نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لا تثور شعوب الخليج؟

في معمعة وهمروجة ما يحكى عن ثورات "عربية" هنا وهناك، تطالب بإسقاط هذا النظام أو ذاك وتطالب بإصلاحات دستورية وانتخابات وحقوقية وغير ذلك من شعارات باتت تثير الشك والريبة بقدر ما تثير من القرف والغثيان لأنها موجهة باتجاه واحد، ومعدة وفق آلية عورائية وانتقائية، وكيدية، والغاية منها جني فوائد إستراتيجية وسياسية تصب في صالح إسرائيل كما هو حال ما يسمى بالثورة السورية، أو فوائد مالية ونفطية ونهبوية، كما هو الحال فيما يسمى بالثورة الليبية، حيث اتجه الثوار ومن "يدعمهم" لنهب النفط الليبي واستخراجه وبيعه لحسابهم الخاص وجني الأرباح الطائلة، نقول في هذه المعمعة يتساءل المرء لماذا هناك إشفاق على شعوب بعينها، ومطالبات بإصلاحات لها من قبل الولايات المتحدة والغرب، فيما لا تطالب الولايات المتحدة بذات الحقوق والإصلاحات والمكاسب الديمقراطية لشعوب بعينها، كشعوب الخليج الفارسي التي ما زالت تعيش مراحل سياسية بدائية وترزح تحت واحدة من أحط الأنماط السلطوية عبودية، واسترقاقاً وتنكراً لحقوق الإنسان، واستبداداً، وقهراً وظلماً، وتسلطاً، وبطشاً وتحكماً واستئثاراً بالثروة والقرار والعباد.

 وإن كان هناك شعوب أولى بالثورة والانتفاضة فهي شعوب الخليج الفارسي ذاتها، التي تعاني الأمرين من الإقصاء والتهميش وعدم المشاركة السياسية في القرار الوطني ورسم السياسات الداخلية والخارجية، ولا يوجد فيها أية دساتير مكتوبة، وليس لديها أي شكل من أشكال التداول السلمي للسلطة، ولا يعترف بأي حزب، أو نقابة، أو اتحاد أو جمعية أو منظمة وتجرّم كلها وتعتبر خارج القانون، كما لا تجري فيها أية انتخابات أو حتى استفتاءات والمصلحة العليا للمشيخة والمملكة والإمارة هي ذاتها المصلحة العليا للعائلة الحاكمة والأمن القومي هو الأمن الشخصي للشيخ والعائلة، والقبيلة، والفخذ وزعيم العشيرة النافذة الحاكمة التي تقصي ما عداها من بطون وأفخاذ وأمعاء وسيقان.

والثروة الوطنية تتركز بيد فئة ضيقة جداً من العائلة الحاكمة التي تصرفها وتنفقها بدون الرجوع إلى أية بنود قانونية إذ لا يوجد برامج إنفاقية وطنية، وتتصف السياسات الإنفاقية بالمزاجية، والكيفية، والعشوائية، وإهمال لكثير من الحاجيات الأساسية للشعب، لدرجة أن أكبر مصدر بترولي في العالم، لا تتوفر لديه منظومة للصرف الصحي، فيما تهدر المليارات هنا وهناك، وشعب هذه المملكة يعيش في "عشش" وأكواخ من التنك، والكرتون. ولا تزال تقطع فيها رؤوس الناس في الشوارع والساحات العامة في واحدة من أفظع الممارسات الرهيبة التي تأنف جماعات الـ CANNIBALS الآكلة للحوم البشر من ممارستها، كما ينعدم أي شكل من القضاء العادل حيث لا وجود لمرافعات ومحامون وهذا القضاء يميل لصالح شبكات القوة والنفوذ والمال والعائلات الحاكمة دائماً الذين يظهرون فوق القانون، فعقوبة مثلاً متعاطي المخدرات أو المسكرات هي قطع الرأس بالنسبة للفقراء، أما أصحاب النفوذ وأبناء العائلات المالكة فيمارسون ذلك على رؤوس الأشهاد وفي حفلات جماعية وقد تحدثت وثائق ويكيليكس بإسهاب وإفاضة عن ذلك في إحدى ممالك القهر التي تلبس رداء الورع والتقوى ظاهراً، فيما خلف "الدواهي" ويلات وويلات.

ومن هنا نتساءل لماذا ام تثر شعوب الخليج الفارسي بالرغم من حدة التناقضات القائمة في المجتمع والتمييز الطبقي والعرقي والعنصري بين قبيلة وأخرى، وبين فخذ وفخذ، وبالرغم من النهب الهائل للثروات، وعدم وجود أي نمط من الحياة السياسية الصحية في هذه المنظومة المشيخية البدائية، أضف لذلك قمعاً سياسياً مهولاً، أليس لدى هذه الشعوب حس، ووعي، وشعور ثوري؟ ولماذا لا يطالب أوباما لهذه المشيخة أو تلك بأي نوع من الإصلاحات، وبالحقوق للملايين من العاملين والمقيمين والمهاجرين الفقراء فيها، الذين يتعرضون لصنوف شتى من القهر، والظلم، والاستغلال والتمييز العنصري والحرمان من أبسط الحقوق الآدمية، وهو مهاجر وابن مهاجر، ويعلم معاناة المهاجرين والفقراء والتمييز العنصري ضدهم؟ ولماذا لا تقوم السيدة كلينتون، بالبكاء على الديمقراطية المسفوحة على أعتاب شيوخ الوجاهة وتبذير المال ودعم الإرهاب واحتضان رموز الفتنة والقتل في العالم، والكل يعلم أن موجات الإرهابية العاتية التي ضربي العالم في العقود الثلاثة الأخيرة خرجت من تحت عباءات شيوخ الخليج وأثرياء النفط؟

 ولماذا لا يجري تصويت في الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان في جنيف على الممارسات اللا أخلاقية والعنصرية التي تطال الشعوب والوافدين والمقيمين والعمال المهاجرين الذين ينكل بهم أفظع تنكيل؟ ولماذا لا تكون هناك عقوبات دولية على من لا زال يمارس حتى اليوم مهنة النخاسة والاتجار بالبشر والفقراء الآسيويين وسرقة الأطفال الذين يستجلبون بالملايين من دول شرق آسيا الفقيرة لاستغلالهم أبشع استغلال، ويباعون كما تباع أية سلعة في المتاجر والمحلات العامة والأسواق، ولماذا يتعامي أوباما- كلينتون - ساركوزي - كاميرون عن آلاف قصص الاغتصاب المرعبة والفظيعة لصغيرات وخادمات في المنظومة الفارسية، ومن دون أن يثير ذلك شفقة، أو يوقظ ضمير ما يسمى بالعالم الحر الذي يتباكى على الديمقراطية وحقوق الإنسان في مكان دون غيره من العالم، ما يضع عشرات علامات الاستفهام حول مراميه وأهدافه وغاياته، أما أخلاقية هذا الفعل فهي لا تستحق مجرد النقاش؟

لماذا لا يتفوه البرلمان الأوروبي المقدام الحريص على حقوق الإنسان ومعه مجلس الأمن بكلمة واحدة عن كل هذه الممارسات اللا أخلاقية والعنصرية في المنظومة الفارسية؟ وأيهما أولى فعلاً بالديمقراطية والإصلاح "الأمريكي" دول تتعايش فيها كل الطوائف والعشائر وفيها تناغم وتنوع إثني وتسامح مذهبي وحرية وانفتاح اجتماعي رائع وعصري، أم دول ما زالت رؤوس الناس تتدحرج فيها بالشوارع العامة، وليس فيها أي نمط من التسامح الديني وحملات التكفير والتخوين والدعوة لسفك الدماء والتطهير العرقي والديني ترعاها حكومات الخليج الفارسي بشكل رسمي وتصرف عليها؟ والأنكى، والأطرف من ذلك، أن هذه المنظومة المشيخية، وبالرغم من واقعها الحقوقي المخجل والمزري والقاحل، نصبـّت نفسها، ومن خلال إمبراطوريات إعلامية كبيرة، وصية على حقوق الإنسان، وتبدو اليوم، ويا عيني عليها، أكثر "ثورجية" من كاسترو وغيفارا وتروتسكي وماو، لا بل تحرّض وتدعو الشعوب للثورة، فيما تعج مجتمعاتها بشتى وأحط أنواع الفجور والعهر والموبقات السياسية لتبدو، بسياستها تلك، كالزوج المخدوع الذي تجري مياه الاستبداد والقهر والظلم والنهب والطغيان والبطش من تحت قدميه وهو لا يعلم بذلك.

 وللحق فقد قامت انتفاضتان في كل من صحار في عُمان والبحرين، غير أن الإعلام العالمي، وبازدواجية معايير فجة وفاضحة ودنيئة، عتـّم على هاتين الثورتين لغاية في نفس "جاكوب" الأمريكي، ولمرام وأهداف باتت لا تخفى على أحد من الأنام. هل ننتظر ولو كلمة، أو دعوة، من صاحب "السمو" باراك أوباما وسندريلاته الهيفاء كلينتون، لمشيخات الخليج لإحداث إصلاحات دستورية، وإعطاء ابسط الحقوق لشعوب الخليج الفارسي والاعتراف بها، واستحداث دساتير حديثة، والسماح بأي شكل من أشكال الممارسة السياسية البسيطة في هذه المنظومة، أم أن شعوب الخليج المسكينة والمغلوبة على أمرها، لا تستحق هذا الشرف، ولا تستأهل تلك الحقوق الآدمية، أو ربما يعتقد السيد أبو عمامة ومن والاه بأنها لم ترق بعد كي تتمتع بأي قدر من الحس الثوري على الإطلاق؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز