صادق حسن الركابي
sadekalrikaby@googlemail.com
Blog Contributor since:
18 January 2010



Arab Times Blogs
و لم لا لميناء عراقي كويتي مشترك

 يبدو أن كلا ً من العراق و الكويت لا يدركان الحقيقة الجغرافية الهامة التي يعيشانها و هي أنهما دولتان جارتان مهما تغيرت الحكومات و الأنظمة و مهما حاول البعض أن يلعب على وتر الوطنية في كلا الجانبين لمصالح و مكاسب سياسية.
و أزمة الميناء التي نشأت و تفاعلت قضيتها في أروقة مجلس النواب و الأوساط السياسية و الإعلامية قد تتفاقم إذا لم يكن هناك حل جذري يرضي الطرفين و ينتزع فتيل أزمة ليست في مصلحة العراق أو الكويت في شيء.

فالكويت تزعم بأن إنشاء ميناء مبارك في خور عبد الله لا يتعارض مع قرار الأمم المتحدة 833 القاضي باحترام كلا البلدين لترسيم الحدود و الالتزام بحرية الملاحة البحرية من دون أية إعاقة. في حين أن وجهة النظر العراقية تقول أن ميناء مبارك يمتد ليصل إلى المياه الإقليمية العراقية و هو بالتالي يعيق حركة الملاحة البحرية المتجهة لميناء الفاو الذي يعتزم إنشاءه.
و يعزو المسؤولون العراقييون تأخرهم في إنشاء هذا الميناء إلى أعمال التنظيف و التمهيد البحري التي صرفت عليها أموال طائلة ليكون الممر البحري المؤدي إلى خور عبد الله صالحا ً للملاحة.

و بين شد و جذب و لجان من هنا و هناك يبقى الوضع مرشحا ً لمزيد من التصعيد خاصة و أن جهات عديدة بدأت تتدخل و تلقي بثقلها السياسي في الموضوع.
لكننا هنا لسنا بصدد التعليق على هذا الحدث و حسب بقدر ما نجد أنفسنا ملزمين بإيجاد مخرج مناسب لهذه الأزمة. و بالنظر إلى لب و جوهر المسألة نرى أن المنفعة الاقتصادية لإقامة ميناء بحري كبير في هذه المنطقة هو الذي يجعل كل دولة مصرة على تبنيها لهذا المشروع. و بالتالي فإن الحل المطروح يجب أن يأخذ بالحسبان العوائد المالية التي سوف يجنيها كل بلد في حال تمكنه من إنجاز هذا المشروع .

و هنا أجد أن النظر من هذه الزاوية فقط يظلم هذا المشروع و يحجمه. فالمساحة الجغرافية الضيقة التي ينوي كل من العراق و الكويت إنشاء موانئهما عليها لا تكفي لمينائين اثنين (ملاحيا ً على الأقل). لكن إذا فكرنا أن يكون هذا المشروع مشتركا ً بين كلا البلدين فإن الفوائد المترتبة سوف تكون أعظم و أكبر. فبإمكان العراق و الكويت تأسيس شركة موانىء مشتركة بتمويل عراقي كويتي تمول بناء هذا الميناء و تشرف على إدارته و جني عوائده بالتساوي.
و بالتالي فإن كلفة هذا المشروع سوف تكون أقل بالنسبة لكلا البلدين و سوف يكون بالإمكان توسيع المساحة و بالتالي زيادة القدرة الاستيعابية لهذا الميناء و جني عوائد و أرباح أكبر.
كما ينعكس هذا المشروع مستقبلا ً على طبيعة العلاقة بين كلا البلدين و يؤسس لصناديق استثمارية أخرى بين العراق و الكويت تقوم بتنفيذ مشاريع استثمارية مربحة.

و حقيقة الأمر أن هذا النوع من المشاريع ليس بجديد ، فالعراق كان قد ساهم سابقا ً بإنشاء شركة الجسر العربي للملاحة البحرية مع كل من الأردن و مصر. لذا فإن إنشاء هذا الميناء سوف يعزز من العمل العربي المشترك و سوف ينعكس بالإيجاب على شعوب المنطقة و والعالم برمته. فمنطقة الخليج العربي تعتبر ممراً مهما ً و مركزيا ً في نقل البضائع . هذا باللإضافة إلى الطفرة الاقتصادية الكبيرة التي تشهدها هذه المنطقة و التي تجعلها محط أنظار العديد من الشركات الباحثة عن فرص استثمارية في المستقبل.

إننا نأمل أن يتم مناقشة هذا المشروع بالشكل الذي يخدم كلا البلدين و ليست من وجهة نظر بلد بمعزل عن الآخر. فالعراق و الكويت كانا ضحية لأصحاب المصالح الآنية على الرغم من أنهما جاران أبديان. و هذا يقتضي أن نبحث جميعا ً عن المشاريع التي تجمع و نبتعد عن أسباب الخلاف و الفرقة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز