة تصدح بصوت عالية بالقول أن سوريا لم تكن في يوم من ألأيام أقوى مما هي عليه الآن،. ولكن السؤال لماذا وكيف؟ أولى هذه الحقائق تقول أنه، وبدون أدنى شك، كانت سوريا تقع تحت تهديد كامن وخطر غير باد أو معلن لأمنها الوطني، مع وجود أولئك المسلحين والعصابات الإجرامية والمأجورين والمتخاذلين وضعاف النفوس والخلايا الظلامية النائمة التي صحت على وقع تحريض إعلامي غير مسبوق وشرس تنفيذاً لمؤامرة كونية، مع مؤازرة ودعم لوجستي ومادي من عدة محاور إقليمية ودولية، ولكن بعد تطهير بؤر التوتر، التي اختيرت وفق شروط وحسابات انفصالية دقيقة جديدة تخدم هدف التفجير العام، أصبحت سوريا أكثر أماناً وأمناً وقوة، وقد تخلصت من هذا الرجس الإرهابي والكابوس النائم تحت سطح الهدوء الظاهر والأمن الذي كان يميز الحياة في سوريا.

 ثاني تلك الحقائق هي تلك الصلابة والتماسك والتلاحم الوطني الذي أظهره السوريون، عموماً، والتفافهم بكافة مكوناتهم الكثيرة الزاهية والمتعددة حول راية الوطن، في وجه أشرس حرب كونية تشن على أي بلد في العالم. فقد عجزت كل ماكينات التحريض، التي بلغ عددها تسع وثلاثين محطة فضائية، تبث على مدار الساعة مواد تحريضية ضد سوريا، من أن تسهم في إشعال فتيل الفتنة العصية، أو في إخراج تظاهرة واحدة "حاشدة" لمدة ربع ساعة في المدن الرئيسية، اللهم باستثناء تلك التظاهرات الممسوخة والملطوشة لتجمعات وجنازات فبركتها ودبلجتها وتم تركيب أصوات وشعارات سمجة و"معتة" ومنفرة ومقززة وواضحة الفبركة وعرضها على قنوات الدجل خلال ثوان مبتسرة ومجزوءة وظاهر اللعب والتلفيق بعها، وتسحب على عجل كي لا يكتشف أحد أمرها، وحقيقتها.

 ثم الأمر الآخر والأهم والذي كان يعول عليه المرتدون هو اللعب على عامل المذهبية وتفجير الصراعات الطائفية والإثنية الذي فشل كما فشل خيار اللعب والمتاجرة بسلاح العشائر، التي أظهرت-أي العشائر- نفساً وروحاً وطنية سورية عالية أحبطت خطط شياطين الردة وتجار الدم والسلاح وحقوق الإنسان وكل أولئك المتلاعبين بالدم السوري الغالي والنفيس. وثالثة الحقائق، التي فاجأت الجميع، هي تأكيد وتكريس صورة الجيش السوري الباسل البطل حامي الحمى وحصن الوطن المنيع، الذي خضع لواحد من أصعب اختباراته وامتحاناته على مر تاريخه المجيد، ونجح فيها، وأدى مهامه بدقة وحرفية، وأظهر مهارات قتالية نادرة وتدريباً عالياً وانضباطاً رائعاً رغم كل محاولات وحملات التشويش وشق الصفوف الحثيثة والمغرضة والكاذبة التي تعرض لها من خلال بث شائعات كاذبة وتلفيق قصص عن انشقاقات حصلت داخل هذه المؤسسة السورية الأهم التي تجسد وحدة سوريا والسوريين، ففي كل بيت سوري، من درعاً في الجنوب، إلى القامشلي وحلب أقصى الشمال، ومن دير الزور إلى الساحل الجميل، مروراً بحمص والسويداء والرقة، هناك ضابط، أو جندي، أو صف ضابط في هذه المؤسسة الوطنية العريقة.

 ولعل أهم الحقائق، وأكثرها سطوعاً وعبرة، هي عملية الفرز الحادة والدقيقة، والغربلة التي تمت وغياب المناطق والمواقف الرمادية و"النص نص"، حيال ما حصل في سوريا، إذ تبين من دون لبس من هو المتورط في المشروع الشيطاني الرهيب ومن يقف في صفه، ومن يقف بالضد منه، ومن هو الحر الوطني الشريف، ومن هو المنحرف المأجور الذليل، وتبين لكل سوري من هو الصديق الحقيقي لسوريا، ومن هو العدو الخفي، والأهم من هؤلاء من كان منهم، تحديداً، من "الأعدقاء" أي الصديق ظاهراً-العدو باطناً، المتربص والمتحيـّن للحظة الغدر والطعن كما حصل مع البعض، وفهمكم كاف

. كما كان أهم درس وعبرة هو سقوط وانهيار خطاب بعض المعارضة وبان سلوكها وأهدافها وتوجهاتها غير الوطنية، وتعرية وانفضاح المعارضة العميلة وانكشافها وتأكيد حقيقة ارتهانها للخارج ذي الأجندات المشبوهة ليتبين زيف دعواها ونضالها الكاذب عبر وضع نفسها بخدمة المحافظين الجدد أصحاب مشاريع الفوضى الخلاقة. وللتذكير فقط، ففي أوج الأزمة، واشتداد الهجمة، ومن كل حدب صوب، قانت سوريا بفتح مواقع الفيسبوك، واليوتيوب، والتويتر، وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، والتي كانت جسر العبور الإعلامي والمعلوماتي للقتلة، والعصابات والتكفيريين، وصلة الوصل وضابط الارتباط والتوجيه والقيادة والتحكم بين "الغرف" السوداء، وخلايا العصابات النائمة ، وكذلك لم تحاول قطعاً تشفير أي قناة فضائية من إياهم، التي كان كذبها ودجلها وفبركتها، هي السكين التي ذبحت بها نفسها، وخرجت، بعدئذ من دائرة اهتمام ومتابعة السوريين.

 فأي تحد هذا؟ وإن لم تكن هذه القوة، بعينها، فما عساها أن تكون؟ حقائق كثيرة وعديدة أفرزها الحدث السوري، منها ما هو سلبي، ومنها ما هو إيجابي، ومنها ما هو مخجل ومشين، ومنها ما هو مشرف وأبيّ وعظيم، منها ما هو مفرح وسار، ومنها ما هو محرج وصادم وصاعق وحزين ومبكي، لكنها كلها تصب في قناة وشريان وواحد ووحيد، وهو أن سوريا خرجت أقوى بكثير مما كانت عليه إلى عهد قريب. ولا عزاء للخونة والسفلة والمتآمرين.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز