عبد الواحد ناصر البحراني
nasirbahrani@gmail.com
Blog Contributor since:
06 April 2011



Arab Times Blogs
حتى ينجح الحوار في البحرين

بعد صمت طويل صاحبه انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ضد الشعب الاعزل في البحرين جاءت دعوة ملك البحرين للحوار مع المعارضة أوائل شهر تموز المقبل. ويعتقد البعض أن هذه الدعوة تأتي لذر الرماد في العيون و الإيحاء بأن الحكومة البحرينية تقوم بإصلاحات سياسية و أنها جادة في ذلك. لكن حقيقة الأمر غير ذلك. فهذا التحرك الحكومي يأتي بعد الضغط الإعلامي  الكبير الذي مارسته وسائل الإعلام الغربية و تقارير منظمات حقوق الإنسان عن جرائم خطيرة و انتهاكات كبيرة بحق المواطنين في البحرين. الأمر الذي أحرج حلفاء الحكومة البحرينية في الغرب و وضعهم في موقف محرج أمام شعوبهم. و قد بدا هذا واضحا ً في خطاب الرئيس الأمريكي أوباما الذي لمح فيه إلى جزء من هذه الانتهاكات و أدان العنف المتبع ضد طائفة من المسلمين هناك. 

لكن السؤال المطروح هو لماذا لم يتم الإعلان عن فتح الحوار بشكل فوري مع المعارضة إذا كان هناك نية حقيقية للقيام به ؟ و لماذا يحتاج الأمر إلى شهر كامل حتى يبدأ ؟ البعض يقول بأن الحكومة البحرينية تريد أن تستخدم الوقت كغطاء شرعي لفرض المزيد من الضغط على المعارضة التي إن حاولت أن تقاوم الإملاءات المفروضة عليها فإنها سوف تجابه بالقوة المفرطة و القمع اللامحدود.

و يستغرب أطراف كثيرون في المعارضة البحرينية أن يجري الحديث عن الحوار في ظل أجواء متوترة في الشارع البحريني و الشعور بالاحتقان. خاصة و أن إجراءات القمع الحكومي و أحكام الإعدام التي اتخذت ما تزال سارية المفعول. كما أن الانتهاكات التي يتعرض لها مختلف فئات الشعب ما تزال مستمرة  في حين أن مئات المعتقلين من الأطباء و النساء و سجناء الرأي ما زالوا في غياهب السجون. فهل من المعقول إذا ً أن يتحاور الإنسان مع من يستمر في محاولة تركيعه و إذلاله ؟

لقد طُرٍد آلاف البحرينيين من وظائفهم فقط لأنهم خرجوا في مسيرات سلمية معبرين عن رغبتهم بالإصلاح السياسي أو لأنهم ينتمون إلى مذهب معين و هم يعانون اليوم من قلة الموارد المالية و شظف العيش. فكيف تريد هذه الحكومة من مواطنيها أن يمدوا أيديهم لمن يحاربهم في لقمة عيشهم و يضيق عليهم حتى في ممارسة عبادتهم لله في مساجدهم.

إن الحوار الحقيقي يجب أن يسبقه إزالة كل هذه الإجراءات التعسفية التي اتخذت من قبل الحكومة البحرينية مع ضرورة إطلاق سراح جميع المعتقلين و إعادة الموظفين المفصولين إلى أماكن عملهم و الطلاب إلى جامعاتهم و إعادة إطلاق منحهم لأنها حقوق لهم و ليست منّة من أحد.

إن هذه الإجراءات ليست شروطا ً مسبقة من قبل المعارضة و لا تنازلا ً من قبل الحكومة بل هي ضرورة ملحة لنجاح هذا الحوار. و يبدو هذا حتميا ً في ظل وجود أزمة ثقة حقيقية بين الحكومة و المعارضة لا سيما و أن هذه الأخيرة تشعر بأن الحكومة قد طعنتها من الخلف في المرة السابقة. ففي الوقت الذي كانت مبادرة و لي العهد للحوار مع المعارضة سارية قامت جهات أخرى في نفس الحكومة باستدعاء قوات درع الجزيرة و تفاقم الأمر لينتهي باقتحام دوار اللؤلؤة و بدء عملية عسكرية كبيرة ضد العشب الأعزل. إذا ً فكيف للمعارضة أن تقبل بحوار مع حكومة قد تنقلب على نفسها في أي وقت تشاء ؟

إن حزمة الإجراءات السالف ذكرها هي اساس لا بد منه لضمان سير العربة بالاتجاه الصحيح و لمعرفة جدية الحكومة في طرحها للحوار. و إذا ما أريد لهذا الحوار أن يكلل بالنجاح فيجب أن يكون في جو من التفاهم و حالة حقيقية من السلامة الوطنية. و إلا فكيف يفسر بقاء قوات درع الجزيرة في البحرين طالما رفعت حالة الطوارىء أو كما يحلو للحكومة البحرينية تسميتها بقانون السلامة الوطنية ؟

إن مشاركة جميع الأطراف السياسية في الحوار هو أساس نجاحه . لكن أساس هذه المشاركة يجب أن يكون الحرية في الطرح و مناقشة جميع الخيارات السياسية للخروج بالبلاد من الأزمة السياسية الراهنة. و عندما نقول جميع الخيارات فإنه ليس أقل من أن يتم مناقشة الملكية الدستورية كقاعدة لانطلاق هذا الحوار. و هذا إن تمّ فإنه يكون بداية جيدة للجميع و يعبر عن توجه حقيقي من قبل الحكومة للحوار الجاد و البناء.

و لا مانع من أن يتواجد في جلسات الحوار ممثلون عن منظمات حقوقية غربية لتوثيق ما يجري و تعزيز النتائج التي يتم التوصل إليها. و لا نعتقد بأن هذا يعتبر تدخلا ً خارجيا ً في شؤون البحرين لأنه اقل بكثير من إدخال قوات خارجية إلى أراضي المملكة بحجة اتفاقيات أمنية و لا يصل إلى مستوى الأسطول الأمريكي الخامس المتواجد على اراضي البحرين منذ زمن غير بعيد.

إن مستقبل البحرين يتعلق بنجاح هذا الحوار و المعارضة البحرينية تدرك أن الحكومة البحرينية تسعى لإخراج البلاد من هذه الأزمة لكن يجب أن تكون منطلقات هذا الحوار نابعة من مطالب الشعب و ليس من رغبة السلطة. فالشعب هو أساس السلطات و هو من يقر بشرعية الحكومات. أما أن تعتقد الحكومة بأنها هي من يمن على الشعب بسلطتها عليه فهذا نهج و مبدأ خاطىء. و إذا بني الحوار على هذا الأساس فلا خير فيه و لا نتوقع نجاحه.

إن مصلحة البحرين و شعبها و حكومتها تقتضي أن تتضافر جهود الجميع في تقريب وجهات النظر بعيدا ً عن الاتهامات و التخوين و التشكيك بالولاء و الوطنية. فالكل بات يدرك أن ما جرى لم يكن في مصلحة البحرين في شيء إلا انه أوقع البلاد في مآسي هي في غنى عنها و نأمل أن تزول في القريب العاجل بإذن الله تعالى. و الله ولي التوفيق







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز