زهير كمال
zuhair1001@gmail.com
Blog Contributor since:
26 February 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
علي عبدالله صالح

بعد تخلي حسني مبارك عن منصبه الرئاسي ظهرت لافتة في أحد ميادين الاعتصام المصرية وكانت تحتوي على كلمتين باللهجة المصرية ( إللي بعده ) وظهر السادس من حزيران يونيو 2011 وفي أحد ميادين الاعتصام في اليمن ظهرت نفس اللافتة مع متظاهر آخر.
هذا هو قطار الثورات العربية يمشي بطيئاً مكتسحاً أمامه القديم شيئاً فشيئاً.
سفر الرئيس السابق الى الرياض للعلاج بداية النهاية لمرحلة مظلمة من تاريخ اليمن
ازداد فيها الفقر والفساد والمحسوبية وكان ما يخططه الطاغية استمرار هذه الأوضاع   عبر توريث ابنه وهو تدخّل في المستقبل وتحويله الى ظلام دامس.
لا شكّ ان هذه الأفكار وغيرها قد راودت شباب اليمن وهم يرون البلاد تسير نحو الهاوية، ففي شمال البلاد حروب ضد الحوثيين كانت نتيجتها تشريد أعداد  كبيرة من الفقراء تم وضعهم في مخيمات بائسة بعد ان دمّرت قراهم. وفي جنوب البلاد  مظاهرات يومية تدعو للإنفصال بعد تعامل صالح وزبانيته مع المنطقة وكأنها غنيمة حرب يوزعها على المحسوبين والمنافقين والمطبّلين.
تعدّت البطالة نسبة الخطر في أي مجتمع وبلغ الفقر حدّه الأعلى ولولا ان مجتمعاتنا لا زالت بخير ويسودها التراحم ويحاول الناس مساعدة بعضهم بقدر الإمكان لرأينا الكثيرين يموتون جوعاً. 
وعندما يكون رئيس الدولة جاهلاً لم يتلق من التعليم الشيء الكثير، فان فرص الدولة في التقدم الى الأمام وبوتيرة ثابتة هي معدومة، ولولا تجار اليمن المهرة والذين يحظون بسمعة طيبة منذ فجر التاريخ وتحوّل بعضهم الى الصناعة لكان الوضع اسوأ بكثير.
على مدار حكمه الطويل كرّس صالح الفساد واصبح سِمة لحكمه، واليمن من أكثر الدول فساداً في العالم، وبالطبع فان النتيجة النهائية حرمان الأجيال الجديدة من فرص متساوية وانسداد الأفق أمامها. 
كرّس صالح القبلية واعتمد على القبائل لعمل التوازنات المختلفة الأمر الذي مكّنه  من الاستمرار في الحكم هذه المدة الطويلة.
اختلفت الثورة اليمنية عن مثيلاتها العربية في ان المجتمع لا يحتاج الى كسر جدار الخوف للقيام بالثورة، وهو العائق الكبير في البداية. وسبب ذلك تواجد السلاح في بيت كل يمني، وهو أمر يبعث على القلق من تحوّل أي احتجاج ولو كان بسيطاً الى فوضى شاملة تنهار فيه الدولة ويتفكك المجتمع ويتحول اليمن الى صومال آخر.
ما حدث في الثورة اليمنية كان معجزة بكل المقاييس، فقد تم التأكيد على سلمية الثورة وكان شرط الإنضمام التخلي عن السلاح.
وبصبر عظيم يدعو للدهشة والاعجاب على مدار أربعة اشهر نجحت الثورة في تغيير المجتمع اليمني الى الأبد، فقد انضم الناس في القبائل والجيش الى الثورة بصفتهم كأفراد، وهذه أحد مظاهر الاختلاف مع ثورتي تونس ومصر.
انتهت مشاكل الحوثيين في الشمال وتغيّر رأي الحراك الجنوبي فلم يعد يطالب بالانفصال.
بدا واضحاً للجميع ان مشاكل اليمن كلها هي مع وبسبب علي عبدالله صالح ونظام حكمه (وقياساً يمكننا ايضاً ان نقول ان انفصال جنوب السودان وحروب كردفان هي بسبب عمر البشير ونظام حكمه).
كشفت الثورة مدى تعلّق صالح بكرسي الرئاسة رغم كل تصريحاته الكاذبة بانه زاهد فيها، أطلق بلاطجته تأخذ حصتها اليومية من دم الشباب اليمني الطاهر وكان مؤلماً مشاهدة أزلام صالح يجرّبون أحدث أسلحة القمع في شباب في عمر الزهور وفي نفس الوقت يدًعي براءته من دمهم في خطبه الاسبوعية.  
عندما شعر صالح انه لم يعد مناص من التنحي، ففي قرارة نفسه يعرف ان الشعبية التي يخترعها كل اسبوع في ميدان السبعين انما هي شعبية زائفة، افتعل معارك متعدّدة. فبعد تحذيره ان القاعدة ستحتل خمسة محافظات، أخرج من جعبته مجموعة منها تحتل عاصمة محافظة أبين. وهذه لعبة بهلوانية لا تنطلي على أحد.
ولكن اللعبة الخطرة التي مارسها هي استعداءه لقبيلته وضرب منزل رئيسها الشيخ الأحمر. لم تكن خطوةً ذكية اطلاقاً وجنى ثمار سياساته في دعم القبلية فقد بقي ولاء العسكري سواء في الجيش، الحرس الجمهوري او أجهزة الأمن المختلفة لقبيلته قبل مؤسسات الدولة، وعندما أهدرت القبيلة دم الرجل، وبغضّ النظر عن مركزه، اصبح صالح في حكم الميّت.
مثل باقي الثورات العربية تعاني ثورة اليمن من عدم وجود قيادات لها وكان المؤمّل ان المدة الطويلة للثورة قد افرزت أفراداً يستطيعون أخذ زمام المبادرة، واتخاذ القرار المناسب بسرعة تناسب الأحداث.
بعد رحيل صالح ، كان عليهم تشكيل مجلس انتقالي من شباب التغيير في المدن المختلفة إضافة لبعض زعماء القبائل من حاشد وبكيل وبعض قيادات الجيش، لم يحدث ذلك بل طالبوا بتشكيله، ولا يعرف لمن وجهوا هذا الطلب وهل يتوقعون من نائب الرئيس عبد ربه هادي اتخاذ قرار كهذا والجميع يعرف مواصفات نائب الرئيس في العالم العربي. بقي الفراغ ينتظر من يملأه، فلا أحد يريد قرع الجرس.
وهذه مسؤولية لا يجب الهروب منها وعليهم الإنتقال الى المرحلة الثانية قبل فوات الأوان وإطالة مدى الصراع والمعاناة والقتل اليومي الذي يمارسه أبناء صالح.
وفي حالة تشكيلهم للمجلس الانتقالي فان اولى مهامه هي إقالة الأبناء وطردهم من مناصبهم وفي حالة رفضهم، يمكن اعتبارهم رؤساء عصابات خارجين عن القانون. ولا يخفى على شباب التغيير في المدن المختلفة توجيه بعض المتظاهرين نحو مباني الإذاعة والتلفزيون والإرسال والإعتصام حولها ومنع الدخول والخروج منها ، فكل هذه الأنظمة الكرتونية في العالم العربي تزول بزوال إعلامها.
المرحلة الحالية في تاريخ اليمن مرحلة يسودها القلق وعدم اليقين، ولكن المستقبل مشرق بفضل تضحيات الشباب اليمني وتصميمهم على تحقيق أهداف الثورة وبفضل الصبر والصمود الذي أبدوه خلال ثورة من أطول الثورات العالمية، ولا شك ان هذا التصميم هو الذي منع احزاب اللقاء المشترك والسياسيين القدامى من حرف الثورة عن أهدافها. ولو كنت يمنياً فانني سأرشح السيدة توكل كرمان لرئاسة الجمهورية ، فهي تعبير عن اليمن الجديد الذي نتمناه ، في نفس الوقت امتداد لنساء اليمن العظيمات أروى وبلقيس.
ما أشد ما يحتاج اليمن الى إدارة جيدة خالية من الفساد وتعمل على محاربته، تضع خططاً لإنهاء ظاهرة القات خلال عشر سنوات، وخططاً اخرى لتحويل المجتمع الى مجتمع مديني.
اليمن بلد غني بموارده ويمتلك أراض زراعية خصبة يمكن مضاعفتها عدة مرات بإنشاء السدود ( يمكن إنشاء خمسة سدود كبيرة ومئات السدود الصغيرة) وفي جوف اليمن هناك جداول مياه دائمة وانهار موسمية وتتسع المنطقة لعشرة ملايين نسمة على الأقل. كما ان الثروات المعدنية والسمكية لا يستهان بها وقبل ذلك كله الانسان الذكي النشيط القادر على العمل في كل الظروف ولطالما تم إهماله بسبب الجهل والأنانية.
لا شك ان الثورة قد استرجعت ضمن المكاسب الكثيرة التي حققتها ان:
                                              الايمان يمان والحكمة يمانية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز