دينا سعيد عاصم
dina_ali_38@hotmail.co
Blog Contributor since:
27 December 2010

كاتبة وشاعرة مصرية



Arab Times Blogs
الشعوب الجريحة

لا يستطيع من يتأمل الأوضاع الراهنة الموجودة فى معظم بلدانناالعربية إلا أن يطلق عليها ما أطلقه الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء المصرى على شعبمصر ولكننى هنا أعمم هذه الصفة..

نعم نحن شعب جريح بل شعوب جريحة تم قهرها اقتصاديا وسياسيا ونفسياعبر "أجندة" مدروسة منذ أجيال سبقت وساعد على تنفيذها الحكام العرب بكلتفانى وإخلاص والعجيب أنهم الآن هم من يتهمون الثوار بأنهم أصحاب أجندات خارجيةوكأنهم يرمونهم بما هم ضالعين فيه  من خيانة وعمالة للصهيونية وحاميتهاالأمريكية..

فالحقيقة أنه ليس هناك حاكم إلا وله صلات وثيقة مع الدولة المجرمة"إسرائيل" مهما اختلفت المسميات والفارق أن هناك حاكم فاجر يتباهى بحالةالحب والوله الشديد مع إسرائيل ورموزها فيقابلهم بالأحضان والقبلات  مهماقمعت وقتلت وسفكت دماء الفلسطينيين وحاكم يتخذ الممانعة ستارا لمنتهى عدم الممانعة ....

كل حاكم يثور عليه شعبه يدعى أن عزله سيكون فيه فناء البلاد والعبادلأن "اسرائيل" مرعوبة منه والحقيقة أن اسرائيل كانت تعيش شهر عسل دائممع كل الحكام العرب سواء المخلوعين أو الذين فى طريقهم "للخلع"..

الغريب أن مساندة الشعوب التى تطمح للحرية الآن تخضع لميزان المصالحوليس ميزان العدل ولا المبادىء..

حزب الله على سبيل المثال الذى حرر شبعا وساند الثوار المصريينبكلمات مشجعة لثورتهم ومباركة لخطوتهم وندد بتعامل الحكومة البحرينية للثوار العزلهو نفسه من يساند قمع السوريين فى درعا وغيرها من الأماكن المشتعلة بالثورة وبدلامن أن يرسل قواته الباسلة لتحرير الجولان ومساعدة حليفه " الأسد" أرسلله مددا لقمع الشباب العزل "لاحظوا استنجد به لقمع الشعب ولم يستنجد بهلإنقاذ الجولان الأسير"..

إذن ليست هى المبادىء تلك التى تحرك الحكومات والأحزاب..وعلى نفسالمنوال نجد إيران تسعى جاهدة لمد يد الصداقة لمصر بعد سنين التوتر ومصر ترحبوترغب فعلا فى فتح صفحة جديدة معها "وإن لم يكن ذلك على حساب الدول الشقيقةبأى حال" بل ربما يكون هذا التقارب هو بداية لتعاون وحل لكثير من الخلافاتولم لشمل الجيران ورعبا حقيقيا لإسرائيل..

ولكنها نفس ايران التى تندد بالسعودية وتهددها لتدخلها فى الوضع بالبحرينوهى نفسها التى تساند نظام الأسد من أيام أبيه وللآن وهى التى نسمع طحنها لإسرائيلدون أن نرى شيئا ذا بال والأيدى تمتد من أسفل الطاولة لتتبادل المصالح وكأننا سذجلانعى شيئا..

والسعودية التى "استاءت" كثيرا من معاملتنا للرئيس المخلوعحسنى مبارك  هى نفسها من تتعامل بحذر وترقب مع ثورة سوريا رغم عدائها السافرلنظام الأسد...

حقيقة يبدو المشهد سافرا مؤلما لكأن الشعوب العربية الجريحة فى وادىوحكومات العالم وأولها الحكومات العربية فى وادى آخر ...هى السياسة حقا بعهرهاوفسادها ولا عزاء للشعوب التى لم يكسرها مستعمر ولا محتل بقدر ما كسرها حاكم طاغيةعلى شعبه متخاذل إمعة مع عدوه..

اسرائيل التى اعتبرت يوم تنحى مبارك هو يوم أسود فى تاريخها ملأ اللهأيامهم سوادا ..هى نفسها التى ترتعب من انهيار نظام الأسد الذى كان يضمن لها حدوداآمنة مقدما لها الجولان بكل أريحية..ثم يزعم الزاعمون أن الأسد هو حامى المقاومة..!!

فى كل مكان من وطننا العربى يئن شعب جريح ولايسمع أناته سوى البسطاءمن باقى الشعوب أما الحكومات والرؤساء والملوك والأمراء فكل  منهم يحسبهابطريقته ..والطغاة أنواع فمنهم من يظل على عنده وتكبره حتى يأتى بالمحتل كما هو الوضعفى ليبيا وطاغية يأبى أن يتركها إلا رمادا وينتهج سياسة حرق الأرض كمبارك ..

وآخر يفضل أن يشعلها حربا طائفية  رغم إن شعبه مسالم وذا روحعالية كشعب سورية ويفضل الحاكم الطائفية البغيضةعلى أن يؤمن الشعب ويطلق الحرياتويفتح المعتقلات لشعبه الجريح الذى لايريد إلا العدل  ..

هو نظام الأسد  الذى أملت يوما أن يكون مختلفا ومنفتحا على فكرثورى ولكن للأسف سالت دماء الشباب  وهو  كما هو لايريد أن يضمد جراحشعبه ...

جميع الشعوب تنظر لشعبى مصر وتونس وهم يحاولون تضميد جراح ثلاثينعاما من القهر والفساد والإضطهاد ويتمنون أن يحظى كلا الشعبين بفرصته الكاملة علىأمل أن يسيروا يوما على خطاهم  وأما الحكومات فبعضها تنتظر أن يأتى يومليشمتوا بالثورات ويدعوا أنها جلبت الفتن والإضطرابات لشعوبها ليكونوا عبرةلشعوبهم ولكن يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين...

أما الإضطرابات فهى بفعل أذناب الأنظمة الفاسدة وأما الحرية فلها ثمنندفعه بحب فلطالما دفعنا أثمانا باهظة لقاء رضوخنا للاستبداد أما آن الاوان أنندفع الثمن لحياة تليق بأوطاننا..!!

أقول لكل مطالب بالحرية اثبت على موقفك كما قال غاندى فإنهمسيتجاهلونك أولا ثم  يسخرون منك ثم يقاتلونك ثم يفاوضونك ثم ستنتصر...

أقول لشعوبنا الجريحة فى مصر وسورية واليمن وليبيا والبحرين وتونسالرائدة اثبتوا اثبتوا فقد اهتزت عروش لم يظن الجالسون عليها أنهم بزائلين وارتعبتاسرائيل ورضخت أميريكا واجتمع الاخوان " فتح وحماس" أخيرا ياناس بعد أنفتحت الثورات شهيتهم للثورية والحرية وإحساسهم أن الحكومات المغرضة فى طريقهاللزوال ومعها مسامير كانت تثبت أقدام الدولة المجرمة اسرائيل..

وها هى الشعوب تدق أول مسمار فى نعش الكيان الصهيونى...أقول لجرحىالحرية فى كل مكان معكم أنا بشخصى الضعيف وكل ضمير حر  فقد ظهرت حقيقة العربالتى حاول الطغاة تشويهها وتلويثها...

نحن نؤازر بعضنا البعض وندين بالولاء لأوطاننا وعروبتنا وكم حاولالحكام أن يوقعوا بين الشعوب ويألبوها على بعضها البعض لعقود طويلة ونجحوا بالفعلفى ذلك فكنت أرى تعليقات العرب على بعضهم البعض فى كافة المواقع وآسف لكم الحقد والبذاءةالتى كان يروج لها للأسف حكام فاشلون ولكن سبحان الله فى غمضة عين والتفاتتها يغيرالله من حال إلى حال..والحمدلله رب العالمين







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز