تيسير سليمان العفيشات
tssf19@gmail.com
Blog Contributor since:
11 December 2009

كاتب عربي من الاردن مقيم في نيوزلاندا

 More articles 


Arab Times Blogs
مؤامرة إنضمام الأردن الى مجلس كرادلة الخليج ج1

 لماذا وافقت دول التعاون الخليجي على انضمام الأردن الى مجلسها في هذا التوقيت بالذات ؟ ونحن نعلم أن الأردن كان قد تقدم بطلب الأنضمام لهذا المجلس ثلاث مرات متتالية بداية من عام 1993 وفي كل مرة كان يتم رفض طلبه من قبل السعودية والكويت على وجه التحديد، لكن السؤال الأكثر إثارة في هذا السياق لماذا حرص الأردن على الأنضمام الى هذا المجلس ، بل وطلب من أدارة بوش أن تتدخل اكثر من مرة لدى الرياض والكويت لتغير مواقفها الرافضة وبشدة لدخول الأردن في هذا المجمع المسكوني.. التي جاء رفضها تحت حجج وذرائع كثيرة كان أهمهما أن الأردن سوف يشكل عبئا اقتصاديا وماليا هي في غنى عنه . و أن الأردن بالتالي لا يملك المؤهلات التي تجعله شريكا فاعلا ومؤثرا .

 إلا أنه وبخطوة كانت مفاجئة أعلن عن قبول طلب الأنضمام الرابع الذي تقدم به الأردن في بداية العام الماضي .بل واعتبر انضمامه كاملا لا يخضع لأية شروط أو قيود ، ما الذي غير موقف دول الخليج على هذا النحو من النقيض الى ضده وكأننا أمام مشهد سوريالي تتجلى دلالاته السياسية في عمق واقع بالفعل راح يتغير على امتداد الساحة الإقليمة والعربية بل والدولية . سوف لن نلقي بالا الى تلك الأسباب المعلنة التي راحت تتجمع في متتالية ينفرط عقدها أما التحليل البسيط، وقد يبدو من بين جملة الأسباب تلك التي أعلنها على الملأ وزير خارجية السعودية سببا نتوقف عنده قليلا لما له من أهمية بالغة .. وهو تشكيل جبهة عربية واسعة ضد أطماع أيران التي لا حدود لها في المنطقة. والتي وصفها بالخطرة على حد تعبيره. في الواقع أن هذا السبب ومع عدم وجاهته السياسية مثير للسخرية فلا أيران قادرة على تهديد أمن الخليج ولا هي بالراغبة في ذلك ، وأن أية مغامرة ولو كانت حتى في أقلها سياسية هي خطوة محفوفة بالمخاطر الكبيرة .

 فالخليج هو حرم أمريكيا وهو محميتها ،فهناك قاعدة العديد في قطر وهي من أكبر القواعد الامريكية في العالم عشرات الآف من الجنود مزودين بأحدث ما توصلت له تكنلوجيا الأسلحة والأسطول الخامس الأمريكي يتوسد شواطئ البحرين وحاملات الطائرات ترتاض في مياه الخليج وبحر العرب وتشكل السعودية قاعدة لوجستية لا نظير لها لهذه القوات المرعبة .. فعن أية جبهة وأطماع ايرانية يتحدثون وما حاجة الخليج الى جيش أردني نصفه مشوه مريض ونصفه الآخر مصاب بداء الجوع المزمن الذي يشل الإرادة والفعل والحركة ، والجيش الأردني في الواقع هو من أسؤ جيوش العالم وأقلها تدريبا وخبرة وإعدادا وعتادا وجاهزية في العالم ، دخل في تاريخه حربين الأولى حرب حزيران 67 التي سلم فيها الضفة الغربية لليهود دون أدنى مقاومة والثانية حربه مع الفصائل الفلسطينية في أحداث ايلول عام 1970 التي تكبد فيها خسائر كبيرة ولولا وقوف الشعب الأردني والجيش الشعبي الذي كانت تشكل عمدته العشائر الشرق اردنية لكانت خسائره أضعاف مضاعفة وهو يواجه فصائل الفدائيين الذين لا يملكون سوى الأسلحة الفردية ، أما معركة الكرامة التي تخلو من كل كرامة فقد دخلها الجيش الأردني لحفظ ماء الوجه في عصر يوم 21 آذار عام 1968 بعد أن حققت القوات الأسرائيلية هدفها في تدمير قواعد الفصائل الفلسطينية التي كانت تنتشر في الغوروتقوم بعمليات مسلحة داخل اسرائيل منطلقة من هذه القواعد ، ثم ثم أن الجيش المصطفوي لم يشتبك أساسا مع القوات الأسرائيلية سوى 50 دقيقة خاضها من سفوح جبال السلط والعارضة المطلة على قرية الكرامة في الغور الأردني ..

والواقع أنا لي تجربة شخصية في هذا الجيش عندما استدعيت لخدمة العلم وهي خدمة إلزامية أعرف كيف فرضت ولماذا فرضت ومن فرضها واي عَلم كنا نخدم . ثلاثة اشهر التدريب الأولى في معسكر (خو) كان يتم تحويلنا الى حيوانات وتمارس علينا ابشع أنواع الإهانات من قبل شاويش أحمق أمي وملازم ثاني متورم الردفين والكتفين حصل على هذه النجمة اليتيمة بعد خدمة ثلاثين سنة ولا يتقن من فنون العسكر غير توزيع اللعانات التي تتطاير مع بصاقة آناء الليل وأدطراف النهار ،لا ضير فلعل ذلك من دواعي العسكرية ونظامها وقوانينها وضبطها وربطها وواجبات الدفاع عن الوطن أمام أعدائه ..

ثلاثة أشهر لم نتعلم إلا شيئين كيف نفكك البارودة ونركبها ، وكيف نلمع البسطار .. ويال البسطار الذي يجب تلميعة بعمليات معقدة وعلم باطني وطقوس وساعات طوال من الجهد نقضيها في هذا الواجب اليومي لماذا التركيز بهذه الحماقة الشديدة على البسطار لا أعلم حتى هذه اللحظة ، جيش يتقن فن تلميع البسطار وثقافة حاضر سيدي .. أما السيد هذا فهو الذي يعلوك برتبة يعني الجندي يصير هو السيد المباشر ونحن الأقنان ثم يصير السيد قنا بدوره وهكذا في تسلسل غريب حتى نصل الى السيد الإله جل جلاله الذي علينا جميعا أن نتلوا الصلوات لوجه الكريم على وقع البسطار وقعقعة تلك البارودة في كل فجر ونسبح بحمد كل مساء.. هل مثل هذا الجيش قادر على أن يحمي الخليج أو يردع ايران ؟

 الجيش المصطفوي الهاشمي البدوي انشئ لغايتين لا ثالثة لهما حفظ النظام، وحفظ أمن إسرائيل، وقد أدى ولا يزال هذا الدور بامتياز عز نظيره. لكن السؤال الأكثر غرابة في أردن الحشد والرباط من هو ذلك الذي يهدد أمن النظام وأمن أسرائيل؟ إذن وفي عودتنا الى السؤال لماذا وافق كرادلة الخليج على إنضمام الأردن في هذا الوقت رغم كل ما سوف يشكله هذا البلد الفقير المثقل بالديون واللصوص من عبء اقتصادي عليهم ؟ السبب خطير للغاية ورهاناته وتداعياته المرحلية والمستقبلية أشد خطرا وتدخل في دائرة المؤامرة على الشعب الفلسطيني الذي يراد له هذه المرة أن يذبح من وريده الى وريده . مما هو معروف تماما أن التعقيدات الكارثية في أسلو تموضعت في مسائل ثلاث هي: حق العودة . القدس . اقامة الدولة الفلسطينة. ما يهمنا في هذا الصدد هو حق العودة..

هنا يكمن السر وتتبدى سؤة هذا القرار التاريخي لعصبة حاخامات الخليج اتفاقية أسلو نصت على حق العودة للاجئين الفلسطينين أو فلسطني الشتات بحسب نصوص الإتفاقية ذائعة الصيت والصوت . قبلت اسرائيل ذلك لتمرر صفقة اسلو لكنها وضعت شرطا سوف يكون هو المهم في عملية السلام برمتها وكما جاء في ملاحق الإتفاقية التي بالفعل تم نقاشها لكن اسرائيل رفضت هذا الحق بشكله المطلق حسب الصياغة القانونية وطرحت حلها الذي رفضه عرفات وقبله أبو مازن وهو عودة 100 ألف فلسطيني فقط على مدار عشر سنوات من مجموع ستة ملايين فلسطيني يعيش أربعة منهم في الأردن ويخضع العائدون الماية ألف لشروط كثيرة على سبيل المثال أن يكونوا من كبار السن ومن غير الأثريا . الخ . ولا ننسى مسرحية الوثائق التي سربتها الجزيرة قبل فترة وجيزة وشكلت فضيحة مدوية في ظاهرها سرعان ما تم امتصاصها بعد أن أدت الغاية لكنها وفي بعدها الآخر كانت قد سربت عن قصد من الدوائر المحيطة بعباس بعلم عباس وبعلم اسرائيل والأردن والسعودية وقطر .. ولا ننسى هنا أيضا اتفاق المصالحة بين فتح وحماس . التي سحبت هؤلاء الدراويش الى دائرة هذا المخطط الجهنمي و الذي ينتهي الى اقامة الدولة الفلسطينة في حدودها الحالية في مقابل التنازل عن القدس وحق العودة للاجئي الشتات . الحديث في هذا السياق طويل سنعود له في موضع آخرمن هذا المقال .

 اذن جاء ضم الأردن الى المجلس الخليجي ليكون عراب تلك المعادلة او المؤامرة ، وفي ضؤ تقاطع كافة الخيوط التي كانت تشكل شبكة معقدة عملت اسرائيل على حياكتها خلال السنتين الماضيتين مع سيد البيت الأبيض والطرف الثقيل في دول المجلس الملك عبدالله ووزير خارجيته سعود الفيصل كان هذا القرار الشهير .

 في الأردن يعيش اربعة ملايين فلسطيني وفي لبنان مليون ونصف تقريبا وفي سوريا نصف مليون أو يزيد ينطبق على ثلاثة أرباعهم قانون حق العودة الى فلسطين بحسب ملاحق اتفاقية أسلو. ولكي يتم القضاء على فكرة حق العودة هذا لا بد من إجراء عملي .. فمن خلال ضم الأردن هذا سيتمكن الفلسطنيون الذين يعيشون في أوضاع مأساوية وبالغة القسوة في مخيمات الأردن ومدن الصفيح وعلى هامش الحياة من العمل في هذه الدول بل وفي مراحل تالية يحق لهم الحصول على جنسية الدول التي يعملون بها في سابقة لا مثيل لها في دول الخليج .. فما الذي يريده هذا الفلسطيني الذي عاش طيلة حياته محروم من أبسط حقوقه في الأردن غير ذلك . ومعروف عن الفلسطني اضافة الى هذا الوضع المأساوي حبه الشديد للمال ، حيث يتلاشى الوطن السليب ويذهب الحنين المصطنع أدراج الرياح وليس ثمة معنى للقيم ولا للتقاليد ولا للأعراف والمثل والتاريخ والتضحيات والقدس والأقصى أمام المال والحياة الهانئة المطمئنة فالفلسطيني معروف بشراهته وحبه للمال اذن فالنحقق له هذه الرغبة وهذا الحلم .. وسينتقل فلسطينو لبنان وسورية الأسد الى الأردن ضمن مشروع أعد سلفا ولهذه الغاية الجهنمية تم إعداد مخطط سنتحدث عنه بتفصيل في الجزء الثاني من هذه الفضيحة .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز