د. محمد رياض
princemas@yahoo.com
Blog Contributor since:
08 November 2009

دكتور وباحث قانوني مختص في جامعة ولاية أريزونا

 More articles 


Arab Times Blogs
ماذا يخطط للعرب في الخفاء

إن اردنا فهم السياسة فعلينا ان نقرا التاريخ فالأنظمة العربية الحالية هي نتاج حقبة الحرب الباردة بين الإتحاد السوفيتي و الولايات المتحدة الامريكية وما تطلبته ضرورات تلك المرحلة من وجود انظمة بوليسية قادرة على الوقوف في وجه الإختراق السوفيتي الإستخباراتي والإمتداد الأيديولوجي للحزب الشيوعي او الأحزاب والتيارات الإشتراكية المدعومة من الكتلة الشرقية، يعني بعبارة اخرى انظمة منتهية الصلاحية بحكم إنتهاء تلك الحقبة التاريخية عقب تفكك الإتحاد السوفيتي وإنهيار الكتلة الشرقية.

ولذلك فان المرحلة الحالية العولمية وهي مرحلة إكتساح الغول الإمبريالي لأسواق الشرق وسيطرة الشركات الكبرى متعددة الجنسيات الغربية على مقدرات المنطقة تستدعي إستبدال تلك الأنظمة بأنظمة تتعاطى مع ضرورات المرحلة بليونة أكثر أي (انظمة لامركزية منفتحة إقتصاديا) كما تعرفها منظمات المجتمع المدني الممولة إمبريالياً أو بلغة بسطاء القوم (انظمة تجارية متعددة الرؤوس).

اللامركزية الإدارية هي تعبير مضلل للعوام لأنها تعني توزيع مراكز إتخاذ القرار في الدولة بطريقة فسفسائية بحيث لا تحتاج الشركة الاجنبية المستثمرة في حقل إنتاج النفط مثلاً إلا لموافقة هيئات محلية صغيرة بدون الحاجة للمرور برأس الدولة الذي وإن كان فاسداً إلا ان كل شيء يتعلق بالمشروع سيحتاج للحصول على رضاه، هذه الطريقة في التعامل تفضلها الشركات لأنها تتيح لها نهباً قانونيا لثروات البلاد الصغيرة.

في هاييتي مثلاً لم تتكلف شركات تصنيع الملابس الكثير من المال والعناء للحصول على موافقات إقامة مصانع على مساحات كبرى من الأراضي لقاء ثمن بخس في مناطق خاصة لا يسري عليها قانون العمل المحلي حيث تبين لاحقاً أن بعض المواد المستخدمة في عمليات التصنيع يحتوي على إشعاعات ومواد كيميائية مسرطنة ممنوع إستخدامها في الدول الكبرى، الإعلام المحلي طبل وزمر طبعاً لحقبة الإنفتاح الإقتصادي واللامركزية الإدارية قبل أن يتبين لاحقاً أن هذه الشركات المتهربة من قوانين العمل الصارمة في بلدانها قد إستخدمت الهايتيين كعمالة رخيصة تتسرطن ولا تستطيع المطالبة بالتعويض لأن القوانين المحلية لاتسري على المناطق الخاصة.

هذا الكلام يعنينا نحن العرب لأن ما يحصل في بلداننا الآن من هبات شبابية مباركة ومدعومة امريكياً باربعمائة مليون دولار كدفعة اولى تحت الحساب حسب تصريح المتحدث بإسم الإدارة الأمريكية هذا غير القرض المفتوح الذي طالب به ممثل المتمردين الليبين في واشنطن ولا تنسى الفوائد طبعاً والنفط الليبي المرهون من الآن للشركات الممولة للثورة، حتى ان إعلانات دعوات التظاهر على الفيسبوك يمكن أن تكلف المعلن نحو نصف دولار على كل نقرة لزائر جديد إذا لم يكن الزائر الجديد للصفحة صديقاً مسجلاً عند مالك الصفحة أو الإعلان، ولك ان تتخيل كم تكلف دعوات الفيسبوك التي تبدأ بمجهولين لديهم بضعة عشرات من الأصدقاء وتصل لمئات الالوف من المستخدمين في تلك الدولة في اقل من اربعة وعشرين ساعة، هذه الهبات وهذه الاموال لم تقدم لوجه الله وإنما تهدف لإستبدال أنظمة الحرب الباردة بانظمة معولمة متعددة الرؤوس يسهل إختراقها بحيث يتم نهب ثروات البلاد بالتنسيق مع هيئات وشركات محلية صغيرة.

ولهذا نرى انه في كل دولة يجري (تحريرها) امريكياً يتم بعد ذلك تفتيتها إلى مراكز محافظات ومجالس بلديات تعطى صلاحيات تشريعية وإدارية ضمن نطاقها الجغرافي أو ما يشبه الحكم الذاتي المصغر، ثم يتم إختراع مليون نوع إنتخابات لمجالس محلية متعددة الصلاحيات الجغرافية ثم يتم تقسيم الموازنة إلى موازنات فهذه موازنة الدولة الفدرالية وتلك موازنة الإقليم وهذه موازنة مجلس الحكم المحلي وأخرى لبلديات ومجالس قروية بحيث تتوزع وتتعدد الصلاحيات وتنتهي الدولة كدولة.

هذه النماذج قد تم تجريبها في أمريكا الجنوبية التي اكتوى اهلها بنار العولمة واللامركزية والتحديث ولهذا عادت الإشتراكية إلى تلك الدول مع شافيز ومن لحق بركبه، كذلك في اوروبا الشرقية التي تحررت امريكياً في تسعينات القرن المنصرم لتفيق على المقلب في مطلع القرن الحالي حيث تعود الآن الاحزاب الإشتراكية إلى الواجهة من جديد.

وخلاصة القول أفيقوا ياعرب وإلا فالويل من شر قد إقترب لأن من صنع الدكتاتوريات البائدة ومولها ليس عنده ضمير أصلاً ليفيق الآن فيدفع اموالاً من اجل مستقبل افضل لكم.
والله من وراء القصد.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز