باسل محمد يونس
bassel86@yahoo.fr
Blog Contributor since:
30 October 2010

أخصائي في القانون الجزائي الدولي الإنساني العام
باريس



 More articles 


Arab Times Blogs
سوريا بين التطرف الداخلي و التوظيف الاقليمي و الدولي

   ما حصل خلال الأيام الماضية في حماه ثم في منطقة جسر الشغور أكد بالدليل القاطع لمن كان حائراً، أو لا نية له بأن يصديق، عن تواجد تنظيمات مسلحة، "اشرطه مصوره و أنباء كثيرة عن ذبح وسحل واغتصاب"، المذهبيه فاحت رائحتها، حجم كبير من الحقد خرج إلى العلن، جنودا قتلوا وتم التمثيل بجثثهم... فهل اندس الجيش و عناصر الأمن و قتلو أنفسهم ؟ أم أن ما جرى كان تلبيه للدعوات العرعوريه التورابوريه القندهاريه ؟ هل هذه هي الحريه التي يعدوننا بها ؟ هل تحولت الشعارات "سلميه سلميه" الى سلفيه سلفيه أو تيمييه تيمييه" نسبة لابن تيميه ؟

  من أين جاء السلاح إلى تلك المنطقة المحاذية لتركيا، هل تركيا الحاج اردوغان  تسهل دخول السلاح ؟ هل يتكرر عند الحدود التركية ما حصل عند حدود لبنان والأردن ؟ هل نستطيع الآن القول أن ما يحدث في سوريا مجرد مطالب بالحريه ؟ هل الخطاب المذهبي و الطائفي يمكن توصيفه على أنه مجرد شعارات من أجل الحريه ؟ هل الدعواته المذهبيه بامتياز تعبر عن وجهة نظر الشعب السوري و نخبه السياسيه ؟ هل تعبر عن المعارضه الوطنيه، ميشال كيلو أو الدكتور برهان غليون أو عارف دليلة  ؟ هل ما شاهدناه في انطاليا ثم بروكسل هو ما نريده كسوريين ؟ جلسات مؤتمر أنطاليا لم تكن في واقع الحال سوى واجهة إعلامية للمؤتمر الحقيقي الذي كان يجري بعيدا عن الأعين وعن وسائل الإعلام بين قيادات من الاخوان وبين جهات استخبارية أجنبية  حضرت إلى فنادق في أنطاليا بالتزامن مع المؤتمر، وكانت سيارات رسمية تركية تحمل لوحات وزارة الخارجية تنقل بعض المشاركين في مؤتمر أنطاليا إلى تلك الفنادق للاجتماع بتلك الجهات الاستخبارية الأميركية والأوربية بعيدا عن أعين المشاركين الآخرين في المؤتمر. ودللت الإشارات السورية المرسلة إلى أنقرة على ذلك بـ" معلومات موثقة تلقتها من أنطاليا نفسها ، وباتصالات هاتفية استطاعت الاستخبارات السورية التقاطها ما بين أشخاص في منطقة جسر الشغور وجبل الزاوية من جهة، و أشخاص من الاخوان المسلمين كانوا في أنطاليا وشاركوا في تلك الاجتماعات غير المعلن عنها"

. ألا يستدعي الحرص على الوحده الوطنيه ومستقبل الوطن و من يطالب بالحرية و الديموقراطية أن يعبروا  و بشكل علني و قاطع عن رفضهم للسلاح وللعرعور وجماعته ؟ هل ثقافة من يسمي نفسه بالشيخ ـ عدنان العرعور ـ التي تتلخص بكلمتي الله أكبر لا أكثر من ذلك ولا أقل..! ولمن لم ير أو يسمع أو يعرف فإن المذكور ولفرط ثقافته هذه أصبح المنظِّر الأول للثورة السورية المفترضة..! وقد قام في نوبة ألمَّت به على عجل قبل يومين بنزع الغترة البيضاء أو الشماغ الذي يضعه فوق رأسه ورماه على أرض استوديو فضائية " الوصال " الوهابية مقسماً أن لا يعيده إلى موضعه قبل أن يأتيه خبر مقتل ثلاثمائة سوري من مذهب  بعينه ؟ هل من يريد تحويل سوريا الى سورياستان أو بالاحرى لبننتها "نسبة لجمهورية فينيقيا المفترضه و المزعومه" ؟ هل دخل الشرق الأوسط مرحلة اعادة ترتيب جغرافياته، وما عليها من ديموغرافيات سكّانية، وفقاً لمواصفات جيوسياسية تقسيمية مستحدثة جديدة من أجل مواكبة الحدث عن طريق احتواء سياسي لمزاج شعبي...

هل هناك  استثمار للفوران الشعبي، في ظل غياب قوى سياسيه جاهزه لاحتضانه، لاحتواء هذا البعد و الوصول الى أهداف محدده ؟  لقد بات موضوع  التدخّل الخارجي و تورّط مجموعات أردنية وفلسطينية وسعودية وجهات تتبع للإخوان المسلمين أمر لا يخفى حتى على مراهقي السياسه، فاللعب أصبح على المكشوف... بل هناك عمل دؤوب يجري لتوريط العشائر و نقل الحركة الاحتجاجية إلى العنف المسلح، و جماعة الإخوان المسلمين هي من يدفع في هذا الاتجاه، الذين يتولى قيادتهم حالياً رجلان من جناح "الطليعة المقاتلة"، التي خاضت مواجهات مسلحة في نهايات السبعينيات ومطلع الثمانينيات، وهما محمد رياض الشقفة المراقب العام ونائبه محمد فاروق طيفور. وهناك أكثر من دليل و إشاراه إلى أن الإخوان يحاولون استدراج العشائر إلى العنف المسلح.  الغرب دخل في معركة عض أصابع مع سوريا، وذلك لتطويعها وتركيعها عبر تحريك الجبهة السورية الداخلية من جهة والايعاز لقيادة الاخوان المسلمين للدخول على خط الازمة الساخن من جهة ثانية وكل ذلك بالتعاون مع تركيا "الحاج اردوغان" التي تحاول عبثا إمساك العصا الاقليمية من منتصفها ... المايسترو الأمريكي يدير اللعبة الكبيرة في المنطقة، وبعض الدول تعتقد أن خضوعها له سيجنبها شرارة الفوضى التي تحصل في المنطقة في حين أن دورها مؤجل ليس إلا... ألا يجب فتح الأعين على أشياء كثيرة مقبلة على المنطقة، يمكن أن تُفهم من خلالها أبعاد عمليات التحرش الخارجية بسوريا... وأبرز ما يفترض بالمراقب الانتباه إليه الآن، هو أنه يفترض في وقت ليس ببعيد أن تنسحب القوات الأميركية من العراق حسب وعود حسين اوباما  ؟ اذاً هناك قرار دولي إقليميّ بزعزعة النظام في سوريا. خصوصاً بعد تطور الوضع في البحرين، العاهل السعودي كان يحاول إعادة الأمور إلى نصابها، لكنه جوبه من الأجنحة المتشدّدة"التيار السديري" بموقف تصعيدي مفاده أن السكوت لم يعد مفيدا...

 لقد سكتنا عن سقوط نظام صدام حسين وتمدّد النفوذ الإيرانيّ في العراق، وأصبحت ايران لاعبا أساسيا وسوريا في حلف استراتيجيّ معها، وهذا أدّى في أوّل نتائجه إلى إدخال قوات إلى البحرين في موازاة مسعى واضح من جانب ماكينة سياسية وإعلامية خليجية وإقليمية لاستهداف سوريا... القـيادة الســعودية تطمح ان تضع اليد على مصر و بنظام سوري تابع لها، تراهن السعودية على هذا الامر لانه سيعوضها كل الخسائر الاستراتيجية التي نزلت بها في العقد الاخير خاصة في العراق ولبنان وعلى الساحة الفلسطنية ويمكنها من العودة الى تزعم العالم العربي و الاسلامي. الاتجاه الاسلامي الاخواني المدعوم اميركيا وغربيا، والذي تصدرته تركيا لتكون الراعي الاقليمي له خاصة بعد التفاهم الاستراتيجي بين اميركا والاخوان المسلمين بمسعى وتشجيع بريطاني... فلدى تركيا الطموح السعودي ذاته، عبر الاخوان المسلمين لعوربة أو عرولمة الحكم "من عولمه" و فتح فروع لحزب العداله و التنميه في كل من سوريا و مصر... وهنا يتجلى المشهد التنافسي بين تركيا والسعودية كدول اقليمية وبين الحركة السلفية والاخوان المسلمين كتيارات اسلامية، حيث يظهر التناحر على الارض ذاتها، ولتحقيق اهداف متناقضة، مع انخفاض في سقف امكانية التفاهم واللقاء على منطقة مشتركة في ظل النزعة الالغائية الانكارية التي يبديها التيار السلفي في وجه الآخـرين ومنهم الاخوان المسلمون.

ما كشفه موقع "أمان" المقرب من الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عن أنّ ما تشهده سوريا من "تصعيد غير مسبوق" جاء نتيجة لـ"صفقة بين الحاج أردوغان وجماعة الأخوان المسلمين السوريين". وقال التقرير أن الصفقة جاءت بعد اتصالات تركية مع القيادة العالمية للإخوان المسلمين في مصر، التي أعطت الضوء الأخضر لإخوان سوريا بأن يلقوا بثقلهم في المعركة ضد النظام، وهو ما فعلوه في منطقة شمال غرب سوريا أيضا، وبشكل خاص منطقة جسر الشغور وجبل الزاوية حيث يتمتعون بنفوذ تاريخي قوي يوازي نفوذهم في حماه... وعلى صعيد متصل، قال التقرير أنّ المخابرات السعودية تساهم في إدارة الاحتجاجات من منطقة الرمثا في الأردن، ومن غربي العراق "منطقة الأنبار" اعتمادا على قبيلة شمر... وبحسب التقرير، فإن الاستخبارات السعودية لجأت إلى قبيلة شمر، التي يقيم أبناؤها شمال السعودية وفي الأردن وجنوب سوريا وشرقها، فضلا عن غربي العراق، من أجل "تأجيج الاحتجاجات في منطقة حوران ومنطقة دير الزور بعد أن شهدت المنطقتان هدوءا نسبيا خلال الأسابيع الأخيرة. بالتأكيد أنا لا ادعي بان سوريا هي جمهورية أفلاطون، لا أحد ينكر أن هناك فساد و غيره من أمور كثيره تستدعي المعالجه الفوريه، و التظاهر السلمي حق لكل مواطن و المعارضه الوطنيه حاله صحيه في اي بلد كان، و لا يجب الفهم أني أشخص سبب المظاهرات السلميه في البدايه على أنها مؤامره غربيه فهذه لغه خشبيه لا أريد استخدامها ... لكن ما يحدث اليوم من "خطاب مذهبي، عنف غير مسبوق، فتاوى تكفيريه، تدخلات خارجيه، استغلال مطالب السوريين المحقه من أجل أجنده خارجيه" أمر مرفوض من اي سوري يغار على مصلحة بلده و الأمر وفق رأيي الشخصي "بما اننا نريد لكل سوري الحريه و مزيد من التعبير عن الرأي" لم يعد مطالب اصلاحيه و انما فوضى لتدمير البلد، فأنا أرفض أن يكون الدم السوري الغالي على قلوبنا جميعاً مجرد وقود لمشاريع مشبوهه.

  ألا يجب علينا أن نستفسر عن سبب اتصال قناة الجزيرة و بمعرفة وإشراف مديرها العام وضاح خنفر، بمعارضين سوريين في منطقة جسر الشغور وطلبت منهم عدم إلقاء جثث الجنود السوريين في نهر العاصي، بل الاستفادة منها "إعلاميا" من خلال دفنها في مقابر جماعية وإعادة نبشها وتصويرها وإرسال الشريط إلى "الجزيرة" حصريا قبل وضعه على الشبكة للعموم ؟ و ذلك  حسب رساله رسمية لصحفية في قناة الجزيره لموقع سوري معروف بمعارضته الشرسه.  فهل أصبحت فضائيات أصحاب السمو رأس الحربه في التجييش الأعلامي، و عرّابة للثورات والانتفاضات، وراعية للحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني ؟ كيف  تحول مجلس التعاون الخليجي بين  ليله و ضحاها الى مجلس قيادة ثوره في العالم العربي يبشر بالحريه و الديمقراطيه ألا تستحقها شعوبهم من باب أولى ؟ و كيف تحولت العلاقه التصادميه بين  السعوديه، قطر و العربيه، الجزيره  الى علاقه تحالفيه ؟ أليست اسئله أكثر من مشروعه ؟  كل من يملك أحكام مسبقه في الشأن السوري لا يبحث عن الحقيقه، و من يملك رأياً مسبقاً أشك بمصداقيته، والجهل لا يبرر الانتقال الى اللبننه أو العرقنه، و من يكون متطرفاً و عنصرياً لا يمكن أن يفهم معنى الحريه، يستطيع أن يسميها ما شاء فالعبره ليست بالمسمى بل بالسلوك و النتائج، من يدعم السلفية أو يغذي المذهبيه هو ليس بثائر، لأن الحرية يجب أن تكون مسؤوله و الا تصبح فوضى و خلاقه ان شئتم، والثورة لن تكونا على يد سلفيّة أو مذهبيه، فمن يتكلم باسمي و يريد لي الحريه عليه أن يحرر نفسه في البدايه من الموروث الدوغماتي المذهبي المقيت، ان يتحرر من  ثقافة الغاء الآخر و هدر دمه لمجرد الاختلاف في الرأي أو المعتقد انطلاقاً من كتابه المقدس، الانتماء الوحيد هو للوطن و ما تبقى يدخل في اطار الحريات الشخصيه التي يجب ان تحترم دون الزام الغير بها، العلمانيه و المواطنه وحدهما صمام الأمان، للحقوق و الواجبات و الاحترام  المتبادل، من يريد الحريه وجب عليه قبل التسلح بالسواطير و غيرها... أن يتسلح أولاً بالوعي و المسؤوليه، الحريه حق لكن يجب أن نكون أهل لها بالوعي و المسؤوليه لنحسن التصرف، فكما يقول المثل "فاقد الشيء لا يعطيه" فكيف لمن لم يستطيع تحرير نفسه أن يحررني و  يحرر الوطن ؟؟؟

ملاحظه للقراء الكرام بالتأكيد هناك من سيخالفني الرأي في هذا التحليل، فهذا أمر طبيعي و جيد، فالاختلاف هو محرك التطور، لكن أرجو ممن يريد التعليق و  له وجهة نظر مخالفه أو مؤيده الارتقاء بمستوى الحوار، الشتائم المتبادله لا يمكن أن تصب في مصلحة الوطن، و لا أخفي انزعاجي الشديد مما قرأت من تعليقات على مقالات لكتاب آخرين تطرقوا للوضع السوري  في عرب تايمز، و هنا الوم بالدرجه الأولى موقع عرب تايمز لسماحه بنشر هذه التعليقات البغيضه من الطرفين، كون ما  نشر يدخل في اطار قلة الأدب و يعبر عن  مستوى الانحطاط الأخلاقي و المعرفي لدى البعض، و لا يمت للحريه بصله... من يريد أن يعبر عن رأيه هذا حقه لكن دون اساءات شخصيه أو النزول بمستوى التعليق الى أسفل السافليين... من لديه الحجه أو الدليل أو المنطق للرد على اي كاتب فاهلاً و سهلاً و الا سيقولون انظروا الى السوريين مجرد حوار أو نقاش يتحول الى مهزله فكيف سيكون الحال بعد الحريه المزعومه ... فلنثبت اننا نستحق الحريه من بوابة احترام الآخر و الرد عليه بأسلوب حضاري و احترام حقه في التعبير و الاختلاف.    







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز