توفيق لطيف
tefosat@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011



Arab Times Blogs
عبدالباري عطوان في الميزان

الكون يشهد أن السلم غايتنا *** والدين والمثل العليا امانينا
والله يعلم أن الحق رائدنا *** وأننا لا نحب المستغلينا

 أن يدافع القذافي عن نظامه العفن رغم علمه بانه لا احد علي وجه الخليقة يؤيده فيما يفعل الا خوفا او غارقا معه في العفن، فهذا حقه، لانه يعلم علم اليقين بانه محاسب لا محالة من شعبه ان هو تنحي، كما ان هذا الرجل ينظر الي الشعب الليبي بنظرة احتقار، فهو لم يتقبل بعد ان يثور عليه قومه بعد حكمه لهم بالحديد والنار طيلة الاربع عقود. لكن ان نجد من بعض الكتاب العرب من يؤيده بطريقة غير مباشرة فهذا ما لم نستوعبه بعد.

 يبدو ان الربيع العربي بصفة عامة و الثورة الليبية بصفة خاصة يحملون في طيّاتهم الكثير. فبعد ان اكتشفنا ان القذافي قد جلب لنا مرتزقة أسكنهم ارضنا و صرف عليهم من مالنا الذي حرمنا منه طيلة العقود الاربعة الماضية و استخدمهم في النهاية لقتل أهلنا، ها نحن نكتشف الان مرتزقة آخرون و لكن من نوع اخطر من مرتزقة السلاح، فمرتزقة السلاح مكشوفون للجميع و لا يستطيع احد ان ينكر وجودهم. و لكن النوع الثاني هم عبارة عن كتاب علي درجة عالية من الاحتراف، و لهم القدرة علي التوغل و إقناع الكثير من الناس بما يقولون، و هوالاء ليسو وليدي اللحظة او نتاج ثورة ليبيا، لا بل هوالاء أنشؤوا منذ زمن، و استخدموا في البداية طريقة في غاية الذكاء، حيث كان جّل تركيزهم في البداية نقذ الحكومات العربية و إنزال اشد النقد و الشتم في دولة بني صهيون و هذا لغرض انشاء قاعدة شعبية عربية قوية، حتي تصبح هذه الشريحة من قبل المتتبعين أقراء تقتنع و بدون اي اعتراض.

 السيد عبدالباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، الذي يعتبر حتي ميلاد الثورة الليبية، السيف المسلط علي الحكومات العربية بدون استثناء، و علي الحكومة الاسرائيلية بشكل خاص. كوّن هذا الرجل قاعدة عربية قوية بنقده المتكرر للحكومات العربية و اسرائيل، حتي ظننا بانه صلاح الدين الايوبي الثاني الذي سيقودنا لتحرير القدس. في الحقيقة ان عطوان و كثير من هم علي شاكلته هم سبب تخديرنا كل هذه المدة، و هم من جعلنا ننتظر في من سياتي لكي يخلصنا مما نحن فيه.

يحتار المرء في هوالاء القوم، فما الذي يدفعهم الي نقد انفسهم، أليس عطوان من كان ينتقد الحكومات و يتألم لحال الشعوب العربية المغلوب علي أمرها، الم يحرض الشعب الليبي علي الخروج ضد صاحب العناية الإلهية في انقلاب سبتمبر، ما الذي طرء حتي جعله ينقلب راسا علي عقب. خرجت الجماهير الليبية علي بكرة أبيها من غير استثناء ضد المعتوه، و حينما واجههم بالرصاص الحي طلبوا النجدة، صرح هذا المعتوه بانه لن يرحم أحدا ممن هم خرجوا ضده، ثم أعطاهم موعدا و قال انه لن يخلف وعده و بانه سيطّهر بنغازي زنقة زنقة ثم صرح ابنه و قال للعالم اجمع بانهم قد تأخروا و ان قواته علي مرمي حجر من بنغازي و انه سيدخلها الليلة، فهل بعد هذا كله نلام باننا طلبنا المساعدة، هل كان علينا ان نبقي و نصمد و نتصدى لرصاصه و نفتح بيوتنا لمرتزقته ليفعلو باهلنا ما يشاؤون فقط لكي نحقق لك يا عطوان مرادك و هو ان تبقي الثورة سلمية

 اي منطق هذا الذي تتكلمون و تتشدقون به. من حسنات حسني مبارك و زين العابدين انهم جعلوا الجهاز العسكري مفصولا عنهم و لذلك عندما تفجر الوضع في بلادهم انحاز الجيش للشعب، و لم يستطع النظام فعل اي شئ ضد الجيش. اما في ليبيا و سوريا فالأمر مختلف تماماً، فالجيش مهمش و مليشيات في هيئة كتائب أمنية تتبع النظام هي التي تحمي البلد ظاهريا و النظام باطنيا.

لا أظن ان ما قلته يغيب علي عطوان و من هو علي نهجه، فهذه بديهيات يعرفها حتي الصغار. ولهذا فعلا بدأت علامات الاستفهام تدور حول عطوان. ليبيا ليست دولة مؤسسات، بل هي دولة تحكمها مافيا غريبة الأطوار، والليبيين يعرفون ذلك جيدا و لذلك انشأ المجلس الانتقالي لكي يبدأ مباشرة بامور البلاد، و الا اذا بقي الامر علي ما هو عليه فان المعتوه لن يرحم احداً. الليبيون كانوا يدركون ما يقومون به، و انهم علي علم تام بالنتيجة إن هم رجعوا فانهم اما الي المعتقلات او الي المقابر، و لذلك كان واجبا عليهم الاستمرار، و هذا يعني البديل عن حكومة المعتوه، و لهذا انشأ المجلس لكي ينافس القذافي و ينتزع منه الحكم. كيف استجاب العالم للشعب الليبي اليس من خلال المجلس، كيف استطاع الثوار نزع اعتراف بعض الدول بهم اليس من خلال المجلس.

 يتهم السيد عطوان المجلس بانه بعث برسالة شفوية تطمينية لرئيس الوزراء الاسرائيلي، من خلال هنري ليفي، و قد نفي المجلس هذا الادعاء. هذا لم يكفي من وجهة نظر عطوان و يطالب بالمزيد اي طرد هذا الصهيوني و عدم اعطاءه اي فرصة اخري لدخول بنغازي، أنا معك في هذه النقطة فعلا يجب ان يطرد شر طرده. حتي يبقي المجلس نظيف و ان لا يستغل من قبل اي مرتزق لنشر اكاذيب او تاؤيل اي تصريحات. لكن لماذا لم يقل لنا السيد عطوان ما الذي كان يفعله هنري في بنغازي لماذا لم يقل بانه ممثل ساركوزي، وانه مثل ضابط اتصال بين المجلس و الحكومة الفرنسية. المجلس ليس في موقف يجعله يملي شروطا علي الدول الغربية لكي يقبل منهم تعيين هذا و رد ذاك، كل الليبيين يعرفون من هو هنري و لسنا في حاجة الي من يعرفنا به، ولكن اليس هذا هو فن السياسة؟ امر الغرب و نواياهم في هذه الحرب معروفة للجميع، و ليس أمامنا الا اتباع أسلوبهم القذر فقط لإنشاء دولتنا و ازالة هذا المعتوه، ان لا اعني ان نعطي الظمانات لبني صهيون و الوعود بالتطبيع، فهذا خط احمر، فكيف نطلب ما نستنكر علي غيرنا فعله، انشاء ليبيا لن يكون بمتاجرة بدولة فلسطين. و لا أظن الغرب احمق لكي يفتح مساومات مع المجلس في هكذا امر.

 هذا امر يفعله الوضيعون فقط امثال القذافي الذي صرح بان نظامه صمام أمان لدولة بني صهيون و كذلك فعل نظام الاسد من خلال رامي مخلوف. نحب شعوب حية غير ان القدر ولي علينا صعاليك برتب و نياشين عسكرية فارغة المضمون. المجلس تحت الإنشاء و من البديهي ان يقع في اخطاء، فما هي خبرتهم امام الدول الغربية، مجلس في طور النمو و دول تتسابق في الوصول الي الفضاء، نكون ظلمناهم ان نحن قمنا بالمقارنه، و لكن المهم ان يستفيد المجلس من الأخطاء التي يقع فيها. استخدم القذافي إعلامه و بداء في الكذب و قلب الحقائق ليكسب الرائ الداخلي تركناه يفعل ذلك ظنا منا بانه لن يجد أذان صاغية، و لكن مع كثرة كذبه اصبح له اتباع بل حتي متطوعين في المليشيات. مرتزقة اعلام القذافي في الخارج ينتهجون نفس النهج الا انهم يقومون بذلك بطريقة غير مباشرة. يقول عطوان بعد دخول النيتو علي الخط الذي اصبح يشكل غطاء للثوار الليبيين لقتل ليبيين آخرين بدأنا نراجع انفسنا و نشك في الذين حرفو الثورة عن مسارها.

 السؤال الان موجه الي عطوان لا غير من الذي حرف الثورة الليبية عن مسارها هل هو المجلس ام القذافي؟ بالتأكيد في قريرة نفسك تدرك ان القذافي هو الذي ضرب العزّل بالرصاص الحي و حشد كل مليشياته علي حدود بنغازي متوعدهم بالسحق قبل الحادية عشر ليلاً، هذه الرسالة التي جاء بها لم تكن لأهل بنغازي بل هي للغرب بان يسرع بالدخول لانه كان علي علم بالتصويت في القرار، القرار للحضر الجوي، اذا لماذا يحشد قواته و يهدد هو و ابنه و يرسل رسالة قد فات الأوان، اليس هذا دليلا علي انه هو من أتي بالغرب الي ليبيا. لكن حتما عطوان لن يقبل هذا التأويل و سيقول بان أركان النظام السابق هم من ركبو الثورة و جاءو بالغرب الي ليبيا. نتمنى فعلا من السيد عطوان أن يكف عن الهمز و اللمز, و أن يكن نقده للمجلس بناء, وليس بحشو كلمات تحمل فى طياتها الاتهام بالخيانه و العمالة. المجلس فى طور النمو كما قلت أنت, و هو نمو من أجل بناء دولة منهارة, تتكالب عليها كل الامم, الكل يرى فيها كنزا يجب أن لا يفرط فيه, موارد و موقع استراتيجى, و دولة منهارة كليا و فى مرحلة النمو. المجلس مطالب بان يتعامل مع كل هذه الاخطار التى تحيط به لكى يتمكن من بناء دولة ذات سيادة لها وزنها بين الدول, دولة تكون شريك لا تبع. وهذا ليس بالامر الهين و خاصة حينما يكون مساعدك هو خصمك.

 توفيق لطيف- ماليزيا 5-6-2011







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز