علي لهروشي
journalistarabe@yahoo.fr
Blog Contributor since:
12 November 2009

مواطن مغربي مع وقف التنفيذ
عضوا الحزب الإشتراكي الهولندي
عضو بهيئة التحرير لجريدة محلية باللغة الهولندية
أمستردام هولندا

 More articles 


Arab Times Blogs
عن البيان الديمقراطي المغربي

 أصدرت مجموعة من المغاربة  يوم الثلاثاء 07 يونيو 2011 عبر بعض المنابر الإعلامية  بيانا  تحت عنوان " البيان الديمقراطي " كمقترحات حول تصورهم للدستور المقبل .إنها مجموعة ممن أطلقوا على انفسهم " المثقفين " بالرغم من أن المثقف في الواقع مصطلح سهل التفوه به عبر اللسان ، ولكن صعب تجسيده وتحقيقه ، وإثباته على أرض الواقع ، لأن صفة المثقف ليست هي مزاولة مهنة المحاماة ، أو استاذ جامعي ، أو مدون لكتب معينة لا يقرأها أحد ، أو محرر بإحدى الصفحات الأنتهازية الممولة من قبل أجهزة الديكتاتور ، أو جامع لكلمات صالحة منها و طالحة لنشد الشعر و الأشعار، وجمعها في ديوان معين لا يحرك شعور أحد ، بل المثقف هو الإنسان المبدئي ، الجريء ، المخلص للقضايا الإنسانية ، الذي يُغلب  دائما المصلحة العامة عن مصلحته الخاصة ، هو الذي يفني عمره في خدمة قضايا الفيئات المحرومة من ابناء الشعب و الوطن  ، و هو المدافع عن حق الشعوب المضطهدة و المغلوبة على أمرها ، وهو المتواضع الناطق بكلمة حق ولو في وجه حاكم جائر كالديكتاتور الملكي بالمغرب ، المثقف هو الإنسان في إنسانيته ، وهو المثقف نظريا وممارسة ، و قولا وفعلا ... فأين في الحقيقة هؤلاء الموقعين على هذا البيان من صفة المثقف و " المثقفين " ؟ ماذا فعل هؤلاء بمستوياتهم الطبقية الفوقية المتعالية على ابناء الشعب المغربي غير المزيد من امتصاص أموال الشعب ، وميزانياته العامة في عقدهم للقاءات و اجتماعات بفناديق فاخرة ، يتخللها الإسراف و النفاق ومزايدة البعض عن الأخر، فيما يتفقون جميعا في مزايداتهم على الشعب المغربي لحاجة في نفس يعقوب ؟  ماذا فعل هؤلاء للقضايا الإجتماعية و للفساد المنتشر في كل مؤسسات الديكتاتوربالمغرب ، وصولا حتى هتك عرض الأطفال اليتامى القاصرين بدور الخيرية ، وبالشوارع و الأزقة ، وبفناديق عملاء الديكتاتور؟ أين هم هؤلاء من قضايا الشعب حيث هناك أكثر من ثمانين ألف طفلة قاصرة مستعبدات بالمنازل و البيوت ، و الفيلات كشغالات ، وخادمات ، مطيعات و أميات ذنبهن الوحيد أنهن فقيرات ، ولا يوجد واحد من هؤلاء  " المثقفين " لا يتوفر على خادمة قاصرة بسكنه ، أو شغالة دون الحد الأذنى من الأجور ، ودون حقوق التأمين بمكتبه ؟ ماذا قدم هؤلاء لقضايا الأطفال الذين يتجاوزون مائة ألف طفل مشرد بالشوارع  بلا رحمة ولا عون؟ ماذا ، وماذا ، وكم من كلمة حق تفوه بها هؤلاء في وجه الديكتاتور الملكي الجائر؟  ، كلها اسئلة تحير الإنسان عامة ، والمهاجر خاصة الذي يرى المثقف الأوروبي أو الأمريكي ، وهو يقدم كل ما لذيه للأنسانية في تواضع تام ، وفي إخلاص وتفاني ، مما يرفع به إلى مرتبة المثقف الحقيقي ، ومع ذلك يتهرب من نعته بالمثقف ، لأن المثقف صفة ثقيلة ، ومسؤولية جسيمة... هيهات ثم هيهات على المثقفين المغاربة الذي لا يعرفون شيئا عن الحضارة و الإنسانية بالغرب ، وما بالك عن الثقافة...

  في الوقع لو لم أكن أعرف شخصيا  مجموعة من الأسماء التي وقعت على هذا البيان ، لاتفقت معهم  من جانب ، وأختلفت معهم في جوانب أخرى ، وذلك من أدبيات الحوار ، كإختلافي العميق معهم  مثلا حول تسمية المغرب بدولة ، وكأنهم لا يعرفون مفهوم الدولة الحقيقي ، لأن المغرب في واقع الحال مجرد تجمع بشري يأكل فيه القوي الضعيف ، ويستعبد في الديكتاتور وحاشيته الشعب المغربي بلغة ، وممارسة الأسياد و العبيد ، فمن أي منطلق يرى هؤلاء  أن المغرب " دولة " ؟  كما أختلف معهم فيما يسمونه بشرعية الملكية بالمغرب ، وكأنهم يجهلون أيضا أن تلك الشرعية مفروضة على الشعب المغربي بلغة الحديد و النار ، والقتل و الترهيب ، والمجازر ، وكل تاريخ الحكم بالأمارات الإسلامية مكتوب بالدم  و الرصاص ، والقتل و الإنتقام ، ومفروض بالعصا لمن عصى ... كما أختلف معهم بالخصوص في اللغة الأمازيغية ، وهنا يكمن الخطر لأنهم إما يتنكرون لأصولهم الأمازيغية أبا عن جد ، أو أنهم يصرحون قولا وفعلا بأنهم دخلاء  ، ولازالوا مستمرين في حربهم ضد الأمازيغ ، الشعب الذي يتوفر على الأغلبية  المطلقة عددا وتعدادا بالمغرب ، وهذه حقيقة لن يتنكر لها جاحد ، ولكن الإحتلال الإسلامي العروبي هو الذي أقلب المعادلة حتى صارت الأمر وكأن الأمازيغ يشكلون الأقلية ..

في الواقع ولأنني أعرف جل هؤلاء الموقعين من أشباه المثقفين على هذا البيان ، فإنني لا أنتظر منهم جزاءا ولا شكورا للشعب المغربي ، فهم مجموعة من الرحال ممن يبحثون عن أي مكان أخضر حتى يرسون فيه بخيامهم ، و يقيمون فيه لفترة زمانية حسب تغيرات فصول السنة لترعي ماشيتهم ، ويستفديون في الأخير من بيعها ، لأن  من هؤلاء من رحل وعمل على تدمير حزب - الاتحاد الوطني للقوات الشعبية - بزعامة  - عبد الله إبراهيم – كإنطلاقته الأولى به ، ثم الالتحاق بجهات علنية منها أوسرية كمنظمة 23 مارس التي دمروها بدورها ، وأفقدوها رونقها ، حيث تكالبوا عليها ، وجروها من وضعها كمنظمة سرية وسط الجماهير الشعبية إلى منظمة علنية ، وحصولها على الشرعية لمزاولة ما يسمونه بالعمل السياسي الشرعي ، في إطار " منظمة العمل الديمقراطي الشعبي " بزعامة  " محمد بنسعيد ايت أيدر" ، وفي سنة 1996 سيدمرون من جديد هذه المنظمة " م .ع .د. ش " بتصويتهم أنذاك على الدستور الممنوح ، مقابل ما تلقوه من قبل المجرم  - الحسن الثاني - عبر خادمه وعبده المطيع - ادريس البصري - من امتيازات ووظائف وتسهيلات ، وتمويلات ، فدمروا جريدة - أنوال - ليؤسسوا ما سموه ب - أنوال الجديدة - لسان حال حزبهم المشبوه  " الحزب الأشتراكي الديمقراطي" ، وشنهم لحرب مدمرة على ما تبقى من رفاقهم ب - منظمة العمل الديمقراطي الشعبي - ، وعندما فشلت لعبتهم وانفضح أمرهم انضموا كالخرفان من جديد إلى حزب - الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية - ، وهم الأن يخططون لتدميرهذا الحزب بدوره  بشعارهم  الخبيث  و السري – الحق  في خلق  تيارات  داخل الحزب -  وهو نفس الشعار الذي دمروا  به - منظمة العمل الديمقراطي الشعبي - وجريدتها - أنوال - لحاجة بالطبع في نفس يعقوب ،  وبالتالي فإذا صوت هؤلاء على التعديل الذي لحق دستور 1996 وهي النقطة الخلافية التي فجرت وحدة  - منظمة العمل الديمقراطي الشعبي-  التي كانوا أنذاك من بين قياديها ، وهو نفس الخلاف و الإختلاف الذي جمد عمل الكتلة الديمقراطية التي جمعت حينها بين الأحزاب الخمسة ، و التي كانت مرحلتها معروفة بمرحلة المذكرات إلى القصر ، فماذا يريد هؤلاء من هذا الدستور الممنوح من جديد بعدما رضوا ، واقتنعو بدستور مرحلة 1996 ؟؟

بناءا على هذا ارتأيت أن أجادل هؤلاء حول بيانهم هذا وأقف ضدهم في نقط معينة تاركا للقاريء حق الحكم على مثل هذه البيانات الموقعة أصلا من الرحال وليس من قبل المثقفين كما يدعون ذلك ، لأن المثقف يصلح ويجدد ولا يرحل تاركا ورائه الدمار... إن بيانهم هذا  الذي اختاروا له عنوان "البيان الديمقراطي" لا يمث بصلة بالديمقراطية ، لأن موقعيه ليسوا موضوعيين ولا ديمقراطيين ، وهذا ما أثبتته ممارساتهم ، والتناقضات التي رافقت مواقفهم السياسية منذ انخراطهم في العمل السياسي، وإلا لماذا اطلقوا على أنفسهم مجموعة من" المثقفين " وليس مجموعة من السياسين؟

 لقد جاء في بيانهم أن ( " المغرب يشهد منذ مطلع هذا العام، حالات من الحراك الاجتماعي والسياسي غير مسبوقة في ديناميتها وإيقاعها، معطوفة على موجة عارمة من الثورات والانتفاضات المندلعة في عدد من الساحات العربية، ومتقاطعة معها في مطالب التغيير وشعاراته. وإذ ينصرف الحراك الاجتماعي والسياسي في المغرب إلى وجهة المطالبة بالإصلاح السياسي والدستوري، وإعادة تأهيل المجال السياسي تأهيلا ديمقراطيا ومدنيا حديثا ، تتمسك قوى هذا الحراك – من «حركة 20 فبراير» وقوى وطنية وتقدمية – برؤية للمستقبل السياسي تلحظ فيها تعديلا عميقا في علاقات السلطة، ")  معتبرين أن هذا الحراك ( " يقوم على إقرار نظام الملكية البرلمانية، والتوزيع العادل والمتوازن للسلطة بين مؤسسات منتخبة بنزاهة وشفافية وخاضعة للمساءلة الشعبية." ) كما يسجلون أن خطاب الديكتاتورالأخير قد عبر بوضوح عن طموحات الشعب حيث ورد في بيانهم ما يلي ( " وإذ سجل الخطاب الملكي في 9 مارس 2011 لحظة من التجاوب مع مطالب هذا الحراك ، فأطلق مبادرة إصلاحية في المجالين السياسي والدستوري على قاعدة الجهوية والمبادئ السبعة المعلنة فيه ، وإذ تألفت لجنة خاصة بالتعديلات الدستورية ، وأحدثت آلية للاتصال واللقاء بين اللجنة والقوى السياسية والمدنية لاستحصال رؤاها البرنامجية في المسألة الدستورية ، وإذ أعلن قسم كبير من هذه القوى عن رؤاه ومواقفه على صفحات الدوريات...، فإن الموقعين على هذا البيان يغتنمون مناسبة المناقشات الوطنية العامة الجارية في شأن البناء الدستوري والنظام السياسي، ليطرحوا على الرأي العام هذا " البيان الديمقراطي ". وهم يأملون أن يشاركهم فيه كل من تقاسم معهم منطلقاته وأفكاره ومقترحاته. كما يتطلعون إلى أن يكون هذا البيان لبنة من لبنات أخرى، تستوجبها متابعة حصائد الإصلاح في محطاته القادمة. ويتضمن هذا البيان أقساما ثلاثة. الأول منها، تناول الغايات الكبرى للإصلاح في ثلاثة عناوين فرعية، ( من المخزن إلى الدولة، الدولة الديمقراطية وواجب الاستثمار الاجتماعي، «إسقاط» الفساد وتطهير الاقتصاد) . إنها إذن، ثلاث غايات كبرى مترابطة ، تشكل في الواقع جوهر الإصلاح السياسي والدستوري ، وهي ذات المطالب التي يرفعها ويتمسك بها الحراك السياسي الجماهيري الجاري في المغرب . القسم الثاني منها ، تعرض لجملة من المبادئ والمنطلقات ، هي في النظر، قواعد حاكمة ومؤسسة لأي نظام سياسي ديمقراطي ومدني حديث ، وبالتالي، لأي نص دستوري يبتغي التعبير عن مقتضيات هذا النظام. أما القسم الثالث، فهو ملحق تكميلي، يشدد على بعض المقترحات ، من بين أخرى كثيرة ، تفاديا لتكرار ما يبدو أنه مجمع عليه. فهي إذن ، مقترحات تكميلية توضيحية لا غير." )  ويظل الجانب الغامض من هذا البيان في الواقع هو اين طارت طموحات ، و أحلام ، والتبريرات الواهية التي سبق لموقعي هذا البيان أن أثاروها مدافعين عنها بكل قناعاتهم السياسية والإيديولوجية مطالبين في ذلك  الشعب المغربي أنذاك بالتصويت بنعم ، و بالتجاوب الإيجابي مع تلك التعديلات التي شملت الدستوريين الممنوحين لسنة 1992 و 1996 نظرا لما يحملانه حسب هؤلاء من جديد وأهمية في اتجاه التغيير و الدمقرطة و الديمقراطية  ؟؟

كما عبروا في بيانهم هذا على أن ( " للدولة بالمغرب عمق تاريخي تمتد جذوره حسب المصادر التاريخية إلى عهد الأدارسة، أو إلى أبعد من ذلك بكثير. ولقد كان لتعاقب السلالات الحاكمة – بالشكل المتواتر الذي اختزله ابن خلدون في دينامية «القبيل والعصبية» وفي جوهرية الدين بالتحديد، لنظام الحكم ولمنظومة السلطة السياسية والاقتصادية والثقافية – كان لهذا التعاقب إنتاجية متنامية على مستوى بناء صرح الدولة المركزية، وتقعيد الأجهزة المشكلة لسلطة «المخزن»، التي هي، منذ النشأة، سلطة مطلقة وشاملة لكافة أوجه وأدوات وآليات السلطة ، دينية كانت أم سياسية أم اقتصادية أم ثقافية ، ولكافة مظاهر العيش. هذا التملك الاحتكاري لمجالات السلطة من طرف «المخزن» التاريخي ، سوف يكتسب مع مرور الزمن «شرعية عرفية»، لن تتمكن الحماية – بما زرعته في جذع السلطة التقليدية من أشكال مؤسسية حديثة – من الحد منها، حيث ستظل هي السائدة، في نهاية المطاف، بالرغم من الاحتكام، منذ سنة 1962، إلى «الشرعية الدستورية». بل يمكن الجزم أن البنية «المخزنية» التقليدية أمست تشكل القاعدة الارتكازية لنوع النظام الدستوري، والروح التي تسري في جذوره لاعتمادها بالأساس على موارد للسلطة تشكل في العمق «المشترك» الرمزي للأمة، وتؤسس لعلاقات من الثقة بين الملك والشعب، جوهرها العدل والمساواة، وحماية العباد والبلاد ، مقابل المبايعة والخفض من الممانعة وخضوع «السيبة» ل»المخزن»." )  معتبرين كذلك  أن " تجربة «التناوب التوافقي» لحظة فارقة في مسارات الدولة بالمغرب ، ليس فقط لأنها تقوم على المصالحة السياسية ، والإقراررسميا بالقطع مع «سنوات الرصاص»، ومع ما اقترفته الأجهزة الأمنية - باسم الدولة- من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بل أيضا لأنها تشكل الخطوة الأولى - منذ الاستقلال- في تعديل ميزان القوى بين السلطتين التنفيذيتين، الملكية والحكومية. لقد قيل، مع بداية «العهد الجديد»، إن الدستور الحالي (دستور 1996 ) يمنح، روحا أو نصا، صلاحيات معتبرة للوزير الأول الذي بات بمقدوره ، متى توافرت لديه الإرادة والجرأة ، تفعيلها وإعمالها إلى حدودها القصوى. غير أن الممارسة كشفت عن العلة الكامنة في «ازدواجية» السلطة التنفيذية وتقاطبها بين «الملكية التنفيذية» وبين الحكومة المقيدة في اختصاصاتها ، والمحاصرة في صلاحياتها." ) ومن هنا اسأل هؤلاء هل يمتلكون الجرأة السياسية و الأدبية ، على أن يصدروا بيانا ينتقدون فيه ذواتهم أولا إن كانوا صادقين ، لأنهم هم من زمر وطبل وهلل للتعديل الدستوري لسنة 1996 وهاهم اليوم ينتقدونه ، وهو ما يؤكد عدم التوازن في شخصيات هؤلاء المثقفين بين قوسين .؟؟

 يقولون في بيانهم أن ( " السلطة الملكية تشمل ، في ماهيتها ، هيئتان أو «جسمان»، الأول رمزي ومفارق وسرمدي ، بينما الثاني مادي ووجودي ونسبي . ومن ثمة فهي – بتداخل هيئتيها الدينية والدنيوية وبسبب هلامية الفصل 19 واستعلائيته على باقي البنود– تحد من السلطة الحكومية وتستوعب مجالات اختصاصاتها المحددة بمنطوق الدستور. في الخطاب الملكي ل 9 مارس 2011 اجتهاد مفتوح ، يتعين البناء عليه وترجمته دستوريا وسياسيا ، والتمسك ب »الثابت الديمقراطي» بوصفه جوهرا للدولة الحديثة. إن التحول الذي يؤسس له «الثابت الديمقراطي» – من الدولة «المخزنية» إلى الدولة الديمقراطية ، ومن الملكية التنفيذية نحو الملكية البرلمانية – يتطلب ، في ما يتطلبه ، صياغة جديدة - مجتهدة ومنسجمة - للهندسة الدستورية ، تتوحد فيها السلطة التنفيذية ، وتخضع اختصاصاتها كلية للمراقبة والمحاسبة الشعبية من جهة ، وتجسد فيها السلطة الملكية ، في نطاق الدستور، مبادئ السيادة الوطنية واستمرارية الدولة." ) في الواقع كما سبق و أن ذكرت على أن هؤلاء يضخمون من كون المغرب دولة ، لأن المقياس الكلاسيكي لمفهوم الدولة الذي يعتمده هؤلاء هو القاعدة التي تعرف الدولة بالشعب و الأرض و الحكومة أو الحاكم ، متجاهلين في ذلك أن إي مجتمع مخزني، استبدادي يسود فيه العرف و الأوامر كالمغرب ويحل فيه الُعرف محل القانون لا يعتبر في نظر العارفين و الديمقراطين بالدولة ، بل مجرد تجمع بشري أو غابة ، وهي حالة المغرب الذي تسير فيه كل القضايا بلغة التهديد و الوعيد ، والإنتقام وتنفيذ الأوامر العليا في تجاوز تام حتى للقوانين التي وضعها الديكتاتور وزمرته من العملاء و الخونة ، فما الفرق بين مغرب السيبة و المخزن  قديما ، وبين مغرب اليوم ، حيث تنتهك فيه حرمة الإنسان بكل المجالات ، وهلى جميع المستويات ؟؟

 يضيفون في بيانهم على أن " ( ثنائية السلطة التنفيذية –التي يتعين تجاوزها في الدستور المرتقب –وتوزعها بين الاعتباري والوضعي كانت ، منذ الاستقلال إلى اليوم ، «تفاحة شقاق» بين المؤسسة الملكية والحركة الديمقراطية. ومن ثمة ، جاءت الإصلاحات السياسية التي عرفتها بلادنا أحادية الجانب لم تكن لتملك أن تسفر سوى عن «دساتير ممنوحة»، لا تحظى بالثقة اللازمة من قبل كل القوى الشعبية ، وهو، في آخر الأمر، ما أدى –كما نعلم –إلى إعادة إنتاج الحلقة المفرغة لتفاعل أسباب الشجار السياسي والعراك الاجتماعي ، والاحتكام إلى أذرع القوة والاستخدام غير المشروع للعنف. ذلك، فضلا عما يولده هذا الوضع من إعاقات مستديمة في كل مجالات النمو المجتمعي ، وما يخلفه في النهاية من تخريب للموارد البشرية ، وتبديد لكل الطاقات الخلاقة." ) هنا اضع عنهم سؤالا محرجا هل حصل وأن استيقظ هؤلاء من غفوتهم الأن ، بعد موت المجرمين - الحسن الثاني - وعبده المخلص- ادريس البصري - اللذان كانا يتبرعان عن البعض من هذه المجموعة الموقعة لهذا البيان لكل التسهيلات خدمة لمصالحهم  ؟ أم أنهم من خلال هذا البيان قد يعدون العدة لمسلسل انتهازي وصولي أخر ، بإخراج أخر، قد يفتح عليهم المزيد من أبواب الجنة ، و المزيد من الاستفادة من أمتيازات المخزن عبر السيبة في تسير ثروات المغرب ؟ أو أنهم قد نضجوا الأن ، مدركين لأخطائهم ، بعدما انتحروا سياسيا ، فخرجوا من باب السياسة ليدخلوا ثانية من باب الثقافة ، وهذه المرة من خلال توقيعهم لهذا البيان المشبوه ؟ أنا على يقين بأن بيانهم هذا مجرد صرخة في واد الذئاب ، اللهم إذا تجرؤوا و أصدروا نقذا ذاتيا ، و الوقوف أما الشعب ، وقفة الإنسان الذي يخطئ ويطلب التوبة ، لأن الجميع يخطئ  ، والذي يعترف بخطأ هو الذي يظل دائما على الصواب .

 كما أن بيانهم هذا قد اشار إلى (" لقد تمكنت الثورات العربية الجارية منذ يناير الماضي من بلورة شعارات تكاد تنفذ إلى صلب المشروع الديمقراطي في التقاط لافت لمضامينه التأسيسية والكونية. من هذه الشعارات المرفوعة في «ميادين التحرير» و»ساحات التغيير»، شعار «الكرامة» وشعار «العدالة الاجتماعية» ، فضلا عن لازمة «الحرية والديمقراطية». إن التأكيد بمثل هذا الصواب من الشباب العربي على العلاقة التفاعلية بين الديمقراطية والتنمية ، يأتي بوصفه محصلة لتجارب فاشلة ، كان عنوانها العريض والثابت أن التنمية ليست مرتهنة بالديمقراطية التي تستوجب – في شروط التأخر العربي المزمن– إنضاجا للوعي الشعبي ، الذي يتطلب بدوره حدا أدنى من الإنجاز على مستوى تعميم التعليم والتثقيف ونشر المعرفة ، والارتقاء بالقدرات الذاتية للمجتمع على صياغة الخيارات وعلى المشاركة في تدبير الشأن العام. ")  كما يضيف البيان أن ( " اليوم بات واضحا أن من أسباب التخلف الاقتصادي، والانكفاء الاجتماعي، في البلدان العربية بلا استثناء، هيمنة أنظمة الحكم المطلق أو شبه المطلق، باختلاف تمظهراته وتعبيراته ، وانفراد قلة بالسلطة وبالثروة ، وفق امتيازات المحسوبية والزبونية والعلاقات الريعية ، وغيرها من أشكال الفساد السياسي والاقتصادي . إن التنمية تقتضي اليوم - في سياقات العولمة والمنافسة الدولية الضارية - حشدا استثنائيا للجهد الاستثماري ، وتكثيفا لعوامل الإنتاج ، وتحريرا للطاقات والملكات ، وتحفيزا للمبادرات ، وهو ما يكون مستعصيا في شروط تتسم باتساع الفوارق الاجتماعية ، وباستحواذ القلة الغنية على الموارد ، المادية وغير المادية ، وباستئثار الفئة الحاكمة بالخيرات المشتركة ، وبإخضاع المصلحة العامة للمصالح الخاصة. لقد خطت بلادنا خطوات لا يستهان بها في إعادة صياغة مفردات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، باستبطانها لمؤشرات التنمية البشرية والمستديمة ، مع ما يصاحب ذلك من مشاركة شعبية واسعة ، ومن مساواة نوعية ومجالية وثقافية إلى غير ذلك ، إلا أن «أوارش التنمية» إذا لم تستطع حتى الآن تحقيق ما تصبو إليه من أهداف بالشكل المطلوب،. " )  مستخلصين في ذلك من خلال بيانهم الخلاصات التالية  أولا : الاختلالات التي تعتري منظومة «الحكامة» والمتجلية ، بالأساس ، في غياب المداولة الشعبية -القبلية- حول الخيارات والمشاريع ، وفي انعدام المراقبة الشعبية -البعدية- لعملية الإنجاز، مع ما يعني ذلك من كشف ومساءلة ومحاسبة للمسؤولين. ثانيا : تفاقم الفوارق الاجتماعية ليس فقط بمقياس الدخل والثروة ، بل ، أيضا ، بالنظر إلى مؤشرات التمدرس والتثقف ، والولوج إلى الخدمات العمومية ، من صحة وشغل وسكن وماء وكهرباء ، وسد الحاجيات الضرورية للعيش الكريم والاستفادة من الاستثمار العمومي . كما اعتبر بيانهم أن  (" النقاش الشعبي الواسع وغير المسبوق بالمغرب بخصوص إعداد « دستور جديد»، يشكل فرصة سانحة لتحيين «العقد الاجتماعي» الوطني ، وتأهيل آليات التضامن والتماسك ، وإعادة إنتاج رأس المال «المشترك»، الذي يحفل به مجتمعنا وفقا للمعايير المؤسسية الحديثة المحددة لأنظمة الحماية الاجتماعية وللتوزيع العادل للثروة ، وحتى لا يظل مبدأ «الملكية الاجتماعية» شعارا مجردا ، فإنه يتعين النص في الوثيقة الدستورية على دور الدولة في توفير الحد الأ دنى من الحماية الاجتماعية ، وفي التقليص من الفوارق الصارخة بين الأفراد ، وبين الفئات الاجتماعية ، وبين الجهات." ) في واقع الحال جميل أن يستمع الإنسان  إلى مثل هذه الكلمات الجميلة ، لكنه أجمل من أن تصدر عن أناس صادقين في أقوالهم وأفعالهم ومبادئهم ، وليس العكس كما هو حال موقعي لهذا البيان .

كما ذكر البيان على أن ( "«إسقاط» الفساد وتطهير الاقتصاد يشكل الارتشاء وكل أشكال الفساد الاقتصادي في المغرب معضلة معقدة ومزمنة لم تنفع معها كل الوصفات العلاجية التي تم استعمالها حتى الآن . ولقد نبهت «حركة 20 فبراير» إلى هذه الخصوصية عندما رفعت شعار «إسقاط الفساد»، وجعلت منه والقوى الوطنية جمعاء ، المدخل الرئيسي إلى الإصلاح والتغيير. كما أن «الحركة»، في شعارات أخرى، أرادت أن تربط بين استفحال الفساد وتعفنه ونخره للدولة وللمجتمع من جهة ، وبين حصر السلطة والثروة في الحلقات الضيقة. كل الاجتهادات الفلسفية السياسية تكاد تصب في نفس التشخيص لـ«وضعية الفساد» الناجمة، في الأغلب الأعم، من تداخل «دوائر السلطة»، واحتكارها من الفئة الحاكمة والمتنفذة : إن العلاقة المحارمية بين السلطة السياسية والسلطة الاقتصادية والمالية نشأت، في بلادنا، مع تشكل الدولة «المخزنية»، التي تقوم ، تاريخيا ، على الانفراد بأصول الحكم ، أي ب «الأ صل الديني» و«الأصل العصبي» و «الأصل الجبائي». هذه البنية الاستئثارية بالسلطة لن تعرف تغيرا في الجوهر، سواء في الصياغة الدستورية لسنة 1962 ، أو بمناسبة التعديلات التي طالتها حتى اليوم . بل سوف لن تزيد ثنائية السلطة التنفيذية وتشابك الصلاحيات سوى تعميق للنزعة الاحتكارية للسلطة والمال ، وتكثيف لمناطق الظل ، مع ما ينجم من ذلك من تناسل أشكال اقتصاد الريع والمضاربة والتملص الضريبي ، ومن هيمنة السلوكات الزبونية والمحسوبية على حساب المنافسة الشريفة والشفافية في المعاملات و حماية المال العام. محاربة الفساد وتطهير الاقتصاد من شوائب الريع والاحتكار والامتيازات ، من الرهانات المركبة والصعبة التي تقتضي معالجة سياسية بامتياز تمر عبر آليتين متكاملتين: -الأولى : تأسيسية دستورية ، تتعلق بإقرار مبدأ الفصل بين السلطتين السياسية والمالية. و -الثانية: تخص تفعيل مؤسسات الضبط الاقتصادي والمالي ومنحها الاستقلالية والقدرة التقريرية لتنظيم الأداءات والسلوكات للفاعلين والمتدخلين في عالم المال والأعمال، ولإخضاع الأنشطة الاقتصادية لسلطة القانون . من هذه المؤسسات التي يتعين دسترتها مجلس محاربة الرشوة ، ومجلس المنافسة ، ومجلس الحسابات ، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي." )  متجاهلين أو جاهلين في ذلك، وهم ينادون في بيانهم بتكوين مجالس للإعتناء بقضايا مختلفة على أن المغرب في ظل الديكتاتور الملكي ، وتحت حكم القبيلة العلوية يعج بمختلف المجالس لتبدير المال العام ، وخذمة مصالح الديكتاتور ، حيث أن هناك مجلس أعلى للقضاء ومع ذلك وصل القضاء بالمغرب إلى الحضيض حيث تصدر الأحكام عبر الهواتف من قبل الصعاليك ، و المتحكمين في القرار، وهناك مجلس الحسابات ، مجلس النواب ، مجلس المستشارين ، مجلس المهاجرين ... بين مجلس ومجلس مجلس بدون جدوى... إن الإشكال ليس في المجالس ولا في المعاهد ، المشكل العويص في إرادة الديكتاتور في التغيير ، في أستعلائه وحاشيته على المغاربة واستعبادهم ، واعتبارهم أذنى من الحشرات ، وهذا ما لا يستطيع أصحاب البيان قوله.

 ثم يعرجون على مبدأ المواطنة في بيانهم ويقولون فيه : ( " هو الأساس في النظام الديمقراطي الحديث ، يقضي بالتسليم الدستوري والقانوني بالمساواة الكاملة في الحقوق المدنية والسياسية لأفراد المجتمع كافة ، وعدم التمييز بينهم على هذا الصعيد بسبب الجنس أو الدين أو العرق ، ولما كانت المواطنة بنية علاقات أفقية تصهر أفراد المجتمع كافة في شخصية عامة مواطنة تلحظ الحقوق الفردية والعامة ، وتستدمجها في منظومة الحقوق الدستورية ، ترتب على ذلك أن أي إجراء من شأنه المساس بوحدة الكيانية المواطنة باسم العرق أو الدين يشكل نيلا من مبدأ المواطنة بما هو مبدأ تأسيسي في كل نظام ديمقراطي ، و-بالتالي- وجب على كل نص دستوري أن يضع مواده على مقتضى حاكمية مبدأ المواطنة وأن يحمي المبدأ هذا مما يمس به. " ) متجنبين في بيانهم ذكر اللغة ، لأن لهم حساسية مع اللغة الأمازيغية التي هي لغة المغاربة الأصلين بما ليس فيه نقاش ولا جدال.  كما يضيف البيان في باب المواطنة  حول مبدأ مدنية السلطة والشرعية الشعبية : ( " ومقتضاه أن المجال السياسي محكوم بعقد اجتماعي يقوم على مبدأ الإرادة العامة ممثلة في اختيارات يعبر عنها الشعب بحرية من خلال التداول الديمقراطي ومن خلال التصويت. إن ما يريده الشعب ويختاره بحرية وبمحض إرادته ، هو عين الشرعية في النظام السياسي المدني الحديث ، وليس يقبل المساس به باسم شرعية أخرى. فالشعب مصدر السلطة ، وهو يمارسها عبر المؤسسات المنتخبة التي يختارها بحرية. وعلى أي نص دستوري أن يحترم مرجعية هذا المبدأ وحاكميته في تفصيل مواده ، وأن يتحرى الدقة في التعبير عن مقتضيات هذه الشرعية المدنية الشعبية بما هي ضمانة من ضمانات حماية النظام الديمقراطي. ") كما يقول البيان فيما يخص مبدأ توزيع السلطة والفصل بين السلط : ( " يقضي هذا المبدأ أن السلطة ، بما هي تجسيد للإرادة العامة وتعبير عنه ا، تتوزع على مؤسسات مختلفة ضمانا لتوازنها ولعدم احتكارها. ويستوجب هذا التوزيع الفصل بين سلطات التشريع والتنفيذ والقضاء، وإقامة العلاقة بينها على قاعدة مبدأ المراقبة والمحاسبة ، وتوفير الاستقلال الكامل للسلطة القضائية بوصفها سلطة الفصل المرجعية في النظام الديمقراطي ، على أن السلطة التنفيذية ، التي ينبغي أن تناط بمجلس الحكومة المسؤول أمام البرلمان ، تنبثق من الغالبية النيابية التي وحدها تضمن شرعيتها الدستورية بوصفها سلطة منفذة للإرادة العامة." ) وهو الشيء الذي لم يثره موقعي البيان سنة 1996 وهم يدعون الشعب المغربي حينها بالتصويت بنعم على ذلك الدستور الممنوح كجميع الأبواق الرسمية المسخرة . 

كما يرى الموقعون على البيان في مسألة ما يسمونه بالدين والدولة على أن : " (  الإسلام دين المجتمع والشعب في المغرب، والدستور يضمن حرية المواطنين في ممارسة الشعائر الدينية ، ويضمن الحق في الاجتهاد الديني الذي تنص عليه تعاليم الاسلام ، مثلما يضمن الحقوق الدينية لغير المسلمين من المواطنين المغاربة. وتناط السلطة الدينية التحكيمية بالملك بوصفه أميرا للمؤمنين ، وبما يضمن حرية الاجتهاد الديني وحاجة المجتمع إلى التحديث والتجديد في كل بنياته الثقافية. ") واصفين بذلك الديكتاتور بأمير المؤمنين ، وهم يطالبون بفرض الإسلام على المغاربة ، وكأنهم لا يعلمون من قبل أن الفتوحات الإسلامية التي تعرض لها الشعب المغربي لايزال جرح أثار سيوفها كالوشم على قلوب الأمازيغ الأحرار ممن ركنوا إلى تلك العقيدة خوفا ، وتخوفا من التنكيل بأجسادهم و بأرواح ، و بعائلاتهم ، فأين هي حرية المعتقد ياجماعة مثقفي أخر العصر  ، حتى تطالبون  من خلال بيانكم المشبوه بفرض دين أو عقيدة على كل الشعب المغربي ، عقيدة متخلفة يجسدها شخص في صفة أمير المؤمنين لا يصلح  في واقع الحال حتى لرعي البقر ، وما بالك برعي المغاربة من أمثال أصحاب البيان؟؟؟

   أما في مسألة اللغة والانتماء فإن بيانهم زاغ عن حده ليسقط في عنصرية لا مثيل لها ، عندما يتم إقصائهم للشعب الأمازيغي بكامله مقابل مساندتهم للديكتاتور ، دون أن يعيروا أي اعتبار للشعب الذي هو في أغلبيته أمازيغي ، فيما أن نسبة أقل من 1 في المائة هم العرب بما فيهم الأدارسة إن بقي هناك أدارسة فعلا ، إلى جانب القبيلة العلوية التي تعتبرنفسها من العرب من عاد أو تمود أو قريش ، أو من سلالة الرسول ، وهؤلاء محسوبين على رؤوس الأصابع ، ومع ذلك يهلل البيان بلغتهم العربية الدخيلة على المغرب و على المغاربة ، ضاربين عرض الحائط للغة الأمازيغية الأصلية ، التي تمثل أغلبية الشعب المغربي ، ففي واقع الأمر أن الأمازيغ ديمقراطيا هم من يحق لهم النظر في دسترة اللغة العربية من عدمها ، وليس العكس ، حيث يتطاول بيانهم هذا على الأمازيغ ليقول: ( " في الأنظمة الديمقراطية ، التي تحترم الحقوق والحريات ، يقع النص الدستوري على الحقوق الثقافية واللغوية للمجموعات الاجتماعية والسكانية كافة ، التي يتألف منها النسيج الوطني ، فيشار دستوريا إلى لغاتها المتنوعة كلغات وطنية . لكن النص الدستوري على اللغة الرسمية يختلف من نظام دولة إلى آخر، باختلاف بنية الدولة والمجتمع والنظام ، ففي الدول المركزية أو الاتحادية ، حيث يوجد شعب موحد ، ينص على لغات وطنية مختلفة ، وعلى لغة رسمية واحدة جامعة ، كما في فرنسا والولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا وروسيا والصين...الخ ، وفي البلدان التي تقوم فيها أنظمة كونفدرالية أو نظام المقاطعات ، كما في سويسرا وبلجيكا ولوكسمبورغ وكندا...، يقع النص على أكثر من لغة رسمية. إن أي نص دستوري يتناول مسألة اللغة والانتماء ، ينبغي أن يلحظ الحقيقة التالية ، وهي أن المغرب بلد ينتمي إلى الوطن العربي الكبير، ويسعى إلى وحدته وإلى الوحدة المغاربية ، وأن نسيجه الاجتماعي والوطني يقوم على تنوع ثقافي ولغوي ، وأن اللغة العربية والأمازيغية والحسانية تشكل لغاته الوطنية ، وأن اللغة العربية هي لغته الرسمية. ") هنا  في واقع الأمر لا أدري من أية طينة خرج هؤلاء أصحاب هذا البيان ليقارنوا بين الدول المتقدمة و المجتمعات الرجعية كالمغرب ، الذي يتحمل فيه مثل هؤلاء مسؤولية رجعيته وتخلفه ، لما يحسبونه على القطب العربي أو على ما يسمونه بالوطن العربي الكبير ، وكأن المغاربة عربا ُمعربة ، ولكن هذا ليس علي بالجديد خاصة إذا صدر عن هذه الزمرة القومجية العربية التي لحست صحون – سوريا - و المجتمعات العربية التي غسلت أدمغتهم للدفاع عن قومية عربية مهترئة ، وعن ما يسمى بحضارة عربية مكانها متاحيف أخر الزمن..

وتظل المسألة الخطيرة التي اعتمدها بيان هوؤلاء الوصوليين هو تزيف الحقائق و تمرير تاريخ مرحلة الجميع يعرف أنها مزيفة ، لما يقولون في بيانهم حول الملكية والملك ما يلي :  (  " نظام الملكية في المغرب عريق تاريخيا ، وتمتع بشرعيته بناء على وظائف كبرى نهض بها في تاريخ البلاد ، من قبيل حفظ وحدة الكيان ، وحماية حوزته من الأخطار الخارجية. لقد تعززت هذه الشرعية في الحقبة الكولونيالية بوقوف المؤسسة الملكية موقف الدفاع عن استقلال الوطن واستعادة سيادة الدولة. وككل الملكيات التاريخية في أوربا والعالم ، التي تطورت في العصر الحديث واكتسبت مضمونا ديمقراطيا ، تقطع الملكية في المغرب شوط التحديث الديمقراطي والتكيف الهيكلي مع عصر الديمقراطية والحقوق والحريات والسلطة القائمة على الشرعية الشعبية. إن أي نص دستوري ينبغي أن يلحظ هذه الحاجة ، فيشدد على أن نظام الحكم في المغرب هو نظام الملكية البرلمانية ، الذي يقضي بنقل السلطة التنفيذية إلى الجهة التي تخضع للمساءلة أمام البرلمان ، وهي مجلس الحكومة ، وتمتيع الملك بالسلطة التحكيمية الضامنة للتوازن بين مؤسسات الدولة. والملك، في النظام المغربي ، هو رئيس الدولة ورمز وحدتها ، وضامن استمرارها واستقلالها في دائرة حدودها الحقة ، والساهر على احترام الدستور، وعلى احترام الاتفاقيات والعهود الدولية. وبصفته أميرا للمؤمنين ، يشرف الملك على تنظيم الحقل الديني وتوجيهه ، ويصون حقوق المواطنين والجماعات والهيئات في ممارسة شؤونهم الدينية ، كما يصون حرية الاجتهاد والاعتقاد والتفكير الحر، ويمارس كل تلك الصلاحيات طبقا لما يحدده وينص عليه الدستور.")  وهنا يكشف موقعي البيان على نيتهم الانتهازية  والوصولية التي يركبون موجتها لتحقيق أغراضهم الذنيئة ، في سابقة خطير







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز