نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
سوريا: هل هي قضية إصلاحات وحسب؟

خرجت الأوضاع في سوريا من الشق المطلبي العادل لتدخل في دهليز ونفق أمني خطر جداً، تبدى من خلال عمليات القتل، والتدمير، والتخريب، والحرق والعصيان المسلح الذي تقوم به جماعات مسلحة ومنظمة و"ملثمة" ومدربة تدريباً عسكرياً عالياً يتم الكلام عن تواجدها بأعداد مرعبة فيما لو صدقت تلك الأنباء المتواترة من بؤر التوتر.

 وقد بات من الملاحظ، تماماً، أن تصعيداً خطيراً جرى في الأسبوع الأخير تزامن مع انتهاء مؤتمر ما يسمى بالمعارضة السورية في أنطاليا، الذي يبدو أنه أرسل إشارات ما للانتقال إلى مرحلة جديدة من التصعيد والتوتير بعد الفشل الظاهر في إشعال شامل للأوضاع في كل المراحل السابقة (إذ بقيت مدن كاملة وفاعلة خارج دائرة "التأثر" والاستجابة للاحتجاجات)، تصعيد أمني يحصل رغم رزمة الإصلاحات الكبيرة التي حصلت في سوريا، ما يدلل بشكل قاطع على أن القضية لا تتعلق بإصلاحات ومطالب محقة ومشروعة ولا يختلف عليها اثنان في سوريا، بقدر ما لها من أبعاد ومآرب أخرى أبعد من تلك المطالب التي رفعت في البداية وتمت الاستجابة الفورية لها، والتي لم تكن، بالنسبة للبعض على الأقل، سوى كلمة حق يراد بها باطل.

وبدا أيضاً أن هناك تنسيقاً واضحاً وأياد خارجية تحرك من هم في الشارع السوري وتدفع بهم إلى أتون مواجهات دموية يراد منها، فقط، نقل صورة ومشهد دامٍ ومرعب ومضخم ومهول عن الأحداث في سوريا لتأليب الرأي العام ضدها تمهيداً للتدخل الخارجي في شؤونها الداخلية والعمل على نقل "الملف السوري" إلى مجلس الأمن المعروف بتاريخه الإجرامي والعدواني المشبوه ضد شعوب المنطقة وحقوقها التاريخية. فهناك اليوم شبه تلازم تام بين رفض الإصلاحات من قبل تيارات سورية بعينها والتقليل منها، وبين لهجة التصعيد والتهديد والوعيد الأمريكية. إذن، النية مبيتة، والنوايا مضمرة لسوريا مهما فعلت، ومهما قامت به، وسواء أصلحت أم لم تصلح، فقد ركب "موجة" المطالب المشروعة الفريق الدولي الشيطاني، إياه، في لندن، وباريس وواشنطون، واستلمه، وخطف زمام المبادرة من الشارع، ليضع هو، تصوراته، وملاحظاته، ورغباته، وأهواءه وألاعيبه المعتادة والمعروفة ومصالحه الخاصة فوق الاعتبار المطلبي السوري.

 فرزمة الإصلاحات السورية الكبيرة لم تلق أي صدى إيجابي ولم يعد أحد يعرف ماهية تلك الإصلاحات التي يريدها الفريق الثلاثي المشؤوم ذي التاريخ القذر والمشؤوم الدامي في قضايا المنطقة، تؤازره في عملية التهويش والتهييج أبواق الارتزاق والارتهان وقنوات الإثارة الإعلامية الفاضحة والرخيصة والتي وضعت نفسها بتصرف هذا المخطط الرهيب. فمن يتابع ما يجري اليوم يدرك أن تلك الإصلاحات لم تساهم البتة في تهدئة الأوضاع بقدر ما يبدو أنها كانت عاملاً على تأجيجها وتصعيدها وتهييجها، ولو كانت القضية قضية بعض الإصلاحات "المشروعة" والمطلوبة دائماً، لانعكس الأمر هدوءاً وانكفاء على الأرض ولربما بدت الإصلاحات في زمنها القياسي السريع أكثر من كافية ومرضية في المرحلة الراهنة على الأقل، وقياساً بما مضى وما أمسى.

وهناك تلازم واضح حقيقي وملموس بين حجم الإصلاحات ودرجة التصعيد، بمعنى أنه كلما كان القرار الإصلاحي أقوى وأجرأ وفي الصميم، كلما كان التصعيد أكبر وأخطر. ومن هنا يحق للمرء، وفي ضوء هذا المنطق الرياضي الأرسطوطاليسي، أن يتساءل، هل فيما لو توقفت رزمة الإصلاحات فإن الأوضاع الأمنية المؤرقة ستنحسر وتعود الأمور إلى طبيعتها لأن أحداً ما في أو الخارج، ممن له مصلحة في تدمير سوريا، لا يريد أن يرى هذه الإصلاحات وهي تأخذ طريقها إلى قلب المجتمع السوري؟ أو هل هناك أي معنى للإصلاحات في ظل تلك الحالة من الانفلات الأمني الذي يحرص البعض على إظهاره ويشوهون من خلاله صورة الإصلاح الجارية على قدم وساق؟ وقع تحت يدي شريط مرعب، لن تعرضه قنوات الفتنة والدجل، عن عملية شنق وقتل وتعذيب وتمثيل وتشف بالجثة من قبل بعض "المحتجين" السلميين

وأياً تكن هوية الضحية سواءً أكان رجل أمن كما أشيع، أو أي شخص آخر، ومهما كانت وظيفته، فإن هذا لا يبرر كل هذه الفظاعات والشناعات التي قام بها هؤلاء وأياً تكن هويتهم هم الآخرين. حادثة أخرى ذات دلالة أوقع وأبلغ على هوية "الثوار" و"طلاب الحرية"، الذين كانوا يعقدون مؤتمرهم في بروكسل يوم أمس حين سمعوا أصوات بعض السوريين في الخارج وهم يحتجون بشكل سلمي وهادئ على المؤتمر ومجرياته، وأصحابه، وهذا حق طبيعي، كما نعتقد ونزعم، فما كان إلا أن خرج اثنان من المؤتمرين وأوسعا بعض المحتجين ركلاً وشتماً وضرباً، هكذا، وانتهى الامر بهما إلى أحد مخافر بروكسل. نعم هم يطالبون بحق التظاهر السلمي في سوريا لكن الويل كل الويل لكل من يتظاهر ضدهم أو يحاول أن يعبر عن رفضه لهم، حتى في بروكسل وأمام "الغرباء والخواجات"، فالاعتداء عليه ومحاولة إسكاته بالقوة والعنف ستكون أول ردود الأفعال والبدائل المطروحة للتعامل معه. كما أسلفنا، وردت أخبار مرعبة عن حجم المسلحين والمتمردين البالغ كما قيل أكثر من خمسة آلاف في منطقة جسر الشغور لوحدها، وتجلى ذلك بأعمال التدمير والاعتداء على الممتلكات العامة والقتل والقنص وقطع الطرقات، وهذا ما يقلب الصورة والمعادلة والوضع وطبيعة الحدث السوري رأساً على عقب ويـُخرج الموضوع من دائرة الإصلاحات والمطالب المشروعة ليضعها في سياق وشق أمني بحت، قد يكون معه التصدي الأمني لهؤلاء الخارجين عن القانون هو من الأولويات والأهم حالياً، فسلامة وأمن البلاد ووحدتها واستقرارها وسلام وطمأنينة السوريين هي قبل أي اعتبار آخر. وكل إصلاحات العالم لا تعني أي شيء، وليس لها أي مفعول، وأثر ومعنى، في ظل وجود مسلحين وخارجين عن القانون يعيثون فساداً وخراباً بالبلاد والعباد ويستحيل معه أي تقدم للإمام أو إنجاز أية عملية إصلاح.

لمشاهدة الفيديو من أصحاب القلوب الفولاذية فقط

http://www.youtube.com/verify_age?next_url=http://www.youtube.com/watch%3Ffeature%3Dplayer







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز