Blog Contributor since:

 More articles 


Arab Times Blogs
حكايات من عالم المدونين العرب: لا سلمية ولا سلفية, إجرامية إرهابية

 كتب أحد الإخوان من المدونين على موقع مدونات إيلاف مقالا ذكر فيه عن إمتداد الربيع العربي الى سوريا وتحركات المعارصة السورية أنها سليمة وليست سلفية, وحتى يلفت نظرنا الى الفرق فقد شدد في التنبيه على موضوع النقطة بين كلمة سلمية وسلفية. النقطة أو الصفر الذي إخترعه العرب يوم كانوا أصحاب حضارة بلغت الآفاق وبلغوا رسالة الإسلام الحضارية وقد كان ذالك للأسف قبل أن يتخموا بالدولارات البترولية الخبيثة ويرسلوا جحافل فرسانهم عبر الصحراء لتقتل وتسلب وتنهب. قامت ثورة الربيع العربي في تونس التي بدأها البوعزيزي بحرق نفسه إحتجاجا على الظلم والقهر و قد كانت حضارية بكل معنى الكلمة فلم نسمع عن سقوط عشرات من القتلى والجرحى من رجال الجيش والقوى الأمنية ولا عن جثثهم المشوهة ترمى هنا وهناك. لم نسمع عن إختطاف أطفال وإلقائهم قتلى ومشنوقين أمام بيوت أهاليهم لأنهم عبروا عن مشاعرهم البريئة ولم نسمع عن إستغلال أطفال في المظاهرات كدروع بشرية ولم نسمع عن حالات قطع طريق بين المدن إلا على ما أظن فيما ندر.

 لم نسمع عن فتاوي تقسيم الجيش على أساس طائفي أو شعارات مثل العلوية على التابوت والمسيحية على بيروت ولا عن إتصالات على قناة وصال والعرعور من جعجاعين طحانين كلام لم يسمعوا أنه لا تزر وازرة وزر أخرى فيتوعدون قرى الطائفة الفلانية بالحرق والتدمير ونسائها بتثكيلهم. حتى أننا لم نسمع عن فتاوي تقسيم تونس على أساس مناطقي وقبائلي وهي المعروفة بمقاومتها للمحتل عشرات السنين بكل مناطقها ولم تزعم منطقة أنها قادت المقاومة أو أن لها فضل أكثر من أخرى. إن من حسنات نظام حكم زين العابدين بن علي ولنعترف بهذه النقطة أنه قضى بطريقة مبرمجة وممنهجة تحسب له على الفكر التكفيري السلفي الإرهابي في تونس شريك فكر قاتلي حالق اللحية وبائع الثلج في العراق وأفغانستان وإن كان يحاول أن يطل برؤوسه من جديد. الشعب التونسي ذاق معنى الحرية وعرف معنى أن تكون شيوخ من طراز العرعور والزغبي وإسماعيل المقدم وأنس عيروط ويوسف الأحمد تتحكم في رقاب البلاد والعباد وتمنع المرأة حتى من العمل الشريف وقيادة السيارة.

 الشعب التونسي لن يسمح لرؤوس الفتنة التي تحاول أن تطل متخفية بإسم الإسلام والمسلمين وتلبس طاقية الإخفاء الإسلامية أن تعود الى تونس ظاننة أن إزاحة زين العابدين بن علي هو بداية النهاية لمشوار أحلامهم بإقامة دولتهم الإسلامية المزعومة ومشوار الألف ميل يبدأ بإزاحة الرئيس زين العابدين بن علي. إن هذه في الحقيقة نهاية البداية لأحلامهم الموهومة والتي هي كالسراب في الصحراء يخاله الظمأن نبعا والشعب التونسي لن يسمح لمن عشعشت برأسه أفكار الإنتقام والتكفير بأن يعود ليجلس على عرش الظلام ويعيد تونس الى العصور ما قبل الحجرية. سوف تبقى تونس الخضراء مثالا لحرية العبادة و للإخاء بين المسلم والمسيحي واليهودي وكل الطوائف والشعوب والواحة الآمنة لكل هارب من جحيم سيوف الفاتحين القادمين على سفنهم من أمريكا وفرنسا وأيطاليا ودول أخرى. لن يسمح الشعب التونسي بإغتصاب الصغيرات القاصرات البريئات بإسم الإسلام والمسلمين وإلصاق هذا التبرير بأعظم وأشرف خلق آدم عليه أفضل الصلاة والتسليم وزوجته عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها وأرضاها وأبوها وأمها.

 لن يسمح الشعب التونسي بسلب المرأة حقوقها ومنعها من القيادة والتعليم والعمل والتصويت في الإنتخابات وقتلها بإسم جرائم الشرف والإسلام من كل هذا براء براء براء. الجيش التونسي أحس ببرائة الثورة وعفويتها فوقف معها قلبا وقالبا وتآلف والجماهير في صورة نادرة من التآخي قلما تجد لها مثيلا ولكن هل سأل أحد عن السبب؟ الجيش التونسي لم يسمع فتاوي شيوخ الدجل التونسيون وفضائيات السحر والشعوذة بتكفير ضباطه وإستباحة أموالهم ونسائهم. الجيش التونسي لم يسمع فتاوي شيوخ الدجل التونسيون وفضائيات السحر والشعوذة بتقسيم فرقه وجنوده على أساس عرقي وطائفي. ضباط الجيش التونسي لم يسمعوا بيانات عسكرية وتهديدات من على منابر الجمعة وقنوات السحر والشعوذة الفضائية بإنشقاقات مزعومة ودك وتدمير قرى ضباطه بالمدفعية والطائرات والصواريخ وذالك على أساس طائفي وعرقي. كان ذالك من أسباب نجاح الثورة التونسية لأنها كانت ثورة الربيع العربي بحق فلم تتلوث بالفتاوي الطائفية الحقيرة ولا بأموال البترو – دولار وكان التأثير الأجنبي عليها محدودا بإستثناء موضوع القناصة الأجانب الذي قبضت عليهم جماهير الثورة التونسية ومعهم أسلحة قنص وسلموهم الى السلطات المختصة. يقال أنهم مرتزقة من أعوان الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي ويقال أنهم جزء من المؤامرة لإشعال الثورات في الوطن العربي ومما زاد لغزهم غموضا هو قيام السلطات المختصة في مرحلة ما بعد بن علي بإطلاق سراحهم ولم نسمع عن أية محاكمات أو ما شابه. ساعد في الإستقرار النسبي لتونس في مرحلة ما بعد زين العابدين بن علي هو هروبه الى المملكة العربية السعودية التي إستجار بها فأجارته وما أظنها تسلمه وإن كان الشعب التونسي يرغب بمحاكمته والكثيرون بشنقه, وقد سمعت أيضا أنه مريض بمرض عضال اللهم عافينا ولا تبلي أحدا لا عدوا ولا صديقا بمرض. إن تفشي عقلية الإنتقام للمرحلة السابقة وعدم الإلتفات الى ماهو آتي من أهم أسباب تعثر الثورات وحصد نتائجها في أرجاء كثيرة من العالم وليس فقط في الوطن العربي.

يجب أن يلتفت التونسيون للتحديات ولما هو قادم منها ويركزوا على التخفيف من آثار الدمار الذي خلفه الرئيس الهارب وحاشيته كمحاولة إستعادة الأموال المسروقة المكدسة في بنوك خارجية وأملاك الرئيس الهارب وحاشيته داخل تونس ويتركوا موضوع الإنتقام من الرئيس التونسي وحاشيته والأمنيات بتعليقهم على أعواد المشانق فهذا سوف يستنزف الكثير من جهدهم ووقتهم وطاقاتهم فإن لم تذكره أعواد المشانق وحبالها فسوف يذكره من لا ينسى محسنا ولا مسيئا. وقد آلمني ما سمعت مؤخرا عن تجدد الإطرابات في بعض المدن التونسية وسقوط خمسة قتلى وكأن هناك قوى خارجية لها عملائها على الأرض تريد أن تفشل الثورة التونسية وتحولها الى فوضى ومذابح. إنتقلت عدوى الثورة بعد تونس الى مصر التي ظن بعض الناس فيها أن الثورة مثل الثوب الذي يأخذونه من تونس من دون قياس ويلبسونه قيناسبهم وهذه ليست تصريحاتي بل تصريحات فنانة مصرية معروفة أترك لكم تخمين إسمها.

مصر كانت بها عوامل الفوضى وليس الثورة جاهزة وتطبخ على نار هادئة سنين طويلة وأهمها المشكلة القديمة الحديثة بين المسلمين والمسيحيين الأرثودكس أو ما يسمى الأقباط. إن بداية تنفيذ المخطط المرسوم في مصر قد بدأ من قبل عملاء النظام نفسه وتنفيذ دورهم المرسوم بإشعال نار الفتنة الطائفية بين المسلمين والمسيحيين والقيام بإعمال عنف متبادلة بين كل جانب وإلقاء اللوم على الجانب الآخر ويكون العامل المشترك فيها هو الأجهزة الأمنية المصرية التي من المفروض أنها تسهر على راحة المواطن, وهذا ليس كلامي بل ما أثبتته الوثائق المكتشفة وكلام المجلس العسكري مؤخرا عن تقسيم مصر. ثم كانت الضربة الثانية قبل الثورة المصرية بوقت قليل لا أظنه مصادفة ألا وهي المشكلة القديمة الحديثة المتعلقة بمياه نهر النيل وطريقة تقسيمها والتي كانت دول أخرى تعترض على حق الفيتو لمصر ضد أي قرارات صادرة بهذا الخصوص فقامت بعمل فيتو على الفيتو المصري مما يهدد بمحاصرة مصر مائيا. بعد ذالك يأتي دور الربيع العربي في مصر وذالك لإضعاف مصر وإنهاكها إقتصاديا وإجتماعيا وسياسيا وإصابة وحدتعا الوطنية في الصميم وإحداث شرخ إجتماعي لن تندمل آثاره إلا بعد أن تستنزف الوقت والجهد مما يبقي الأنظار مشغولة عما يحاك لمصر من مؤامرات.

سوف أستعرض بشكل سريع أوضاع مصر بعد الثورة ومدى ما تحقق من إنجازات:

 - في مجال الحريات الصحفية وحرية التعبير المجلس العسكري الحاكم لم يقصر في هذا الموضع فقرر حبس مدون 3 سنوات بعد محاكمته أمام محكمة عسكرية لأنه إنتقد المؤسسة العسكرية ومؤخرا تمت إحالة صحفيين مصريين إثنين وناشط الى النيابة العسكرية بنفس التهمة وهي إنتقاد المؤسسة العسكرية, وقد أعرب المتحدث بإسم وزارة الخارجية الأمريكية مارك تونر عن قلقه من هذا الحكم وأن هذا التصرف ليس ما كانوا يتوقعونه بعد مرحلة محمد حسني مبارك. طبعا محاكمة مدنيين أمام مؤسسة عسكرية وخصوصا بعد إلغاء قانون الطوارئ هو مخالفة قانونية وتلقى أشد الإدانات الدولية لمحاكمة مدني أمام محكمة عسكرية وأيضا عدم تقبل النقد وتقييد الحرية الصحفية.

وقد إحال المجلس العكسري الى المحكمة العسكرية مؤخرا أيضا صحافيين وناشطا على الإنترنت لإنتقادهم المجلس العسكري الذي يذكرني بآلهة الإغريق واليونانيين التي يمنع نقدها. - في مجال الحريات الشخصية والإعتقالات التعسفية والتعذيب والإنتهاكات الجسدية المجلس العسكري الحاكم لم يقصر وقد إنتشرت تقارير منظمات حقوق الإنسان عن تعذيب معتقلين تم إعتقالهم إثر الإخلاء الجبري الذي نفذه الجيش المصري لميدان التحرير وذالك بما تيسر من كهرباء وركل وشتم, وقد ذكر بعض المعتقلين أن ذالك كان في جزء من مبنى المتحف المصري القريب من ميدان التحرير.

وقد إنتشرت تقاير عن إجراء إختبارات إجبارية لكشف العذرية لبعض المتظاهرات تم تبريرها أنه تم القبض عليهم في خيم وجد بداخلها مخدرات وذكور فحول وقنابل مولوتوف وأن الشباب والشابات كانوا يتواجدون في نفس الخيم(خيم مختلطة) وهذا ليس كلامي ولكن كلام المجلس العسكري الحاكم. تذكرت في هذا الصدد الكلام الذي ذكره الفنان طلعت زكريا في هذا الخصوص ولكنه أكد أنه كان يعني فئة قليلة وأن كلامه لا يشمل جميع المعتصمين فتم إتهامه والهجوم عليه ولكن فليقل المجلس العسكري ما شاء فكله تمام يا فندم.

 - في المجال الإقتصادي توقف شبه كامل للإستثمارات الخارجية وتعطل المصالح التجارية نتيجة الإضرابات المستمرة التي أصبحت موضة فكل شخص لا تعجبه سياسية الدولة بيعمل مجموعة على الفيسبوك وبيروحوا ميدان التحرير. خسارة الإقتصاد المصري 172 مليار جنيه(30 مليار دولار) في مختلف القطاعات التجارية والصناعية والزراعية والطيران والسياحة وتحذير رئيس الوزراء المصري عصام شرف من خطورة الوضع الإقتصادي لمصر, مثلا شركة المقاولون العرب خسرت لوحدها 400 مليون جنيه نتيجة لتوقف مشروعاتها في المدن المصرية المختلفة. طلبت مصر رسميا قروضا من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تقدر بإثنا عشر 12 مليار دولار نتيجة قلقها من التجاهل العربي والخليجي لها وأنها تفضل الدول الخليجية على صندوق النقد والبنك الدولي. وقد قررت السعودية المساهمة بأربعة 4 مليارات دولار والكويت بثلاثة 3 مليارات دولار وقد تم الإعلان في الكويت عن تشكيل لجنة مصرية كويتية تحت مسمى لجنة الوفاء الكويتية المصرية من أجل المساهمة في أن يستعيد الإقتصاد المصري عافيته.

- في المجال الزراعي والتمويني تعاني مصر من أزمة مستمرة في الغاز المنزلي أدت الى إصطفاف المواطنين لطوابير طويلة وتشاجرهم مع بعض بالسلاح الأبيض بسبب الإختلاف على الدور والإصطفاف للحصول على الغاز, وقد وعدت قطر بالمساهمة في حل الأزمة ولكن يبدو أن تأخر الوعود القطرية المشروطة بدخول الجيش المصري الى ليبيا للقتال الى جانب الثورا الليبين الأمر الذي رفضته الحكومة المصرية حتى لا يتحول الجيش المصري الى مجموعة مرتزقة كما حصل لبعض الدول الأخرى بدون ذكر أسماء. وأيضا تعاني مصر من مشكلة في توفر الخبز نتيجة نقص مادة القمح الأمر الذي دفع الحكومة المصرية على أن تطلق مشروعا قوميا للإكتفاء الذاتي في مجال الزود بالقمح حيث أن مصر بالرغم من كبر رقعتها الزراعية تعاني لسبب مجهول من عدم الإكتفاء الذاتي من إنتاج القمح. - في المجال السياحي توقف شبه كامل للقطاع السياحي وإنخفاض معدل حجوزات الطيران الى النصف تقريبا وخسارة 3 مليار دولار نتيجة توقف السياحة الشتوية نتيجة للأحداث والمظاهرات المستمرة حتى بعد سقوط الرئيس المصري محمد حسني مبارك.

 - في المجال الأمني تفشي ظاهرة الإنفلات الأمني وإنتشار الخطف والبلطجة والتحرش الجنسي وحتى الإغتصاب وذالك نتيجة وجود 35000 مجرم هارب وغياب التواجد الأمني وقد وصل الفلتان الأمني الى قيام مجموعات البلطجية بالهجوم على المدارس وخطف طلاب وطالبات وسرقة المعلمين والطلاب بالإكراه, حتى أن حفيدة الرئيس الراحل أنور السادات رحمه الله تعرضت للخطف وطلب الفدية ولم أسمع عما حصل لها بعد ذالك.

تصاعد إنتشار الجرائم وإرتفاعها بنسبة 200% الى 300% مقارنة بالأشهر نفسها من العام 2010 وقد إتخذت تلك الجرائم طابع الخطورة الشديدة والتنظيم بسبب غياب الأمن وإرتفاع معدلات البطالة والفقر. ووردت في إحصائية لوزارة الداخلية المصرية لشهري فبراير ومارس مقارنة بعام 2010 أن مصر شهدت 530 حادث قتل، وتنوعت أساليب ووسائل القتل ما بين السلاح الناري أو السلاح الأبيض. إضافة إلى 973 جريمة سرقة محال تجارية، إما باقتحامها باستخدام السلاح أو باستخدام مفاتيح مقلدة ووقعت 25 جريمة خطف واغتصاب، و804 جرائم سرقة منازل، و512 جريمة حرق منازل، و1170 جريمة سرقة بالإكراه، أو تحت تهديد السلاح، و811 سرقة سيارة، و99 جريمة إحراق أقسام شرطة فقط لا غير والنسبة في إزدياد الى 300% خلال شهر إبريل من سنة 2011 مقارنة بسنة 2010 أما بالنسبة الى ليبيا التي كتبت عنها موضوعين من قبل وعن مجلسها الوطني الإنتقالي الفاشل وقائدهم العسكري الأفشل الذي لم يفلح في تحرير مدينة واحدة بدون مساعدة قوات الناتو وطائراتها كادت كادت أن تنتهي ثورتهم بسقوط بنغازي والتي كانت كتائب القذافي تقف على أبوابها, فإن الموقف فيها غير واضح بعد حيث ترى أمريكا أن المجلس الوطني الإنتقالي لا يمكن أن يشكل قيادة سياسية مؤهلة في المستقبل القريب لتحكم ليبيا بشكل مستقر. سوريا التي بدأت ثورتها بأطفال قاصرين في درعا يكتبون شعارات على الحيطان ضد النظام السوري لا يفهمون معناها فتم إعتقالهم وقيل أنهم تعرضوا للتعذيب والضرب والأهالي تعرضوا للإهانة عند مطالبتهم بأبنائهم, أنا لست في سوريا ولن أكون كشهود الجزيرة العميان وأشعر بالأسى لتعرض أي طفل لأية مكروه ولكن هناك مجموعة تسائلات يجب أن تطرح منها:

1- كيف يسمح الأهالي لأطفالهم بكتابة شعارات سياسية مناهضة على الجدران لا يفهمون معناها أصلا؟

 2- هل حصل هذا الفعل بعلم الأهالي أولياء أمورهم أم بدون علمهم؟

 3- هل خلت درعا من الرجال حتى ترسل الأطفال لمناهضة الحكومة بكتابة شعارات على الجدران؟ إذا حصل ما حصل بعلم الأهالي فهم يتسترون بالأطفال ويستخدمونهم دروعا بشرية مما يعد إستغلالا لهؤلاء الأطفال وطفولتهم البريئة وأما الإحتمال الآخر بوجود أطراف أخرى إستغلتهم فهذه مصيبة مضاعفة مما يتوجب على السلطات المختصة البحث عنهم وتقديمهم للقضاء المختص. إن أي إنتهاك لبرائة هؤلاء الأطفال بتوريطهم في مثل هذه الأعمال يجب أن يحاسب مرتكبوه ويقدموا للقضاء لينالوا جزاءهم العادل لما إقترفت أيديهم بتوريط أطفال قاصرين في أمور سياسية غير مفهومة لديهم, إن هذا فخ نصب للحكومة السورية لإستخدامه كحصان طروادة وليس له علاقة بالحرية والديمقراطية ومطالبات بإسقاط شخص لا يستلم أي منصب رسمي في سوريا. التسائل عن سبب إختيار درعا لبدء مايسمى بربيع سوريا وليس حماة مثلا مثلما كان في 1980 وهل كانت تعاني درعا من أمور معينة جعلتها المدينة التي يبدأ فيها الربيع السوري؟ تقع درعا في موقع إستراتيجي ولهذا تم إختيارها لبدء الربيع السوري, ففي سهل حوران المشهور بالزراعة والرعي والتخريب وما أدراك ما هو التهريب؟ لكي أوضح موضوع التهريب فمثلا في أمريكا يكون تهريب الدخان(السجائر) بين ولاية وأخرى للإستفادة من فرق الضريبة بين الولايتين وهو ما يعرف بالتهريب الداخلي وهناك تهريب البشر من المكسيك مثلا الى أمريكا أو تهريب البضائع من وإلى أمريكا.

 في درعا هناك تنتشر كل أنواع التهريب من أدوات كهربائية ومواد غذائية وتموينية وملابس وأغنام وسجائر وبشر من وإلى الأردن عبر المعبر الحدودي مع مدينة الرمثا التي تمتلئ متاجرها بالبضائع السورية المهربة, ولكن هناك أيضا تهريب السلاح والمخدرات وهو أكثرها خطورة وربحا ويشتهر خصوصا سكان منطقة الكرك في درعا بالتهريب. يسمى المهربون بإسم البحارة ويعاونم من يعرف الطرق والمنافذ في الجانب الأردني والسوري وللأسف يتم هذا الأمر بالتعاون مع بعض من باعو ضمائرهم وشرفهم المهني وسمحوا بدخول للسلاح والمخدرات خصوصا. إن إنتشار السلاح في درعا وتوفره بكل أنواعه هو أمر لا ينكره إلا شخص مثل شاهد العميان في مونتريال يشهد على ما يحصل في درعا, وقد ذكر لي أحد الأصدقاء الذين زار درعا أنهم يبيعون السلاح في الشوارع كما الدخان المهرب حتى أن أحدهم إقترب منه وسأله شو بتأمر بدك مسدس. ويمكن شراء أي نوع من أنواع السلاح في درعا من المسدس والروسية(الكلاشنكوف 47) وقاذف آر بي جي وما يخطر على بالك ومما لا يخطر على بالك ولو لم يكن طلبك موجود فسوف يجلبونه لك إن كان جيبتك جاهزة للدفع. وتركيبة درعا العشاشرية والتي كانت على الدوام موالية للنظام السوري وتصدر أبناء درعا أعلى المناصب القيادية في الحكومة والجيش فمنهم فاروق الشرع ومسؤولون حزبيون رفيعون ووزراء, ولكنها في نفس الوقت تركيبة حساسة تتميز بالنزعة القبلية والعائلية وأنها الأولوية في الولاء. إن إستمرار التهريب في درعا وخصوصا السلاح والمخدرات خلق أمرا جعلته مراكز قوى متشكلة بفعل أموال بيع السلاح والمخدرات أمرا واقعا مما سهل جعلها ألعوبة في أيدي قوى خارجية أقنعتها بتحقيق مكاسب أكبر ونفوذ أكثر في حالة سقوط النظام لا سمح الله وهي تبيع ولائها لمن يدفع أكثر. إمتدت التظاهرات الى مدن سورية أخرى ولكن الربيع السوري تميز بمجموعة عوامل تفردت بها عن ثورات تونس ومصر وليبيا تجعل أهدافه ومن يدعمه موضع تسائل, ومن هذه العوامل:

 1- ثورة بدوام جزئي يومي الجمعة ثم السبت لزوم تشييع جنازة الشهداء التي يكون بعضها جنازات وهمية كما شاهدنا في فيديو على اليوتيوب

. 2- تنطلق من الجوامع فقط لإستغلال تجمع الناس لصلاة الجمعة وهو يوم مميز عند المسلمين ولم نسمع عن هذه المظاهرات تخرج بعد ندوة ثقافية أو إجتماعية

 3- شعارات عنصرية ضد المسيحيين والعلويين مثل ما تردد في مناطق السنة في اللاذقية مثل العلوية على التابوت والمسيحية على بيروت

 4- وقوف العنصر المسيحي موقف الحياد التام فلم تنطلق مظاهرات من الكنائس ولربما ذالك راجع الى موقف يسوع النصارى من موضوع الثورة على الحاكم وعظات روؤساء الكنائس بعدم التظاهر وإعتبارهم مما حصل لمسيحي العراق وغيرهم من مذابح وقتل طائفي وحرق أماكن العبادة

 5- الإدعاء بسلمية الثورة الذي ينفيه إتصالات شهود العميان من هواتف الثريا والتي إعترف بعضهم أنهم يحملون أسلحة خفيفة وليست ثقيلة ويقومون بدوريات مسلحة بالإضافة إلى إعترافات هيثم المناع على قناة الجزيرة وفريد الغادري بتهريب السلاح الى داخل سوريا من جهات متعددة.

 6- الفشل في الحشد الجماهيري حتى في أيام الجمعة مما يناقض شعارات مثل الشعب يريد إسقاط النظام وإستخدام الخدع البصرية والتصويرية وكل فنون الفوتوشوب لتضخيم أعداد مظاهراتهم العشراتيرية والتي كانت في أحسن أحوالها لا تزيد عن 1000 الى 2000 شخص وبعضها لم يزد عن بضع عشرات. إن المحاولات الإعلامية الفاشلة لما يسمى بالثوار في سوريا للترويج لسلمية ثورتهم ومحاولة تكذيب ونفي أي كلام تقوله الحكومة وتهيئة العقل العربي والغربي لتقبل أي كلام يقولونه, يعني بإختصار هم ملائكة لا يكذبون والحكومة مثل الشيطان رئيس الشر الكذاب. هذه المحاولات جائت مدعومة بتشبيح إعلامي من قنوات مضللة كانت تفبرك الأخبار وتزود شهود العميان بهواتف الثريا ليشهدوا من أربعة أو خمسة مدن في وقت واحد وسبحان القادر على كل شيئ. جاء تكذيبهم لضبط أسلحة في درعا وخصوصا في الجامع العمري مما لا يقبله عقل سليم فإذا فرضنا أن الحكومة دست السلاح في الجامع وقبلنا بصحتها فكيف نقبل بصحة المقولة أن أهل درعا المعروفون بطبعهم البدوي وتعصبهم القبلي لم يطلقوا النار على الجيش والقوى الأمنية ودرعا مليئة بالسلاح وأهالي درعا يقتنون السلاح كما نقتني فرشاة الأسنان لكل شخص؟ عندما لم تفلح محاولاتهم في تحشيد قوى بشرية على الأرض لمظاهراتهم المزعومة فبدأت فبركة أحداث مركزية يجعلون ضحاياها أبطالا تكون من القوة بحيث تستدر عواطف الجماهير وتزيد من هيجانهم فكانت الإشاعة بمقتل الشاب أحمد البياسي من أثر التعذيب هي أولها. وقد زعم البياسي أنه كان موجودا في فيديو البيضا المزعوم الذي تحوم حوله الشكوك وتم ركله وضربه ثم زعمت المعارضة أن قتل تحت التعذيب ليظهر بعدها في على شاشات التلفزة لينفي إشاعة مقتله أو إعتقاله على أيدي الحكومة, وقد حاول إعلام المعارصة فبركة مجموعة من القصص على نفس الشاكلة كانت سرعان ما تكشف. المحاولة الأخرى كانت مع قصة المقبرة الجماعية المزعومة التي حصرتها الحكومة فورا في إطارها التحقيقي والقانوني السليم وجردتهم من ورقتها التي كانو يدندنون بهذه القصة في كل المحافل الدولية والعربية, وبأغلب الظن ما أظنها إلا قصة موهومة مزعومة مفتعلة بطريقة بارعة وإن إكتنفتها أخطاء غبية أدت الى كشفها.

 كانت قصة الشهيد حمزة الخطيب بحق ضربة بارعة وتوظيف ذكي ومبرمج نجحت الى حد ما بتوظيف المشاعر الدولية والعربية ضد الحكومة السورية وأجهزتها الأمنية التي تعذب وتقتل الأطفال بهذه الطريقة البشعة ولكن ما هي النقاط التي يجبأن نضعها على حروف قصة الطفل حمزة الخطيب حتى نستجلي حقيقة القصة؟

1- هو ليس طفل عمره 13 عاما إنما هو بعمر 17 عاما والتأخر بتسليم جثته الى أهله راجع الى كونه بدون هوبة أو إثبات شخصية لأنه لم يبلغ سن 18 عاما.

 2- مقارنة الصورة المنشرة له بصورة الفيديو الي نشرته المعارصة السورية نخرج بالإستنتاجين التاليين: أولا أنها هي صورة الطفل عندما كان عمره 13 عاما ثانيا أنهما لا يتطابقان من ناحية البنيان الجسماني حيث أن الفيديو المعروض للشهيد يثبت زيادة وزنه(سمين) بمعنى أن صورة الطفل كانت للإستهلاك العالمي وأن الجنازة كانت لشخص لا يعلم إلا الله من هو.

 3- موضوع قطع العضو الذكري ربما كان من محاولات مفبركي القصة إخفاء العمر الحقيقي للطفل فلم أسمع قصة بحياتي أنهم قطع عضوا ذكريا لشخص أمسكوه وقد أمسكو بحسب مصادر المعارصة السورية عشرات الآلاف من الأشخاص فهل جميعهم إفرج عنهم بدون عضو ذكري؟

 4- التلفزيون السوري عرض مجموعة إعترافات للأشخاص الذين خرجوا برفقة حمزة الخطيب وهجموا على مساكن الضباط في درعا والمثير أيضا عرض صور لجثة الشهيد حمزة الخطيب لا يظهر عليها أي آثار للتعذيب غير الإطلاقات النارية التي توفي بسببها. طبعا التلفزيون السوري دائما كذاب مهما قال والمعارصة السورية صادقة حتى لو كذبت بواحا حتى أني سمعت إمرأة تكذب في موضوع حمزة الخطيب كذبا أضحكني كالبكاء وتحاول إختراع قصة موهومة للتغطية على فضيحتهم بعد عرض حلقة التلفزيون السوري فماذا كانت تقول؟ أن الشهيد حمزة الخطيب خطف من يد أبيه من وسط مظاهرة في درعا وأركب في سيارة للمخابرات ثم بعد 30 يوما تقريبا سلمت جثته الى أهله إلى آخر هذه القصة الغبية

هل رأيتم غباء هذه المعارصة السورية ومن يواليها فكريا؟ إذا كانت تظاهرات المعارصة السورية مليونية وحاشدة كما يصورون لنا فكيف تتمكن سيارة مخابرات من إختطاف الطفل من يد أبيه ثم الذهاب به هكذا من دون إعتراض الى مقر المخابرات؟ كيف لم نسمع بإسم الشهيد حمزة الخطيب طوال 30 يوما من قبل أبيه على أساس أنه مختطف من يده في المظاهرة؟ كله كلام فارغ هدفه اللعب على عقول ومشاعر الشعوب المسكينة من قبل المعارصة السورية التي لا تتورع عن إتباع مبدأ الغاية تبرر الوسيلة.

 إن ماحصل مؤخرا من أعمال مسلحة وخصوصا في جسر الشغور ومقتل العديد من ضباط الجيش والقوى الأمنية وما حصل في مدن أخرى ينفي صفة السلمية عن هذا الربيع السوري, أنا لا أقول أنها سلفية ولكنها أعمال إجرامية من عصابات مسلحة مجرمة ومظاهرات الصدور العارية لها تفسيران وهما: أولا أنها ضحك على اللحى وتمويه على دموية هذه الثورة ولإستهلاك الرأي العالمي والعربي ثانيا أن هناك من إستغل سلمية التحركات والتظاهرات ليتستر بها ويستغلها لأغراضه الدموية الخبيثة. أنا أرجح الإحتمال الثاني والذي له شواهد منها تحدث السي إن إن عن عصابات مسلحة في سوريا وتقاير رويترز نقلا عن نشطاء حقوقيين ومتظاهرين أن هناك من إستغل سلمية ثورتهم وركب على أكتافها عن طريق القيام بإعمال مسلحة وأنهم ضد العنف من أي طرف.

إن تعيلق مواطن سوري على عمود الكهرباء في حماة لمجرد أنه موالي للرئيس ثم الإدعاء الكاذب بدون دليل ولا برهان أنه من رجال الأمن الذي كانوا يقنصون المتظاهرين السلميين العاري الصدور لهو دليل إجرام وليس سلام. إن قتل نضال جنود تاجر الخضار لمجرد إنتمائه لمذهب مختلف في بانياس تنفيذا لفتاوي شيوخ الضلال من أمثال أنس عيروط لهو قمة العنصرية الدينية. إن قتل الطفل مالك سليمان خنقا بعد خطفه لهو قمة الإنتهاك ضد الطفولة أضعاف المرات من قصة الشهيد حمزة الخطيب وكل ذنب مالك سليمان أنه يحب رئيسه بشار الأسد. إن سماح القنوات الفضائية المسماة إسلامية لتافهين إمعات حثالة البشرية بإلقاء بيانات عسكرية وتوجيه أوامر عسكرية لعسكريين وهميين منشقين والتهديد بحرق قرى العلويين في سوريا ودكها بالصواريخ والطيران وتثكيل أمهاتهم لهو قمة العنصرية. لقد سقط قناع السلمية عن هذه الثورة وبانت تحركاتها المشبوهة وأساليبها الرخيصة وأصبحت واضحة للجميع إبتداءا من شهود العميان وهواتف الثريا والسباكين الحقوقيين وإنهائا بالإفلام المفبركة وتضخيم عدد المتظاهرين لمظاهرات عشراتيرية الى حاشدة مليونية, كل هذا الأقنعة فد سقطت. أهم قناع قد سقط هو قناع أنها ثورة جميع فئات الشعب السوري وأنها ضد العنصرية والطائفية وتقسيم الوطن وكل الأحداث أثبتت أنها كذالك بل تفوقت على نفسها.

إن مهمة الجيش العربي السوري تطهير سوريا تطهيرا كاملا من أمثال هؤلاء الحثالة الذي يستغلون سلمية التحركات ويقومون بأعمالهم الدنيئة من قتل وتخريب وحرق الممتلكات العامة والخاصة وتشويه جثث الشهداء من جيش وشرطة, وإستعادة سوريا التي هي وطن لكل العرب من هؤلاء الحثالة المرتزقة بائعي الأوطان وساحة للأمن والأمان. إن هدف المعارصة السورية ومن يتبعها ومن يسير في فلكها ومن يطبل ويزمر لها هو السير بسورية نحو الهوية مثل مصر وليبيا ونوعا ما تونس, فهدفها النهائي إضعاف سوريا وإنهاكها وإخراجها من معادلة الصراع وجعلها تسير في فلك السيد الأمريكي بعد ترويضها وتلقيها التدريب المناسب. هل هذا ما تريدون لسوريا؟ خسئتم وخسئ مسعاكم فكل القوى العربية والقومية الشريفة سوف تساند سوريا وتقف في وجوهكم ومن يساندكم وإذا كان لديكم قوائم للعار والغار فنحن أيضا لدينا قوائمنا. أخيرا يا عزيزي المدون أقول لك إنها ليس سلمية ولا سلفية ولكنها إرهابية إجرامية.

 شكرا دمتم







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز