الدكتور رضا العطار
ridhaalattar@yahoo.com
Blog Contributor since:
05 March 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
مفهوم العشق عند العرب

 

قال شهاب الدين النويري في – نهاية الادب – اول ما يجدد الاستحسان عند الشخص، هو حديث الشوق الى قربه والتودد اليه، ثم يقوى فيصير محبة، ثم يصير هوى، ثم يصير عشقا، ثم يصير تتيما، ثم يزيد التتيم فيصير ولها،

واما سبب العشق فهو مصادفة النفس ما يرئم طبعها، فتستحسنه وتميل اليه، واكثر اسبابها المصادفة في النظر، ولا يمكن ذلك باللمح بل بالتثبت ومعاودته بالنظر، فاذا غاب المحبوب عن العين، طلبته النفس، ورامت التقرب منهن وتمنت في الاستمتاع به، فيصير فكرها فيه، وتصويرها يلهل في غيبته وشغلها كلها به، فيتجدد من ذلك امراض لأنصراف الفكر الى ذلك المعنى، وكلما قويت الشهوة البدنية قوى الفكر في ذلك.

 

وذكر بعض الحكماء انه لا يقع العشق الا لمحاسن، وانه يضعف ويقوى على قدر التشاكل، واستدل بقول النبي عليه السلام ( الارواح جنود مجندة، ما تعارف منها أئتلف، وما تناكر منها اختلف ) وقد كانت الارواح موجودة قبل الاجسام فمال الجنس الى الجنس، فلما افترقت الاجسام بقي في كل نفس حب ما كان مقارنا لها.  فاذا شاهدت النفس .. من نفس نوع موافقة ما، مالت اليها ظانة انها هي التي كانت قرينتها، فاذا كان التشاكل في المعاني كانت صدقة ومودة، وان كان في معنى يتعلق بالصورة كان عشقا.

 

وقال اخرون: ليس العشق من ادواء الحصفاء الحكماء انما هو من امراض الخلعاء الذين جعلوا دابهم ولهجتهم متابعة النفس وارخاء عنان الشهوة وامراح النظر في المستحسنات من الصور. فهناك تتقيد النفس ببعض المشاهد فتأنس ثم تألف ثم تلهج.

 

وقال ابن عقيل: العشق مرض يعتري النفوس العاطلة والقلوب الفارغة المتلمحة للصور لدواع من النفس، بواعد ادمان المخالطة، ويتمكن الانس فيصير الادمان شغفا، وما عشق قط الا فارغ، فهو من علل البطالين وامراض الفارغين من النظر في دلائل العبر وطلب الحقائق المستدل بها على عظم الخالق، ولهذا قلما تراه الا في الرعن البطرين، وارباب الخلاعة النوكي، وما عشق حكيم قط، لان قلوب الحكماء اشد تمنعا عن ان توقفها صورة من صور الكون،  فهي ابدا تلحظ وتخطف ولا تقف، وقل ان يحصل عشق من لمحة، وقل ان يضيف حكيم الى لمحة نظرة، فانه مار في طلب المعاني ومن كان طالبا لمعرفة الله لا توقفه صورة عن طلب لانها تحجبه عن الصور. 

 

وقال الربعي: سمعت اعرابية تقول: مسكين العاشق، كل شئ عدوه، هبوب الرياح يقلقه، ولمعان البرق يؤرقه، ورسوم الديار تحرقه، والعذل يؤلمه، والتذكر يسقمه، والقرب يبهجه، فلم ينجح له دواء ولا يفيد معه عزاء. 

 

وقال داود الانطاكي في كتابه – تزين الاسواق بتفصيل اشواق العشاق –

( العشق فضيلة تنتج الحيلة وتشجع الجبان وتسخي كف البخيل وتصفي ذهن الغبي وتطلق بالشعر لسان الساكت وتبعث الحزم عند الضعيف وهو عزيز يذل له عز الملوك وتضرع له صولة الشجاع وهو داعية للأدب واول باب تفتق به الاذهان والفطن ويستخرج به فواتر الاخلاق والشيم، يمتع جليسه ويؤنس اليفه، وله سرور يجول في النفوس وفرح يسكن في القلوب. 

 

ونقل ابن خلخال في ترجمة العلاف ما ملخصه ان العشق جرعة من حياض الموت وبقعة من رياض الجنة لكنه لا يكون الا عن اريحية في الطبع ولطافة في الشمائل وجود لا يتفق معه منع وميل لا ينفع في عذل.  كما قال بعض العارفين: شرط المحبة ان تكون ميالا بل ودودا مخلصا غير مشترطا ولا مجازيا،  تزول عند زوال العوض، متأكدا في احباء الله عز وجل.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز