نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
فريدوم هاوس ومؤتمر إنطاليا

يبدو أن أمر تمويل مؤتمر أنطاليا المزمع عقده في المدينة السياحية التركية في الفترة بين 31 أيار/ مايو، ولغاية 6 حزيران/ يونيو 2011، (هل ثمة أي استدعاء في ذهن أي منكم لمؤتمر يالطا؟)، نقول يبدو أنه يشكل حرجاً بالغاً للمنظمين، والحاضرين، و"الثوار" البلاشفة منهم والسلفيين، ولذا فقد تعمدوا الهرب بالإقرار بمن يقوم بتمويل هذا المؤتمر الآخر الذي سيضم فيمن يضم نفس رموز الفبركة والتزوير والتضليل الذين رأيناهم حتى الآن في مسلسل "الثورة السورية" المعروف، ولذا قالوا بأن "رجال أعمال سوريين" هم من يقف وراء تمويل هذا المؤتمر المشبوه وهذا عنوان فضفاض طويل عريض لا يمكن الإحاطة به ولا معرفة أول خيطه من آخره، ناهيك عن استحالة معرفة من هم فعلاً رجال الأعمال هؤلاء؟ ولماذا يضنون علينا بمعرفة أسمائهم اللهم إلا إذا كان يخالجهم شعور أو شك، وكما يبدو، حول شرعية ووطنية وأخلاقية عملهم؟

 فإذا كان العمل شرعياً، وثورياً، ووطنياً، وفوق كل ذلك أخلاقياً، وطهرانياً إلى هذا الحد كما يبدو في الأدبيات والخطاب، فلـٍمَ الحرج، وما المانع أن يتباهى رجال الأعمال أولئك ويتفاخرون بتبنيهم ودعمهم لمشروع وطني وثوري وأخلاقي أمره لا يدعو لأي قدر من الخجل والاستحياء والاختباء؟ ومن هنا ألا يحق لنا الشك والقول بأن وراء الأكمة ما وراءها، وبأن من يمول هكذا مؤتمرات ويدعمها لا يستطيع الإعلان عن نفسه تجنباً لحرج كبير قد يصيب السادة "الثوار". نعم، وبكل بساطة ويقينية تبرز من خلال تلك التوريات ومحاولات التمويه الإخفاء، لا نترد بالقول إن المنظمات الحقوقية "إياها" والمعروفة على رؤوس الأشهاد هي في الحقيقة من تمول هذه المؤتمر وهي القنوات التي تتسرب من خلالها أموال وزارة الخارجية الأمريكية والدوائر الصهيونية الأمريكية لاسيما إذا علمنا بأن هيلاري كلينتون كانت قد قالت بأنها خصصت قبيل اندلاع الأحداث في سوريا، وعلى نحو علني، مبلغ عشرين مليون دولار لدعم معارضين ونشطاء سوريين، قد يكون قسم من هذه الملايين قد وجد طريقه إلى مؤتمر أنطاليا العتيد عبر ذراعها "الحقوقي والتحري" فريدوم هاوس صاحبة الباع الطولى في هذا المجال والنشاط في سوريا وغيرها. فكما بات واضحاً، وعبر تقارير صحفية وتسريبات إعلامية أخرى، بأن أمر تمويل المؤتمر مباشرة والإشراف عليه، وحتى تحديد أسماء الحاضرين، يعود لمنظمة فريدوم هاوس التي أصبحت كما هو معروف واجهة حقوقية وذراع "تحرري" لوكالة الاستخبارات الأمريكية الـC.I.A والموساد الإسرائيلي جهاز الأمن الخارجي المسؤول عن أمن وحماية إسرائيل.

وفريدوم هاوس أسست، كما يعرف، في واشنطن في العام 1941 على يد السيدة اليانور روزفلت والسيد ويندل ويلكي والعديد من "رواد" حقوق الإنسان النشطاء في مجال السلام والحرية ، وقد أصبحت هذه المنظمة، مع منظمات ومعاهد أخرى معروفة رموزاً في الترويج للسياسات الإسرائيلية وضمان مصالح وأمن إسرائيل، ورعاية مؤتمرات مشبوهة هدفها وغايتها تقويض وزعزعة الأمن والاستقرار في أكثر من بلد في العالم عبر دعاوي ويافطات و"أحصنة طروادة" أخرى من قبيل الحرية والديمقراطية، وقد تخرج منها العديد من صغار "الكرازايات" الجدد من رموز "التحرير" و"الحرية" والديمقراطية "الدموية" الأمريكية. وكذا الحال بالنسبة لمعهد آسبن، ومنظمة ثروة المستجدة على ساحة "الحريات" الأمريكية الشرق أوسطية التي يرأسها عمار عبد الحميد ابن الممثلة السورية المعروفة منى واصف.

هذه المنظمات ومثيلاتها تسعى وتعمل جاهدة، وبات شعارها وأجندتها المفضوحة، هي إحداث الفوضى الخلاقة في كل بلد تستهدفه. ورأينا أنموذجاً مصغراً عنها في ليبيا، وفي سوريا في الآونة الأخيرة، وما كانت ترمي إليه من خلال مشروعها الجهنمي التفتيتي الدموي التخريبي، فوجود الفوضى في المحيط والفضاء الاستراتيجي لإسرائيل لا يخدم سوى الكيان الاستيطاني وهذا بالضبط ما تريده دولة العدوان. هذا الشك والارتياب بحقيقة هذه المؤتمرات ومن يرعاها أفضى وحتى قبيل انعقاد المؤتمر إلى انسحابات واعتذارات لافتة وحرج واضح من حضوره أو مجرد ربط بعض الأسماء به، ما أدى إلى خروج مواقف صارمة ورافضة بالمطلق لأي ربط أو ارتباط بهذا المؤتمر، (برهان غليون، وعهد الهندي أنموذجاً). وقد يتوالى مسلسل الانسحابات والاعتذارات لاحقاً لاسيما بوجود تسريبات بتعذر التئام المؤتمر وانعقاده لذات الأسباب من بعض الشخصيات الرافضة لبعض "الكواليس" والخلفيات والأجندات.

 هذا وقد ظهرت عدة مواقف حتى الآن مرتابة ومتوجسة من هذا المؤتمر استطعنا رصد بعضها من خلال بعض المقالات لبعض ممن يفترض أنهم في وارد حضور هذه المؤتمر ومن رموز "الهبة" الثورية الأخيرة, وعلى سبيل المثال لا الحصر غسان المفلح في مقاله المعنون: "حول مؤتمر انطاليا في تركيا والثورة السورية". لكن في ذات الوقت يبقى السؤال الأبرز، ففي الوقت الذي ينفض فيه معارضون بارزن ومتطرفون في عدائهم للنظام في سوريا عن المؤتمر ويعلنون تنصلهم وتبرؤهم منه، نتساءل كيف لمفكر تنويري كبير كنا نجل ونحترم حتى رؤية اسمه بين هذه المجموعة كصادق جلال العظم، الذي لا يكتفي بذلك بل يشرك زوجته معه في هذا المؤتمر "العضال، وكما يقال بالمثل المصري العامي ": إيه اللي لمّ الشامي على المغربي؟" إن الدفع بأن رجال أعمال سوريين يقفون خلف تنظيم مؤتمر أنطاليا ما هو إلا محاولة ناجحة فعلاً، ليس للتهرب والتنصل من الحرج من وقوف المنظمات الاستخباراتية وراء عقد هذا المؤتمر وعلى رأسها فريدوم هاوس بل لتأكيد ذلك بالمطلق وتثبيته وإشهاره على الملأ، وفي هذا الوقت بالذات وبتسهيل خاص من تركيا التي انضمت إلى "التحالف الدولي ذي الغطاء النفطي العربي"، للعدوان على سوريا.

غير أن سؤالاً آخر من نمط ما قوة وما تأثير هذا المؤتمر والقوى وحجم التيارات التي يمثلها المؤتمر على الأرض، وهو، في المآل، المحك والمعيار لقيمة هذا المؤتمر وغيره والتكهن بمدى نجاحه أو فشله المؤكد في هذه الحال، كون هذه القوى عجزت، وبشتى السبل والوسائل، وحتى الآن، عن إخراج تظاهرة حاشدة واحدة ومنظمة ولمدة أكثر من خمس دقائق في عموم "الديار السورية"، وهذا لوحده مؤشر ورسالة لمدى ضعف ومحدودية وعدم جدوى هذا المؤتمر وغيره على الأرض التي تختلف فيها المعطيات كلياً، ولوجستياً، عما يدور في أذهان حاضري وحاضني ومنظمي مؤتمر أنطاليا، ومن يقف وراءهم خلف الأطلسي وعواصم الإثم والعدوان.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز