صابر الغلبان
saber_alghalban@hotmail.co.uk
Blog Contributor since:
15 July 2008

 More articles 


Arab Times Blogs
متى تتوقف الأنظمة العربية عن استخدام القضية الفلسطينية لمصالحها؟

مجزرة ثانية حدثت قبل أيام على الحدود السورية مع الجولان المحتل. مجزرة لم تكن متوقعة بسبب الاحتياطات الإسرائيلية إثر دخول المتظاهرين الشهر الماضي إلى مجدل شمس دون أن يتمكن جيش الاحتلال أن يصدهم. ولكن هذه المرة كان الوضع مختلفاً على الأرض حيث استعد الجيش واتخذ القناصة مواقعهم وتم نصب الألغام الأرضية وغير ذلك. كان حري بالمتظاهرين أو مرسليهم أن يغيروا تكتيكهم قليلاً بناء على المتغيرات على الأرض ولكن هذا لم يحدث فتم إرسالهم للموت. والسبب بسيط لأن مرسليهم (الفصائل المعارضة وحكام دمشق من خلفهم)  لا يهمم موت هؤلاء إلا أن ما يهمهم هو تحقيق هدف بائس: حرف أنظار العالم عما يجري في سورية.

وحتى لا يفسر البعض كلامي على أنني ضد التظاهر على الحدود وإقتحامهما ولكن بهذا الشكل الذي كان عبارة عن دفع للموت، والدليل هو مقتل أكثر من عشرة آخرين في تشييع الشهداء في مخيم اليرموك. ما حدث أثناء التشييع هو نقمة من أهالي الشهداء على من أرسلهم للموت.

جبهة الجولان هادئة بل الأكثر هدوءً منذ احتلالها قبل أربعين عاماً، ولم يحدث أن أرسل حكام دمشق المتظاهرين للحدود، أو أن أطلقت رصاصة تجاه المحتلين من تلك الحدود، ولذا يحق لنا أن نتساءل: لماذا الآن تم السماح للمتظاهرين بالوصول للجولان، رغم أنه في الأحوال العادية من يرد الوصول للقنيطرة يحتاج لتصريح؟ والجواب بسيط: نظام الأسد يحاول صرف الأنظار عن المجازر التي يرتكبها ضد شعبه ولذا فقط سمح للمتظاهرين بالوصول للجولان، وكلنا يذكر ما صرح به رامي مخلوف –أحد لصوص سورية وابن خالة الرئيس- لإحدى الصحف الأمريكية حيث قال أنه إن لم يكن هناك هدوء في سورية فإن هذا لا يضمن الهدوء والأمن في اسرائيل، بمعنى أن النظام السوري هو أحد ركائز استقرار اسرائيل. ذلك النظام الذي صرعنا على مدى عشرات السنين بالشعارات الجوفاء حول المقاومة!

 

إلا أنه والحق يقال فإن نظام سورية الأسد ليس الوحيد الذي يستخدم اسرائيل والقضية الفلسطينية لتحقيق مصالحه، وإنما معظم –إن لم يكن كل- الأنظمة العربية الشمولية، وأخشى أن يكون الأمر كذلك مع الأنظمة الجديدة !

أي نظام عربي سابق أو لاحق يتعهد بأمن إسرائيل، وهذه كلمة السر للحصول على صك الغفران الأمريكي والأوروبي ، إضافة للدعم المالي والسياسي. هذا ما حدث مع نظام القذافي حين تم حشره في الزاوية حيث أخذ يصرخ بإن القاعدة سوف تستولي على ليبيا وأن عصابات القاعدة هي من يحارب قواته في الشرق، وأن أمن إسرائيل مهدد ، وذلك في محاولة لاستدرار العطف الأوروبي-الأمريكي.

كذلك الحال مع ثوار ليبيا، حيث كما كان متوقعاً لم يكن دعم قوات الناتو من أجل سواد عيون الليبيبن، ولكن على ما يبدو أن وراء الأكمة ما ورائها، فحينما يبعث "الثوار" برسالة لرئيس الكيان العبري تفيد بتعهد الثوار بعلاقات طبيعية وأمن مع إسرائيل فهذا الأمر يثبت أن النظام اللاحق ليس بأفضل من النظام الحالي.

الأنظمة العربية ضيقت على الفلسطينيين منذ العام 1948 وجعلت حياة اللاجئين على أراضيها جحيماً بحجة حماية القضية والهوية الفلسطينية في حين أن تلك الأنظمة كانت تسعى في السر والعلن للتقرب من إسرائيل والحصول على رضاها كبوليصة تأمين على كرسي الحكم. هذا الأمر ينطبق على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، حيث أنهم محرومون من أبسط الحقوق!

هذا الأمر أيضاً ينطبق على إيران التي ما انفك رئيسها يهدد بمسح إسرائيل من الخارطة إلا أنه تبين أن إيران تدير علاقة تجارية مع إسرائيل! وكل الأمر لا يعدو عن مزايدات إعلامية لتحقيق أهداف خبيثة ومصالح ذاتية، والضحك على المغفلين.

حينما قامت الميليشيات الشيعية بذبح الفلسطينيين في بغداد بعد احتلال العراق وفر هؤلاء بحياتهم للحدود لم تقبل سورية ولا الأردن ولا أي بلد عربي بالسماح لهؤلاء بالدخول والتفسير هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، وكأن وجود أؤلئك اللاجئين وأطفالهم ونسائهم في الصحراء يحافظ على القضية، في حين سمحت لهم البرازيل وتشيلي والسويد بالدخول لأراضيها.

لم يقتصر الأمر على الفلسطينيين وحدهم بل إن مواطني بعض الدول تم التضييق على حياتهم بحجة إسرائيل، فإذا نهب الرئيس الأموال ووضعها بإسمه واسم أولاده وأولاد عمه وأقارب زوجته قال أن تلك الأموال تم إرسالها للفلسطينيين. وإذا ذهب الرئيس للسياحة في أوروبا وأمريكا قال أنه ذهب لمناقشة التطورات في الشرق الأوسط ومناقشة القضية الفلسطينية، وإذا تردى الوضع الإقتصادي في بلد ما قال الرئيس أن السبب هو ذهاب الأموال لمقاومة إسرائيل.

والسؤال المطروح: لو لم تكن إسرائيل موجودة ماذا سيفعل هؤلاء؟ والجواب أن بقاء هؤلاء من بقاء إسرائيل فإذن ذهب هؤلاء ذهبت إسرائيل.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز