د.ايمن ابو ناهية
aym164@yahoo.de
Blog Contributor since:
28 May 2011

أستاذ الاجتماع والعلوم السياسية - غزة




Arab Times Blogs
الرئيس عباس لن يتراجع عن استحقاق أيلول

من الحكمة أن نذهب إلى الأمم المتحدة لطلب حقنا المشروع والذي سلب منذ عقود طويلة وهو الاعتراف الدولي بحق قيام الدولة الفلسطينية وتمثيلها رسميا في الأمم المتحدة مثل باقي دول العالم المستقلة وصاحبة السيادة على أرضها وهو حق نص عليه القانون الدولي الخاص باستقلال الدول وحريات الشعوب. لكن ما أخر هذا الحق بخصوص فلسطين هو الكيل بمكيالين من جانب بمحبة الجانب الإسرائيلي بسبب الهيمنة الأمريكية على الأمم المتحدة التي تحاول إحباط أي قرار أممي من شأنه حل القضية الفلسطينية أو حتى توجيه أي أدانه دولة الاحتلال الإسرائيلية لما تمارسه من سياسيات ظالمة بحق الشعب الفلسطيني كي تطمس الحق الفلسطيني وتسقطه منذ ولادته الأولى حتى لا يخرج إلى السطح ليتم تفعيله، لأنها تعرف هي وحليفتها دولة الاحتلال انه حق طبيعي ويلقى اعترافا به من اغلب دول العالم. فكالعادة يجابه أي قرار أممي بخصوص فلسطين بالفيتو الأمريكي أحادي الجانب؛ فكم مرة استخدمت الولايات المتحدة الفيتو وكم مرة لوحت وهددت باستخدامه بهذا الخصوص وكان الفيتو الأميركي صنع من اجل خدمة دولة الاحتلال الإسرائيلية فقط.
لكن اليوم ستجابه الولايات المتحدة بعاصفة دولية من حلفائها الأوروبيين المؤيدين لإصدار قرار في الأمم المتحدة بشأنه الاعتراف بالدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي التي ستحاول نصحها عدم استخدام حق النقد الفيتو هذه المرة في الأمم المتحدة لإبطال القرار، لأتهم يدركون جيدا مدى عدم جدواه ويدركون مدي حساسة المسألة في مواجهة 130 دولة ستصوت لصالح القرار، بالإضافة ذلك ت؟أثير المتغيرات الإقليمية التي تحدث في البلدان العربية نتيجة الثورات الشعبية التي تنادي بالتحرر من الأنظمة المستبدة الفاسدة وتطالب بالتغيير مقارنة بالمواقف الأوروبي والأمريكي المساندة لهذه الثورات التحررية وان فلسطين ليس بمنأى عن هذه التغيرات بدليل انتفاضة عودة اللاجئين في ذكرى النكبة والنكسة التي سقط من اجلها ما يقارب من 20 شهيدا الشهر الماضي. كل هذا يضع الولايات المتحدة وحلفائها التي تحاول ممارسة الضغوطات عليهم بعدم التصويت لصالح القرار الاممي في سبتمبر/أيلول القادم في موقفا حرجا حيال هذه المسألة، لان إدارة الرئيس الأمريكي اوباما أصبحت غير قادرة على ممارسة أي ضغوطات على حليفتها دولة الاحتلال الإسرائيلية وقد تبين هذا جليا من خطاب نتنياهو السابق في الكونجرس الأمريكي وهو ما دفع فرنسا –وأكيد بضغط من الإدارة الأمريكية- لتبني مبادرة السلام الجديدة الداعية لعقد مؤتمر للتسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين قبل موعد التصويت على القرار الاممي، لكن المبادرة في حد ذاتها تثير الشكوك حول التوقيت- لماذا أعلن عنها في هذا الوقت بالذات؟! خاصة مع تشديد السلطة على مضيها قدمًا نحو هذا الاستحقاق وطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، وتنص المبادرة على التوصل إلى اتفاق حول الأمن والحدود قبل سبتمبر/أيلول المقبل مع تأجيل قضايا القدس واللاجئين إلى موعد لاحق ضمن سقف زمني محدد وذلك خلال مؤتمر دولي للتسوية تستضيفه فرنسا في يوليو/تموز المقبل، إذا ما وافق الطرفان على المبادرة.
والحقيقة أن المبادرة الفرنسية ما هي إلا محاولة جديدة لقطع الطريق على التوجه الفلسطيني نحو الأمم المتحدة، وإعادة الفلسطينيين إلى دائرة المفاوضات الثنائية العقيمة، حتى لا تتحمل فرنسا والدول الأوربية والمجتمع الدولي المسئولية عن حل الصراع وما يتطلبه من ضغط حقيقي على دولة الاحتلال الإسرائيلية ويبقى الأمر معلقا على حاله، خاصة أن نتنياهو لا يقبل الحديث عن حدود عام 1967، وإذا لم ينجحوا بعدم عقد المؤتمر فعلى الأرجح يحاولون إفراغه من مضمونه الحقيقي وبذلك يكونوا قد أضاعوا الفرصة الثمينة على الفلسطينيين التي ربما لا تعوض. لكن أقول وان كانت موافقة الرئيس محمود عباس مبدئيا على المبادرة بهدف إحراج حكومة نتنياهو وكسب فرنسا والدول الأوربية لجانب الحق الفلسطيني وفي نفس الوقت هو يراهن على رفض نتنياهو للمبادرة، كي يثبت لفرنسا والولايات المتحدة والعالم مدى جديته وانه سابق لأوانه الرجوع إلى طاولة المفاوضات في ظل تعنت نتنياهو الذي لن يقبل بالمبادرة إلا مقابل تنازلات عن البرنامج الفلسطيني، وتخلينا عن مطلبنا باللجوء للأمم المتحدة والاعتراف بالدولة بهدف إسقاط هذا الحق بالتقادم.
فالمطلوب على المستوى الفلسطيني وحدة حقيقية على برنامج وطني ونضالي يستطيع أن يوحد الشعب الفلسطيني ويجعل الاحتلال مكلفا لإسرائيل وعبئا على حلفائها، وبعدها تصبح إمكانية البحث في حلول تحقق الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، لذا يجب دعم الرئيس محمود عباس بالسير في اتجاهين لمواجهة نتنياهو؛ الأول المشاركة في المؤتمر للسلام على أساس المبادرة الفرنسية ، والثاني الإسرار على الذهاب إلى الأمم المتحدة لطلب الحق الفلسطيني بالاعتراف بدولة فلسطين على اعتبار أن اختيار الفرنسيين لتوقيت هذا المؤتمر لا يعطل ولا يمنع ذهاب الفلسطينيين إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، فهناك وقت كافي للتحقق من صدق النوايا، لان نتنياهو قد يحاول كعادته استغلال المؤتمر لإجهاض خطوة الأمم المتحدة، فإن لم تكن نتائج المؤتمر جيدة ومثمرة، فبإمكان الفلسطينيين المضي قدما نحو استحقاق سبتمبر/أيلول وهنا نكون قد كسبنا البيضة الحجر معا.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز