Blog Contributor since:

 More articles 


Arab Times Blogs
إنفصام شخصية المواطن العربي في التعاطي مع الواقع – الأردن نموذجا 1

 أحب أن أقول أني لست صحفي ولست كاتبا محترفا ولا حتى أحب أن أمتهن مهمة المتاعب التي إرضاء الناس فيها غاية لا تدرك, ولكني قررت بدء محاولات للكتابة مؤخرا لأني مواطن عربي أشعر بما يحاك لأمتي من مؤامرات وتدخلات أجنبية تحت مسمى المطالبة بالحرية وحقوق الإنسان. قررت أن أساهم بدوري وما أقدر عليه للكتابة عن ما أظنة من وجهة نظري في الأحداث التي يمر بها وطننا العربي المريض ومحاولة تشكيل خريطته من جديد على يد النظام العالمي بقيادة الإمبراطورية الأمريكية, إن ذالك يتم بالتعاون مع من باعول أنفسهم بحفنة دولارات ورضوا أن يلعقوا غبار أحذية أسيادهم.

 هذا الموضوع الذي قررت البدء في الكتابة فيه هو جزء من مجموعة مواضيع إن شاء الله إن قدرني أن أنشرها تباعا عن ما يسمى ثورات في الوطن العربي, سوف أتناول فيه التناقض الذي يعيشه المواطن العربي فيما يتعلق بالواقع في بلده مقارنة بالبلدان الأخرى وخصوصا سوريا التي تتعرض في هذه الأيام الى مؤامرة لتفتيتها تحت مسمى الحرية والديمقراطية والإصلاح. تشكل موقفي المعارض للفوضى تحت مسمى الثورة بإسم الحرية والديمقراطية والإصلاح عندما كان عمري 9 سنين حين أخذني والدي رحمه الله الى مكتبة جامع قريب من بيتنا لأشتري كتابا وترك لي حرية الإختيار فإبتعت كتابا عن تاريخ الثورة الفرنسية.

إكتشفت بعد قرائتي الكتاب أن الثورة تأكل أبنائها وأن أغلب قادة الثورة الفرنسية إما إنتهوا الى المقصلة أو بالإغتيال من قبل رفاقهم الثوريين, وقرأت أيضا أن الثورة الفرنسية جلبت ديكتاتورا آخر هو نابليون بونابرت الذي إنتهى منفيا في جزيرة القديسة هيلانة وعاد من حاربتهم الثورة الفرنسية الى الحكم من جديد وبقي الوضع على ما هو عليه. عوامل نجاح أي ثورة أن يكون التغيير في البلد المعني قادم من الداخل الى الخارج وليس العكس, لا يكون التغيير بمجموعات فيسبوكية تؤسس في أوروبا وأمريكا أو بتدريب بعض الشباب في قطر وأمريكا على التغيير أو بتلقي تمويل من أمريكا أو تشجيع من فرنسا. لفت نظري من خلال نقاشاتي مع بعض الشباب العرب تشجيعهم الأعمى للفوضى التي تتم تحت مسمى ثورة من غير أن يكون عندهم أي تصور لمستقبل البلد القائمة بها الثورة ولا أي برنامج ولا أفكار, فهم يؤيدون الثورة في تونس أو ليبيا أو سوريا وعنما يأتي الكلام لبلدهم يصمتون أو يقولون كله تمام.

 يعني إنفصام شخصية في التعاطي مع الواقع الحيلتي والسياسي لبلدانهم مقارنة بالبلدان الأخرى وكلامي اليوم عن الأردن نموذجا. يتكلم الأردنيون من كل الفئات والمنابت هذه الأيام عن التمرد القائم في سوريا, بعضهم يتمنى سقوط النظام والبعض الآخر يتمنى لو أن الحكومة حاولت القيام في الإصلاحات وتجنبت سفك الدم والبعض الآخر يشكي نقص الحرية في سوريا, ولكن عنما تأتي لتكلمهم عن الأردن فيصمتون ويقولون هذه حالة وتلك حالة. ولكن ماذا عن ما يجري في الأردن ويستحق إنتباه الأردنيين أكثر من دحش أنوفهم فيما ليس لهم فيه ناقة ولا بعير وهو ليس من أولوياتهم. أحب أن أبدأ بأعضاء مجلس النواب الأردني الموقر الذين فازوا بمقاعد المجلس في إنتخابات تدخلت فيها الحكومة لتضمن وصول مؤيديها من النواب, هذا الكلام ليس كلامي بل كلام الأمير حسن لمحطة رؤيا الفضائية المحلية.

 أحد هؤلاء النواب ويدعى جميل النمري(نائب عن أربد) ترك كل المشاكل الموجودة في الأردن من فضائح فساد فاحت روائحها وإعتصامات عمالية وذهب ليعتصم على حدود الرمثا – درعا إحتجاجا على المجازر بحق إخوانه وأهله في درعا بإعتبار بينهم ملح وخبز وتهريب. ترك النائب الموقر مكتبه في مجلس النواب وبدلا من أن يحل مشاكل المواطنين الذين إنتخبوه ويساهم في حل الأزمات التي يعاني منها الوطن, ذهب الى حدود الرمثا – درعا ليهدد الحكومة السورية بأنهم لن يقفوا ساكتين على حمام الدم الذي يحصل في درعا.

 فقط الآن بعد أربعين عاما وإنقطاع التهريب من درعا الى الرمثا وخلوها من البضائع السورية إكتشف سعادة النائب المحترم أن النظام السوري دموي وديكتاتوري وأنهم لن يسكتون عن حمام الدم؟ عن أي حمام دم يتحدث وكيف يسمح لنفسه أو تسمح له السلطات الأردنية بتهديد دولة ذات سيادة؟ هل هناك شهداء في درعا؟ الجواب هو نعم هل كل الشهداء من المواطنين؟ الجواب هو كلا إذا لماذا لم يذكر سعادة النائب المحترم شهداء الجيش العربي السوري في درعا وهم أكثر من 200 شهيدا وأنا أتسائل هل هؤلاء قتلتهم الحكومة؟ هل هناك حكومة عاقلة تقتل جيشها بهذه الطريقة الغبية؟ كل الدنيا أصبحت تعرف بقصة السلاح الواصل الى سوريا عن طريق التهريب من العراق ومن الأردن عن طريق أهل وأقارب النائب المحترم من الرمثا وهم خبراء في التهريب, وقد إعترف عدد من المعارضين السوريين بموضوع تسليح الشعب وأن السلاح صار بأيدي الشعب.

 هل بقيت هذه ثورة سلمية بالله عليكم أم تمرد مسلح كامل الأوصاف فتني يجب على الحكومة أن تخمده قبل أن يحرق البلد بما فيها؟ هل سألت نفسك أيها النائب المحترم عمن دفع أطفالا في درعا للخروج وكتابة شعارات ضد النظام على الحيطان مع أن الأطفال لا يفهمون هذه الشعارات ولا يعرفون ماهيتها؟ من هو هذا الشيطان الذي إستغل برائة الطفولة ليعرضهم لمثل هذه المواقف الغبية ويورطهم في مثل هذه الأمور؟ لو حصل هذا في الأردن لقام الأمن والمخابرات بإعتقال هؤلاء الأطفال وجلدهم فلقة عقابا وإنتهى الموضوع وكل عام وأنتم بخير, وللحكومة الأردنية سوابق في إعتقال الأطفال رهائن وقاصرين لحين تسليم آبائهم أنفسهم في مظاهرة مخيم الوحدات إحتجاجا على إغتيال الشيخ أحمد ياسين.

أنا متأكد من سعادة النائب أنه سمع بما حصل على دوار الداخلية حين فضت الحكومة بالقوة إعتصام حركة 24 آذار وفق سيناريو يحسده عليها العفاريت الزرق, فقد قامت الحكومة في الصباح بتقديم الماء والعصير للمعتصمين ثم في المساء أرسلت بلطجية(شبيحة) مدعومين من رجال الأمن لقذف المعتصمين بالحجارة من أسطح المباني الى آخر السيناريو. وصل الإستهتار ببعض الشباب الأردني الى المشاركة الفعلية بإثارة الفوضى والقلاقل في سوريا عبر المشاركة في التمرد الحاصل في درعا تأثرا ببعض فتاوي الجهاد من بعض الشيوخ النشترية مما أدى الى إعتقال عشرين مواطنا أردنيا الى الآن في أحداث سوريا. ومازلنا مع مجلس النواب المحترم وهذه المرة مع النائب يحيى السعود الذي ظهر في مجلس النواب يعلن بدء الزحف لتحرير فلسطين وكانت يرتدي بزة عسكرية. هذا النائب نفسه المتهم بإرسال بلطجية للتعدي بالضرب على إحدى المسيرات التي خرجت من أمام المسجد الحسيني في عمان وإتهم المسيرة بأنها غير مرخصة وأدان إستغلال بيوت الله لهذه الغاية والإستفادة من كثافة الحضور فيها.

 ** ملاحظة:

 للأمانة أذكر أني لم أسمع أن سعادة النائب حسن السعود أدين في أي من التهم أو أجريت محاكمة ظهر فيها كمتهم. أنا أضم صوتي لصوت النائب أبو السعود في هذه النقطة وهو فيها محق من منع إستخدام المساجد لغير أهدافها في الدعوة الى الله وإستخدامها للتحريض السياسي والطائفي مثل يوسف القرضاوي الذي أعلن الجهاد ضد النظام الطائفي العلوي النصيري في سوريا من منبر جامع في الدوحة في خطبة جمعة, وتناسى شيخنا الفاضل الممثلية الإسرائيلية(سفارة) في قطر وكمشة قواعد عسكرية أمريكية وزيارات أمير قطر السرية والعلنية لإسرائيل. وقد إتهم أيضا هذه المسيرات بأنها تضم تجمعات وحركات غير مرخصة قانونيا وأنها حادت عن أهدافها وغير ذالك من الكلام الذي لا يصدر عن نائب محترم منتخب من الشعب ليمثله في مجلس الشعب. هذا النائب نفسه الذي وصف إعتصام المعلمين أمام مجلس النواب بالإستعراض, كل ذنب هؤلاء المعلمين أنهم يحاولون لفت الأنظار الى مطلبهم الذي هو حق لهم بتشكيل نقابة أسوة بالبلدان الأخرى وقاموا بهذا الإعتصام بعد أن سدت في وجههم كل السبل الأخرى لإيصال صوتهم.

 نفس النائب ذكرت عنه مصادر إخوانية خاصة  أنه توجه مع بعض بلطجيته(شبيحة) الى مقر حزب جبهة العمل الإسلامي في جبل التاج محاولا إحراقه لولا جهات أردنية إتصلت معه محذرة من محاولته في ظروف إقليمية وعصيبة يمر بها الأردن. قصة الإعتداء على مسيرة المسجد الحسيني متهم فيها نائب آخر لا يحضر إسمه الآن معي ولكن بإختصار مجلس النواب الأردني تحول الى تهديدات وكلام كله لا علاقة له بهموم المواطن الأردني ومشاكله. ما زلت مع نواب مجلسنا الموقر وهذه المرة مع النائب المسمى محمد الكوز الذي هناك إجرائات قانونية تتخذ ضده لشتمه مسيرات الجمعة بعد أن سجل المحامي محمد خريسات دعوى بجرم الذم والقدح والتحقير بحق المشاركين في مسيرات الجمعة, للأمانة فقد قرأت أن سعادة النائب إعتذر عن شتائمه من على منبر مجلس النواب إعتذارا علنيا ولا أدري مصير القضية المرفوعة ضده الآن.

 وكان النائب الكوز وصف كل من يشارك بالمسيرات بـ (الفاسد والحاقد والنذل والحقير), مهددا بأنه اذا لم تستطع الحكومة وقف تلك المسيرات فالنواب قادرون على ذلك. انا لا أدري عن ماهية الإجرائات المتخذة من قبل النواب لإيقاف المسيرات بغض النظر عن إجرائات الأجهزة الأمنية, لعل النائب المحترم كان يهدد بوقعة جمل أو الإستعانة بشبيحة على الطريقة الأردنية وليست المصرية تأسيا بزميله النائب أبو السعود المتهم بقضية مماثلة. هذا البرلمان المخصي ينتج نواب من هذه الشاكلة من المفروض أنهم يمثلون الشعب الأردني ويبحثون عن حلول لمشاكله ويهتمون بالناخب الذي أوصلهم صوته الى مجلس النواب ولكن أحدهم منخب في الأردن وهو ممثل لأهل درعا وهموم أهل درعا ومشاكلهم. ملاحظة: البرلمان المخصي ليس كلامي ولكنه كلام رئيس وزراء أردني سابق في محاضرة سياسية له إبان غزو العراق وهو أحمد عبيدات. سوف أكتفي بهذا القدر عن البرلمان الأردني المخصي ولن أذكر طبعا مباريات الملاكمة والمصارعة ورمي كاسات الماء والشتائم وخلافه وخلافه وخلافه ونتحول الى نقطة أخرى من مشاكل هذا الوطن وهمومه.

 قال جلالة الملك الراحل الحسين إبن طلال أن الإنسان أغلى ما نملك ولكن رحمه الله لم يكن يعرف أن الحكومات الأردنية المتعاقبة التي جائت بعده قد نست أو تناست هذه المقولة أو ألغتها من قاموسها السياسي. طبعا نواب المجلس(المخصي) المحترمين لم يسمعوا بوجود شخص مختف في ليبيا منذ 35 سنة وهو المواطن احمد علي سالم الخليفات وهو من سكان منطقة الطيبة الجنوبية بلواء البتراء في محافظة معان والذي إنقطعت مراسلاته مع أهله منذ سنة 1978 وقد توفي والده ووالدته بحسرتهم من دون أن يشاهدو فلذة كبدهم. وطبعا تناست جميع البرلمانات الأردنية المتعاقبة قضية المعتقلين الأردنيين في الخارج وخصوصا في إسرائيل والذي أصبح الإنسان الأردني في عهدها أرخص ما نملك حتى ذكرنا زعيم حزب الله السيد حسن نصر الله بهم حين أدرجهم على قائمة تبادل الأسرى مع العدو الإسرائيلي. ضجت الحكومة الأردنية وماجت وتهددت وتوعدت وإحتجت على تدخل حزب الله بالشؤون الداخلية الأردنية مع أن خطوته هذه جائت بعد مطالبات من أسر الأسرى المنسيين وبعد تجاهل الحكومات الأردنية المتعاقبة ومجالس النواب(المخصية) شكاويهم. طبعا بعد تدخلات ووساطات وتبويس خدود مع أولاد عمنا على الجانب الآخر من النهر تم الإفراج عن كمشة أسرى وكان بعضهم في حالة صحية لا تسر حبيبا ولا عدوا, أحدهم سلطان العجلوني الذي كان له نصيب من الهراوات التي نزلت على رؤوس المعتصمين في دوار الداخلية مؤخرا.

 بدلا من أن تتغلب المصلحة الوطنية على العصبية والقبلية التي ما زلنا نعاني منها وبدلا من أن يبحث النائب في إستاتيجيات مكافحة الفساد وطريقة التعامل مع بعض قضايا الفساد الحالية وأبرزها مثلا قضية خالد شاهين, قرر سعادة النائب المحترم أن يحتج من الرمثا على الحكومة السورية لإغلاقها الحدود بسبب عملية أمنية في مدينة درعا وتوقف التهريب مع الرمثا بسبب ذالك. رجل الأعمال الفاسد خالد شاهين والمدان بفضيحة مصفاة الزرقاء وعلى ذمته كمشة قضايا أخرى(اللهم لا حسد) والذي يقضي عقوبته في سجن سلحوب ذو تصنيف خمس نجوم(اللهم يطعمنا مثل ما أطعمه) قد سافر للخارج بحجة العلاج. كانت حجة سفره العلاج من مرض السمنة(بطبوط) والذي كان خطرا يهدد حياته مع أن هذا العلاج متوفر في الأردن ومدينة الحسين الطبية ذات الخدمات الطبية الراقية جدا على إستعداد لإستقبال من هم أكثر منه وزنا ونتائج العلاج مضمونة. المضحك المبكي في قضية هروب خالد شاهين اللا الخارج بحجة العلاج هي تصريح العميد الطبيب علي العبوس ممثل الخدمات الطبيى الملكية في لجنة المعالجات الخارجية بأن الخدمات الطبية قادرة على التعامل مع حالة المريض خالد شاهين وأنه شخصيا قد أجرى 13 عملية ناجحة مشابهة في أفغانستان وفي المستشفى العسكري هناك, وتحت الشادر, وبدرجة حرارة عالية(موقع جريدة الحقيقة الدولية على الإنترنت). طبعا تفجرت فضيحة من العيار الثقيل جدا وتناثر كلام هنا وهناك عن هربه(عفوا سفره) للخارج جاء نتيجة تقارير طبية مزيفة(مثل إنتخابات مجلس النواب) وقعها كمشة أطباء كده وكده وذمتهم كاويتش. نفس الإشاعات تناثرت عن حصوله على عفو ملكي الأمر الذي نفاه الديوان الملكي بل وأصبح من المعلوم أن جلالة الملك عبدالله الثاني منزعج جدا من طريقة سفر شاهين وطلب إيضاحات من الحكومة حول ذالك.

 أحد الإشاعات الأخرى أن مسؤولا حكوميا كبيرا طلب من رئيس لجنة المعالجات الطبية في الخارج بتسفير خالد شاهين خلال ساعتين, وقد ذكر ذالك خلال سؤاله من قبل لجنة مكافحة الفساد عن سبب إتخاذ قرار تسفير خالد شاهين للخارج خلال إجتماع للجنة من دون إكتمال نصابها. خالد شاهين تسبب بمشكلة لرئيس الوزراء الأردني عند زيارته لمحافظة الطفيلة حيث إفترشوا حول مبنى المحافظة في محاولة منه من الدخول وتم إستقباله بهتافات غاضبة مضمونها أن الشعب يريد من تسبب بهروب خالد شاهين. هذه التظاهرة التي تسببت بإحتقان في منطقة الطفيلة حيث قامت بإعتقالات من أبو جنب وطرف بطريقة وصفها أهل الطفيلة بأنها جائت بطريقة إنتقامية ردا على إعتراض موكب رئيس الوزراء عند زيارته للمحافظة, وقد أبدى رئيس الوزراء معروف البخيت رغبته بزيارة الطفيلة مرة أخرى لإزالة الإحتقان والإستماع الى مطالب المواطنين وأمر بالإفراج عن 12 من الموقوفين على ذمة التجمهر الحاصل في زيارته السابقة. وهناك أيضا الوتر الذي يسود محافظة مأدبا نتيجة إستخدام الأجهزة الأمنية القوة المفرطة لفضها مسيرة سلمية وقيامها بحملة إعتقالات وما أن تهدأ محافظة حتى تتأزم الأمور في محافظة أخرى.

 يبدو أن الأجهزة الأمنية الحكومية تقوم بمهامها خير قيام وذالك بإعتقال لص سرق مكعب ماجي من سوبرماركت وصاحب منزل في مأدبا إتهم شخصين بسرقة صفيحة زيت زيتون من منزله بينما تنشغل عن ملاحقة كبار الفاسدين الذين يهربون الى الخارج بحجة العلاج الطبي وينفقون من أموال الشعب المسكين المسروقة. أنا لا أدري لماذا لا تقوم الحكومة الأردنية الى الآن بتقديم طلب الى الأنتربول الدولي لإعتقال خالد شاهين وجلبه مخفورا الى الأردن لقضاء فترة عقوبته في سجن سلحوب خمسة نجوم حيث كان يقيم. نحن في الوطن العربي بعمرنا لن نتقدم في مكافحة الفساد إذا لم نطبق عقوبات صارمة تصل لحد الإعدام في قضايا الفساد, فنحن نسمع أنه في الصين وفيتنام مثلا وهي من الدول التي تطبق النظام الشيوعي الفاسد الكافر قد تعدم من يختلس أكثر من قدر معين من المال بإطلاق رصاصة واحدة على مؤخرة رأسه. ولذالك لا نجد فضائح الفساد التي تزكم رائحتها الأنوف كالتي نجدها في الوطن العربي العزيز الذي هناك مسؤول في دولة فقيرة تسبب بإختلاس 700 مليون دولار وقضى محكوميته في فيلا على البحر وسمح له بالسفر الى لندن تحت أية حجة والله أعلم. أنا أطالب رئيس هيئة مكافحة الفساد سميح بينو بالتحقيق ليس فقط في ظروف هرب خالد شاهين ولكن أيضا في ظروف إستمرار سجن البطل أحمد الدقامسة رغم أنه مصاب بالقلب وليس بالسمنة ومعاقبة المتسببين بإستمرار سجنة الذي سببه سياسي محض, على الرغم من أن طلب علاجه من ظرفه الصحي في مركز صحي داخل الأردن وأنه تعرض لعدة جلطات قلبية.

 بينو الذي يتسوق من متاجر لندن هذه الأيام ويشم الهوا في عدة دول أوروبية على الرغم من أن تصريح سفره للعلاج الى أمريكا فقط يتردد إسمه بقوة في فضيحة فساد أخرى من العيار الثقيل متعلقة بعطاء جر مياه الديسي. تبين أن رجل الأعمال الشاطر الفلهوي خالد شاهين قد تحصل على عمولة مقدارها 60 مليون دينار أردني فقط لا غير من من صندوق المشاريع التنموية والاستثمارية الخاصة بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية(موارد), وذالك لمساهمته في تأمين قرض لمشروع جر مياه الديسي. قبض من هذه العمولة 10 مليون دينار عدا ونقدا(اللهم لا حسد) ولكن الحكومة أوقفت الإتفاقية لتغيير طريقة تنفيذ عطاء الديسي ولكن خالد شاهين ما زال يطالب الحكومة بمبلغ الخمسين مليون دينار, رجل أعمال فاسد وهارب ووقح ما زال يطالب بعمولة فساده. ولم تنتهي فضائح خالد شاهين حيث أنه متهم بتلقي عمولة مقدارها 15 مليون دولار في مقابل مساهمته في الحصول على قرض بقيمة 145 مليون دولار لمشروع مباني القيادة العامة للقوات المسلحة.

 وأنا مازلت أكتب في هذا الموضوع قرأت خبرا طازة أن الحكومة قررت الحجز على ممتلكات خالد شاهين في الأردن حيث تبين والله أعلم أنه فركها(لا ينوي العودة) وتبين للحكومة أن كل ممتلكاته هي عبارة عن 4000 دينار في البنك و بيت مرهون لبنوك محلية مما يستحيل الحجز عليه. وكذالك ذكر نفس الخبر أنه من الصعب إداريا إيقاف إتفاقية العمولة مع خالد شاهين عن تأمينه قرض 145 مليون دولار لمشروع مباني القوات المسلحة والذي يتقاضى بموجبه 20 ألف دينار شهريا من مؤسسة موارد التابعة للقوات المسلحة, وذكر الخبر أن إيقاف الإتفاقية سوف يأخذ وقتا طويلا. أنا لن أعلق على كل هذه المشاريع في الأردن التي تقام بقروض من الخارج والداخل يتوسط فيها أمثال هذا الفاسد المفسد والذي يتنعم الآن بقيمة هذه الأموال في الخارج بينما يعاني الأردنيون ضنك العيش. سؤالي عن نهاية هذه السياسة الإقتراضية المدمرة للإقتصاد الأرني حيث أنه من الممكن في حالة إستمرارها أن تؤدي الى عجز الأردن عن سداد حتى فوائد هذه القروض والذي لن تكون نتيجته إلا زيادة الضرائب على المواطن المسكين. وأيضا يدور الكلام في الأردن عن فضيحة فساد ميجا من العيار الثقيل والمتعلقة بعقد بناء كازينو البحر الميت والتي تم في عهد معروف البخيت يوم كان رئيسا للوزراء وقبل أن يعود مرة أخرى الى الكرسي خلفا لسمير الرفاعي الذي أعطي الملف في عهده حبة منوم. تم نبش الملف على رئيس الوزراء من قبل أشخاص ليس من قبل الوطنية ومكافحة الفساد ولكن من قبل تصفية حسابات سياسية ومالية بين مجموعة من الفاسدين يتقاتلون على الفريسة والضحية هو الشعب الأردني.

 أنا عندي تعليق بكيفية ترخيص الحكومة لكازينو ومحلات خمار ومساج مما يعد مخالفة للشرع الإسلامي الحنيف الذي يحرم القمار والخمور والدعارة تحت مسمى مساج وكل ذالك في بلد تعد الشريعة الإسلامية مصدر أساسي من مصادر التشريع وتفخر العائلة الحاكمة حفظها الله بالإنتساب الى البيت المصطفوي الشريف. هذا مما يعيبه شيخ مثل عبد الملك الزغبي على العلويين بأنهم يحللون الخمر وإن لم يذكر دليلا واحدا على ذالك وذكر كلام ممل فارغ مع أن الحكومة السورية قامت مشكورة بإغلاق الكازينو الوحيد في سوريا, ويتغاضى شيخنا عن الأردن مثلا. فهل سوف يحلل شيخ الريموت كنترول هذا الخروج على النظام الحاكم في الأردن لتحليله الخمر والقمار والدعارة(تحت مسمى مساج) أو يكف عن هرائه بإستخدام قنوات فضائية منحلة ومنابر المساجد للتحريض على الأنظمة وفق معايير مزدوجة يحددها له أسياده ولكم أن تحزروا أين يوجدون؟ وطبعا هذا من عدا فضيحة تهريب النفط العراقي التي إتهم العراق بعض الشركات الأردنية بالقيام بهذا العمل ومازالت الحكومة تلتزم الصمت والله يستر.

 وما زلنا مع هموم ومشاكل المواطن الأردني التي يتجاهلها النواب المحترمون فمن مواطن أردني يحرق نفسه أمام مجلس الوزراء مطالبا بإلغاء القيود الأمنية بحقه التي تمنعه من العمل وتحصيل الرزق الكريم الى مواطن يهدد ببيع أبنائه يعد سحب جنسيته منه. ملف سحب الجنسية تطبيقا لقرارات فك الأرتباط الذي أتحدى من يذكر لي هذه القرارت وتشعباتها وتفرعاتها وتفسيراتها الدستورية والقانونية التي تسمح بتشريد مواطن داخل وطنه وحرمانه من حقوقه التعليمية ةالصحية له ةلأفراد أسرته. نعم مواطن داخل وطنه, إن المملكة الأردنية الهاشمية هو جزء إقتطعته بريطانيا من المنطقة التي كانت تشكل الضفة الشرقية والغربية وحدة واحدة متصلة ومنحته لعبدالله إبن الحسين القادم من الحجاز بعد إستيلاء آل سعود عليها والحكومة الأردنية الى الآن دستوريا تعتبر الضفة الغربية أراضي أردنية محتلة. إن الحكومات الأردنية المتعاقبة لا تتذكر هذه الفئة من المواطنين إلا عندما يحين وقت تحصيل الأموال على شكل أتاوات وضرائب وخلافه لتمويل خزينتها المفلسة وقروضها ونتائج فسادها لعشرات السنين التي تحصد في هذا الوقت نتائج ما زرعته. وحتى عندما تذكرت الحكومة الأردنية مواطنيها في الخارج وبالذات هذه الفئة فكانت المناسبة تفكير الحكومة بفرض ضرائب دخل على الأردنيين العاملين في الخارج, وحسبما أذكر تراجعت عن الموضوع بعد معارضة شرسة وربما كان تراجعها إستراتيجيا إستعدادا لفرضه بطريقة أخرى وتحت مسميات أخرى. .............يتبع







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز