الدكتور رضا العطار
ridhaalattar@yahoo.com
Blog Contributor since:
05 March 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
مفهوم العشق وعواطفه – B

ازدهرت الفنون الجميلة في العراق زمن العباسيين  وخاصة  شعر الغزل الذي اصبح انو نؤاس في بغداد سلطانه, فقد تجلى وصفه للمرأة الجميلة ما لا يعلو عليه وصف, كذلك وصف عشق المحب بمنظومات رائعة ليس لها في تاريخ الأدب العربي نظير,  فضلا عن عذوبته ورقته وملاحته. و المنظومة التالية تجسد ما يعانيه قلب العاشق من تحرق اللهفة لمحبوبته قوله  :

 

متيم القلب بمعناه    *     جادت بماء الشوق عيناه

 

يقول والدمع على خده  *  من وجده والحزن ابكاه

 

ان كان ابكاك الهوى مرة  *    فطالما اضحكه الله

 

ويقول في مقام اخر : 

 

             يا ماسح القبلة من خده     *      من بعد ما قد كان اعطاها

 

             خشيت ان يعرف مولاه       *      موضع الخد , لعطبناها

 

            ولو علمنا انه هكذا          *             كنا اذا بسنا مسحناها

 

            فصار فيها رسمها باقيا        *        يعرفها كل من تهجاها

 

            فلو تركناها على حالها        *         لامونا  منها فمحوناها

 

و يضيف :

 

يا مانعي قبلةَ على طرب   *   هل ارسل الله في الهوى رسلا  ؟؟

 

يا مانعي قبلة اعيش بها         *           كفاك بخلا ان تمنع القبلا

 

و العاشق عندما يهيم في حب محبوبته  يصورها في ابهى الاحساس وكأنها هي اجمل صورة واحلى طلعة , اسمعه كيف ينشد :

 

وبديع الحسن قد فا     *      ق الرشا حسنا  ولينا

 

تحسب الورد بخديه       *        يناغي الياسمينا

 

وتغنينا بشوق         *            يا ديار  العاشقينا

 

كلما ازددت اليها     *        نظرا     زدت جنونا 

 

 اما معايير الجمال المطلوبة في المرأة العباسية فكانت كالاتي :

 

( الشعر كعنقود عنب،  والوجه كوجه الكمر،   العيون كاللوز، والأنف كالسيف،  والعنق كأبريق فضة،  والأرداف كالجمار )

 

  فمعايير جمال المرأة  كانت ولا تزال تختلف بأختلاف الامم و الشعوب في العالم, فالزنجي مثلا يحب لمعة السواد في بشرة خطيبته. و النرويجي يحب المرأة الهيفاء. ويمكن القول ان معيار الجمال لكل امة يتوقف على نوع ولون وشكل معين، طبقا لذوق  الشخص حسب ما يفهمه ويلائم مجتمعه.    

فجمال المرأة لا يقتصر على ابعاد الطول والعرض ومظهر الاعضاء انما يتجلى كذلك في ملامح الذكاء التي تبرز في الوجه عبر الومضات العقلية, ومن هنا تجد الامم انها تشترك في صفات معينة للجمال تختلف تبعا للبيئة والمناخ, فالانجلبزي يحب في المرأة الانف الدقيق، بينما يحب الزنجي في المرأة الانف الافطس, وكل منهما يتبع في ذلك  تلك الصفات التقليدية المتعلقة بالمشاعر الوطنية في البيئة المناخية التي ولد فيها .

 

ثم يلي بعد ذلك تلك الاعتبارات الذاتية التي تدخل في اختيار الرجل للمرأة وبالعكس . فقد يعجبه احدهم  صورة فتاة التقى بها بطريق الصدفة، لكنه لم يجرأ على مخاطبتها.  او صورة فنية لفتاة حسناء، شاهدها في احدى المجلات، ففي كلتا الحالتين انطبعت في ذهنه

( الصورة المفضلة )  بتأثيرعاطفته الجنسية, فاذا اقدم على الزواج, لم يخطب الا تلك الفتاة التي لها شبه لتلك الصورة. ولكل عاشق ذوقه الخاص به, لا يتأثر بعوامل طارئة

 

وقد يحدث في حياة الانسان حادثة يكره من اجلها طرازا معينا من الجمال, لا لانه دميم في ذاته بل لان الحادثة قد استشعرت في نفسه من الكراهية. بحيث اذا راى شخصا آخر له الهيئة عينها،  كرهه. وهو لايدري سبب ذلك. وهذا هو في الاغلب سبب ما نشعر به من ثقل ظل احد الاشخاص علينا وخفته في شخص آخر دون تفسير.

           هدفي من نشر هذا الموضوع –  العشق وعواطفه – هو التأكيد على الحب الطاهر الذي ينتهي عادة بالزواج وتأسيس الأسرة, ولأذكّر القارئ الكريم  بان الزواج المبني على الحب المتبادل يكون في العادة اعمق رسوخا واكثر ثباتا,  تماما بعكس العشق المشبوب  بالمغامرات الخبيثة التي تؤدي الى خراب كيان الاسرة، تنتهي بالطلاق وتفجع الصغار بأفتراق الابوين.  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز