من خلال مطالعاتي لمعظم مقالات الزملاء وكذلك لمعظم تعليق القراء وفوق ذلك كله المتابعة اليومية الإدمانية لشريط أخبار عرب تايمز المميز في نقل الخبر – لا كما تنقله باقي مجلات وصحف وفضائيات عربية - وتطعيمه بتعليق صريح وجريء يناسب الحدث ويكشف لك بأسلوب سهل ممتنع وممتع، عما لم يقله الخبر بين سطوره وعن ماهية مضمونه الذي لم يتضمنه الخبر صراحة وبدون رتوش أو نفاق أو تدليس، على سبيل المثال لا الحصر "الملياردير سليمان الراجحي وزع ثروته على أولاده" هكذا كان الخبر عادي قد لا يثير إهتمامك ولكن عرب تايمز ذيلت الخبر بما يلي "... مشيراً إلى أن مصاريف الوقف لن تكون فقط في المساجد والتحفيظ، بل ستشمل جميع الخدمات التي تحتاج إلى تطوير؛ مثل مرافق محطات الطريق ( ويقصد بها المشخات ) في مقاهي وكازيات الطرق السريعة في السعودية التي تنهب المسافرين وتسرقهم وتبيع بضعفي اسعار السوق. مليارديرية امريكا ( مثل بل غيت وغيره ) خصصوا اقل من عشرة بالمائة فقط من ثرواتهم لاولادهم والباقي رصدوه للانفاق على المستشفيات والجامعات والبعثات العلمية ولم يخصصوا دولارا واحدا لمشخات الطرق السريعة... للعلم فقط" هذا التعليق بهذا الشكل مع ذكر حقائق وأمثلة وأشخاص من العالم مقارنة مع الخبر الأصلي، جعلت للخبر نكهة خاصة وبأسلوب من السخرية الهادفة غير المقحمة على الموضوع، تدعوا للتفكير والمقارنة والتسائل والضحك والحزن بمرارة على هذا الموقف وهذه المفارقات التي نعيشها كل يوم، لذلك لا يمر الخبر بصورة عبارة وكأنه عادي جداً ويدفعك لطرح الأسئلة، فهل من حق الراجحي - في هذه الحالة – أن يوزع ثروته فقط على أبناءه بدون أن يتذكر أن أغلبية شعوب وشباب ونساء وأطفال العالم العربي لا يجدون فرصة تعليم أو حتى مستشفى جيد ينقذهم في صراعهم مع المرض وغير ذلك من المشاكل والمآسي في عالمنا العربي، بعكس ما قام به (بل غيت) "الأمريكي الكافر" في كيفية توزيعه ثروته تلك. هكذا تعليقات وتلك المقارنات هي التي تجعل شريط الأخبار في عرب تايمز - مميز ومثير ومؤثر في القراء - أفضل من غيرها من الصُحف والمجلات والفضايات العربية المملة المنافقة التافهة، فتحية من الأعماق لكن من علق على خبر وأخرجه في تلك الصورة وهذا الاسلوب في عرب تايمز.
ولا أنسى الصورة التي تتوسط الصفحة بتعليقها الذي يجعلك تضحك من قلبك لصدقه ولتناسقه مع جو الصورة وواقع الحدث، وهنا أيضاً تبرز فطحلة وخفة دم وثقافة من يقرأ الصورة في عرب تايمز ويترجمها إلى كلمات بسيطة محدودة تناسب الموقف وتُبرز بالكلمات ما لم تلطقته عدسة الكاميرات، فتصبح الصورة تنطق بالحيوية وخفة الظل والتعبير الحر الجريء الذي لا يهادن ولا يجامل ولا يُحدد بقوالب ولا أفكار ولا سياسات ولا سُنن مرسومة من هذا النظام أو ذاك ولا من هذا الحاكم أو ذاك ولا من هذا العالم أو ذلك ولا من هذه الطائفة أو تلك ولا من هذا الدين أو ذلك ولا من هذه القومية أو تلك ولا من هذا المليونير أو هذا الشيخ النفطي أو ذاك، فتخرج الصورة وكأنها عمل فني مستقل في حد ذاته يستحق الإحترام، مثال ذلك صورة الأمس "صورة ملك السعودية عبدالله ومعه ملك البحرين" وأما التعليق الرائع "ملك السعودية يقول لملك البحرين: وجهك اصفر وشكلك تعبان خير ما عسى شر؟ فيرد عليه ملك البحرين ويقول: والله امس طخينا 23 مواطن طلعوا في مظاهرات في المنامة ولما روحت ع البيت وطالعت محطة الجزيرة عن وحشية الجيش السوري تعكر مزاجي ... يا اخي ما يصير بشار يعامل شعبه هيتش ... يعني لازم يعطيهم حقوقهم" تعليق من الصعب أن أعلق عليه لجودته ولإختصاره وتحقيقه الهدف المنشود منه بكل حِرفية ومهنية ودقة وصراحة.
فكلمة شكر وثناء وتقدير أقدمها – والله أعلم أن هذا الكلام ينسحب على كل من يقرأ ويدمن على قراءة عر ب تايمز في كل إنحاء الدنيا ومن كل الإتجاهات الفكرية – من كل قلبي لكل العاملين في عرب تايمز من الأخ الفرّاش المكسيكي – إذا بعده مكسيكي أو بجوز فتح عليه الله وصار أمريكي – وحتى المبدع الإستاذ أسامة فوزي البلجيكي – لمن لا يعرف معنى كلمة بلجيكي عليه مراجعة دائرة المخابرات الأردنية أو عليه أن "يبعبش" عن تلك الكلمة في قاموس الشرطة في خدمة المخيم، ومن لا يعرف كلمة "يبعبش" عليه أن يفتح قاموس الحجة إمينة في معرفة اللغة اللعينة أو فتح الباري لعطوان العاري أو مشاهدة فلم "فسوه في الظلام" لشاهد عيان على جزيرة النسيان، حتى لا أفهم غلط أنا مع الحرية لكل إنسان، ومن لا يعرف كلمة "فسوه" لا داعي أن يكمل المقال ويتركه في ريحة طيبه و يروح "يشخ" وينام ومن لا يعرف كلمة "يشخ" فعلى الدنيا السلام - مروراً بكل الزملاء العاملين في عرب تايمز من كل الوطن العربي أو غيره، تحية وعرفان على هذا الحرية للجميع - سواء مَنْ مدح وأثنى أو قدح وسب وفحّش وسَفل وأدنى من ذلك وأدنى – وهذه المواقف الشجاعة من كل قضايا الشعوب في منطقتنا العربية وفي العالم.
مع أني لا أحب الرموز وتمجيدها ولا مدحها ولا تعظيمها ولا مدح وتعظيم الأشخاص والهيئات والمؤسسات وغيرها، ولكني مع إعطاء كل من له فضل وقيمة وله مصداقة، متواضع وحر في فكره وقوله وعمله وأسلوبه وشخصيته، يقف بجانب الحق ويكتب لنقد الواقع بمصداقية وصراحة وجرئة، يعري الظالم والفاسد والمجرم والشيخ المنافق. وفي هذا المقام لا بد أن نذكر عرب تايمز وكل من عمل فيها والثناء عليه. عرب تايمز كما عرفتها منذ سنين طويلة لها نكهة خاصة بين كل ما هو موجود على الساحة الإعلامية، لأنها تتميز بكلاسيكية جميلة منذ ظهرت على الإنترنت وهي تحافظ على سخصية مميزة في تواضع "الديساين" – أو "اللوك" واللي ما بعرف كثير إنجليزي مثلي، عليه مطالعة كتاب من لا يعرف لغة قوم خسر علمهم وفقد خيرهم وعاش في ظلهم وعالة عليهم أو مشاهدة العبرية لتعلم لغة البلطجية من شعوب الهندوخليجية - الذي هو علامة في تميزها، فهذا الشكل الذي لم تدخل عليه كل تطورات الإنترنت الحالية والتي برأيي لن تضيف لقيمة ومميزات عرب تايمز الحالية شيء يذكر حتى لو أدخلت عليها، هذا الشكل الذي يعطي رونق وبساطة وسهولة في الوصول إلى الموضوع من غير لفت ولا دوران ولا كلكات غير مفيدة هنا وهناك.
لماذا أقول هذا الكلام في حق عرب تايمز وأسامة فوزي، أقول هذا الكلام لأني قرأت ردود بعض الزملاء القراء على مقالي الأخير "أسامة بن لادن في معركتة الأخيرة ... و غزوة الفِراش المباركة" وكان من ضمنها تعليق من الأخ (علاء أبو هادي) أثار في نفسي مشاعر الفخر والسرور والإعتزاز لأنه إقترن بذكر كتابات المبدع الأستاذ أسامة فوزي على صفحات عرب تايمز - هذا الرجل الذي لحق وما زال يلحق به السب والشتم في كل مرة بدون ذنب من قبل المعلقين (مثل المعلق الذي سمى نفسه مذهل حيث قال لعرب تايمز وأسامة فوزي ... وارجو من عرب تايمز ان تنشر ردي ولا تكون مثل باقي اخوات الشرموطه الاعلاميين العرب) على مقالات كتّاب عرب تايمز، والتي لا دخل له فيها ولكن لسياسة عرب تايمز القائمة على حرية التعبير للجميع سواء كتّاب أو معلقين – والذي أعترف له بالفضل في محاولاتي للكتابة والتعبير بهذا الشكل، لأني كنت وما زلتُ من المعجبين في مقالاته وكتاباته وأتمنى عليه كما ذكر الأخ (علاء أبو هادي) بأن يُمتعنا بمقالات قادمة من خلال رؤيته لمستجدات ما يحدث على ساحة الثورات العربية ودور المثقفين العرب والصحف العربية والفضائيات العربية فيما يحدث الآن. ليس فقط لأسلوبه السهل الممتنع المضحك المبكي ولكن أيضاً للفائدة والتعلم من خبرته الحافلة في كل مجالات الحياة والإستفادة من ثقافته الواسعة في كل المجالات الإبداعية، وأنا أقرأ وأتعلم وأعمل بما أستفدت منه ومن غيره من الكتّاب المبدعين والمحرريين والمعلقين في عرب تايمز. فتحية من الأعماق للأستاذ أسامة فوزي على ما أتحفنا به كل هذه السنين، وأنا أتوقع أن هذه المشاعر موجودة عن الكثيرين من القراء والكتّاب على حدٍ سواء، حتى لو لم يذكروا كتّاب عرب تايمز هذا الأمر بشكل صريح ويعبروا عنه بكل وضوح، ولكن والله أعلم، خوفاً من أن يقال عنهم أنهم منافقون أو مدهلزون أو متزلفون لعرب تايمز وأسامة، لكي تنشر مقالاتهم وهذا غير صحيح، طبعاً الكل يمكنه الكتابة والنقد والتحليل بدون موانع وبحرية حدودها سماء الزرقاء في عرب تايمز، وأنا لا يهمني شيء "مشلط" من هذه الناحية فقط، فأنا أقول ما أشعرب به ولا أحسب حساب مراقبة المطبوعات العربية على الأعمال الفنية ولا أخاف من مقص الرقيب العربي القابعة في دائرة المخابرات العربية، والذي لا يعرف كلمة "مشلط" عليه قراءة مقالات "بالشلوط" للمبدع أسامة بن فوزي.
على ذكر مقص الرقيب والمطبوعات العربية والجرائد العربية القديمة والحديثة، تذكرت مقالة بعنوان "جريدة فضائح" كان قد كتبها الاستاذ أسامة فوزي في كتابه "من مفكرة صعلوك" وعلى غلاف الكتاب كانت هناك عبارة جريئة ساخرة تقول: "نماذج من دبلوماسية الدعارة واللواط السياسي في العالم العربي" حيث فسر فيها الفرق بين (الصحف) العربية التي لا يشتريها المواطن العربي بقرشين وعرب تايمز واسعة الإنتشار، حيث قال: "ليس سرا أن (عرب تايمز) المتواضعة في شكلها وامكاناتها الطباعية، توزع في أمريكا عشرة أضعاف صحف الحكومات العربية التي ترسل الى أمريكا بالأطنان وتوزع على السفارات والمخابز فلا تجد من يشتريها" وقال " ... هذه صحف لا نشتريها بقرشين، والقارئ العربي في بلده يستخدمها لمسح مؤخرته استضراطا لها وليس لوجود أزمة في محارم الكلينكس ... ونسواننا يلمعون بها (أزاز) شبابيك المطبخ وهي – للحق أقول – تلمع أكثر بياضا" لمن لا يعرف أو لم يفهم كلمة (أزاز) هذه كلمة مدنية مش فلاحية – الظاهر أنه أسامة مدني – تعبر عن الزجاج ويمكن مطالعة الكلمة في كتاب "العتبة أزاز والسلم نيلون نيلون" للمرحوم أبو محمد الكزاز وأبنه السرسري كاسه، أما لمن لا يعرف كلمة سرسري، على كل حال صار دمها ثقيل الحكاية.
في النهاية عرب تايمز ليست شيطاناً وبالتأكيد ليس ملكاً ولكنها كما هي "ملاك شيطاني" يناصر الحق والحرية ويقف مع المظلوم ويعري المستور ويكشف الفاسد والمنافق والمهزوم، وهنا أختم هذا الموضوع بكلمات معبرة من نفس المقال السابق للأستاذ أسامة فوزي "جريدة فضائح" حيث قال: "عرب تايمز هي اذن هي (الأصل) وصحافة وزارات الاعلام العربية هي الدخيلة على العمل الصحفي. بقي أن نقول أن أسرة عرب تايمز ليست هي التي تصنع الفضائح التي ننشرها أحياننا .. عرب تايمز مثلا لم تقل لوزير التعليم العالي في الأردن أن ينام مع احدي المواطنات المتزوجات اللواتي لجأن اليه طلبا للمساعدة .. عرب تايمز لم تقل لحاكم قطر الجديد أن يخون والده.... عرب تايمز لم تأخذ كوميشن على صفقة المخدرات التي هربها الى الشارقة أحد شيوخ أبو ظبي ... عرب تايمز لم تكن مع الشيخ سلطان بن زايد عندما قطع الطريق على طالبات الجامعة وحاول اختطافهن... عرب تايمز لم ترسل مندوبا لحضور جنازة رابين ورئيس تحريرها لم يصدر فتوى بأنه لا يجوز على الميت الا الرحمة حتى ولو كان الميت ابن كلب مثل رابين. عرب تايمز لم تهدر أموال الأرض العربية على أسلحة لا يحسن العرب استخدامها وفنادق تتحول الى مواخير في الليل.
عرب تايمز سمعت عن هذه الفضائح فكتبت عنها .. لا أكثر ولا اقل".
--------
في المقال القادم سوف إتابع مقارنة المواقف بين بعض الأشخاص والصحف والفضائيات فسوف أتحدث عن أسامة وأسامة وعمرو موسى وعصام شرف وزيارته للسعودية والمجلس العسكري ما بعد الثورة وعن مصالحة حماس وابو مازن وعن الجزيرة والقرضاوي وعن تركي الفيصل وعلاقته الملط مع أمريكا قديماً وما تيسر ...