الموساوي موس ولد لولاد
elcorcas@yahoo.com.mx
Blog Contributor since:
10 May 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
تاريخ صراع الفصائل السياسية الصحراوية حول الصحراء الغربية ج2

 ففي سنة1972،خلال اللقاء الأول الذي جمع المجموعة الصحراوية الدارسة أنذاك بجامعة الرباط-المغرب.بدارالفقيد المقاوم الصحراوي ولد اعبيد،رحمة الله عليه،بدأت الرؤى والمفاهيم الفكرية والسياسية تتصاعد وتتضح وسط الساحة الصحراوية، التي انقسمت منذ ذلك التاريخ إلى مجموعتين،مجموعة التصدى للأستعمار،بقيادة الدكتور المخضرم ولد بيد الله،وضمت حينها كل من،الشهيد الوالى ومحمد عبد العزيز و عمر العظمى و المحفوظ اعلى بيبا و محمد لمين احمد و براهيم حكيم...الخ.بينما كانت المجموعة الثانية بقيادة الرئيس المهندس ولد الرشيد ،تضم على الخصوص ،الاستاذ أبراهيم غالى ،والكاتب المفكر ولد الدخيل و البشير مصطفى السيد و محمد سالم ولد السالك و سيداتى لبصير وبابا السيد ...الخ،في ذلك الزمن راحت وتيرة الصراع الصحراوي تشتد وتتعالى وتأخذ مناحى متعددة, لذا من الصعوبة بمكان, تناول تلك الحقبة التاريخية بإنصاف دون وضعها في سياقها الحقيقي, فرؤية التاريخ بعين اليوم ,قد تضع المرء في خانة الانحياز أوالقفز على الحقائق ,لذلك سنحاول تجنب الذاتية قدر المستطاع, لقراءة المشهد السياسي الصحراوي الراهن ،والبحث في محاوره الأساسية القديمة المتجددة بتجدد الأجيال.
          أولاً-التيار الذي سمي تاريخياً بالوطنى ويشمل :(المجموعة بقيادة الدكتور بيدالله و تضم ،الشهيد الوالى-محمد عبد العزيز و العظمى...الخ)،وهو تيار تقدمي صحراوي،لكنه ظل لسنوات طويلة مطارد داخل المغرب،وممنوع من النشاط السياسي في زمن كانت فيه الصحراء الغربية تحت الحماية أو الاستعمار الأسباني ،وقد تعرض هذا التيار سنة 1971لهجمة شرسة من طرف قوات الجنرال المغربي أنذاك محمد أفقير،وذاقو مرارة التعذيب والأعتقال،بسبب مظاهراتهم الشهيرة بالجامعات المغربية و بمدن الطنطان والسمارة،مطالبين بدعم المغرب لهم من أجل طرد الاحتلال الأجنبى من أرضهم و تحريرها ،و عندما ننظر لهم ،نظرتا بسيطة ،نجد أنهم كلهم أبناء عائلات صحراوية مقاومة ،تم ترحيلها قسرا من مدينة السمارة الى جنوب المغرب سنة 1958 خلال الحملة الفرنسية-الاسبانية(ايكيفيون)الشهيرة،التى كانت تستهدف العائلات الصحراوية التى توفر الدعم للمقاوميين.
          ثانياً-التيار التقليدي-السلمي:يعرف وسط الصحراويين بكونه تيار وطني-سلمي،لكن عيبه الوحيد هو أن زعيمه المهندس ولد الرشيد الذي يطلق عليه الصحراويين لقب"elpresidente"،ظل يرفض رفضا كليا حمل السلاح،رقم انه أي "البريسيدنتى"ظل منذ أن كان طالب بجامعة مدريد،محافظا على علاقاته الطيبية مع الدكتور بيد الله،بحكم القرابة العائلية التى تجمعهم،وكان يسافر من مدريد لرؤيته،كلما توفر له الوقت،كما أن الدكتور بيد الله عندما ترأس اللجنة الأعلامية بجبهة البوليساريو،ودخل الى العيون سرأ نهاية صيف1973،لتعبئة الجماهير الصحراوية للقيام بالأنتفاضة ضد الأسبان تحت شعار"fuerra espana"،كان يقيم بشكل سرى بمسكن "أهل الرشيد"وهو ما جنبه الأيقاع في قبضة السلطات الأسبانية ،التى ظلت تبحث عنه بالعيون و السمارة و تفتش و تراقب مساكن عائلة أهل بيد الله بالعيون كل يوم و ليلة.و يعود الفضل في ذلك للصداقة القوية التى كانت دئما قائمة بين سعادة الدكتور المؤسس و السيد الرئيس المهندس.لكن السياسة تفرق في بعض الأحيان بين أفراد العائلة الواحدة.

             إن التجارب الصحراوية ،أثبتت قديماً وحديثاً وعلى الرغم من عدم انتهاء الخلاف الصحراوي-الصحراوي القائم منذ ذلك التاريخ ,الذي يجاهد البعض إذكاءه اليوم, بين الفينة والأخرى, للنيل من إرادة الصحراويين الاصليين,والثني من عزيمتهم الفولاذية, للانعتاق من الظلم والاضطهاد الممارس ضدهم من طرف قوى تسعى دئما لتحقيق مصالحها على حساب مصلحة الصحراويين الأصليين و مصيرهم و مصير أرضهم.مستفيدة من خصوماتهم العفوية فيما بينهم.
            أن التجربة الفريدة و النوعية التى جمعت التيارات الصحراوية المختلفة يوم 10 ماى سنة 1973 بمنزل الشهيد خليهن ولد باباحمو ،بمدينة الزويرات الموريتانية،للأعلان عن تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و تيرس،كانت قد أثبتت نجاعة العمل والتعاون بين التيارات السياسية الصحراوية المختلفة,والقدرة على ممارسة النضال السياسي المشترك, بأشكاله الممكنة، لكن بعد تلاوة البيان التأسيسي الذي يدعو الى أعلان الكفاح المسلح ضد الاستعمار،أستدار الوفد الممثل لحزب الاتحاد الوطنى الصحراوي وأنسحب، لكنه تعهد بعدم تأيده لهذا الطرف أو ذاك، في أشارة الى أنه يرفض الكفاح المسلح،لكنه لن يتعاون مع الجيش الأسباني ضد ارادة الصحراويين,بينما قضب كل من الشهيد الوالى والدكتور بيد الله من موقف حزب البونسو،و أقسم عمر العظمى و محمد عبد العزيز على محاربة البونس حتى الهزيمة ووقف خليهن عند حده .
               يحكي المؤرخ الصحراوي الشهير المقيم بمدريد أن "هناك أمور أخرى ،ربما كانت وراء انسحاب وفد البونس من المؤتمر التأسيسي وهي ،خلاف شخصي قديم قائم بين محمد عبد العزيز وخليهن ولد الرشيد ،تحول الى خلاف سياسي مع مرور الزمن و عقدة،جعلت كل واحد منهم يحاول هزيمة الأخر،بكل الوسائل الممكنة،القضية تعود الى سنة 1971حول فتاة مغربية منحدرة من جذور عربية-اندلسية ،يقال أنها من سلالة طارق بن زياد،فاتح الأندلس،كانت تدرس بالرباط ،الى جانب الطلبة الصحراويين و خلال الصيف ترافقهم في نزهة الى الطنطان والعيون والسمارة،و ذات يوم جمعهم لقاء مع ولد الرشيد بشاطى العيون،فكانت عيون الأخير،تتمايل الى جهة الفتاة،في قفلة منهم،لكن محمد عبد العزيز زميل الفتاة في الدراسة،فطن الى محاولات خليهن،فدخل الاثنين في ملاكمة قوية و شرسة بالرفس والبونية واللكم ،وأنتهت المعركة بفرار الفتاة رفقة صديقهم الذي كان معهم الى وجهة مجهولة.وعندما وصلت الشرطة الأسبانية للبحث في القضية ،قال كل واحد منهم، أن الفتاة صديقته،فمن هو المعتدى ومن الضحية.ربما كل واحد منهم ،مازال يتذكر عيون تلك الفتاة.وهو ما يؤجج سعى كل واحد منهم لهزيمة الأخر.
           اليوم نحن الصحراويين، ترك لنا هذا الرعيل الأول من الصحراويين الشجعان المؤسيسين قضية ،متحركة،قائمة في كل مكان و معترف بها في كل مكان أيضا،لكن ربما الضرورة الاجتماعية, والاقتصادية, والثقافية, وحق الاختلاف اليوم ليست كما كانت عليه بالأمس ,ولكن الغير مبرر هو بقاء هذا الكم الكبير من الصحراويين بمخيمات اللجو ،حيث تنعدم أبسط شروط الحياة ،و نحن كلنا نعرف أن من ليست لديه أبناء عمومة مباشرين ،أو افراد من أسرته مباشرين بجبهة البوليساريو،فلا يهمه الأمر ،و المهم بالنسبة له هو استمرار حالة الجمود التى تحصد كل يوم المزيد من الموتى من أبناء عمومتنا المباشرين ، وهؤلاي همهم الوحيد هو ان يظلو يستفيدون من الوضع القائم.
                 صحيح أن الجميع ،أصبح يبحث عن مزايا اقتصادية، أو حلول لمشاكل شخصية ،يجب ان نعرف أن هناك قضايا مصيرية كبرى تهمنا جميعا كصحراويين،تناسلت من بعضها واستُنسِخَتْ من ذاتها؛ فهي تتطابق وتتماثل.وحتى لا تصَيفُوني بالسذاجة وقلة الحيلة,عليكم ألا تظنو أننى ندعو الى الوحدة أو الى الاستقلال في الوقت الراهن, أننى مجرد مدمن للكتابة في مستلزمات وحدة الفصائل السياسية الصحراوية على ما فيه الخير لمصلحة الصحراويين(2)...تابع







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز