جمال ابو شادي
abushadijamal@hotmail.com
Blog Contributor since:
09 April 2010

كاتب عربي مقيم في اوروبا

 More articles 


Arab Times Blogs
ثورة الحرية في سوريا أعظم من أن يقودها أو يُقطـّع (أ)وصال(ها) عرعور سعودي

التراب السوري والأرض السورية باقية والشعب السوري المتميز باقٍ بكل أطيافه ونسيجه الإجتماعي الرائع الفريد في هذه المنطقة التي مزقتها آيادي الفتنة – العربية منها (للأسف) قبل الغربية - والتفتيت والفرقة والتقسيم الطائفي والمذهبي والعرقي، هذا التكوين الثقافي والفكري المتنوع الخَلاق هو الباقي في سوريا، وعراقة تاريخ هذه البلد وإرثها الحضاري الغني الممتد إلى آلاف السنين هو ما وصل إلينا وبقي على مدى الأجيال وسيبقى شاهد على تمّيز هذه الأمة ورفعتها بين الأمم، عبق رائحة الياسمين الدمشقي وألحان القدود الحلبية وسوق الحميدية وحلب وحماة وحمص واللاذقية ولا ننسى درعا الأبية، هم الباقون فقط في الوجدان وفي ذاكرة الأيام الأبدية.

أما ما عدا ذلك فكله زوالٌ في زوالٍ في زوال، وكل من قتل و يحاول الآن قتل حرية وكرامة وكيان الإنسان و التدمير والعبث بروح وتاريخ المكان، وكل من حاول و يحاول بكل جهده وإمكاناته إيقاف حركة الزمن عن الدوران فسوف تكون نهايته لا محالة هي الخزي والعار والخذلان، سواء كان من الداخل أو من الخارج أو من أي مكان، وكائنٍ من كان، سواء من كانَ معتمداً على العرعور "السعودي" في تحريره وإنتزاع حريته وحقوقه من جور هذا الظلم والإستبداد والهوان أو من هو مُعتمد في تكريس سياسة القمع وكبت الحريات السياسية والإجتماعية على "شبيحة" النظام في قتل شعبه وإستعباده وهدر كرامته بإستخدام سلاح الزعران أو عصى القهر والطغيان، كل ذلك لن يقتل روح هذا الشعب ولن يكسر إرادته ولن يحد من طموحه في الحصول على الحرية والعدالة الإجتماعية والعيش بكرامة على ترابه ومن خلال نسيجه الإجتماعي المتماسك المترابط، كما أن كل الوعود (الثورجية) الخارجية المشبوهة التي يريد البعض نشرها والترويج لها بكل الوسائل الفضائية المشروعة وغير المشروعة، بين الشعب السوري في الداخل – مع أن الشعب في الداخل وحده هو الذي يعرف حق المعرفة ماهية مشاكله ومعاناته وكيف يحلها وبأي طريقة وهو ليس بحاجة لغيره في توعيته أو الوصاية عليه أو على تحديد مصيره في المستقبل – والتي يراد إستغلالها من قبل أولئك المرتزقة للوصول إلى أهداف ومصالح - عليها أكثر من علامة إستفهام – في نهاية المطاف لن تخدم ولن تفيد الشعب السوري في تحقيق ما يسعى إليه وما يحلم به ومن إجله خرج إلى الشوارع للمطالبة السلمية بحقوقه وحريته وكرامته، ولتغيير الوضع الحالي بطرق نظيفة داخلية ذاتية نابعة من الأرض والشعب والثقافة والتراث الحضاري السوري لا من الخارج العربي أو الإقليمي أو العالمي.

الشعب السوري لا يقبل وصاية أحد من الخارج ولا يريد من أحد أن يوجه بوصلته بهذا أو ذاك الإتجاه أو يتلاعب بمطالبه وحقوقه المشروعة في هذا الملعب أو ذاك أو لتصفية حساب هذا الطائفة أو تلك على حساب الأخرى .. ثورة الشعب السوري لها بوصلة واحدة الإنسان الحر الكريم والديموقراطية وحقوق المواطنة الكاملة مع المحافظة على النسيج الإجتماعي المتمز بكل إطيافه ووحدة الوطن من التشرذم والتقسيم – لا نريد عراقاً أخر في المنطقة -، هذا هو الهدف وهذا هو الطريق وتلك هي الركائز التي لابد أن يرتكز عليها كل من يريد الخير لهذا الوطن وللمواطن السوري ومستقبل أبناءه. بإعتقادي أن الذي يقتل الثورات الشعبية العربية الحرة هو بالدرجة الأولى التبعية والإعتماد الخارجي على الغير في الغيير الداخلي، وعدم التمسك بالخصوصية الذاتية في تحديد المسار الثوري والمصير وكيفية الوصول للتحرير بكل وعي وبدون قتل أو تدمير، وكذلك عدم الإستقلال المادي والسياسي في إتخاذ القرار السيادي الذي يصب في مصلحة الشعب والوطن أولاً وأخيراً سواء في مرحلة ما قبل وأثناء وما بعد الثورة والتحرير. فكل ثورة لا تضع في حسابها تلك المبادئ والركائز الأساسية في قيامها  ومن ثم نجاحها وليس فقط نجاحها ولكن تحقيق مطالب الثورة والشعب بعد هذا النجاح، لأن الهدف من كل الذي يجري في العالم العربي ليس الثورة للثورة فقط ولا الثورة لإستبدال نظام إستبدادي قمعي بآخر ولا تبديل الرموز والأشخاص برموز وأشخاص آخرين مع الإبقاء على إدوات القهر والظلم والإستعباد السابقة ولكن بمنظومة أفكار لا تقل بشاعة عن تلك التي كانت سائدة قبل قيام الشعب المظلوم بالثورة عليها وعلى رموزها.

لذلك المحافظة على الإستقلالية الذاتية وعدم التبعية والقرار السيادي الداخلي في توجيه الثورة والثوار هو الذي يحدد مدى نجاح الثورة ومن ثم تحقيقها للمطالب المنشودة والتي قامت على أساسها ومن أجلها، وإلا لن تنجح الثورة الشعبية ولن تحقق أهدافها، وعلى العكس من ذلك فإن نجاح الثورة المعتمدة والمرتبطة والمُمولة من الخارج وتعتمد في قرارها السيادي على (الخارج) التابعة له فإنها على الرغم من نجاحها الظاهري لن تحقق أهدافها ولا مطالب شعبها، لأنها سوف تبقى تابعة في قرارها ومصيرها وتمويلها على من إعتمدت عليه في إنجاحها، وعندما تفتقد الثورة أهم عنصر من عناصر قيامها وهو الحرية وعدم التبعية بكافة أشكالها فأنها لا تعد ثورة وتحرر وإنعتاق من الوضع القائم وإنما هي عملية إحلال أو إستبدال أو حتى قد تتطور إلى إحتلال من قبل من دعم ومول وساعد هذه (الثورة) غير الحرة في قيامها ونجاحها. وهذا ما هو حاصل (للأسف) في ليبيا بسبب السياسات الخاطئة لقيادة العملية الثورية هناك، فأن الثورة الليبية - التي هي حق شرعي للشعب الليبي لكي يقلع ظلم دام أكثر من أربعين سنة من حكم القذافي - عندما يكتب لها النجاح سوف تدفع ثمن وضريبة الإعتماد على الغير في الغيير وأتمنى أن لا يكون على حساب الشعب وتقرير المصير، وهو عكس حال الثورة المصرية والتونسية من حيث الإستقلالية في مرحلة قيام الثورة ونجاحها ولكن هل تحققت مطالب الثورة والشعب ما بعد الثورة – وهو الأهم والمقياس الحقيقي لنجاح الثورة - بدون (التبعية الإقتصادية) التي يرد البعض أن يورط الثورة المصرية بها ويحرفها عن مسارها ويربطها في النظام السعودي من جديد كما كانت على عهد مبارك، ومؤشرات هذه التبعية (المخطط) لها ظهرت واضحة من خلال زيارة رئيس الوزراء الحالي عصام شرف للسعودية ودول الخليج، وذلك للتباحث في "الشؤون الإقتصادية" على الرغم من الموقف الخائن والمتآمر من قبل حكام السعودية (آل سعود) والإمارات على الثورة والشعب المصري والدفع بكل الإمكانيات لإحباط الثورة الشعبية وتثبيت الحكم الفاسد للمخلوع حسني مبارك تابعهم المطيع في فسادهم ومؤامراتهم على الجميع. هنا سوف أتوقف عن الشرح والتفصيل في هذه التعبية وهذا الموقف غير الثوري وسوف أتابعه في مقال مستقل لاحقاً.

إذاً المحافظة على الإنسان بالدرجة الأولى والإرض ليس ترف ثوري ولا لعبة تكسير عظام ولا تسجيل نقاط ولا أنتصار – أو هزيمة - إرادات ولا تغليب مصالح طائفية لهذه الطائفة أو تلك أو تلك الفئة على حساب الأخرى، فالعملية الثورية التحررية في أي مكان ثار فيه إنسان على الظلم والقهر والعدوان، لابد أن تصب أولاً وأخيراً في صالح الإنسان وحرية مصيره ورفع الظلم عنه وتحريره من الوضع الذي كان عليه قبل حدوث الثورة إلى وضع مختلف مغايير فيما بعد الثورة، فلا خير في ثورة يتم فيها إستبدال السيء والظالم الحالي بما هو سيء مثله أو حتى أسوأ منه وأظلم في فعله ومنظومة فكره وتصرفاته وأعماله.

ما عدا ذلك لا مكان له في هذا الحراك السياسي الشعبي السلمي وتلك المطالب المشروعة لهذا الشعب، أما ما يُخطط له من هذا الطرف أو ذاك أو هذه الجماعة أو تلك أو هذه الطائفة أو تلك، لا يجب بأي حالٍ من الأحوال السماح لهم أو لغيرهم بأن يتلاعبوا بمعاناة الناس وآلأمهم ويتباكوا نفاقاً على جراحهم ومصائبهم وشهداءهم وهم ينعمون - خارج سوريا - بالراحة والعيش المرفه ولا أقول الكريم في ظل تبعيتهم المهينة المذلة لهذا النظام أو ذاك. إن تلك الممارسات الخارجية المشبوهة من أولئك الأشخاص - مثل الفرنسي  برنار هنري ليفي - وخاصة ممن يعيش منهم في بلاد لا تحترم ولا تقيم وزناً لمطالب شعبها وتمارس عليه الإستبداد والقمع الفكري والديني وتسلب حريته وتسرق أمواله وتهدرها بلا معنى ولا وعي، وتحرمه حتى من أبسط حقوق التعبير عن نفسه وأفكاره بطرق سلمية مشروعة للجميع، ولا تسمح له من خلال مشايخها وسلطتهم الدينية المتواطئة معهم بعدم الخروج على ولي الأمر مهما كان ظلمه وعدوانه وفساده، وتحّرم وتجرّم حق التظاهر السلمي للمواطن حتى لا يطالب بحقوقه المشروعة في الحرية والكرامة الإنسانية والمشاركة في صنع القرار السياسي لبلاده، وكل ذلك بحجة "الفتنة" الواهية التي هي في الأصل صنيعة هذا النظام ومنظومته الفكرية، وسياسة الفتنة هذه، هي من أهم أدواته التي يستغلها ويستثمرها في المحافظة على بقاءه بهذه التركيبة الإستبدادية القهرية بين دويلات متشرذمة ومذاهب وطوائف متصارعة متناحة، وذلك بخلقه لعداوات وتدبير مؤآمرات لشعوب المنطقة و لدول الجوار وإفتعال حروب وفتن ونشر الدمار والحقد بين هذه الشعوب ومكوناتها الإجتماعية المختلفة المتعايشة منذ القدم مع بعضها البعض في محبة وسلام في هذه المنطقة.

مستحيل ومن العبث والمحال - والأيام بينا وسوف نقول عن هذا الأمر وسوف ويقال – أن تنتظروا يا شعب سوريا البطل من عبد (آل سعودي) المدعو (عدنان العرعور) وقناته تقطيع أوصال وعرى الشعب الواحد، وغيره ممن يتشدقون بالحرية وهم عبيد لهذا أو ذاك، أن يقودوا الشعب الحر الكريم إلى التحرر من الظلم والعدوان، أو أن يصنع مثل هؤلاء ثورة حرة مستقلة ذات سيادة تريد صالح الشعب والارض ولا تريد مصالحها ومصالح أسياد ها. هذا الرجل ومن هم على شاكلته لن يحرروا الوطن والمواطن من هذا الظلم وهذا الدمار، فثورة الأحرار لا يقودها إلا حر وصاحب أرادة ويملك قراره ويتحكم فيه هو فقط وليس الأغيار، فالعبيد لا يصنعون الثورات بل يدمرونها.

هذا العرعور لا يقل طائفية وحقد وبشاعة في تفكيره وعقليته وخطابه عن النظام القائم الآن – وأنا هنا أحكم على هذا النظام وغيره في أي مكان من خلال إعطاءه الحرية والكرامة الإنسانية وكل حقوق المواطنة والمشاركة الكاملة لكل أطياف الشعب الواحد بدون تمييز أو تفرقة بين علوي أو سني أو مسيحي او عربي أو كردي أو أرمني، وعدم التبعية في السيادة الوطنية، والشفافية ومحاربة الفساد والمحسوبية وعدم تحكم عائلة معينة كعائلة الأسد بكل مقاليد الحكم والتحكم في الشعب وخيرات البلد والعبث فيها وإهدارها من خلال عائلته والمحسوبين عليه ويكفينا ما حصل في مصر من عائلة مبارك وفي ليبيا وعائلة القذافي وفي اليمن وعائلة على الله صالح وعائلة آل خليفة في البحرين وباقي العائلات العربية الحاكمة وعلى رأسهم وملهمهم ومفسدهم الأكبر عائلة آل سعود، والمقياس الحقيقي - على الأقل بالنسبة لي - في التعامل مع هذا النظام وغيره هو قبل كل شيء عدم الظلم والعدوان أو القتل لأي مواطن أو أي إنسان مع مراعاة حقوقه في الحرية والعدالة الإجتماعية، هذا هو المقياس الذي أقيس به الأمور ولا يمكن أن يطالب المرء بحرية للشعب السوري ولا يطلبها لشعب البحرين أو للشعب اليمني أو للشعب الليبي أو لغيرهم من شعوب المنطقة العربية، ومن يؤمن بالحرية والعدالة الإجتماعية والقيم وحقوق الإنسان والديموقراطية لا يمكن أن يتجاوز عن أخطاء وجرائم النظام والفساد القائم في سوريا سابقاً والآن، ولكن لا يعني ذلك أن أنظمة الحكم لباقي العربان أفضل بل على العكس قد تكون أسوأ منه بدرجات، وأنا على يقين أن الحرية مطلب مشروع للجميع لا يمكن أن يتجزأ ولا يمكن أن يقبل القسمة إلا على نفسه، ولا يمكن أن يُعطى لفئة ويمنع عن الأخرى، ومن لا يريد أن يرى هذه الحقيقة لا يمكن أن يكون متصالح مع نفسه أو مبادئه الحرة الجريئة ويراعي مصالح البشر قبل كل شيء - فأنا على قناعة تامة من أن مَنْ تربى في إحضان نظام آل سعود السلفي الوهابي الخائن للدين والوطن والشعب وقضايا الأمة وباقي شعوبها، ودمر ويحاول ولا زال يحاول أن يدمر وبكل قوة وإمكانات مادية وفضائية وبشرية التي لو إستغلت في الصالح العام لـَما وجد في المنطقة العربية وحتى الإقليمية نظام ظالم قمعي فاسد واحد قام بنهب - والبعض ما زال ينهب - مقدرات وخيرات هذه البلاد ويقتل ويظلم ويقهر الشعب ويخون قضايا الأمة على الإطلاق، فلو كان حكام ما يسمى (السعودية) عندهم ذرة من الدين والأخلاق والقيم الإنسانية والشهامة العربية الأصيلة ولم يسكتوا على الجرائم تلك ولم يتواطئوا ولم يخونوا شعوب هذه الأمة، لـَما قبلوا بالظلم الواقع على الشعوب العربية قاطبة من قبل حكام ظلمة وعائلات حاكمة فاسدة، وذلك لِما كان من الممكن أن يكون لهم من ثقل ديني مهم جداً لوجود مكة والمدينة في تلك الديار، وكذلك الثقل الإقتصادي المالي من خلال النفط وما له من قوة تأثير على العالم كله، فلو أستخدمت تلك "الأسلحة" السلمية في صالح قضايا الأمة العادلة ودول الجوار، لـّما تجرأ بشار أو مبارك أو صدام أو معمر أو بن على أو خليفة البحريني أو علي اليمني أو عباس الفلسطيني، ولا أي إنسان يحكم ويقهر هذه الشعوب الصابرة بهذه الطرق والوسائل القمعية الظالمة الإستبدادية كل هذه العقود، لأنه سوف يحسب ألف حساب للعقوبات القوية من تلك الأسلحة السلمية (الدين السليم "مش دين الوهابية الطائفية" والنفط) التي لو فُعّلت في وقتها وقبل أن يستفحل الظلم والعدوان وتتآلف مصالح الإستبداد مع الفساد ومع تراكم الظلم والقهر على الشعوب والبلاد وتواطئ المؤسسة الدينية مع الحاكم الظالم على قهر شعبه، لما حصل هذا القتل الهمجي الذي نعيشه في ليبيا والبحرين واليمن وسوريا حديثاً والعراق وفلسطين سابقاً، ولما كان هذا الخراب وهذا الدمار وهدر الوقت في ما لا يفيد وذلك بإشغال هذا الأمة في قضايا سطحية سخيفة وإهدار طاقات الشباب بمهاترات المذهبية والفتنة الطائفية والخطر الوهمي القادم من البوابة الشرقية وتناسي الخطر القابع في قلب الأمة العربية، وهدر الأموال على أسلحة فاسدة توجه فقط على شعوبنا المظلومة لا على الجيوش الأمريكية أو الإسرائيلية، وفضائيات تحض على القتل والدمار وإستباحة دم المواطن تحت شعارات مزيفة لا تخدم سوى من يريد شراً بهذه الأمة.

إن كل أنظمة الفساد والظلم العربية من المحيط إلى الخليج يا عرعور، ما كان لها أن تستبد وتظلم وتفسد في تلك البلاد، لولا سكوتك أنت وأمثالك من عبيد مشايخ السلطان عنهم وعن جرائمهم وظلمهم لتلك الشعوب المقهورة طوال تلك السنين، لذلك لن تنفعك اليوم وأمثالك دموع التماسيح على الشهداء الذين كانوا أيضاً ضحايا مَنْ تعيش في ظلهم وتابع لهم فقد كانوا في (الأصل) السبب في وصول هؤلاء الأبراء إلى هذا المصير المؤلم. ولكن هيهات هيهات أن يصلح الفاسد فاسد مثله أو يرفع الظلم عن مظلوم من هو ظالم مثله أو من أن يطلب عبداً (مثلك) الحرية لغيره وهو عبد لا يثور على أسياده لينتزع حريته وكرامته منهم إن لم يكُ من أجله فمن أجل دينه ومبادئه التي يحملها ويتشدق بها ويبكي عليها في وصاله وعند أسياده على الأقل، هيهات هيهات أن يتوقع المظلوم والمحروم النصرة من الذليل المأجور ناشر الفتنة والتابع لغيره بلا إرادة وكرامة كالموتور، فلا خير في ثورة أنت قائدها ولا خير في ثوار أنت ملهمهم يا عرعور.

الحرية في سورية لابد أن يقوم بها فقط أحرار من داخل البلد - وعلى من هم في الخارج يجب عليهم المساعدة بما يحقق الأهداف ويبعد شبح القتل والدمار عن هذا الشعب وعدم إثارة الفتن - وأن يحاولوا الخروج من هذه الأزمة بطرق أخرى ولكن بدون التنازل عن مطالب الحرية والعدالة والعيش الكريم حتى لو تطلب ذلك التواصال مع النظام الحالي - على علاته - للوصول إلى هذه المطالب المشروعة للجميع، وإلى حقوقهم المشروعة بدون أن يعولوا كثيراً على مؤتمرات أو (مؤآمرات خارجية) ولا فضائيات ولكن على قوة الشعب الذاتية حتى يحافظوا على هذه الأرض الطيبة وهذا الشعب المتلاحم العظيم وعلى هذا النسيج الإجتماعي الراقي الجميل. وعليهم أو على قيادتهم النظيفة الوطنية الداخلية أن تستنكر وتندد وقبل كل شيء أن توضح للشعب بكل أطيافه بما لا يقبل الشك عن نوايا هذا الحراك الثوري وهذه المطالب المشروعة ومن هم وراء هذا الحراك الشعبي والتنصل من كل من يحاول العبث بهذا الوطن ودماء الشهداء وإثارة الفتنة والبغضاء، وكذلك توضيح الموقف للناس بشكل واضح وصريح في كل ما يصدر عن تلك المؤتمرات والفضائيات العرعوريات منها والعربيات، والتأكيد الحازم على وحدة الوطن والشعب والتمسك بالحرية والمبادئ القومية والإنسانية العامة ونبذ الفتنة الطائفية والعمل على إقامة وطن للجميع وحرية للكل وتعددية حزبية وحقوق دستورية مشروعة ومشاركة سياسية بدون إقصاء هذا أو معاقبة ذاك – ولكن بالطبع معاقبة كل مجرم تثبت إدانته بقضايا فساد أو ممن قد تلوثت يداه بدم الشعب السوري مهما كانت هويته سواء نظامية او شبيحية أو ثورية أو خارجية – وتحديد أهداف الثورة ومطالبها ودفع النظام للقبول بها والتنفيذ الفوري لها وحتى لا يكون هناك حجة للنظام أو غيره من الخارج بركوب موجة ثورة الحرية والمطالب العادلة للشعب السوري العريق.

وللحديث بقية...







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز