جابر الغاب
jabrjabr22@yahoo.com
Blog Contributor since:
27 January 2010



Arab Times Blogs
هل السعودية وقطر تقعان في الشرق الأوسط ؟؟ كفاك سخرية منا يا سيد أوباما

   من حقي كمواطن عربي في الشرق الأوسط اسَتَمَع لخطاب السيد أوباما يوم 20/5 أن أبدي بأرائي وتعليقاتي الخاصة, وأبدأها بالقول أنه كلما خبرنا رئيس أمريكي جديد نتذكر بيت الشعر الذي يقول

     كلا الأخوين (ظرَّ.. )             ولكن شهاب الدين( أظر..) من أخيه              

فالجميع أدوات بيد الصهاينة وكل منهم يباهي سلفه بأنه الأفضل في خدمتهم, بينما بعض العرب يتباهون بأنهم الأسرع في الزحف على بطونهم لتلبية المطالب الأمريكية في منطقتهم وغيرها والتي يأتي على رأسها مصالح اسرائيل. فقد جفَّ الدم العربي وتبخر الشرف العربي, وماتت النخوة العربية التي طالما تغنينا بها بعد الإسلام وفي الجاهلية لدى بعض حكام اليوم فقط, ولكن هؤلاء لا يمكنهم أن يدفنوا تاريخ العرب في حقول نفطهم وغازهم فهم الأموات ومن حفلت بهم بطون الكتب وصنعوا التاريخ العربي هم الأحياء, وقد صدق الإمام الشافعي وهو القائل:

قد مات قوم وما ماتت مكارهم                   وعاش قوم وهم في الناس أموات         

رحم الله الإمام الشافعي ورضي عنه فكأنه كان يرى هؤلاء الأعراب قبل ثلاثة عشر قرناً في شطره الثاني.

نعود لخطاب السيد أوباما لبعض شعوب الشرق الأوسط وليس للجميع كما إدعى.

فهذا الخطاب الذي كان موضع تعليقات ومقالات وتحليلات وبرامج وآراء عديدة منها الإيجابي  ومنها السلبي هو خطاب فاقد للمصداقية وخطاب سخرية واستهزاء من العقل العربي عموماً وعقول شعوب الشرق الأوسط العربية والإسلامية, والخطاب لا يحتاج للكثير من التفكير والتحليل فهو نابع من صلب السياسة الأمريكية المتحيزة لإسرائيل بالكامل والمستهترة بالحق العربي بالكامل والمصنِّفة لبلدان الشرق الأوسط على أساس "صديقة" أو بالأحرى تابعة لأمريكا وتعيش تحت الوصاية الأمريكية  وهذه بالنسبة للسيد أوباما غير معنية شعوبها بالتمتع بأي شكل من أشكال الديمقراطية أو حقوق الإنسان والحرية,  بل  ولا حتى شم رائحتها عن بعد. وبلدان أخرى ترفض أن تكون تحت هذه الوصاية وتصر أن تبقى ذات سيادة وتملك قرارها بذاتها, وهذه بالنسبة للولايات المتحدة تنطبق عليها كل الأوصاف السيئة. فهذه الخطابات وحسب تعبير الفنان السوري الكبير الأستاذ دريد لحام (حافظينها).

فعندما يتحدث السيد أوباما عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان لشعوب الشرق الأوسط, وحقوق المرأة ويقفز من فوق السعودية خصوصاً وبلدان الخليج عموماً فإن كل مفرداته هذه تسقط في مياه (البحر الأحمر وخليج العرب) وتندثر في رمال شبه جزيرة العرب وتجعل كل عربي وشرق أوسطى يرفع صوته في وجه السيد أوباما ليقول له: كفى سخرية من عقولنا واستهزاء بنا, وإن كنتم صادقين في بيع بضاعتكم هذه بالأوْلى أن تبيعوها لمن تصنفونهم حلفائكم في دول مجلس التعاون الخليجي الذين تعقدون معهم بين الحين والأخر صفقات بعشرات المليارات لشراء الأسلحة منكم, فالديمقراطية ستجعلهم يستخدمون هذه الأسلحة بشكل عاقل بعد العودة للمؤسسات الديمقراطية وقرار الشعب ولا ينفرد في استخدامها ملك أو أمير أو شيخ بمفرده فيرمي بها دفعة واحدة في لحظة غصب ضد اسرائيل!!!!

 أليست هذه هي ذريعة البعض للدفاع عن تملك اسرائيل للسلاح النووي من أن هناك مؤسسات ديمقراطية لا تسمح باستخدامه كيفما كان؟؟؟

ثانياً:  حدثنا السيد أوباما في مقدمة خطابه عن الشيخ أسامة بن لادن ووصفه بالإرهابي الكبير, وإن صحَّ ذلك فكان الأَوْلى أن يتحدث عن الثقافة التي أنتجت السيد ابن لادن ومكان وجودها وكيفية مواجهتها وتغييرها,  إلا أن السيد أوباما ناقض نفسه كثيراً عندما تحدث عن إرهاب بن لادن وبالمقابل شجَّع على الإرهاب في البلدان التي ترفض الخضوع لإملاءاته وشروطه, علماً بأن من يمارسون ذاك الإرهاب ينبثقون من نفس الثقافة.

ثالثاً: السيد أوباما حدثنا عن المرحوم بوعزيزي في تونس وعن إمرأة تنشقت لأول مرة رائحة الحرية في مصر ولكن لم يحدثنا عمَّن كان يدعم حاكم تونس وحاكم مصر الذي كان يمنع الحرية عن تلك المرأة, أليست هذه سخرية من العقل العربي, أم أن السيد أوباما يعتقد أن ذاكرة الشعوب العربية قاصرة لهذه الدرجة وأنها نسيت أن حاكم مصر وتونس السابقين كانا مدعومين بقوة من السيد أوباما وأسلاف أوباماّّّ!!!

 رابعاً: السيد أوباما وبعد أن وصلت سمعة بلده إلى الحضيض في العالمين العربي  والإسلامي بسبب احتلال أفغانستان والعراق وما تبع ذلك من ذبح وقتل وتهجير وإنفلات أمني, وبسبب تحيزه الكامل لإسرائيل ضد العرب, وجد في الحراك السياسي العربي,أو الثورات, وسيلة وأداة لإستعادة ما يمكنه من مصداقية لدى شعوب المنطقة وتزيين صورة أمريكا والسعي لركوب موجة الحراك السياسي هذه, بل وشراء هذا الحراك بالمال إن أمكن عن طريق المساعدات المالية والإقتصادية وحرفه عن مساره الحقيقي وتقديم الولايات المتحدة أنها مع حقوق الشعوب ومدافعة عنها, وهي المعروفة بتاريخها المعادي للشعوب وقضايا الشعوب, وهي القاتلة للشعوب..... فهل يمكن أن نصدق بأن الذئب يمكن أن يرعى الغنم ؟؟؟

خامساً: حدثنا السيد أوباما عن ديمقراطيته في العراق الجريح والمكلوم ولكنه لم يقل لنا بأن 29 قتيلاً و79 جريحاً سقطوا في إحدى مدن العراق في نفس اليوم الذي ألقى به خطابه وتغنى به بإنجازاتهم في العراق الذي حولوه إلى كيانات طائفية وعرقية.

ونسي أن يحدثنا عن صرخة الطفلة العراقية عبير الجنابي التي اغتصبها سبعة من جنوده في قريتها المحمودية بجنوب العراق ثم حرقوا جثتها بعد أن كانوا قد حرقوا جثة والدها ووالدتها وأخيها.

 كما تناسى صفعة منتظر الزيدى لسلفه بالحذاء وكانت لهذه الصفعة رمزيتها الخاصة وأن هذا هو الشكر الذي تستحقه أمريكا من شعب العراق.

سادساً: يحدثنا السيد أوباما عن صرخة امرأة في أحد شوارع طهران أو غيره من الشوارع بطريقة هوليودية مثيرة ولكن يجب أن يعلم السيد أوباما أن من لم يسمع صرخة الطفلة السورية/بتول/ وهي على حضن أمها اليمين وشقيقتها الصغرى على حضن أمها اليسار تنظر بعيني الطفولة البريئة لأختها الأكبر صارخة وباكية على والدها الذي طالته يد الغدر, إن من لم يسمع هذه الصرخة ويتأثر لهذا المشهد لا يحق له أن يتحدث عن صرخة "مظلوم" في العالم ومن لم تحرك مشاعره وأحاسيسه هذه الصرخة فلا يمكن أن يمت بمشاعره لبني البشر بصلة......

وبالمقابل إن من لم يستنكر مشاهد الجثث المشوهة لضباط وأفراد من الجيش والشرطة والأمن السوري ولم تثر لديه الاشمئزاز من هذه الجرائم النكراء, لا يحق له أن يتحدث عن كل ما يمت لمعاني الإنسانية بصلة.

سابعاً: حديث السيد أوباما تناول حق التظاهر وكان في مجمله إشادة بالديمقراطية والدعوة إليها, وهذا جميل, ولكن لم يبدي لنا رأيه بالفتاوى التي تُحَرّم التظاهر وتعتبر الديمقراطية بدعة وضلالاً؟؟ ونحن شعوب الشرق الأوسط نطالبه بإبداء رأيه في هذا المجال, وإتخاذ موقف أيضاً إن كان صادقاً فيما يدعو إليه, لأن هذه الفتاوى تحول دوننا ودون التظاهر, ودون تحقيق الديمقراطية التي يُبكينا عليها.

طبعاً فضلا عن كل ذلك فإن السيد اوباما أعطى اسرائيل في خطابه/كارت بلانش/ لتفعل ما تشاء عندما قال أنه لن يمارس أي ضغط عليها, وفوق كل ذلك يريدننا أن نصدقه بأنه رجل سلام وديمقراطية!!!

كلا ياسيد أوباما الديمقراطية لا تتجزأ وعندما تتحدث عن الشرق الأوسط فعليك أن لا تقفز من فوق أحد كي نصدقك, ومن طرف آخر عليك أن تحترم الديمقراطية في العلاقات الدولية أيضاً وأنه من حق كل دولة أن تبني علاقاتها الدولية بحسب مصالحا ومبادئها وواقعها ومقتضياتها وهذا الحق يجب أن ينسجب على جميع الدول وليس على بعضها فقط . . . أليست هذه هي الديمقراطية أيضاً ؟؟؟ طبعاً أنت تعرف ياسيد أوباما قبل أي انسان في الشرق الأوسط والعالم أنك لاتتحدث من منطلقات الديمقراطية وإنما من منطلق الإملاءات والأوامر بالقوة, والقوة فقط.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز