نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
العلمانية في خدمة الظلامية: موقع التلفيقة أنموذجاً

قبل المضي قدماً في الموضوع، نتساءل مع كل سوري، لماذا لم تنشر المنظمات الحقوقية السورية، أية بيانات إدانة وتعاطف مع شهداء الجيش السوري البطل وعائلاتهم وأطفالهم، ممن سقطواً برصاص الغدر البربري الهمجي الظلامي الحاقد، أم تراهم يعتبرونهم "كفاراً وزنادقة" امتثالاً لفتاوي القرضاوي، والصياصنة والشيخ رزق واللحيدان الذي دعا علناً لقتل سبعة ملايين سوري عداً ونقداً؟

 إذا كانت القاعدة الذهبية الغوبلزية في فن الكذب والضحك على لحى الناس، والذي صار اليوم بفضل وفرة البترودولارات في أيد غبية وجاهلة وبدائية ووسخة صنعة مربحة ومدرّة على كثيرين ، إذا كانت تقول اكذب واكذب واكذب حتى يصدقك الناس معقولة إلى حد ما وتعمل لوقت قصير، ولكن حين تكذب وتصدق نفسك فإن الأمر يكون قد خرج من نطاق المدرسة الغوبلزية ليدخل في نطاق الهلوسات الشمبانزية، وأصبح أكثر من كونه ممارسة غوبلزية بل ربما "تياسة" صبيانية، وعذراً من كل تيوس الكرة الأرضية.

 وأحد ممن يسمون بنشطاء حقوق الإنسانً، هو صاحب موقع "التلفيقة" (لا يوجد أي خطأ فني ها هنا)، يطلع علينا هذه الأيام بفبروكة تنصله من موقع التلفيقة، ربما لأنه لم يعد أحد "يقبضه" بسبب انكشاف كذباته المتتالية وادعاءاته الخاوية وتساقطها مرة تلو الأخرى على مذبح الحقيقة الحقيقية، وليس على موقع التلفيقة، وهو الاسم الذي يناسبه أكثر من أي اسم آخر، ونرجو اعتماد هذا الاسم الجديد للموقع احتراماً للحقيقة التي يبحث عنها هذا "الحقاني" جداً. ويقول بأنه لم يعد له أية علاقة بالموقع، مع أن كل حرف يحرر في الموقع حتى تاريخه يشتم منه حقده على سوريا، وهو من بنات أفكاره، وبخط يده وبقلمه وتلفيقاته، وهذه كذبة أخرى يحاول أن يسوقها للناس هكذا وبكل بساطة معتقداً أن الناس "هبل"، مثل حضرته، وستصدقه، ووحده الفهيم، والفهمان من بين خلق الله، الذي بإمكانه الضحك على الجميع، والقفز من هنا إلى هناك كالمهرج والبهلوان من دون أن يثير ابتسامات ساخرة ممزوجة بمشاعر من القرف والغثيان والاشمئزاز.

 لا ندري كيف سيكون نمط العدالة الدولية إذا كان هذا الشقي الدعي هو مرشدها ودليلها وعليه يعتمد أوكامبو وبلمار وقبلهم ميليس، ما غيره، أبو الفبركات ووريث المدرسة الغوبلزية الحقيقية، ومفبرك زهير الصديق حبيب قلب "الواد سيد الحقائق والأوهام" وعمل عليه قصص وحكايات وروايات. ولن ندخل في متاهة المحكمة الدولية التي أصبحت هي الأخرى بانكشافاتها المخزية الكبرى المتكررة مضحكة، ومسخرة، وواحدة من نكت وكذبات العصر الكبرى كأنموذج على احتراف التدجيل والفبركات والاتجار بدماء الضحايا، ليس لوجه الله كلا وألف حاشاكم وحاشاه، ولكن لوجه الشيطان الأكبر، وسنترك أمر المحكمة لحصافة وفطنة وذكاء القارئ والمتابع وحسه المرهف الذي لا نشك فيه على الإطلاق. والمتتبع للحدث السوري هذه الأيام يكاد يصاب بالصدمة لحجم سقوط البعض، وحقدهم الدفين وانكشافهم، وعريهم، وخوائهم كما إفلاسهم وتناقضاتهم وأوهامهم المريضة والرخيصة والكيدية والخلط بين الشخصي والوطني، وحتى لو كان الثمن وجود وبقاء دول وشعوب وأوطان، وحتى لو كانت المحصلة شلالات وأنهاراً من الدماء.

 ومن يخرج اليوم في الجعيرة والبعيرة والبي بي سي، ليطعن في سوريا، ويتبنى وجهة نظر وفبروكة ما يسمى بالثورة السورية وعن أن هناك انتفاضة شعبية عارمة تجتاح المدن السورية، فهو أولاً مشارك عن علم أو جهل بعدوان مسلح قامت به عصابات وشراذم وقطعان وهابية وسلفية قامت بعمليات قتل لضباط وجنود من الجيش وتخريب وتدمير لمنشآت وطنية عامة وخاصة، وهو ثانياً مزور وجاهل بطبيعة الحدث السوري وما هو جارٍ على أرض الواقع، ولم تكن هناك تلك المظاهرات المليونية التي يعوّل عليها في إحداث تغيير في بنية وطبيعة النظام في سوريا. والمؤسف أن صاحب "التلفيقة" ليس من الصنف الأول أو الثاني وحسب، بل يجمع الاثنين معاً، لكنه يضيف إليها تناحة وكيدية وازدواجية تجعلك تشك في أنه حتى الهواء الذي يتنفسه ملوث.

 وحين رأيت أخانا بالله في البي بي سي يعزف مع العازفين تلك السمفونية الظلامية المحبوكة والموحدة ويتساوق في خطابه مع خطابهم السلفي ورؤيتهم العورائية عن حقيقة الوضع في سوريا، رغم أنه نشر في موقعه سابقاً عن السلفي الإخواني فداء طريف السيد صاحب صفحة الثورة السورية التي تدعو للقتل والتخريب والتدمير ولكن لم يذكر ذلك على منبر القناة لأسباب نعرفها ويعرفها صاحبنا تماماً ففداء السيد هو ضيف البي بي سي الأثير وهي التي قدمته للجمهور وجمـّلته واحتفت به وتسوّق له وأن أي تعرض له قد يحرم صاحب التلفيقة من هذا الشرف العظيم في الإطلالة على الجماهير من منبرها "الثوري" الذي صار رأس حربة للتزوير والفبركة والتشهير بسوريا في خطة متكاملة ومنسـّقة مع الجعيرة والبعيرة وغيرهما. كما كان قد نشر على موقعه فتوى اللحيدان مسجلة بصوته، وتيوب الشيخ الخليلي الذي تعرض بالسوء والتخوين لطائفة سورية كريمة وعزيزة على قلب كل سوري، ومع ذلك تبنى بشكل غير مباشر تلك الرواية المضللة الملفقة التي تحاول هذه القنوات تسويقها عن الأوضاع في سوريا، ولا تذكر شيئاً عن تلك العصابات المسلحة التي روعت الناس ومارست القتل بكل دم بارد لاشك، ونؤكد، هناك اليوم مطالب وطنية عامة مشروعة متبناة في سوريا على أعلى المستويات، وهناك ضرورة ملحة للإصلاح والتغيير السلمي المتدرج، لكن الشك والارتياب يأتي حين يتم ركب موجة هذه المطالب الشعبية المشروعة من قبل تيار بعينه مدفوع من قبل قوى ظلامية مدمـّرة ورفع شعارات بغيضة وكريهة نخجل من ذكرها وتتم فيها عملية خلط وتوظيف خبيث وكبير.

 يدّعي الموقع وصاحبه العلمانية وينشر بعض الدراسات العلمانية على موقعه، تجميلاً و"تبهيراً" له لكن انجراره اليوم خلف خطاب القطعان السلفية والظلامية وتبنيه لرؤيتهم في ما يحصل يجعل منه، مع علمانيته المزعومة هباءً ومنثوراً وبيدقاً صغيراً و"عتلة" في خدمة مشروع وهبنة وسلفنة وبدونة وتدمير سوريا عبر ما سمي بالثورة السورية، وإذا كان أبو التلفيقة يعلم ذلك من خلال ما يبثه من سموم وأكاذيب وفبركات وأخبار ملفقة وتقارير من إسرائيل وممن يسميهم متعاونين معه من الصحافة الإسرائيلية فتلك مصيبة، وإن كان لا يدري فالمصيبة أعظم. وبكل الأحوال فإن هذه المواقف الملتبسة والمرتبكة وغير السوية هي خدمة لا نعتقد أنها مجانية، واصطفاف في المحصلة والمآل مع هذه الموجة الظلامية الغادرة التي ضربت سوريا في الآونة الأخيرة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز