نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
خيبة أمل أردوغان

هناك الكثير من المؤشرات الملموسة على ظهور تذمر وتململ وضجر وتأفف جراء انقلاب السحر على الساحر، وكبداية لانهيار وتصدع وتفسخ وهزيمة الهجوم البربري الظلامي الإجرامي الغادر ضد سوريا، وردعه ورده على أعقابه. فالحال يقول كلما كان هناك تراخ وهدوء إعلامي وسياسي من أطراف المعسكر العدواني، كلما كان ذلك مؤشراً على استمرار وتطور ونجاح وتقدم للمشروع التفتيتي التفجيري على الأرض السورية، وبالمقابل، العكس صحيح أيضاً، فكلما كان هناك سعار وصراخ وضجيج وصخب وشغب إعلامي وسياسي، من قبل كل أولئك المتورطين بالمخطط الشيطاني الرهيب، فهذا سيقرأ، فقط، على أنه مؤشر لبداية النهاية وانهيار وتراجع المشروع برمته، وتضعضعه وانكساره، وفشله في تحقيق أي اختراق في الجبهة السورية الحصينة والقوية، رسمياً وشعبياً، والتي تبدو اليوم في أحسن حالاتها، وأروع تجلياتها وصورها، والتي فاجأت وأذهلت الجميع الذين عولوا، وبنوا تصوراتهم الكئيبة، على أن مجرد شرارة بسيطة قد تشعل الأرض السورية من بابها لمحرابها.

ومن هنا، فقط، علينا أن نقرأ كل تلك الانفعالية والعصابية والهذيان والغضب والنزق والتصعيد الإعلامي الرهيب الذي أتى بالأمس من عدة محاور إعلامية وسياسية، والذي يعكس إلى حد كبير خيبة أمل كبيرة من الأطراف إياها، حول تعثر وفشل مشروعهم التفجيري. فبعد الفشل الذريع، وخيبة الأمل الكبيرة، في توريط العشائر السورية بمخططات أوباما- ساركوزي- عربان آل مرخان- وطراطير أنطاليا، فيما سمي بجمعة العشائر، (إذ لم يبق سوى سلاح العشائر للتلويح به وإشهاره، بعد أن سقطت كل محاولات "مذهبة" الوضع السوري أو الرهان على حدوث انشقاقات الجيش والمؤسسات الحكومية والحزبية السورية، عبر استثارة "العشيرة" السورية الأبية وإدخالها في مداخل لا ناقة لها فيه ولا جمل، وما أظهرته تلك العشائر من تماسك ولـُحمة، ووحدة وطنية وأخلاق عالية والتزام بأمن واستقرار سوريا، أفقد شياطين الردة أعصابها وتوازنها.

 فقد اعتقد أولئك الشياطين، أن نتلك العشائر العريقة والأصيلة هي، ولا سمح الله وقدّر، هي مجموعة من السذج والأطفال الصغار والدمى التي يمكن تحريكها واللعب بها وفقاً لأهواء وأمزجة ومشيئة شياطين وأبالسة الردة، وكان أولئك الشياطين والأبالسة بذلك يوجهون ومن حيث يدرون أو لا يدرون إهانة كبيرة لتلك العشائر الوطنية السورية الأصيلة، وحاشاها من الإهانات، وهي التي لم تكن يوماً إلا في الموقع الوطني الذي يليق بها وبأصالتها وبعاداتها وتقاليدها الوطنية الأصلية، ولم، ولن تكون يوماً لعبة وأداة لا في يد أوباما، ولا ساركوزي، أو نتنياهو، وكرازايات وطراطير أنطاليا البائسين الصغار، وأثبتت مرة أخرى، وبهذا الموقف الوطني الرائع على عراقتها وأصالتها وتمسكها بخيارها الوطني الوحيد والبعيد عن أية مساومات ومقايضات وسمسرات وحسابات لا يهمها كل اعتبارات الربح والخسارة)، نقول بعد كل ذلك وبعد الفشل في إخراج الملايين في تظاهرات مليونية، كان هناك تصعيد سياسي وإعلامي تركي غير مسبوق، رافقه تصعيد وتوتير أمني على الأرض بكل ما فيه من نزق وتوتر وارتباك واضطراب، ما يدلل وللمرة الألف على تورط تركي كبير في الشأن السوري، وأن العدالة والتنمية ذا الجذور الإخوانية الأممية، والغ حتى العظم في والمؤامرة والدم والنزف السوري والمشهد التخريبي الدامي المهول والمضخم الذين يحاولون تصديره للعالم.

فلقد انعكست خيبة أمل أردوغان وشعوره الكبير بالمرارة في تصريحاته الانفعالية العصابية الغريبة والنزقة حين تكلم عن "فظاعات" تجري في سوريا دون أن يحدد بوضوح، أو يقول بالضبط، من الذي يرتكب، فعلاً، تلك الفظاعات، وهي تنبئ بما لا يترك مجالاً للشك عن خيبة أمل كبيرة وشعور عميق بالمرارة والخذلان إزاء تعثر كل جهوده في تفجير سوريا، ولا يمكن قراءة تصريحاته إلا ضمن هذه السياقات. ولو كان الرجل يتكلم من منظور إنساني، وذا قلب رقيق وحزينا فعلاً لما يجري في سوريا، فلماذا لم يتأثر، ولم يحزن وينشق قلبه وينفطر أو يتكلم ولو مرة واحدة عن فظائع الإرهابيين والقتلة المجرمين التي رآها بأم العين، وهو الذي مولهم وأرسلهم وأمّن لهم الغطاء اللوجستي حين ارتكبوا مجزرة جسر الشغور والتي راح ضحيتها 120 شهيداً عسكرياً وأمنياً ومدنياً سورياً قضوا على أيدي تلك العصابات والشراذم الظلامية المجنونة والهمجية. وليس ببعيد أيضاً عن تصريحات "الطيب" أردوغان، تأتي تصريحات عبد الله غل، في ذات الإطار والسياق والاتجاه الارتكاسي المحبط، إذ قال: "إن تركيا مستعدة للتدخل مدنياً وعسكرياً في سوريا"، فلو كان هناك نجاح، حقاً، لما احتجنا، في الواقع، إلى هذه الرطانة الوقحة الفحشاء.

والسؤال، طالما أن هناك "ثورة" شعبية و"انتفاضة" عارمة تزلزل أركان النظام، وكله حسب إعلامكم المردوخي المرخاني الخبيث اللعين يا سيد غل، فما هي الحاجة للتدخل العسكري من هنا وهناك. إذ يبدو، ويا حرام، ويا حسرتاه، أن الحاجة قد باتت ملحة لتحقيق أي إنجاز، ولو صوتي أو خطابي حنجوري، بعد الفشل بالمراهنة على تلك الشراذم والعصابات الإجرامية، التي تم تأديبها وتركيعها وترويضها وتدجينها ومطاردة فلولها من قبل أبطال الجيش السوري الباسل الذين طهروا بؤر تواجد المسلحين والقتلة، وأعادوا الأمن ومعه الأمل والطمأنينة لها ولسكانها. تأتي تصريحات أردوغان، في الحقيقة، كضربة قاصمة وموجعة إلى كل المراهنين عليه، لإنقاذهم من ورطتهم السورية التي اصطدمت بجدار سميك وصلب من الوعي والتلاحم الوطني والعشق الكبير لسوريا وفضح الأكاذيب وإحباط المؤامرات، وما هي، في المحصلة والقراءة النهائية، إلا تعبير عن اليأس، والإفلاس والبؤس، ولو كان الحال غير هذا لرأينا "الباشا" العصملي يبتسم الابتسامات الصامتة الماكرة الصفراء إياها، ويهز رأسه بهدوء وهو يرى أحلامه الجهنمية الشريرة الدموية تتحقق على أرض الواقع. و" هارد لك، ومعليش تعيشوا وتاكلوا غيرها".







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز