بركات محي الدين
barakatmr@yahoo.com
Blog Contributor since:
14 February 2011



Arab Times Blogs
الصدر وعفلق في قفص واحد

طغام أهل العراق أكثر الناس صفاقة ،  يدّعون موالاة علي بن أبي طالب ويفتخرون بذلك ، مع إن نصف خطب نهج البلاغة إنما وُضعت لذمهم وبيان إخلاقهم الرديئة ، حتى تمنى الأمير أن يستبدلهم بأصحاب عدوّه معاوية ويصرّفهم صرف الدينار بالدرهم ، أي يستبدل بكل عشرين من أهل العراق واحدا من أهل الشام ( راجع نهج البلاغة قبل أن ينبض بك العرق الطائفي رجاءً ) .

  يمتلك العراقيون تأريخا حافلا بالخسة والمذلة ، لأنهم غالبا ما كانوا يخضعون لسلطة رجال الدين الخونة ، أو رجال العشائر الأجلاف  . هاتان السلطتان تجعلان المجتمع الخاضع لهما أكثر المجتمعات رذالة . آفة المجتمع السيء لا تكمن في سوئه – حتى لو كان أسوء المجتعات – وإنما تكمن في وهمه بأنه أفضلها أو إنه شعب الله المختار ! حينذاك تتحول المثالب بنظره إلى مناقب . نحن العراقيون بشكل عام والطغام منا على وجه الخصوص لا زلنا مصابين بهذا الداء العضال ، ونظرة سريعة على الواقع العربي كفيلة بإثبات هذه الحقيقة ، إلى وقت قريب كنا ننظر إلى الشعب اليمني بأنه شعب الحشّاشين المسطولين وإلى الشعب المصري بأنه عديم الغيرة وإلى شباب الشام بأنهم أخنث من الصبايا الناعمات وإلى الليبيين بأنهم همج رعاع وإلى الخليجيين بأنهم أهل الجرابيع وإلى الإيرانيين بأنهم أهل القمل ، أنظروا إلى أين وصلت تلك الشعوب وفي أية مهانة نحن لابثون ،  الآن أثبتت الشعوب العربية كرامتها وتطلعها المتأصل للحرية ، الآن أثبتت تلك الشعوب الحيّة الجبارة بصدورها العارية وعزيمتها الراسخة كرمها الباذخ عندما كانت دماؤها أول ثمن قدمته في سبيل إنسانيتها وتوقها للعزّة ، والآن لا يمكن أن نخدع أنفسنا لنقول إننا شعب حر لأن مائة شخص أو إلف من الأحرار الشجعان المتحررين من سلطة المرجعيات المتخلّفة الخائنة قد تظاهروا في ساحة التحرير ببغداد ،  والآن أيضا يثبت الغوغاء في أرض السواد إنهم ليسوا أكثر من تجمع بشري لا تربطة أية روابط إنسانية غير تلك التي تربط بين نزلاء الفندق الواحد ! وإلا كيف يمكن لشعب يدّعي الكرامة ويردد في كلّ مناسبة ( هيهات منا الذلة ) أن يخنع لحكم مجوعة من سفلة حزب الدعوة وصناديد التشيّع السياسي ، لا أريد أن أبسط القول في حجم الأذى والعار الذي ألحقه هؤلاء بالعراق والعراقيين ، لأن القلم ينخذل عندما يبغي توضيح الواضحات .

لكننيً أسأل ، هل يتحمّل المؤسسون لفكر سياسي معيّن ما يقوم به أتباعهم ولو بعد حين ، إذن فليتحمل الجميع ذلك ، مع أني لا أرى في ذلك شيئا من الإنصاف ، لكنني سأقبله منهم وسأضع عفلق وباقر الصدر على مصطبة واحدة فهو عين الإنصاف . هذه هي النتيجة التي يجب أن يصل إليها هؤلاء الطغام الذين يلغون في دماء العظماء ويتأكلون بالإنتساب إليهم .

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز