نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الشياطين الحقوقية السورية الخرساء

سقط عشرات الشهداء، ومثلهم الجرحى العرب من فلسطين ولبنان، وسوريا أول من أمس على بطاح الجولان الأبي، وذلك بسبب إطلاق الرصاص الحي عليهم من قبل جنود الاحتلال أثناء في عملية اقتحام لحدود فلسطين جرت بمناسبة ذكرى اغتصاب فلسطين في تحد واضح وقوي، وحركة رمزية لا تخطئ للتعبير عن حق العودة، ورفضاً للاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية ومنها الجولان المحتل، هذه العملية الرمزية زلزلت أركان القيادة الإسرائيلية، ووضعتها في حال من الإرباك الشديد، وخلطت كل حساباتها الأمنية والإستراتيجية والآنية، وجعلت الصهاينة يعيدون حساباتهم ويراجعونها من خلال تصور الكابوس الأسوأ وهو قيام فيضانات، ومجموعات بشرية هائلة سلمية عزلاء من السلاح باقتحام حدود إسرائيل من عدة محاور من الجولان، وجنوب لبنان، ومصر، ومن داخل الضفة الغربية، ولم لا فقد كان اقتحام يوم 15 مايو/ أيار ما هو إلا بروفة مصغرة لسيناريو يمكن أن يحدث في أية لحظة ضد هذا الكيان الغاصب؟

 ولن نبتعد ونخوض كثيراً في هذا الموضوع فقد نخصص له مقالة أخرى، ولكنا ها هنا بصدد المواقف المخزية والمشينة التي ظهرت على هامش الحدث لدكاكين وبسطات حقوق الإنسان العربية، والسورية منها على الأخص، التي لاذت بصمت القبور حيال جرائم الجنود الصهاينة، أولياء نعمة هذه الدكاكين، التي سفكت وقتلت بدم بارد عشرات الشهداء المحتجين السلميين المطالبين بحق العودة، وبحقوق الشعب الفلسطيني ورفض الاحتلال الاستيطاني الصهيوني للجولان والأراضي العربية المحتلة. لقد صدع رأسنا "مهربو" الأسلحة وموبايلات الثريا، وأصحابهم، وتجار حقوق الإنسان، خريجو معهد أسبن، ومنظمات فريدوم هواس، وثروة وما أدراكم ما ثروة وما بها من ثروة، وكل أولئك الذين استوطنوا قنوات الدجل الشامل للاستبكاء وذرف الدموع على تلك العصابات التي استباحت الأرض والتراب والدم السورية تحت مسمى الثورة السورية، نقول صدعوا الرؤوس بالكلام المرسل والمحفوظ عن الحرية، وحقوق الإنسان، وحق التظاهر السلمي، وما شابه ذلك من، لكن حين يأتي الأمر، ويتعلق بإسرائيل تصمت وتخرس هذه الأبواق المأجورة والموتورة صمتاً مطبقاً وكأن دماء هؤلاء السوريين لا تعنيهم بشيء، وليسوا من أبناء جلدتهم، ومن يقتل ببنادق الجنود الصهاينة، فلا بكاء ولا استذراف لدمع فضائيات النفط والغاز عليه، وطالما أن هذه الشهادة، ومعها الحدث، لا يخدم مخططات التفتيت والتقسيم.

 فبيانات حقوق الإنسان التي تصدرها هذه المنظمات هي فقط لما يخدم ويصب في قضية تفتيت سوريا وتقسيمها وضرب وحدتها الوطنية تمهيداً للاستقواء بالناتو والأطلسي، وما عدا ذلك فإن فناء جميع السوريين لا يهم، ولا يعنيها بأي شيء. ومن هنا لا ندري لماذا لم تقم الجزيرة على الفور باستدعاء كل تلك الوجوه "الحقوقية" القميئة السوداء المأجورة والعميلة لإدانة إسرائيل وجيش الاحتلال جراء ارتكاب تلك المجازر الدموية وقتل متظاهرين سوريين وعرب وفلسطينيين، بدم بارد و"توثيق الحدث" و"إعداد الملفات"، كما يقولون تمهيداً لمقاضاة المسؤولين عن ذلك واختفت كل تلك الشياطين الحقوقية في أوكارها المظلمة حيث لا يسمح لها، ولا لمشغليها، بالتطرق بحرف واحد ضد إسرائيل؟ بل أين السيد أوكامبو مدعي عام محكمة الجزاء الدولية، من كل هذا، الذي يقف وراء هذا الطابور الشيطاني الشرير، مما حصل وهو يرى شهداء الاقتحام يسقطون بالرصاص الحي وعلى الهواء مباشرة، ببنادق جنود الاحتلال، ومن دون الحاجة لتيوبات التزوير وللجان تحقيق وتقص للحقائق وتقارير صفراء مفبركة تقدم لمجلس حقوق الإنسان في جنيف؟

وللتغطية على جرائم الجنود الصهاينة في مجازر يوم 15/5/2011، طلع علينا، بالأمس، المدعو عمار القربي، خريج معهد إسبن ما غيره، وضيف منظمة ثروة إياها، بفبروكة جديدة تلقفتها الجزيرة على الفور، وعلى أحر من الجمر، وأفردت لها مساحة خاصة من "تغطيتها" للثورات العربية حسب الخطاب إياه، وذلك ليتحفنا بالحديث عن اكتشاف مقابر جماعية، ويا سلام، من خلال التيوبات إياها، وطبعاً على الجميع تصديق ذلك على الفور وإلا اعتبروا خونة ومن عملاء النظام ومناهضين لثورة العصابات الإجرامية، وهذه المرة أيضاً، من دون تحديد مكان هذه المقابر، وتصويرها فقط من خلال دائرة لا يتجاوز قطرها المتر الواحد كي لا يكشف المكان، فربما كان في حلبجة، أو في البلقان، أو من ضحايا منظمة إذ لا يعقل أن تتحلل الجثث، وتفقد ملامحها على هذا النحو، وخلال أقل من أسبوع، هذا بافتراض حدوث ذلك في درعا أو غيرها من المدن السورية حيث تواجدت بؤر الإرهاب الإجرامية التي روعت الآمنين وارتكبت جرائم بحق السوريين المدنيين العزل وكانت تقنص الجموع الخارجة من المساجد والصلوات.

 هذه الازدواجية والعورائية والانتقائية والانحياز الأعمى للمعتدي والقاتل الإسرائيلي يكشف بما لا يدع مجالاً للشك الموقف المخزي والمشين ومدى العمالة والارتهان والارتباط من قبل هذه الدكاكين "الحقوقية" بالمحتل الإسرائيلي والدوائر التي تقف وراءه وتحميه، بحيث لا تستطيع هذه المنظمات الحقوقية، ورموزها العملية، أن تنبس ببنت شفة ضد جرائم أمريكا وإسرائيل أو مجرد الإشارة لها، بالرغم من هول وفداحة وفظاعة الجرائم التي ارتكبوها وترتكب ضد الشعوب العربية والإسلامية في غير مكان من العالم، وبالرغم من جموح القوة، وسادية الفعل، وتقصد الإجرام والإمعان فيه الذي تمارسه هذه القوى. فلسان حال هذه المنظمات العميلة والمأجورة والمرتزقة يقول لنا ولذوي الشهداء إن الموت على أيدي رجال الاحتلال والأمريكان حلال زلال ولا تثريب عليهم على الإطلاق.

 أين أسماء الشهداء السورين والعرب في المجزرة الإسرائيلية الأخيرة، وهي أيضاً دماء سورية عزيزة وغالية ، ولماذا لم تنشر "تيوباتهم" على الفيس بوك، ولماذا لم تنزّل دكاكين وبسطات حقوق الإنسان السورية، الأكثر من الهم ع القلب، ولا بيان يتيم إكراماً لهم علماً بأنهم سوريون أباً عن جد منذ أكثر من خمس سنوات، وحتى لو من باب رفع العتب الحقوقي وتجنب الفضيحة، وأضعف الأيمان؟ ولماذا غاب كل ذاك اللطم والعويل والنعيق والزعيق والبعيق الحقوقي عن ألسنتهم وألسنة الجزيرة وأخواتها وبلعوا، ألسنتهم وخرسوا عن هذه الدماء جميعاً، أم أن موتهم برصاص الجنود الصهاينة لا يستحق حتى مجرد بيان، وتيوب "حقيقي"، وغير "مفبرك"، لا يندرج، على ما يبدو، في معايير ومقاييس حقوق الإنسان عند الأمريكان، ومن لف لفهم من دكاكين الحقوق وأصحابها المأجورين الصغار.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز