د. زهير نفاع
zuhai@yahoo.com
Blog Contributor since:
04 March 2007

كاتب وباحث قلسطيني

 More articles 


Arab Times Blogs
ما بعد حزيران

وَصَفَ حبيبي هذا اليوم قبل 44 عاما قائلا:

كان الجوُّ حارّاً جداً،

 يومٌ صيفيٌّ صحراويٌّ جافّ،

 الكلُّ مضروب على رأسه!

كقطيعِِ أرانبٍ، ماعز أو خراف

 الجميع ينتظرون شيئا ما!

الفلسطينون، العربَ

العربُ، المسلمينَ والروس،

والغالبية منهم ينتظرون طيراً أبابيل!

ويهودُ خائفا منا، رغم أنه أوصلنا حدود ما بَعْدَ أربيل!

ومنها بدأنا الاغترابَ، وحلَّ الرحيل.

 

يا ربّ

ويُسْمِعُني سرابُ النفطِ قعقعةَ السيوف، وصوت الصهيل!

وصلاح الدين أراهُ من قلبِ البدْرِ يطلُّ

وسيفُهُ معقوفا لامعا.

صاحوا صناعةَ الصين، أو أخرى مقلَّدَةً!

فزلزل الصحراء صوتُه،

لا بل عربيٌّ أصيل!

 

قُد رَبْعَكَ وارجِع،

لا تعبُر الصحراءَ!

اتركها تتنقلُ الرمالُ والضبُّ فيها،

واترك النيران تغفوا بقلبها، لا تدلَّها بداية السبيل!

 

يريدك الغربيُّ عبدا،

 تشق الطريق َله،

تحبُّهُ وتهواهُ ربّاً معيل!

 

قُمْ من مواتِكَ

كُنْ سَيِّداً!

أنت سيِّدُ هذي البلاد

أنت حبيب الطير

وبسمة الشجر

أنت شمس الأصيل!

 

أنت من تهواه البلابل والحساسين وطير الحجل،

انهض!

لقد كنت أقرب للنصر وحيفا، من الرمش لقلب المُقَل!

أنت ما زلت سيد السهول والهيدان والوديان وربُّ الجبل!

 

لا يرعبوك ولا تستكن لمن رحبوا ومن هلَّلوا

اشرب القهوة، واركب القدمين، وعد على عجل!

لا يغرّك ما تراه من الحبِّ

هذه الأدوار في المسارح تبكي الصَّخْرَ زورا،

كله كذب، فليس عندهم شيئا من الحياء ولا خجل!

هكذا يتمسكنون عليك،

تعلموا الزيف لأجل عينيك وعلم الدجل!

ويسمعوك كلاما ولا أحلى!

وأحاديث ناعمة لم ترها ولا حتى بفن الغزل!

 

ويسمعوك:

لا تزعل

كلها بضع جنات، ومئات بلدات، وأشجار فاكهة، وقطع أرض مِيرِيَّةٍ،

وبضع عينِ ماء، في كل واحدة؛

تحيطها غاباتٌ وبضع آلاف جبل!  

سنورِثُكَ كلَّ هذه الصحراءَ  بعد أن ينضب النفطُ منها،

ونترك لأحفادك شهادة تمليك، ليرقص الأحفاد ويفرحوا!

ان اتفقنا، كانت لكم حياة،

 والا فعبد العزيز كان يقولُها:

       السيف على الرقاب هو البدل!

 

يا الله كم اخوتُك الأعداءُ يا يوسف، ليسوا بشر!

 

كل نفطِكُم ولحاكُم والعبايا،

كل ماضيكم وحاضِركم واْلآت من الأيام،

لا تغني ولا تذر!

 

قل لهم،

لو كان لها ثمن وتسوى شبرٌ من بلادي،

 لما أتانا يهودُ من فرنسا ومدريد،

 وكل بلدان الحضارات من السويد لروما والمجر!

نحن لسنا رُحَّلٌ كأمثالكم، ولسنا قِطعان غجر!

نحن من بني كنعان،

دمُنا الفنيقي أزرق!

من عهد بابل والسومريين، ونحن أهل الحضارات،

سئمنا تخريفكم وهذا الضجر!

 

هيا اذا لغزة والمثلث والجليل عودوا

 فلتكن شروشكم في أرضها بعمق جذور الشجر!

 

هل تعلمون كيف يكبو الحصانُ!

يكسر أرجُلُهُ، فيستحق رصاصةٌ في الرأس رحمة!

أو ينهض،

يقاتلُ الريحَ والجبالَ،

يكره الرُّكون ويعشق الزحمة!

 

تموتُ الأسودُ بأرضِها،

ولا تحس خزيا،

 أنها لم تركب فراري ولا همر،

لم يُنْتَقَصْ من حقِّ سيادَتِها،

أنها ما تعلمت بالريشة ولا القلم!

أنها سيدة بلادها وليست لغيرها قمَّةُ الهرم!

 

أنت من أحفادها أيها الشبل الفلسطيني،

ومن شابَهَ أباهُ، حتما ما ظلم!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز