د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

كاتب عربي من مصر
مقيم حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
روح... منك لله
أنا أسامحه ليس لانه لايستحق العقاب .. ولكن لأنني من صنعت منه أسطورة .. أنا من صفقت له ليل نهار .. أنا من خلعت عليه الألقاب الرنانة والصفات الفخمة.. انا من نسيت كل شهداء الحروب السابقة ونسبت الفضل في نصر 1973 للضربة الجوية المباركة .. انا من اختصر كل المقاتلين وكل الشهداء وكل المخططين وكل المنفذين في شخصه وحده بل وأنا الذي سجنت القائد الحقيقي لحرب أكتوبر وسحبت منه أوسمته وحددت إقامته حتى مات وحيداً مغموراً لكي أرضيه .. انا من كنت أحبس شعب مصر وأغلق الشوارع عندما يمر موكبه ، بل أنا من نفذ أوامره وحبست شعب غزة العربي المسلم وقيدت حركته لأسهل لأسرائبل الفتك به وتجويعه وتركيعه .. أنا من فشلت في اتخاذ أي قرار حتى قرار نجاح تلميذة في إعدادي إلا بعد ان تأتيني توجيهاته .. أنا كنت أجبن من أن انهض لوقفه عند حده كمافعل شباب 25 يناير .. أنا الذي هربت من الشهادة بينما كنت أقف على المنابر أدعو الله ان يطيل عمره ويهبه الصحة والقدرة ليذلنا أكثر وأكثر وعند اللزوم أصدرت الفتاوي الشرعية من الأزهر ومن الكنيسة بأنه لايجوز له إلا السمع و الطاعة وأعلن أمام الله أنني مؤمن وأنني عند اللزوم سأقدم روحي لا فداء للوطن ولكن فداء له ولأولاده .. أنا من يستحق العقاب لا هو .. أنا ثمانين مليون مصري رضوا بأن يكونوا عبيداً لا ليوم واحد وإنما لثلاثين سنة متصلة .. أناأسامحه ليس لانه لايستحق العقاب .. ولكن لأنني من صنعت منه أسطورة .. أنا من صفقت له ليل نهار .. .. أنا من وقفت أضحك على قفشاته الساخرة عمن غرقوا في العبارة .. وانا الذي تركته يهب اسرائيل الغاز مجاناً تقريباً بينما أقف وكل الشعب في الطوابير ليل نهار للحصول على قارورة غاز بأضعاف الثمن الذي يشتريها به الأسرائيلي. انا الذي أهديت له كل انتصاراتنا في كل الميادين ولما لم أجد انتصاراً حقيقياً مشرفاً أهديته انتصاراتنا في الكرة على فرق مثل تشاد وبنين وصومالي لاند ، أنا الذي أشركت بالله لأنني تصورت أن روحي في يده وأنني بدون رضاه سينالني الأذى .. أنا الذي رضيت بأن أجعل من ابنه خليفة مطاع ومن زوجته سيدة القصر التي تحيي وتميت . أنا الذي نظمت الحملات لجمع تبرعات المواطنين لأبني بها مستشفى سرطان الأطفال الذي تسببت فيه سياساته الزراعية والصحية الفاشلة ، أنا الذي أطلقت اسمه على كل الميادين وكل المؤسسات وكل ماله قيمة على أرض مصر وطلبت منه أن يوافق على منحنا هذا الشرف العظيم .. أنا الشعب المصري صانع المعحجزات وصانع الآلهة أنا حفيد الشعب الذي تم تسخيره بكامله لمدة عشرين سنة ليبني مقبرة للفرعون الإله ، أنا الشعب صاحب سبعة آلاف سنة من الذل والعبودية وقلة القيمة .. اذهب يامبارك سامحك الله لاتريد منك شيئاً لأننا نحن من نستحق العقاب .. واليوم تريد أن نحاكمك ونسجنك أو نعدمك وكأننا أبرياء لمجرد أنك ابتعدت عن الكرسي ولم يعد لك أنياب ولا مخالب .. نريدك أن تعيد أموالنا التي سرقتها وترد لنا اعتبارنا كي نرضى عن أنفسنا ولكي تنام ضمائرنا سبعة آلاف سنة أخرى ودون أن ندفع أي ثمن لجرائمنا فيحق انفسنا و لنعيدالقصة ذاتها مع حاكم جديد وهكذا للأبد .. لا .. وألف لا .. يجب أن ندفع الثمن ونشعر أننا خسرنا حتى لانكرر أخطاءنا مرة أخرى ولانسلم أرواحنا رخيصة لإرادة أي حاكم يتخذنا مطية له وحتى لانستعبد يعد اليوم ,,وللأبد.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز