زياد ابو شاويش
zead51@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 April 2011



Arab Times Blogs
تجدد العدوان على سورية بطرق أخرى

حين تصرح وزيرة الخارجية الأمريكية بأن سورية ساهمت ببث الفوضى وفقدان الأمن بالمنطقة والدول المجاورة فإنها تكشف بهذا عن حقيقة موقفها وموقف بلدها المعادي للقطر العربي السوري الذي لا يمت للأحداث الجارية بصلة، أو ما تسميه وغيرها من الدول الغربية الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين السلميين.

إذن هو الانتقام من كل السياسة السورية السابقة التي عملت على عرقلة مشروع الشرق الأوسط الجديد المصنٌع في الأساس لخدمة الكيان الصهيوني ومصالح أمريكا وعملائها في المنطقة.

لقد كان واضحاً للسوريين على اختلاف مشاربهم السياسية أن كل "الدعم" اللفظي للمطالبين بالإصلاحات عبر التظاهر من جانب أمريكا أو فرنسا وبريطانيا لا يمكن أن يكون حباً بالسوريين أو حرصاً على حقوقهم وأرواحهم، ولذلك وجدنا امتعاضاً عاماً من مطالبات بعض الأفراد من معارضة الخارج بالتدخل الدولي سواء في الأمم المتحدة أو محكمة الجنايات الدولية.

يعتقد كل الذين يتناولون الشأن السوري من منظار الإدانة المسبقة للنظام والحديث عن شرعيته أن الوقت مناسب للثأر من كل السياسة القومية لسورية وقيادتها الحالية، وأن الصورة التي ترسمها بعض الفضائيات المأجورة لمظاهرات، و"مخالفات" التعامل مع هؤلاء المتظاهرين يمكن أن تشكل أرضية مشروعة بالمعنى الأممي لمحاصرة سورية وفرض الشروط عليها.

إن معلومات يتم تداولها في أوساط متابعين جديين للشأن السوري تقول أن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفها الغربي عرضت على نظام دمشق مجموعة من الخيارات السياسية لمساعدته على الخروج من المأزق الحالي، وأن كل الخيارات ترتبط بمصلحة الدولة العبرية، سواء ما تعلق منها بنبذ العلاقة مع إيران والمقاومة أو ما ارتبط منها بانجاز تسوية سلمية مع الكيان تعيد لسورية معظم أرضها في الجولان المحتل حال نفض يدها من العلاقات والمواقف المساندة لقوى معينة في لبنان وفلسطين وغيرها، وبمعنى آخر حين تتحول سورية إلى سرب الواقعيين العرب ولا تعرقل مشاريع هؤلاء في المنطقة.

إن ما يجري في سورية هو شأن سوري داخلي يجتهد فيه الجميع لتجنيب سورية عقابيل فتنة قد توصل البلد إلى الخراب إن سمح أحد بتدخل أجنبي لمعالجتها، ويعمل الجميع كل من منظوره الوطني الذي يراه الأنسب والأسلم على إبقاء الحراك الجاري في حدود الصراع أو التناقض الثانوي حتى الوصول إلى الحلول الشافية والخروج بنتائج مثمرة للحوار الوطني الداخلي الذي يحتاج اليوم إلى دفعة قوية باتجاه البحث عن حلول مبدعة للمشكلة تحفظ أمن سورية وتحقق مطالب الجماهير العادلة في الديمقراطية والمشاركة ومكافحة الفساد.

الدول الغربية المساندة تاريخياً للعدو الإسرائيلي لا يمكن أن تكون في صف السوريين بكل تلاوينهم باستثناء العملاء الذين يمهدون الطريق لتدخلهم في الشأن السوري، ولهذا نسمع التحذيرات تنطلق من كل السوريين معارضين ومؤيدين ومن العرب الشرفاء لتجنب أي قرار أو تحرك أو علاقة تمنح أي فرصة للتدخل من جانب هذه الدول.

كل يوم تخرج علينا تصريحات غربية ومن بعض الجيران لسورية حول ضرورة أن يغير النظام السوري سلوكه قبل أن يفقد شرعيته وكأن هؤلاء يملكون مؤهلات منح الشرعية أو سحبها، وكأنهم قوامون على أمورنا ومعيشتنا بما فيها صراعاتنا التي تتولد بشكل طبيعي بحكم تطور الحياة والزمن.

العدوان اليوم يأخذ طابعاً دبلوماسياً ميدانه الأمم المتحدة ومجلس الأمن فيها، وقد فشلوا حتى اللحظة في فرض رؤيتهم على أغلبية المجلس، لكنهم سيرمون بثقلهم قريباً لتمرير أي صيغة لقرار يدين ولو بشكل غير مباشر النظام السوري ليبنوا عليه عدواناً مبيتاً منذ سنوات.

أصدقاء سورية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن يرفضون من حيث المبدأ عرض المسألة السورية على مجلس الأمن باعتبار أن ما يجري هنا لا يمثل تهديداً للسم الدولي، وأن أي قرار بالخصوص قد يعقد الأمور ويصعب الحل، وفي المقابل تقوم هذه الدول المعادية بالضغط وحشد التأييد للحصول على احد عشر صوتاً في المجلس دون أن تستخدم روسيا أو الصين حق النقض "الفيتو" لإفشال القرار الأمر الذي ما زال على حاله حتى اليوم.

العدوان على سورية بشكله الإعلامي والمخابراتي والسياسي والتحريض ضدها سيستمر ويجب العمل على إحباطه بالوحدة الوطنية المرتكزة على استبعاد الحل الأمني بداية والقيام بتطبيق الإصلاحات في جو من الثقة ونبذ العنف في الشارع تمهيداً لتحقيق تطلعات الجماهير من جهة وتعزيز الدور القومي لسورية في مقاومة المشروع الاستعماري الجديد لمنطقتنا من جهة أخرى.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز