حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
امبراطورة الاسكندرية ... ملح على جرح مصر

طالبت من قبل بضرورة محاكمة الفاسدين علي جرائمهم السياسية قبل محاكمتهم علي جرائم الكسب غير المشروع، فقد أفسدوا الحياة السياسية وسهلوا كل وسائل الفساد أمام عائلاتهم وذويهم، كما طالبت بمعاقبتهم علي جرائم النصب والكذب علي الشعب المصري فقد حاولوا الظهور أمام الرأي العام المصري دائما في ثوب الشرفاء في حين كانت دماؤهم تمتلئ بالغش والكذب والفساد، وكان زكريا عزمي أكبر نموذج في ممارسة التضليل علي الشعب المصري، كما كان رشيد محمد رشيد وزير الصناعة والتجارة نموذجا آخر علي كل أنواع وأشكال الفساد والتضليل لدرجة أنه نجح في الترويج لنفسه باعتباره رئيس وزراء مصر القادم خلفا لأحمد نظيف، وتكشفت أوراق الفضائح والسرقات والنهب التي مارسها رشيد، فقد بلغت ثروته وفق التقارير الرقابية 15 مليار جنيه بالرغم من أن ثروته لم تتعد 5 مليارات جنيه قبل دخوله الوزارة والتي كونها من رئاسته لشركة يونيليفر مشرق العالمية المتخصصة في المنظفات والعطور وشركة فاين فودز المتخصصة في الصناعات الغذائية بالإضافة إلي قيامه باستيراد العديد من السلع وعلي رأسها الشاي.

 وتقول التقارير الاقتصادية إنه حصل علي قروض من البنوك لتمويل مشروعاته الاستثمارية قدرها 5 مليارات جنيه سدد منها 5 مليار جنيه وتبقي 3 مليارات جنيه لم يتم سدادها حتي الآن!!.. كان النائب العام قد أحال رشيد للمحاكمة وذلك بعد تورطه في قضايا كثيرة منها منحه 200 مليون جنيه من صندوق دعم الصادرات الذي يخضع لإشرافه ويتحكم فيه بحكم مسئوليته كوزير لشركات ابنتيه وشقيقته بالإضافة لموافقته علي منح أحمد عز رخصة مصنع إنتاج حديد السويس رغم عدم دفع الرسوم المقررة والتي بلغت 345 مليون جنية وكانت مصر قد طالبت الشرطة الدولية "الانتربول" بوضع رشيد وبطرس غالي وحسين سالم علي قوائم المطلوبين وقام الانتربول بالاستجابة لطلب النائب العام وقام بتوزيع النشرة علي 189 دولة الأعضاء في منظمة الانتربول الدولي للقبض عليهم وتسليمهم لمصر لاستكمال محاكمتهم. وقد كلف اللواء منصور عيسوي وزير الداخلية اللواء محسن مراد مساعد الوزير لقطاع مصلحة الأمن العام واللواء مجدي الشافعي مدير الانتربول المصري بمتابعة ملاحقة هؤلاء مع الانتربول الدولي في كل دول العالم. ولقد أسس رشيد وشقيقته دولة داخل الدولة، وأصبحت شقيقته "حُسنة رشيد" إمبراطورة تتحكم في الإسكندرية وفي رجال أعمالها ومشروعاتها الكبري والصغري ومارست كل أشكال الفساد بعد أن أصبحت إحدي صديقات سوزان مبارك المقربات، ووصلت حُسنة رشيد إلي اقامة علاقات دولية مباشرة مع رؤساء دول كبري وملوك وأمراء، وكل ذلك كان يتم عبر شقيقها في البداية ثم عبر سوزان مبارك فيما بعد، ونجحت مع شقيقها في إقامة دولة "رشيد" في الإسكندرية، وخلال سنوات معدودة أصبحت حُسنة رشيد سيدة الإسكندرية الأولي.

ولقد بدأت حُسنة رشيد حياتها بالعمل في شركات والدها، وتعلمت في المدرسة الألمانية للفتيات بالإسكندرية وتزوجت وأنجبت وهي في السنوات الأولي في دراستها بكلية التجارة، جامعة الإسكندرية وكرست السنين الأولي بعد تخرجها للعناية بأسرتها بجوار بعض الدراسات الحرة في مجال السكرتارية واللغة الفرنسية، لكنها بدأت تتحول وتتخلي عن دورها في تربية أبنائها وتدخل مجالات البيزنس الكبري، فقد تزوجت مبكرا من شخص يدعي "محمود ربيع" وهو رجل أعمال صغير لا يملك الطموحات الكبري التي كانت تسعي إليها حُسنة رشيد، وبدأت في تأسيس مؤسسة الفساد الكبري عقب طلاقها منه فلقد كان ربيع يرفض أن تكون زوجته صاحبة الفضل عليه كما رفض أن يصبح مجرد زوج للهانم، ووقعت بينهما خلافات كبيرة، وحاول شقيقها الأكبر رشيد محمد رشيد أن يهدئ الوضع حتي لا يتحول إلي فضيحة خاصة بعد أن وصلت العلاقة بينها وبين زوجها إلي طريق مسدود، ولم تتوقف المشاجرات بينهما حتي تم الطلاق. ولقد كانت حُسنة رشيد تتعامل مع زوجها الأول بكبرياء ولقد حاولت أن تستقوي بشقيقها وبثروتها ونجحت في إبعاد زوجها عن حياتها وحياة نجليهما "يوسف وياسمين" وبحكم نفوذها وسيطرتها لم يعد لزوجها مكان في حياة أولاده.

 لقد كانت حُسنة رشيد في بداية حياتها بعيدة عن العمل العام، ولكنها وخلال سنوات معدودة أصبحت أهم شخصية نسائية في الإسكندرية، وتولت عشرات المناصب وأقامت شبكة عالمية من العلاقات الدولية، ولقد حدث كل ذلك بعد أن تعرف جمال مبارك علي رشيد محمد رشيد في لندن حيث كان رشيد مستشاراً لرئيس الوزراء التركي كما كان رشيد في ذلك الوقت قد وصل إلي أن يصبح عضوا في اللجنة الاستشارية للاستثمار للحكومة التركية وهي اللجنة التي تتبع رئيس مجلس الوزراء التركي شخصيا وقد تولي رشيد مجموعة من المواقع المهمة منها «منصب عضو مجلس إدارة شركة يونيليفر العالمية ورئيس مجلس إدارة يونيليفر مشرق»، وهي واحدة من أهم شركات الغذاء بالعالم وسعي جمال مبارك إلي التقرب من رشيد للاستفادة من تجاربه في مجالات الصناعة والبيزنس، وتوطدت العلاقات بينهما إلي درجة كبيرة وكان جمال مبارك الضيف الدائم لرشيد في كل زياراته إلي الإسكندرية، وبدأت عائلة رشيد تدخل في علاقات أسرية مع عائلة مبارك، وأصبحت حُسنة رشيد الصديقة المقربة من سوزان مبارك وكانت الطائرات الخاصة تنقل الهانم من القاهرة إلي الكنج مريوط لتتناول الغداء ثم تعود إلي القاهرة.

 وكما هو معروف فإن سوزان مبارك كانت تتحكم في مصر وفي وزراء مصر ونساء مصر كما تشاء، ولذلك فقد عرضت علي الصديقة الجديدة حُسنة رشيد أن تتزوج من اللواء سعيد زادة كبير الأمناء في رئاسة الجمهورية وتم الزواج بالفعل وكانت حُسنة في الثانية والخمسين من عمرها وكان اللواء زادة قد اقترب من الستين واستجاب لنصيحة الهانم وقرر الزواج بعد وفاة زوجته الأولي التي أصيبت بمرض خطير أدي إلي وفاتها. وبعد الزواج من اللواء سعيد زادة أصبحت حُسنة رشيد تملك القوة بالصداقة مع سوزان مبارك وبزواج من أحد الكبار في رئاسة الجمهورية لذلك فقد تعاملت باعتبارها إمبراطورة الإسكندرية لا أحد يستطيع أن يرفض لها طلباً بل إن الجميع يسارع لكي يصبح خادما لها وتحت أمرها، ولم تترك فرصة دون أن تمارس سطوتها سواء في الاستيلاء علي الأراضي أو في اقامة علاقات دولية تستضيف من خلالها الرؤساء والملوك، وأصبحت وجها نسائيا معروفا في الأوساط الاقتصادية المصرية والعربية بل والعالمية في قيادة إدارة مجموعة رشيد للمنتجات الغذائية بالإضافة للأنشطة الثقافية والاجتماعية المتعددة لها في مدينة الإسكندرية وتوليها منصبها كقنصل شرفي للمكسيك. وبعد تولي شقيقها وزارة التجارة الخارجية واستقالته من مناصبه في شركة "يونيليفر" ومن إدارة مجموعة رشيد العائلية تسلمت هي قيادة الشركة وإدارتها، وبفضل وجود رشيد في منصبه اتسعت أعمال المجموعة وتم إنشاء شركة مشتركة بين "يونيليفر العالمية وفاين فودز" تم دمج شركتي «فاين فودز ويونيليفر"» لتصيرا شركة واحدة وكانت مجموعة رشيد أول مجموعة مصرية تقوم بشراء نصيب مجموعة دولية كبري، كما توسعت الأعمال أكثر فأصبحت شركة "يونيليفر مشرق" مسئولة عن نشاط يونيليفر في منطقة المشرق التي تضم مصر وسوريا ولبنان والأردن والسودان وتركيا والعراق وإيران والقائمة علي تسويق منتجات تحمل علامات تجارية عالمية مثل «ليپتون وفاين فودز - أومو - لوكس - فير أند لافلي - صانسيلك - سيجنال - كلوس أب»..

 كما وقعت المجموعة اتفاقية مع شركة بونجرات الفرنسية لتأسيس مشرق لمنتجات الألبان لتصنيع وتصدير ميلكانا إلي جميع البلاد العربية ودول الخليج، كما تم إنشاء شركة مشتركة أخري مع المجموعة الفرنسية "دانون"، ونشاطها الوحيد في مصر حاليا هو صناعة البسكويت، أما الشركة الوحيدة التي تمتلكها مجموعة رشيد بنسبة 100% فهي شركة دريم المساهمة التي تنتج جميع أنواع المساحيق المخلوطة للتحضير للحلويات. وأصبحت حُسنة رشيد تعيش كإمبراطورة تحرسها السيدة سوزان مبارك كما يحرسها شقيقها الوزير بالإضافة إلي وجود زوجها في رئاسة الجمهورية، ولقد تورط هو الآخر في الفساد الأكبر حيث وصلت ميزانية رئاسة الجمهورية إلي 40 مليار جنيه حسب آخر التقارير وكان نصيب سعيد زادة وحده المسئولية عن إهدار 5 مليارات جنيه. ولقد عاشت حُسنة رشيد كإمبراطورة تفعل ما تشاء، ومنحتها سوزان مبارك العديد من المناصب، فلقد أصبحت حُسنة رشيد تشرف علي أكبر كيان صناعي في منطقة الشرق الأوسط.. حيث تضم المجموعة عدة شركات صناعية في قطاعات التجميل والغذاء والاستثمار، كما كانت حُسنة رشيد تشغل منصب عضو مجلس إدارة عدة منظمات، من ضمنها جمعية الرعاية المتكاملة والمجلس القومي للمرأة، وعضو بالمجلس الاستشاري لوزارة الأسرة والسكان، وبالأمانة العامة للعلاقات الدولية بالحزب الوطني الديمقراطي، كما كانت تعمل كرئيس للعديد من الغرف المدنية والتجارية، بما في ذلك الغرفة التجارية الفرنسية بالإسكندرية، واتحاد الغرف التجارية المصرية - الأوروبية بالإسكندرية، وتعمل أيضاً عضوا في كل من المنتدي الاقتصادي العالمي والمنتدي العربي الدولي للمرأة!!

وكان الملوك والأمراء يسعون إلي كسب رضا الإمبراطورة لدرجة أن الأمير فيليب ولي عهد بلجيكا قام بتقليدها وسام "فارس" الذي منحه لها ملك بلجيكا وذلك أثناء زيارة الأمير فيليب إلي مكتبة الإسكندرية بحضور اللواء عادل لبيب محافظ الإسكندرية والدكتور إسماعيل سراج الدين مدير المكتبة!! وبعد أن أسس رشيد محمد رشيد لشقيقته جمعية تحمل اسم "رجال وسيدات الأعمال المصرية - الفرنسية" امتدت علاقات حُسنة رشيد لتصل إلي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي كان من المعجبين بسيدة الإسكندرية الحسناء ولقد منحها وسام الدولة الأكاديمي بصفتها رئيس جمعية الأعمال المصرية - الفرنسية واتحاد الغرف التجارية المصرية - الأوروبية بالإسكندرية!! ولم تترك حُسنة رشيد فرصة للبيزنس، ولقد أقامت علاقة مع الدكتور محسن شعلان رئيس قطاع الفنون التشكيلية وذلك أثناء افتتاح أحد المعارض الفنية للأطفال بالإسكندرية في نوفمبر 2009، وعقب فضيحة سرقة لوحة زهرة الخشخاش من المتحف أشار البعض إلي وجود دور للسيدة حُسنة رشيد في اختفائها، خاصة أنها تبادلت الزيارات مع محسن شعلان في القاهرة، وحتي الآن مازالت الشكوك تحوم حول إمبراطورة الإسكندرية في قضية اللوحة التي تقدر بالمليارات.

ولقد حاولت حُسنة رشيد الاستفادة من حجم علاقاتها في الأزمة الأخيرة وعقب اندلاع ثورة يناير التي أطاحت برؤوس الفساد، واصلت حُسنة رشيد اتصالاتها بأصدقائها في كل دول العالم، حيث كانت تشغل منصب القنصل الفخري للمكسيك في مصر وتتولي رعاية مصالحهم فيها ولذلك تقدمت بطلب إلي حكومة المكسيك باللجوء السياسي، ولكن حكومة المكسيك رفضت الطلب علي أساس أن مبررات اللجوء السياسي لا تنطبق علي حالتها حتي لو كانت تمثل مصالحهم الاقتصادية أمام الجهات الرسمية المصرية وأن هذا الطلب يتعارض مع نظم الحقوق السياسية والمدنية المعمول بها في القواعد التي وصفتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في شأن اللجوء السياسي. وكانت الطائرة التي تم الكشف عن قيامها بنقل منقولات ثمينة من منزل رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة السابق بالقاهرة إلي مطار برج العرب ومنه إلي فيلته الكائنة بالكينج مريوط قد تحركت من الإمارات وبأوامر من قيادات عليا، حيث ترتبط عائلة رشيد ارتباطا وثيقا بماجد الفطيم صاحب سلسلة «كارفور» والذي عاش في القاهرة في رعاية كاملة من رشيد حيث سهل له الاستيلاء علي الأراضي ومنحه العديد من التسهيلات بحكم العلاقة العائلية التي تربطهما، وقد كان الفطيم هو الذي استضاف رشيد في دبي قبل أن ينطلق إلي لندن التي يلجأ اليها معظم الهاربين خاصة أنه لا يوجد بينها وبين مصر اتفاقيات ثنائية وبالتالي من الصعب استردادهم وطالب المسئولون في مصر بضرورة إبرام اتفاقية ثنائية مع لندن لاسترداد المصريين الهاربين بها حيث إنها تشترط العديد من الاشتراطات لتسليم المجرمين الهاربين لديها







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز