نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
مجلس التعاون على الإثم والعدوان

منظومة البعران والهجن والتيوس، التي تتسلط عليها عائلات وسلالات ظلامية أوليغارشية مغلقة ومستبدة عبر مجموعة من الجهلة والأميين يسمون بالشيوخ والذين بالكاد يجيدون التعبير والكلام وفك الخط، وحين يدلون بأي تصريح يصبح الأمر أكثر من مجرد نكتة سوداء، ويظهر المتحدث ككاراكوز ومهرج يضحك ويسلي مستمعيه أكثر مما يقدم لهم أية فائدة، لكنهم تخرجوا ويا لمحاسن الصدف، وروعتها، من كلية ساند هيرست البريطانية الملكية لتخريج الجواسيس، هذه المنظومة الأمنية المالية اليهودية المعروفة باسم مجلس التعاون لدول الخليج الفارسي يمكن، وبحق، أن نطلق عليها اسم مجلس التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى القرآن عنه صراحة، ولكن هؤلاء لا يعنيهم القرآن على الإطلاق، وينحونه جانباً أمام مصالح الصهاينة والأمريكان فهم قد نذروا أنفسهم ووضعوا كل مقدراتهم وإمكانياتهم في خدمة الصهاينة وكيانهم العدواني الهش. هذه المنظومة تعيش عقدة حضارية مزمنة تجاه دول الجوار على نحو خاص، وتجاه كل دول العالم على نحو عام، بسبب انعدام أي بعد أو عمق حضاري ومدني لديها، وحداثة وجودها التاريخي التي لا تتجاوز الواحدة منها الخمسين عاماً على أبعد تقدير، وهي مدة لا تحتسب في عمر الشعوب والحضارات العريقة والعظيمة كالسورية، والعراقية، والمصرية، وحتى الفارسية التي يشعر شيوخ الخليج الجهلة أمامها بالدونية والمذلة والمهانة والإحراج لأنها استطاعت ابتلاعهم حضاريا، ومحوهم من الخارطة السياسية عند حضور أي ذكر للجار الفارسي أو ذكره.

 ولا يمكن، ومن منظور نفسي علمي بحت، تعويض عقدة النقص تلك إلا من خلال الاعتداء على الآخر واستباحته وتدميره. لذلك، ولأن هذه المنظومة ضعيفة ديمغرافياًـ وفقيرة سكانياً، وضعيفة عسكرياً، فقد باتت الحليف الأول والأبرز لدول العدوان كإسرائيل وتلعب دور البنك والشريان المالي الحيوي الذي يغذي ويشرف على، ويدعم كل ماكينات وآلات القتل التي تجري في غير مكان من العالم اليوم. فقد جاء في الأنباء أن المتمردين المسلحين في ليبيا، والذين تطلق عليهم أمريكا أسماء الثوار بزعامة "كارازاي" ليبيا الجديد مصطفى عبد الجليل، يتلقون أموالاً ورواتب منتظمة من دول خليجية، تشارك بطائراتها في العدوان الأطلسي الصهيوني على ليبيا بحجة دعم المدنيين غير أن آلات القتل الأطلسية تقوم بقتل عشرات المدنيين عبر القصف العشوائي الهمجي للمدنيين الليبيين.

 ومن الجدير ذكره أن الغطاء "العربي" والخليجي تحديداً، وعبر التعهد بدعم العدوان على ليبيا وتحمل نفقاته، هي التي ساعدت، وكانت وراء إصدار القرارين 1970/1973، ضد ليبيا الذين مكنّا الأطلسي من التدخل العسكري المباشر وقصفه وقتل أبنائه من "العرب والمسلمين". لقد شهدت المنطقة خلال السنوات الثلاثين الماضية، ومع الفورة النفطية وتضاعف أسعار النفط ، عدة حروب تدميرية هائلة ليس أولها حرب الخليج الأولى وليس آخرها الحرب على ليبيا، مروراً بالحرب على العراق التي قتلت وشردت ملايين العراقيين، وكلها كانت بدعم وتمويل وتسهيل لوجستي وعسكري من منظومة التعاون على الإثم والعدوان التي وضعت نفسها موضع المنافس لتطلعات وأماني الشعوب العربية والإسلامية وحقها في حياة حرة وكرمية وسعيدة، وفي خدمة آلات القتل والتدمير العالمية. وها هي ذات المنظومة، منظومة التعاون على الإثم والعدوان، تضع نفسها اليوم في خضم مواجهة أخرى مع الشعب السوري، وتعمل على سفك الدم السوري، والولوغ فيه عبر التهليل والتهويل والتضخيم للحدث السوري، وتقديم الدعم اللوجستي والمالي والإعلامي والسلاح للعصابات الإجرامية التي استباحت أمن ودماء السوريين وتورطت في الحدث السوري.

 كما أن هذا التأجيج والتحشيد الإعلامي والتحريض المذهبي على الفتنة والقتل ليس ببعيد أبداً عن تلك العواصم الخليجية المعروفة والتي جعلت من بلادها منصة لانطلاق جحافل التكفيريين والتحريضيين ورموز الفتنة واحتضانهم وتقديم كل أنواع الدعم والتسهيل لهم. وإن كل نقطة دم سورية زكية وطاهرة كان للمال والأصابع الخليجية فيها يد ونصيب، وتقف وراءها، وهم مسؤولون قانونياً، وشرعياً وأمام اله عنها. نعم لم تكن هذه المنظومة، وثرواتها الخرافية، يوماً في خدمة الازدهار والخير ورفاه شعوب المنطقة، بل في إشعال الحروب وتمويلها ودعم قوى الإثم والعدوان في العالم والتحالف معها وعلى رأسها أمريكا وإسرائيل، وما الزيارات العلنية والسرية لمجرمي الحربي الصهاينة إلى تلك المنظومة البدوية، والاحتفاء بهم على أعلى المستويات الحاكمة، إلا تأكيد على عمق الصداقة والتحالف بين المنظومة البعرانية وهذا الكيان العدواني الشيطاني الآثم المجرم الشرير. ومن هنا نعتقد جازمين، أن اسم مجلس التعاون على الإثم والعدوان، هو خير ما يعبر، ويمثل هذه المنظومة التي وضعت نفسها في خدمة المعتدين ويجب اعتماده رسمياً وشعبياً حين الإشارة لشلة القتلة البعران.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز