احمد سعيد
Ahmadsaid56@yahoo.com
Blog Contributor since:
28 May 2011



Arab Times Blogs
نــداء إلى السنـة السورية من أحد العـلوييـن


يأيها الشعب السوري، 

إنكم وبقيامكم بالثورة (ولو جائت متأخرة) ضد النظام الديكتاتوري الفاسد تستجيبون إلى نداء الشرف والكرامة الإنسانية. لكن نجاح ثورتكم مرتبط بعامل هام وهو مشاركة الشعب العلوي جهادكم، بل إنني أشترط نجاح الثورة بإنتفاضة العلويين، أي أنه لن تكن هناك نهاية مرضية لثورتكم دون مشاركة العلويين، وهذا بدوره مرتبط بكم كل الإرتباط.

أقول الشعب العلوي لأن له كل مقومات شعبِ مستقل (لا قومية)، فله جيوغرافيته وتاريخه وعقائده ومذهبه وثقافته ولهجته وتقاليده وعاداته الخاصة (لا يخفى تأثره بالحضارة اليونانية المتوسطية والديانتين اليهودية والمسيحية). وكانت نتيجة هذا الواقع صعوبة إندماج هذا الشعب مع الشعوب السنية الاخرى التي تقطن بجواره، لكن أهم عوامل إستحالة التجانس مع الأغلبية السنية السورية كان سببه السنة ذاتهم.

إن التعصب السني كان الأهم في عدم إندماج العلويين وبقية الإقليات الاخرى، فالتجانس الإجتماعي هو أحد العناصر الأساسية لإقامة مجتمع ودولة مدنية حديثة. أقصد بالتجانس المواطنة بمعناها الحديث، أي الشعور بالإنتماء إلى وطن واحد بغض النظر عن أصل وفصل المواطن.

إن هذا الشعور بالمواطنة كان غائباً عند العلويين قبل وبعد إنشاء الدولة السورية الحديثة. إذ أنهم وعلى مدى العصور كانوا يُضطهدون من قبل السنة بأشكالها المختلفة كالامويين والعباسيين والعثمانيين وحتى من حكومات مابعد الإستقلال. إنهم ومنذ وفاة النبي محمد (صلوات الله عليه) كانوا من المظلومين، فقد ظُلم إمامهم علي (عليه السلام) وسُلبت منه الخلافة، إلى المجازر الوحشية التي إقترفوها العثمانيين بحقهم، إذ أن العثمانيين قد أبادوا نصف عددهم وأسكنوا في مناطقهم أتراك لتغيير ديموغرافية المنطقة، إنهم لم ينجحوا في الإبادة الكلية للعلويين لكنهم نجحوا في تقسيم بلادهم إلى نصفين. أما في عهد حكومات الدولة السورية الحديثة فقد كان العلوي مواطناً من الدرجة الثانية، فهو في الجيش مثلاً لم يكن بإستطاعتة تجاوز رتبة النقيب.

ما عدا بعض الفترات التاريخية المحدودة فإن شعور الإضطهاد كان هو السائد لدى العلويين، فترات الإنفراج تلك ربما كانت في زمن الدولة الحمدانية والدولة الصليبية والدولة العلوية تحت الإنتداب الفرنسي فقط.

إنه وبسبب التعصب السني جعل العلويين يستنجدون بالآخرين، وهذا مايفسرالإنشقاق الدائم في صفوفهم إلى موالِ ومعارض للتدخل الأجنبي، إذ أن بعضهم رأى في الفرنسيين منقذاً لهم من الهيمنة السنية كما يرى بعضهم الآن في ديكتاتورية النظام حماية لهم.

إنني على يقين بأن السبب الوحيد لهذا الخلل الإجتماعي هو تعصبكم الديني، فبالنسبة لي كلمة " سنة " مرادفة لكلمة " تعصب "، فالسنة كلهم متعصبين عموماً، إنما درجة التعصب تختلف بين سنيّ وآخر.

إني أرى بأن سبب التعصب الديني هذا مرجعه المذهب السني بحد ذاته، فهو مذهب حصري يرفض الآخر ويعتبره إما خارجاً عن الدين وإما كافراً يجب محاربته. تعتبرون إبن تيمية " شيخ الإسلام " وهو من حل دم ومحاربة العلويين وغيرهم من الإقليات الاخرى، فقد وُجِدت من الإعذار ماتكفي لإتهام الآخر وكرهه.

إنكم تحتكرون الإسلام وإنكم تعتقدون بأنكم تملكون الحق المطلق، وهذا هو خطأكم وسبب فشلكم بالتعامل مع شعوب الأرض قاطبة.

الدين روحي بالمقام الأول، ومحمد نبي مرسل لهداية الناس، فكلا الدين ومحمد وسيلتين للهداية وللوصول إلى الله عز وجل. عندكم تحول الدين ومحمد والصحابة إلى غاية بحد ذاتها، وهذا خطأ فادح، الغاية هي اللـه. 

إنني أعتبر أن الإسلام هو دين الجميع، يأخذ منه من يشاء وما يشاء، لكلِِ حرية المعتقد، لا لأحد الحق على " تقويم " الآخر، حتى ولو إعتبرتوا العلويين بأنهم خارجين عن الإسلام أوحتى أنهم ليسوا من المسلمين أصلاً (وهذا ماتعتبرونه فعلاً، فتقولون "إسلام وعلويين ودروز ومسيحيين و.."، أي أن السنة حصراً هم المسلمين)، أفليس لهم الحق بالعيش الكريم.

كما إن الواقع يثبت بأن العلويين يشكلون شعباً له خصوصيته، كذلك مذهبهم الذي هو في الحقيقة بعيداً كل البعد عن مذاهبكم. فلا حاجة لأحد أن يجد تقارباً قسرياً أو تشابهاً نسبياً مع المذاهب الاخرى.

أقول لكم وكوني علوي، أي إنني أنتمي إلى الشعب العلوي، دون أن أنتمي إلى المذهب العلوي أو الجعفري أو النصيري أو الإثنى عشري أو الشيعي أو كما حلى لبعضهم تسميته، وكوني إبن لمفتي علوي وحفيد لمفتي علوي ومن اسرة علوية عريقة، بأنني كنت معارضاً لهذا النظام منذ عشرات السننين (أعتبر نفسي معارضاً منذ عام 1977)، وكثيرين من العلويين يشاطروني الموقف تجاه هذا النظام الذي يحكم البلد بإسم العلويين وبكل أسف، وكنت قد عانيت من كلا الشرين، أي من تعصبكم ومن فساد النظام (لم أتجرأ على زيارة بلدي منذ ما يقارب الـ 22 سنة)، كما عانى الكثيرين من أمثالي:

أرجو أن تنتبهوا جيداً بأن النظام يحكم بإسمه فقط، إنه لا يمثل الشعب العلوي ولا الطائفة العلوية ولا المذهب العلوي، إنه يمثل نفسة فقط. إن العلويين كأقلية لم تكن يوما مستفيدة من حكم هذا النظام. هناك فئة من العلويين مقربة من النظام هي المستفيدة كما هي الفئات المستفيدة الاخرى من كافة شرائح المجتمع السوري.

إن النظام يحاول توريط الأقلية العلوية للدفاع عنه، وهذا مايُخشى منه، وهنا تكمن مهمتكم العسيرة. عليكم وبكونكم الأغلبية العظمى أن تقدموا ضمانات للعلويين وإقناعهم بأن لامكروه سيطالهم ولاحزب إسلامي سياسي سيحكم البلاد يوماً، هذا إذا أردتم حقاً نجاح ثورتكم ومشاركة الأقلية العلوية في جهادكم.

إنه وبسبب الإنعدام الكلي لثقة العلويين بكم وعلى مدى العصور، فإنه من الصعب بمكان أن يتحولوا فجأة إلى طرفكم ضد النظام، فهم في حيرة من أمرهم، إنهم وبنفس الوقت غير راضين عن النظام وغير مستعدين لتقديم تضحيات ربما ذهبت أدراج الرياح.

المعادلة بسيطة للغاية، فإما إستطعتم ضم الأقلية العلوية إلى صفوفكم في جهودكم للتغيير نحو دولة عصرية مدنية حرة ديمقراطية تشارك في حياتها السياسية كل الأقليات والمكونات الإجتماعية والسياسية، وإلا فهذه الأقلية ستنطوي من جديد على نفسها وسيكون لها خيار آخر أكثر ملائمة، ألا وهو إنشاء دولة علوية جديدة.
 
إن إقامة هذه الدولة سيكون نتيجة فشلكم في التعامل وللمرة الألف مع الآخرين بشكل عام ومع الأقلية العلوية بشكل خاص، فلكم مالكم ولنا مالنا. إني سأكون أول المرحبين بإقامة هذه الدولة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز