نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
سيناريوهات الدم؟

سيناريوهات الدم في مسلسل وزمن الثورات الأمريكية، تقوم، بالمقام الأول على تفجير الأوضاع الداخلية لأي بلد مستهدف بالبركات الثورية للعم الإمبريالي الحنون ذي القلب الرقيق على الشعوب البائسة التي أصابتها، والعياذ بالله، آفات الوحدة الوطنية والتعايش وتساكن المجتمعات، وذلك عبر إدخال مسلحين وسلاح وقتلة ومجرمين، وهذا باعتراف هيثم المناع ما غيره، وليس تجنياً وتقولاً من عندياتنا، إلى ساحات المخطط الجهنمي الشيطاني الرهيب، هؤلاء المسلحون يقومون بعمليات قنص وقتل وشغب وإشعال فتن وحروب والظهور بمظهر الضحية والحملان الوديعة، وتؤازرهم على الفور، كتائب إعلامية مدربة وخبيرة في التضخيم والتهويل والتهييج والتأجيج وبث الشائعات المغرضة والمحبطة مع رهط من فلول ولمامات بلشفية من اليسار الماركسي المهزوم تائهة وضائعة وفي مناطق رمادية بين فتاوى ابن تيمية والمانيفستو الشيوعي، وهذا ما نراه اليوم في إمبراطورية أبي جهل الإعلامية وقنوات الظلام وتوابعها وأذيالها الأخرى التي تعزف وتردد جميعها سيمفونية وضعها للجوقة إياها المايسترو المردوخي الشهير.

 ومن ثم إن أفلح هؤلاء المسلحون والعصابات في الدور المرسوم لهم أصبحوا ثواراً، وأصبح هناك ثورة وربيع للبعض، وشتاء وخريف لآخرين، ولا أدري ماذا من مسميات معجمية تفتق عنها المخ المردوخي الفظيع، وليخرج لك، من ثم، واحد يسمونه بـ"المجعر العربي"، كنا، ووفقاً لمعطيات بسيطة وقراءات سطحية عابرة لا تحتاج لأية عبقريات، قد أشرنا إلى عمالته وجذوره الموسادية قبل حوالي الثلاث سنوات وفي هذه الصفحة بالذات، ليحلل ويشرّح ويوصـّف الحالة الثورية المأجورة وينظـّر، من إحدى منصات الردة والمردخة الإعلامية الشهيرة ومنابرها المردوخية المعروفة، ويلقى بمواعظه القومية والثورية ونصائحه على القوم الثائرين، ويرثي القوم المهزومين بنظره، ويفرح ويهلل لذلك أيما تهليل، أي وأيم الحق الذي فيه يمترون.

 ولكن إن حدث، ولا سمح الله، وقام أحد ما بالتصدي لهذه الشراذم الموتورة، وردّها على أعقابها وطهـّر البلاد من رجسها الشيطاني الرجيم، أصبح هذا "الأحد" فاقداً لشرعيته ومطلوباً للعدالة الدولية والملفات جاهزة ومعدة، كما يزأر على شاشات الردة، فريق بائس مـُصنـّع مسبقاً في الكواليس والظلمات الاستخبارية إياها، ممن يسمون بالنشطاء الحقوقيين فالمطلوب، ووفقاً لسيناريوهات الدم، ينبغي السماح بالفوضى والقتل والتخريب وحرق المباني العامة وشنق رجال الأمن على أعمدة الكهرباء والإصغاء للهتافات الطائفية وسواها، كي تمشي السيناريوهات كما هي معدة فالنتيجة الأخيرة هي معادلة أيهما فعلت ندمت عليه، كما قال أرسطو ذات يوم. فإن استسلم المرء للسيناريو وفر هارباً كما فعل بن علي ومبارك، لم ينج من "البهدلة" و"الشرشحة" و"المرمطة" على الأرض أو في الأجواء ويلاقي من صنوف الإذلال والمهانة والمصائر السوداء والنهايات التراجيدية العمياء والوحشاء، وإن حاول تعطيل السيناريو، في اية مرحلة منه، كما في الحالة الليبية فستهطل عليه القرارات الدولية، فوراً، كالمطر الاستوائي الغزير، ويتدخل الأطلسي والناتو وقمة الثمانية وحلف الشيطان وأذياله من عربان الردة والارتهان، بحجة حماية "المدنيين"، ولكن ليقتلوا بعد ذلك بغاراتهم ما عجز، وممن لم تستطع قوات و"كتائب" القذافي قتله خلال أربعين عاماً.

 وليخرج لك بعد ذلك صبي معروف آخر من منبر أورشليمي مشبوه، وأول حرف من اسمه هو عبد البالع دولار، وقد حوّل منبره الأورشليمي إلى مجرد تابع وملحق نسخة وذنب آخر لصحف وأبواق أبي جهل الأشهر من علم على نار، ولا ضير في ذلك البتة، يخرج هذا الصبي الصغير ليذرف دموع العذارى على الأبرياء من "الثوار"، وليندب الحظوظ، وليوزع مواعظه ذات اليمين وذات الشمال على الجميع من دون استثناء. هذه هي معادلة الثورات الأمريكية وسيناريوهاتها الدموية التي طبقت وتطبق في غير مكان من العالم، من البلقان الذي تم تفتيته وشرذمته إلى "ميني دويلات" مسخة منغولية ومشوّهة Mini-States، إلى العراق الشهيد أبي الثلاث دويلات، حتى الآن والحبل على الجرار، وهناك كلام قديم وجديد، سمعنا صداه بالأمس القريب عن مشروع لتفتيت مصر إلى ثلاثة دويلات، ولن نتكلم عن المصير الذي ينتظر السعودية والتبشير بعودة قريبة لبني قريظة وآل خيبر إلى أرض الأجداد بعد تفتيت أراضي الحجاز إلى عدة دويلات صغيرة أيضاً، وعلى ذات المنوال والنمط البلقاني المعروف.

 فهل عرف اليوم من يرفع رايات الحرية الأمريكية على رماح الفتن أي منقلب سينقلبون، وهل سينفع إذ ذاك البكاء على لبن الأوطان الصيفي المسفوح، ولن يسلم من هذا السيناريو الأشعث ذا "شنب" أو لحية وسكسوكة وغترة وعقال في عموم هذا الكرنفال الثوري؟ فعلى كل وطني وشريف، وصاحب كل ضمير ووجدان، أن يعي ويعرف ويدرك ويتأكد من طبيعة هذه السيناريوهات ومآلاتها ونهاياتها، قبل أن تقع الفأس في الرأس، وقبل إطلاق أية أحكام، والتورط والانخراط مع قطعان الردة العمياء التي تـُسيّر على عماه من قبل كاوبوي تكساس وابرهة الحبشي الذي أمسى، ويا للغرابة والاستغراب، حاملاً للواء الثورة والثوار، وراعياً للحرية والأحرار.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز