نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
المعارضة السورية فوق الشجرة

بدأ النخر يدب في جسد المعارضة السورية وبدأت أعراض الحمى والتعرق تظهر.. فعلى خلاف الثورات الشعبية النقية التي تتواصل ليلا نهارا وبزخّات مظاهرات مليونية متواصلة كما اليمن ومصر فان هؤلاء الثوار يستريحون خلال الاسبوع ليصبوا جام غضبهم وانفلات أعصابهم ونزقهم يوم الجمعة بالرصاص وسياسة "الصدمة والرعب" التي اتبعها جورج بوش في ضربة العراق..البعض لايدري ماهي دلالة هذا الانفلات والنزق ..لكن المراقب لتسلسل الاحداث يستطيع بالضبط اعطاء الحكم الصحيح وتشخيص المرض..

تخصيص المساجد كمنطلقات للثورة أسقط عن "الثورة" فكرة الوطنية والشمولية لأن هذا يعني أن الثورة لها طابع ديني ومذهبي واحد.. فالثوار لايخرجون من المراكز الثقافية ولامن المسارح القومية ولا من ساحات الحرية .. فالمسيحيون السوريون في هذا التحرك المحصور بوقت بعد صلاة الجمعة أخرجوا من معادلة الثورة الوطنية لان المسيحي لن ينتظر يوم الجمعة وخطبة مشايخها لينطلق الى الشارع وينادي باسقاط النظام، والكنائس لم تصدّر المتظاهرين حتى الآن كما هو معروف بعد صلوات الأحد. ..كما أن الدروز لم ينضموا لتحرك يوم الجمعة، ولاداعي للتذكير أن المساجد ليست منتشرة في مناطق الدروز، أي أن محركات الاحتجاجات "المساجد" لاتحرك هذه الشريحة الوطنية الهامة..وبالطبع فان الأغلبية الساحقة من العلويين ليست في وارد التمرد على سلطة ترى فيها حامية لها من عنف الأكثرية الذي رأته في الثمانينات عندما استهدف العلويون السوريون من قبل تنظيم الاخوان المسلمين .. كما أن مناطقهم لم تطلق حتى الآن تحركا جماهيريا رغم محاولة الثوار استمالتهم بالنفاق والحديث عن "الطائفة العلوية الكريمة" واستغلال اسم عارف دليلة كعلوي معارض..

نخلص من ذلك الى ان المتظاهرين يدفعهم هاجس الدافع الطائفي الذي يداعبه ويدغدغه لهم العرعور وقبله داعبه "العاوي" القرضاوي صاحب فتوى ومالو؟؟!! ..وهذا الجمهور الذي يريد جر كل السنّة السوريين الى الثورة جرا لم ينجح الا حيث الفقراء في الأرياف فيما السواد الأعظم من السنة السوريين شكّل الحاضنة الحنون الدافئة والراعية للوطن السوري وطوائفه المتعددة.... وجمهور الأرياف السني المتطرف نشأ خلال السنوات العشر الأخيرة حيث استمرت عملية الحقن الديني والطائفي بشكل غير مسبوق باستغلال هزيمة الحكم السني في العراق وتأجيج مشاعر السنة في لبنان بقضية الحريري المقتول بيد المشروع الشيعي كما يزعم الداعون لذلك

المعارضة وبعد انكشافها المخجل تعاني من أزمة كبيرة وهي أنها فقدت رصيدها في الشارع بعد انسحاب المواطنين الشرفاء منه لدى ادراكهم للعبة الدولية الخطرة، وبات المنظمون والداعمون الدوليون يطالبون القيادة على الأرض بعمل شيء لأن الحسابات اختلت ولأن الخطة المعدة لسوريا وقاطرة الخراب والكوارث بدأت تخرج عن سكتها وتتحطم عرباتها.. وهناك التزامات دولية تجاه ممولين وأحزاب بدأت تواجه تململا لأن هذه الجهات الدولية لاتريد خوض معركة طويلة وحرب استنزاف مع دولة مثل سوريا لها فيها مصالح فيما كانت مستعدة لخوض هذه المعركة الخاطفة ورهانها بشرط أن الظروف في سوريا ستنتهي بسرعة اما على الطريقة المصرية والتونسية بتغيير حاسم خلال أربعة أسابيع أو على الطريقة الليبية حيث انهارت الدولة وتقسمت ووقعت جرة العسل (النفط) في يد المعارضة التي تهبها بالمجان تقريبا لشركات الدول المشاركة في الحرب على القذافي..

الاصرار الروسي على مساندة الدولة السورية مؤشر ثقة كبيرة بالحكم الحالي وصلابته والا كانت روسيا قد تخلت عنه كما تخلت عن الرئيس القذافي الذي ضعف..والتذبذب التركي وملامح التراجع في تصريحات داود أوغلو "الحريص على استقرار سوريا الآن" واتصال أردوغان بالأسد ذوالنغمة "المؤدبة" التي تعرف حدود اللباقة والأدب دون التنويه كما في السابق الى أنه يلقي عليه محاضرات الديمقراطية ويسمعه درسا قاسيا في احترام حقوق الانسان. وبدأت انباء سيئة أخرى تتوارد بتحرك حقيقي ضد بعض المعارضين في الخارج فصدرت أوامر طرد بعضهم من الدول التي احتضنتهم في حركة بدت مقايضة هؤلاء لاخفاء السلطات السورية تورط ضباط عرب معتقلين من هذه الدول في سوريا. كل هذه المقدمات كانت أخبارا سيئة جدا لمنظمي حركة الاحتجاج، وبدأ القلق الكبير يتسرب الى هؤلاء المنظمين وبدا أنه مطلوب منهم استعراض عضلات على الأرض وأنهم وبعد تلقي الجسم العسكري ضربة قاصمة في بانياس ودرعا والرستن كان لابد من استعادة ثقة الداعمين بحركة استعراضية لاقناعهم أن المشروع المتفق عليه لايزال يتمتع بالعافية والنشاط...

من الاشارات التي تدل على أن بعض الجهات بدأت تغير رهانها على المعارضة ظهرت في تغيير الخائن عبد الباري عطوان موقفه من المعارضة الليبية فبدأ يكتب ذامّا بها ويمثل علنا أنه صار يخشى على استقلال ليبيا في ظل هذه المعارضة المرتهنة للغرب وهو بالطبع يريد أن يقول للمعارضة السورية بشكل غير مباشر أنكم خذلتمونا وسنقول فيكم مانقوله في المعارضة الليبية ان لم تحققوا نجاحا على الأرض (أي كما يقول المثل: الكلام لك ياجارة بس اسمعي ياكنة أو بالعكس) وكلامه المبطن يعكس رسالة من مشغليه ومموليه (راجع أسامة فوزي عن تمويل عطوان) ينقلها بأمانة كساعي البريد للتهديد بالتمهيد للانسحاب من دعم المعارضة السورية بعد تلقيه أوامر عليا باستعادة موقفه التمثيلي الرخيص بالحرص على فلسطين ومستقبل الاستقلال العربي ..

والمعارضة السورية الآن مثل العامل المستخدم لدى السيد رب العمل (الغرب وأميريكا ) الذي بدأ يهدده بالطرد من الوظيفة بعد خيبة الأمل في أن ينجز هذا العامل مااعتقد رب العمل أنه قادر عليه.. وبعد أن اكتشف رب العمل أن العامل ليس موهوبا وهو يبالغ في تقديراته وقدراته وأنه خدع به وعرض معمله لخسائر كبيرة في العلاقات العامة والصفقات قرر أن يوجه له انذارا بالصرف من الخدمة والطرد..العامل يطلب من السيد فرصة أخيرة وينحني بتذلل لتقبيل يديه فيوافق السيد على مضض ويقول له بأنه ان أخفق فسيرمى الى حظيرة الكلاب .. ويغادر العامل المكتب وهو سيستميت هذه المرة في القاء كل مافي جعبته .فيصدر أوامره للفلول الباقية بأن تتجمع في مدينة حماة واطلاق كل مالديها من سعار وفوضى..ويتقرر انزال السلاح بكثافة لتوجيه ضربة معنوية قاسية للأمن ..أما البؤر الباقية المشتتة هنا وهناك فصدرت لها الأوامر باستعمال سلاح المجموعات الصغيرة والقيام بعمليات متوزعة للايحاء أن مساحة نشاط المعارضة واسعة ولايمكن احتواؤها..وذلك عبر محصلة يوم واحد لتكون كبيرة

على الجانب السياسي اصيبت خطط المعارضة بنكسة اثر شيوع أخبار أن معارضين مثل عارف دليلة وميشيل كيلو يقومان الآن بالمشاركة بصياغة قوانين الأحزاب والاعلام وهما منخرطان في لجان الحوار الوطني وهما يقللان كثيرا من تصريحاتهما في الشأن السوري كمؤشر انسحاب ..المعارضة ردت بسعار المؤتمرات من أنطالية الى بروكسل للايحاء أنها تشد المراحل وتنتقل للخطوة التالية وهي الظهور بمظهر التنسيق والانتشار الدولي الواسع لكن هشاشتها واهتزاز ثقتها بنفسها ظهرت في غياب جمهورها الذي طنطنت بحجمه فالمؤتمرات أحيطت على عكس التوقع بمؤيدي الدولة والاصلاحات والرئيس بشار الأسد حتى أن هذه المعارضة في غياب جمهورها الملفت للنظر الذي يفترض أنه سيحيطها بالدعم بدأت تستعمل حرسها الشخصي لتفريق المتظاهرين في بروكسل وبعنف يذكرنا بمدى خطورة هذه العقلية الخطرة المطابقة لعقليات رجال العصابات وزعماء المافيا الذين لم يتحملوا مظاهرة منددة بهم في الغرب فكيف اذا وصلت هذه المافيات الى السلطة في سوريا؟ بل كيف نصدق أنها تفهم معنى المواطنة والرأي المغاير؟ بل كيف تعيب هذه العصابات على النظام عدم تحمله لمظاهراتها وهي مظاهرات عنف ودم وقتلة وشهود زور..

والفضيحة في أنطاليا أن المعارضة اضطرت لطلب النجدة من القيادة التركية لتشتيت المتظاهرين وعدم تسهيل اقامتهم بدل محاولة التودد اليهم ومخاطبتهم مباشرة واظهار حضارتها واحترامها للرأي الآخر ومحاولة اكتسابه بدل استعمال الجزيرة والعربية وصحيفة أورشليم لاقناعه بوجهة نظرها والتأثير عليه..عصابات في مؤتمرات ومافيات رهيبة تريد اقتلاع كرامة شعب بأكمله لبيعها في مجلس الأمن..مقابل كرسي الحكم..

الأكثر من ذلك أن اهل الحكم لم يبد عليهم أي انشقاق رغم كل ماأشيع عن تفكك وانقسامات فيما تخلف معارضون علمانيون معروفون عن أنطاليا حيث اختلف المعارضون وتلاكموا في قاعات المؤتمر فيما لوح معسكر آخر من جبهة بروكسل أن الهدف لم يعد اسقاط النظام ..وتحاول مجموعة أخرى تنظيف اسمها بالنأي عن تصريحات برنار هنري ليفي وتحذير المجموعات الأخرى من التمادي في الانجراف خلف الخطة في سوريا..

كنت كلما تحدثت الى صديقي المعارض أحس أن المعارضة قد تحقق تقدما لأنه كان واثقا بنفسه منذ أسابيع ومتفائلا ويحدثني بحماس عن الشهداء والحرية الحمراء .. واليوم صار مصابا بعصابية غريبة وبموقف يطلق عليه نفسيا حالة انكار.. وبعد جمعة "أطفال الحرية" قال لي بعد صمت طويل عندما سألته عن انطباعه من هذا التحول العنيف وهذه المؤتمرات الهستيرية "ان الثورة في طور الانتحار..مبروك عليكم..هذا هو مصير الثورات التي تتولاها مافيات" وخرج لايلوي على شيء..

الشعب السوري يستطيع لو أراد الآن منح الرئيس بشار الأسد التفويض الكامل بالطريقة التي يراها مناسبة لاجتثاث بقايا هذه العصابات ولانرى أن الأمن القومي الأمريكي أهم وأثمن من الأمن القومي السوري فالشعب الأمريكي فوض جورج بوش باستعمال كل مالديه لسحق من يعتقد أنه يهدد المواطن الأمريكي في أمنه وجرح الكرامة الامريكية في سبتمبر ولم يسأل الشعب الأمريكي رئيسه عما فعل في أفغانستان ولاعما يريد فعله بالعرب والشرق والمسلمين والقرآن ...ونحن اليوم نجد أنه لزاما علينا احاطة الرئيس الأسد بالدعم والتأكيد له ..أننا نريد محكمة ثورية متنقلة في الطرقات مفوضة باستعمال العنف الثوري الميداني لأن من يريد الاحتجاجات في الشوارع على هذه الطريقة المسلحة المافيوية يجب أن يخضع لحكم الوطن على الخيانة العظمى...ونحن من كنا نحرص على حياة كل مواطن سوري نجد أنه لحماية المواطن السوري يجب استعمال القسوة مع كل مواطن يصر على التمرد على ارادة المجتمع ويصر على جر مواطنيه الى الفوضى..

الرئيس بشار الأسد وقيادته تبرهن كل يوم على أنها القيادة الوطنية الكبرى والأنظف والأكثر جماهيرية ولذلك فانها تضيف للسوريين نصرا الى سجلات انتصاراتهم الأخيرة.. والسوريون كانوا بصلابة الفولاذ وكان كل مواطن سوري أشبه بدبابة ومدرعة من الفولاذ لم تتمكن كل مضادات الدروع المزودة باليورانيوم المنضب التي أطلقتها الجزيرة من طراز (عزمي بشارة) و(شاهد عيان) من اختراقها، ولم تتمكن الأسلحة الجرثومية والكيماوية باستعمال (صورة الطفل حمزة) و (المقابر الجماعية) من الوصول الى خياشيمهم..ولم تتمكن كاسحات الألغام في صحيفة "أورشليم" لعطوان من تطهير ميليمتر واحد من عقل سوري واحد عقله مسوّر بحقول ألغام مضادة للخيانة والفتنة..

----------------------------

سنساعد المافيا السورية في اختيار أسماء لمواليد أيام الجمعة طالما لديهم هذه الهواية، وهذه قائمة بالمسميات وبالطبع حقوق النشر والاقتباس مطلقة لمن أراد.. وحبة مسك:

جمعة خيبة الأمل- جمعة رأس الرجاء الصالح- جمعة أشكينازي- جمعة الصدمة والرعب - جمعة البنادر - جمعة غريندايزر- جمعة عدنان ولينا - جمعة العراعير - جمعة عبدالله بن سبأ - جمعة الكركدن (حمد)- جمعة سرحان عبد البصير - جمعة مدرسة المشاغبين - جمعة مرسي الزيناتي وبهجت الأباصيري - جمعة نداء الحليب وارضاع الكبير- جمعة الموزة المقشرة - جمعة عزيمة البشارة - جمعة أورشليم العربي - جمعة عصابة على الطريق - جمعة اذبح واربح - جمعة المتظاهرين العشرة - جمعة خازوق دق بأسفلنا - جمعة علام المنلاواني - جمعة المعارضة فوق الشجرة - جمعة عشاق "أبو نواس" - جمعة الأوغاد- جمعة أبناء الهاغاناة - جمعة المعارض الذي هوى - جمعة البطل أحمد بياسه - جمعة خدام النووي- جمعة الحاج رفعت الأسد - جمعة الله يخرب بيوتكم ..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز