أسامة غاندي
osamagandi@live.se
Blog Contributor since:
13 February 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
ارحموا العربية والجزيرة ...فقد انفجرت حناجرها من التحريض

أنا كمتابع سياسي وكخبير في استراتيجيات الإعلام , يجب أن أعترف بأن الرئيس السوري بشار الاسد قد نجح في فصل المواقف بين شريحة من الشعب تطالب باصلاحات وتنمية اقتصادية وبين مرتزقة من الخارج وظفوا لاداء دور قذر في سوريا . ونجح في تحييد الجيش والشعب السوري ومنحه قناعة بأن ما حدث في سوريا في الاسابيع الاولى , هو محاولة يائسة من لملوم امريكي غربي خليجي لزعزعة الاستقرار ومساومة النظام السياسي في سوريا على  بعض مطالب ,اذا اُستجيبت,  تنحر أمريكا المعارضة , وتُعيدهم الى الشوارع والمواخير من حيث التقطتهم . وتعيدهم الى قمقمهم, وأن هذه المؤامرة تستهدف الكيان الاجتماعي والاقتصادي السوري .

هذا الدهاء السياسي من الرئيس الاسد , جعل مما يسمى المعارضة ومن يدعمها بالمال من الحريري ومن يدعمها بالقرار السياسي من امريكان وفرنسيين جعلهم في أزمة أخلاقية فعلا , وصعّب عليهم كثيرا المراهنة على الداخل السوري , مما دفع الساسة الامريكان الى خرق واضح للشرعية الدولية عبر تصريحات صريحة بالتحريض والوحشية والانتقام من سوريا كشعب وبشكل علني , وجعل كلينتون واباما يخصصون وقتا طويلا لمشاهدة الطفل حمزة الخطيب ويجلسون الساعات الطوال لمعاينة الشريط . وهذا اسوأ مافي أزمة القادة السياسيين الاخلاقية , التي أغمضت أعينهم طوال ثمان سنوات عن الجرائم المقترفة فعلا بحق الطفولة بالعراق , و نحن نتحدث عن 150 الف طفل مشوه في العراق نتيجة الاحتلال الامريكي .

طبعا لم ينتبه القادة الغربيون الى هذه المعضلة الاخلاقية , وربما يداروها بعض الاحيان بمغلف الدفاع عن حقوق الانسان . الا أن الازمة الاخلاقية الابرز والعورة الفكرية الاظهر كانت في الاعلام الناطق بالعربية ,واليكم وصف ساعة واحدة جلست فيه أمام التلفزيون اتلقط قاذورات ما يسمى بالاعلام العربي النفطي .

عن لي مساء اليوم أن اجلس وادير مفتاح قنوات التلفزيون الى قناة العبرية , وقلت في نفسي عسى أن اكون مخطئا , وأن تكون لهذه القناة وجهة نظر منطقية , ولكي أكون اكثر احاطة بكل اطراف الصراع .

وظهرت نشرة الاخبار وطلع علينا المذيع طالب والمذيعةاللبنانية ريما صالحة, وهما فرحين مبتسمين لزوم الصورة , وكالعادة افتتحا النشرة بخبر عن سوريا مع الصور المعهودة للقتل المأخوذة من سجن ابو غريب وساحة التغيير في اليمن , وجمعا نفسيهما وطرحاها وقسماها ليهولوا الحدث , وحيث لا حدث مهم في سوريا , بل اخبار عن اطلاق مئات من السجناء السياسيين وتشكيل لجنة للحوار الوطني , قالا هذا الخبر بهمس مع صور متحركة تُظهر احد الملثمين متسلق على عامود الكهرباء يرفس صورة الرئيس برجله , وهذه الصورة لازمة في نشرات اليوم , وعادا الى التطبيل والتزمير ولكن لا راقص لديهم  , ولا أحد يشفي غليل هذين المراهقين بكلام أو حدث , أو أي شيء حتى ولو كان كذبا كالعادة , وجمعا نفسيهما مرة أخرى وحزقاها كمن يريد أن يتغوط ولا يسعفه المخرج بنفث احتقاناته , واستضافا على التلفون ((رزان زيتونة )) من دمشق ؟؟؟؟؟ وتكلمت ما شاء لها أن تتكلم , وعرضوا صور لمؤتمر البائسين من انطاليا , وحاولا بالكلام المنمق ستر الفضائح التي جرت في المؤتمر من معركة بالاحذية والعقال داخل المؤتمر كانت بارزة فلم يستطيعا إخفاءها لان كل الصور المأخوذة من المؤتمر كانت تظهر هذه المعركة . وهنا استضافوا من دمشق المحلل السياسي  عمران الزعبي , وطلبت منه المذيعة أن يرد على كلام رزان زيتونة , لكنه أولا رفض أن يعلق على ما يصدر من هذه النماذج , وكانت أول لطمة للمذيعة ثم تبعها بعرض منطقي مقنع مؤيد بالحجة مما أحرجها وأسكتها , وكالعادة فان مذيعات العبرية ومذيعوها لا يسكتون , ولكن قوة شخصية الضيوف وسعة خبراتهم وسيطرتهم بالحديث على الموقف , يُظهر عورة وغباء المذيعين في كثير من الاحيان . وهذا ما هو حاصل في الاعلاميين السوريين الذين يظهرون هذه الايام في قنوات العبرية والخنزيرة . الامر الذي يجعلنا نتصور اننا أمام جبهة من سياسيين واعلاميين ومفكرين سوريين من طراز وطني خريجي مدرسة فكرية سورية , يريد كل العالم الان خربطتها .

المهم في ما شاهدته في المقابلة وخرجت منه بانطباع , أنه كلما كبرت الحجة السورية وكبر المدافعون عن سوريا وظهرت الكوادر السورية مدافعة عن حقها , كلما قابلها من جانب المذيعين والمذيعات والمحررين حالة ضعة وتضاؤل وصغار أمام هذه العملقة .  فقد رايت طالب و ريما صالحة , قد تصاغرا أمام منطق هذا الرجل وثباته وسرعة بديهته , فانهوا المقابلة سريعا وذهبوا الى اليمن .

بعد نصف ساعة مباشرة وانا لازالت جاثم على هذه القناة الصفراء . ظهر برنامج بانوراما الذي تقدمه المذيعة منتهى ((الكعود )) كما يسميها استاذنا أسامة فوزي حيث طرح لها ملف سابق في عرب تايمز , وكعادة بانوراما ان يقسم البرنامج الى موضوعين , لكن اصفرار منتهى الكعود وحقدها الدفين على سوريا والذي لا أجد تفسيرا له الا موقف شخصي من المخابرات السورية,  التي ربما تورطت مع شركتها يوما ما , جعل الجزئين معا مخصص لسوريا , ولكن أمامها ضيف شديد البأس من سوريا هو الاستاذ خالد العبود ,  واستخدمت كل مهاراتها التي تعلمتها من صالح القلاب ومجيد الكعود , فلم تفلح في شفاء غليلها , ورغم تخصيص وقت طويل لمحادثة شاب ازعر كان مجتمعا مع الزعران في انطاليا , حاولت استنطاقه وعصره وعجنه لكنه كان ابكم ولم يقل أكثر مما يقوله بائع البطيخ في سوق الحميدية , الا أن بعض الحياء يدفعها أن تلتفت الى خالد العبود وتسأله وبدورة يكيل الكلام الموزون والمقفى والذي ينم عن رؤية سياسية ومنطقية , ويسفه كل ما قالته وقاله ضيفها الوضيع من انطاليا , وما قاله التقرير الذي يبث قبل اللقاء ويُقطع صوته عن الضيف في دمشق وفيه السم الزعاف . وتأخذ فاصلا ليظهر التايتل صورة الملثم الذي يرفس صورة الرئيس برجله .

أنا شخصيا درست الاعلام ودرّسته , وأتفهم أن يكون الاعلام مغرضا , لكن ليس لهذه الدرجة من السقوط . ولا أفهم هذا الحقد من مذيع ومذيعة يتقاضون أجورهم وهم في غنى عن هذه الضآلة وهذا الصغار . الا تفسير واحد هو أن المذيعين والمحررين في قناة العبرية يتقاضون علاوات أو مكافأت اضافية عند سقوط نظام عربي ما . وإن كان العالم الان يعتب عن سر هذا التمسك من قبل الجيش السوري بقيادته والدفاع عن بلده رغم أنه واجب وطني . ولا يعتب على تمسك هذا الاعلامي وذاك  بالملكية أكثر من الملك نفسه .

افرزت الاحداث التي مرت بها سوريا . وموقف المعادين لها . وأكدت لي هذه المتابعة الاستقصائية لقناة العبرية اليوم . حجم التألق والثراء والصمود وقوة الشخصية في الاعلامي والمثقف والكاتب والفرد السوري . وأنه حقيق أن نراهن عليه نحن العرب . فالاعلام السوري بالرغم من فقره الواضح وبساطته , وبساطة ادواته واستديوهاته . الا أنه صادق فيما يعرض ويقول لسبب بسيط , أنه ضعيف وفقير ومستهدف من قبل وحش , ولا يملك الا الدفاع عن نفسه وصد الكرات المتقاذفة عليه , لذلك لا وقت له لكذب ولا مجال ولا امكانيات , ودائما ما يكون المدافع عن نفسه مستجمعا قواه صادقا مع نفسه وواضحا ومباشرا , بخلاف اللص المهاجم فانه يملك الوقت والمجال للكذب وتمرير اجرامه .

هذه الحقيقة تجعل المؤسسات الاعلامية الكبيرة العربية المأجورة تقف بضعة وصغار أمام هذا التحدي , لذلك تراهم ينتجون يوميا اطنانا من الاوراق المسوّدة بالاكاذيب والصور التي لاتظهر فيها الا الرؤوس من الخلف . وتظهر في الخلفية صورة مخافر اردنية معلق عليها لافته كارتونية مكتوبة على عجل وبخط مبتديء , اسم دائرة سورية للتضليل ,

لقد بلغت الضعة والسقوط بهذا الاعلام بأن يخاف من فضائية صغيرة في ليبيا كانت تفضحهم ليل نهار , ليس فيها الا مذيع احد ومحاور, لكنهم كانوا لا يقولون الا الحقيقة , فدفعت الاموال الطائلة للقمر الصناعي الاوربي من أجل مسحها من على الهود بيرد . وتحويلها يوميا على النيل سات .بترددات مختلفة , لتضييع الحقيقة على الناس . فهم من الدونية بحيث لا يستطيعون الوقوف بوجه ذلك الهمس الخافت والانين المبحوح من هذه المحطات المتواضعة .

لا أدري لماذا تستعين فضائيات الحقد والسم دائما بمذيعات فقط في أستعراض الشأن الليبي والسوري . وهو في حد ذاته محاولة دنيئة لاستعراض مهارات المذيعات من الاناث , وتحفيزهن على ممارسة التأثير على الرأي العام عبر استثمار الجنس , والقاء المذيعة في مطب وفي وضع عاهر , دون أن تنتبه هي لذلك بدعوى أنها تجيد أداء هذه الادوار , وهذا أمر يجب أن يُعرض على منظمات حقوق الانسان . وأن الاعلام خرج بالجملة من وظيفته ولو بحدودها الدنيا من المهنية والنزاهة .

من يلاحظ الاعلامي العربي في منتديات الاعلام الناطقة بالعربية , أن المذيع لايدخل في قراءة نشرة أخبار إنما يدخل في معركة , وأن الضغط الممارس عليه بحكم احتياجه للمال وهذا البروز , يُستخدم بصورة بشعة في استغلال المذيعات بطريقة مهينة لا يتنبهون كثيرا عليها ,  وأن دراسة عينة من المحطات الاكثر تمريرا للمشروع الامريكي الصهيوني , وهي قناة البعيرة والعبرية والبي بي سي , تفضل استخدام عينة من المذيعين والمذيعات على وجه الخصوص ممن لايملك الترف الكافي للاختيار والتجرد والخروج على نظام المحطة ولو كان غير اخلاقي , وبخلاف ملاحظتنا على المحطات الاوربية فان هناك حقوق كاملة للعاملين , وضوح وشفافية , ولا يُعتمد في الاختيار على مواطني بلد معين , وواستغلال ظرفه السياسي والاقتصادي للسيطرة على الاشخاص وبالتالي استخدامهم بطريقة خارج المهنة .

لذلك يصبح من الواجب علينا أن نحيي الاعلامي الكبير غسان بن جدو الذي رفض هذا التهريج وفضحة , ونحيي الاعلامية لونا الشبل التي رفضت  الاشتراك في هذا السقوط وباقي مذيعات البعيرة اللاتي استقلن , رغم التألق والحرفية التي يملكنها , كما يجب أن تحيا الاعلامية زينة يازجي التي اختارت عدم الظهور والايغال في دماء الشهداء في سوريا والمتاجرة بها , وهناك اعلاميون وكتاب كُثر توقفوا عن هذه المهزلة من العرب والسوريين وغابت اسماؤهم في الصحف والقنوات , وتركوا الساحة للمتغول  عزمي بشارة , الذي هاله أن يرى ارضه مسلوبة وارض الاخرين موجودة , فلا أقل من أن تذهب كل الاراضي العربية , لنصبح في الهوا سوا , ونغني من على مسرح البعيرة اغنية الوفاء , ولا أحسب تفكيره وتفكير بن علوان ابو القدس اللندني الا هكذا .

حقيقة سياسية لاتعرفها هذه القنوات , وهذا يوضح أنها قنوات مغرضة مأجورة , ليس فيها الا الردح السياسي . وهي أن الهجمة الاعلامية من قبل وسائل الاعلام هذه قد اعطت سوريا خدمة مجانية لاعادة ترتيب اوراقها والنهوض من الكسل الاعلامي واستنهاض كل طاقاتها , وهو ما كان له مردود عكسي على هذه القنوات , هذا أولا , وثانيا أن هذه القنوات كانت في غنى على المراهنة بكل كيانها الهزيل في مواجهة ظرف سيأخذ وضعه الطبيعي شاءوا أم أبو , كانت في غنى أن تكسب أعداء لها في الجمهور العربي , لقد بدأ الشعب العربي يتندر على هذا القنوات فانا اسمع في الجامعة والشارع عندما يحاول احدهم أن يتكلم ويكذب في واقعة ما , يرد عليه اصحابه ويقولون , جزيرة أو عربية , وهذه ملاحظة عابرة أخذت تتطور كظاهرة .  وصديق ابني في المدرسة من الجزائر , خابره أمس وذكره بموعدهم للذهاب الى المسبح , وقال له , لاتصير الجزيرة , أي لاتكذب . وعلى الاعلام الا يدخل من باب السقوط هذا اذا لم يكن قد سقط فعلا .

فيا أخوان ارحموا الخنزيرة والعبرية وأسقطوا الانظمة العربية كرمال الله , فقد بُح صوتها وانفجرت من التحريض كما أنفجرت الضفدعة يوم ناحت على مياه النهر الجارية باستمرار .






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز