نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الجزيرة وإسرائيل على خط الثورة السورية

من المعلوم تماماً أن قوى ظلامية دولية تقف بالمجمل وراء التمرد الإجرامي المسلح في سوريا، وهي التي تحركه وتدفع به نحو تلك الممارسات العدوانية والدموية، وذلك باعتراف أحد زعماء هذه "الجماعات" في تصريحات سابقة ومباشرة من استانبول. واللافت أن هذه القوى التي كانت تتباهى بوجودها على الأرض، لم تفلح في إخراج الشارع أو تنظيم مسيرات يومية مليونية ضد النظام، واقتصر كل نجاحها وشعبيتها على استغلال الطقس الديني يوم الجمعة لحشر أعضائها بين المصلين وخلق حالة من الإرباك والبلبلة والشغب غير المنظم لإيهام وسائل إعلامية "بعينها" تتابعهم ثانية بثانية وهي على اتصال وتنسيق معهم، بوجود تظاهرات لكنها، وللأسف، سرعان ما تنفض بعد أن يتفرق المصلون كل في سبيله، ويذهب لبيته وشأنه الخاص، والدليل على ذلك أن معظم "التيوبات" المفبركة التي عرضت على أساس أنها تظاهرات حاشدة في سوريا لم تستمر أكثر من ثلاثين ثانية في أحسن الأحوال، فلم يعرضوا، حتى الآن، شريطاً واحداً واضحاً لتظاهرة حاشدة كما يزعمون، في مكان معلوم ومعروف من أية مدينة سورية ولمدة ثلاث دقائق متتالية فقط. ويبدو أن إسرائيل الموجودة بقوة على خط الأحداث في سوريا وجدت في هذه الجماعة، وأذرعها الإعلامية، وسيلة وأداة للتصعيد والضغط لتحقيق الشروط الإسرائيلية المعروفة ضد سوريا وسـَوْق سوريا ضعيفة منهكة إلى طاولة المفاوضات وإرغامها على تلبية الشروط والإملاءات الإسرائيلية.

 ولا يبدو هذا الدفع غريباً إذا ما علمنا أن الذراع الإعلامية التي تتولى عملية الضغط والتحريض والتأجيج المباشر هي قناة الجزيرة التي تحتلها جماعة الإخوان المسلمين، من الباب للمحراب، وتعتبر التجمع المؤسساتي الأبرز والأوسع لهذه الجماعة تنطق باسمها وتتولى خطابها وترعى مصالحها وشؤونها وتروج لفكرها من خلال برامجها ورموزها المعروفين، الذين لا يخفون التحاقهم وعضويتهم بالتنظيم الدولي كوضاح خنفر، أحمد منصور، أحمد زيدان، يوسف القرضاوي، تيسير علوني، سامي الحاج، ياسر أبو هلالة وغيرهم من أعمدة الجزيرة الآخرين.

 وكنا قلنا بالماضي أن هذه القناة كانت تمثل وتلعب دور ضابط الارتباط بين الجزيرة وتنظيم القاعدة ورموز الطالبان، وحتى الآن يبقى أمر توريد أشرطة بن لادن والظواهري، وبثها في الجزيرة، واحدة من الدلائل الكبيرة على الارتباط الكبير بين القناة والتنظيم الإرهابي الدولي. وحري بنا التذكير بالعلاقة الودية الرائعة والطيبة بين هذه القناة وإسرائيل التي ما إن تطأ قـّدَمَا أي مسؤول إسرائيلي أرض إمبراطورية قطر العظمى حتى يبادر لزيارة تلك القناة، ولا ندري، والحق يقال، هل لتتبارك به أم ليتبارك بها، فلا ندري، حتى اللحظة، من هو أقدس وأسمى في تراتبية وهيكلية العمل والعلاقة بين الطرفين.

 والكل يذكر، أيضاً، تلك الصور الحميمة والدافئة التي جمعت بين مدير القناة عضو التنظيم الدولي وتسيبي ليفني حسناء الموساد، حسب ما ذكرت في مذكراتها الباريسية الشهيرة لجهة أصولها ونشأتها الموسادية. وبالعودة إلى موضوعنا الرئيس، فقد قامت مجموعة من القوى إياها، أو "ثوار سوريا " كما يطلقون عليهم إعلامياً، يوم أمس ليلاً 21/5/2011 ، وبتطور يائس وذي مغزى ودلالات عميقة ربما بعد الإخفاقات الكبرى التي مني بها التمرد المسلح في إشعال الشارع السوري، برفع العلم الإسرائيلي في إحدى الإمارات الظلامية التي أقاموها، ومعه صورة بنيامين نتنياهو، وحين قام الشاب رامز عكاري، بإنزال العلم تم إطلاق النار عليه، وإرداؤه قتيلاً على الفور.

 وفي الحقيقة لم يكن رفع العلم سوى واحدة من سلسلة محطات شكلت هوية طاغية لهذه "الثورة" وخرجت مواقفها للعلن ومن فم رموز ومحركي هذا التمرد المسلح ورعاته بدءً من التصريحات العلنية والمرتاحة للغادري الذي اعتقد أنه أصبح على بعد أمتار من قصر المهاجرين، حين أعرب عن تمنياته وتطلعه الشديد لرؤية العلم الإسرائيلي "يرفرف" في سماء دمشق بعد نجاح الثورة، والذي بدا أنه عصي أن يرفرف فيها في ظل النظام القائم، ولاحظوا دلالات استخدام كلمة "يرفرف" التي لا تخفى مضامينها على أي قارئ حصيف ونابه. ولن نذكر بالزيارات التاريخية لهذا الصبي  لإسرائيل. وليس من قبيل المصادفة أيضاً أن يقوم رمز "ثوري" آخر هو عبد الحليم خدام بكل إرثه وثقله الإفسادي وتاريخه السلطوي الاستبدادي الأسود المشين، بإعطاء تصريحات صحفية متلفزة للقناة الثانية الإسرائيلية ذات دلالات بالغة أيضاً كونها أتت عشية ما يعرف بيوم النكبة أي الخامس عشر من أيار من كل عام، وهي ذكرى احتلال فلسطين، يعرب فيها عن رغبته بإقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل وتحقيق كامل شروطها فيما يتعلق بوضع العلاقات فيما بين البلدين. ولعل آخر تلك المحطات في الخيط الإسرائيلي الفاقع في الحدث السوري هو التصريحات المشتركة القوية والمباشرة التي تلت اجتماع بنيامين نتنياهو مع باراك أوباما والقائلة بالحرف إن سوريا تشكل قلقاً بالغاً للولايات المتحدة وإسرائيل، ولن نعرج على عشرات التصريحات الأخرى من مسؤولين إسرائيليين كبار حول سوريا في الآونة الأخيرة والمرتبطة ارتباطاً مباشراً به.

 لم يغب العامل الإسرائيلي لحظة واحدة عن الحدث السوري وكان متداخلاً وبائناً فيه إلى حد لافت وبارز وفاقع واستفزازي في أحيان أخرى، وهو في نهاية المطاف رسالة إلى كل من يهمه الأمر، بضرورة ترتيب والاهتمام بوضع وأمن إسرائيل، وضرورة العطف عليها وإيلائها الاهتمام الكافي، في حال نجحت "الثورة"، أم فشلت، وهو الأمر المرجح والمؤكد على أية حال، وفي نهاية المطاف.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز