ولاء تمراز
walaa.temraz1977@gmail.com
Blog Contributor since:
04 May 2011

كاتب فلسطيني من غزة



Arab Times Blogs
شباب فلسطين.. والغربة والمصالح الشخصية

اشعلتنا ثورات المواسم من قبل شهور وحتى تسلسل الفصول الأربعة , وفي كل يوم نتابع ونسمع الاخبار العربية والعالمية , لنكشف للجميع على ان اعياد الثورات والانتصارات قد حلت , وشهورا مرت ونحن ننتظر التغير بعد توقيع المصالحة الوطنية منذ اسابيع مضت , ومازلنا نشاهد التلفزيون , منذ غدت الثورات العربية حالة النهوض والشهادة , حيث تسبقها المظاهرات والمؤامرات والقتل والقمع والذبح وحتى المسبات !! حيث ترافق جميع حواسنا الفضائيات , والتي في اخر المطاف حولتنا هذه الفضائيات الى مواطنين ينتخبون هذه الفضائيات .

جلسنا في منازلنا بحيث ان كل المهام التي اوكلت لنا مؤجلة منذ توقيع المصالحة الفلسطينية بحكم ان الاخبار العاجلة والدورية لا تنقطع ابدا حيث نحن محجوزون , بعضنا يؤمن بأن هناك مصالحة وقعت , ولا يأخذونها مأخذ الجد؟! فالأغلبية منهم ماتوا قهرا , كالذي يشاهد المجازر الدموية والتي يرتكبها نظام سوريا بقيادة بشار وماهر الاسد فمات بجلطة دماغية , والسبب هو اصابة هذا المشاهد بأزمة نفية وعصبية , ترافقت مع مشاهدة للمجازر اليومية بحق الشعب السوري البطل , وهي حالة ما شاء الله من مليون مليون حالة !! وصولا الى نهايتهم المأساوية ...

شباب قطاع غزة ... غزة البؤس حيث سجلت عده جهات طبية ونفسية انتكاسات وصدمات لدى بعض من عاشوا وعايشوا الحرب الاخيرة على قطاع غزة عام 2008 , ولا أظن ان هناك اختلاف في البلدان العربية الاخرى , حيث كانت الفاتورة استدانة ثمن تذكره من اجل الموت دفاعا عن القضية الفلسطينية .

صلب المقال : بينما تخله شباب فلسطيني في اوروبا والامريكيتين , عن اصلهم واهلهم وعن بعض المكاسب التي يسعى اليها غيرهم من تجار المصالح , حيث افنوا عمرا كاملا مقابل الموت في الغربة على اعتقادهم معركة الفلسطيني هي جني المال والارباح ومالله لله وما للوطن للوطن !! وترك عائلاتهم واولادهم دون مال او عائل يساعدهم , عدا شرف واحد ان لم يكونوا قد فقدوه هو كونهم ابناء المخيمات وابناء شوارع وازقة وحارات قطاع غزة

في مقابلات عدة مع عوائل بعض الشباب الهائم على وجهة في بلاد الغربة , والذين سقطوا في بوتقة تحصيل وجمع المال على حساب صحتهم ! صرحوا لي بعنفوان العائلات الفقيرة " ابنائنا تركوا لنا التعب والشقاء " مساكين ربما اكتشفوا في ما بعد انهم تركوا لهم الطمع والكبرياء المغفل ؟! الذي عشرات الشباب المهاجر من فلسطين " قطاع غزة " افقدته بوصلة الطمع والجشع صوابه , فأخطأوا الطريق الى كرامه النفس وعزتها , وذهبوا ليربكوا الاجانب والغرب ويحرجوهم احياء .. ثم اموات ..

لا توقضوهم ابدا ..فان فلسطين الان اشرف من ان يبقوا فيها , هم لا يدركون ما حدث انهم قتلا الطمع والجشع من دعابات تاريخ شباب فلسطين الاغبر ؟! وحين يموتون في الغربة لم يعتب عليهم او حتى على ذبابة واقفة على جثثهم على جوانب الطرقات ؟ ولا حتى غطاء يغطي عورتهم بعد ان فقدوها في الخارج , ولم يكن لهم شرف الموت حتى في تغطيتهم بعد ان كشفت عورتهم ؟! هم في داخلهم توقعوا الانتصار بجنيهم للمال بشتى الطرق , وكانوا يريدون مناصب ومراكز بعدها يطلبون زوجات على مقاسهم وباختيارهم .!

من يعتذر لموتهم أنا ؟ نحن ؟ الشعب ؟ والذي بات واضحا صعب جدا لعقولنا ان تستقيم , وجميعنا ناكل في منازلنا سندويشات الزيت والزعتر , اننا في حاجة بعد هذا الحديث الى اعادة تأهيل نفسي , والشروع في صيانه دورية بعد عمل فورمات لعقولنا واحاسيسنا , كي نستطيع على الاقل النقاش كع بعضنا البعض بنفسية صافية .

شخصيا ...قد خيرت اثار الحرب على قطاع غزة , على صحتي , ما عاد في امكاني ان اترك ذاكرة هذه الحرب على نفسي , فهي حرب قسمت الظهر والقدرة !! لذا وكما اخذت قرارا منذ بلوغي لعدم التدخين , ولحتي الان , قررت ان اقلع عن الكتابة عن هذه الحرب ابتداء من 1 اغسطس والمصادف ميلادي , وان ترك مقاطع الاخبار وبرامج السياسة ومجلس البكاء على مصير قطاع غزة وشباب قطاع غزة الذي سحق وطحن بعد الحصار الظالم .

صدقوني في امكانكم كقراء لهذا المقال انقاذ , ما بقي من خواطركم وعقولكم , ومحاولة ان تختاروا تاريخ جديد للدفاع عن عقول المثقفين في قطاع غزة , ومحاولة التخلص من الشعرات الكاذبة , التي تربى عليها شبابنا , وبسبب ذلك حوكمنا باسم الطغاة واللصوص !! من قطاع طرق الى الذين ليس لهم اعياد ميلاد !!

 في النهاية ... ان في عودة الضمائر وصحوتها مناسبة لنتصالح مع كل ما هو جميل , والحب الذي اهملناه بعيدا , ولا اعني هنا ربيع قطاع غزة بعد الحرب ؟ وانما ربيع الشعراء والمثقفين والفنانين والمغنيين .

" انتهت الحرب على غزة ... ايها المشاهدون والقراء المطالعون اسدل الستار ... انتهى "

 سلامتكم .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز