نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الثورة السورية من فشل إلى آخر

يبدو أن ما تسمى بـ"الثورة السورية" المأزومة ولن نتوقف عند المصطلح كثيراً، قد وصلت إلى طريق مسدود، واستنفذت أدواتها، وفشلت في إحداث تلك الحالة المأمولة من الفوضى والتصدع والتأثير على الوضع العام في سوريا، لا بل قد عجزت عن إخراج تظاهرة واحدة، بأكثر من ألف شخص، ولأكثر من ثلاثين ثانية بمقاييس "تيوبات" الجزيرة، فمعظم مظاهراتها "القصيرة" والمكررة، تكاد تكون فقط تلك الرحلة ما بين خروج المصلين من المسجد وانفضاضهم العفوي نحو بيوتهم ومنازلهم، وكل تلك التيوبات تبدو متسرعة مضطربة غير واضحة عمداً وغير محددة الزمان ولا المكان، ولا يمكنك أن تبني عليها أي تصور، ولكي لا يفتضح أمرها يتم إنهاء عرضها على وجه السرعة، فالمشاهد والخبير الحصيف المتابع سيتمكن بسهولة من كشف زيف وكذب وفبركة "التيوب" المعروض،

وقد اعتذرت رويترز مؤخراً عن تزويد شبكة فرانس 24 بشريط من لبنان. المهم، ولسنا ها هنا بصدد مناقشة حالات الغش والتلاعب والتزوير بـ"التيوبات" فتطور الأحداث كشفها لوحده حيث كان معظمها قبض ريح ونزييف وهراء، ناهيك عن أن ذاك قد صار من الماضي ومن تراث وذكريات هذه الثورة الافتراضية الخادعة، لكننا نلحظ أن هذه "الثورة" تنتقل من حالة إلى أخرى، ومن تصعيد إلى آخر، وبالتالي، أو بالأحرى، من فشل إلى آخر مع نهاية كل مرحلة. وللصدق، وتوخياً للموضوعية، فقد حاولت هذه الثورة أن تكون "سلمية" في مراحلها الأولى ولم تحاول الكشف عن طبيعتها الحقيقية العنفية المسلحة، فقد دعت في البداية، وعلى الفيسبوك، لتظاهرات واعتصامات، ويوم غضب سوري كانت الدعوة له في الخامس من مارس/ آذار، حيث توقع "الثوّار" أن تخرج الناس بالملايين إلى الشوارع، لكن تلك الدعوة لم تلق أية استجابة، وكانت مفاجأة مخيبة وصادمة لأصحابنا الثوار، فقرروا الانتقال للمرحلة التالية ألا وهي التفجير والتصعيد العسكري.

من درعا، التي تحولت بعض أحيائها إلى ترسانات سلاح، كانت المرحلة الثانية التي اقتضت اعتماد تكتيك التفجير عبر القيام بعمليات إرهابية، وحرق، وتخريب، وقتل وقنص بغية إحداث حالة من الهلع والخوف ونشر الذعر والفوضى وضرب أهداف حكومية وعسكرية لـ "كسر حاجز الخوف" (كان هناك تركيز إعلامي على هذا المصطلح بالذات في الجزيرة وأخواتها والشاطر يفهم)، وإشعار الشعب بأن النظام قد فقد السيطرة على الوضع، وبالتالي قيام الجماهير وخروجها، بعد كسر حاجز الخوف، بمظاهرات مليونية تكون كفيلة بإسقاط النظام.

غير أن ما حدث، هو العكس تماماً فقد أحجم الشعب عن الاشتراك بكل ما من شأنه الإساءة للوطن والانخراط في مشروع مشبوه ومريب، وبدت تلك العصابات الإجرامية، لوحدها في مواجهة مع الجيش والشعب. وقد ترافق مع هذه المرحلة بث إشاعات وأكاذيب واختلاق قصص وروايات مما أنزل الله به، ومما لم ينزل به من سلطان، مترافقاً مع جرائم مروعة وتمثيل بالجثث وتفظيع وترويع وتخريب فقط في المناطق التي كانت تلك العصابات الإجرامية تتواجد به، وفي هذه المرحلة أيضاً لم تستطع "الثورة" المزعومة إخراج تظاهرات لا مليونية، ولا ألفية قادرة على إسقاط النظام وعادت الحياة الطبيعية إلى كافة المدن والبلدات والبؤر التي تواجد فيها الإرهابيون والقتلة بعد تطهيرها من شرورهم، فيما بقيت مدن كبرى كاملة هادئة وساكنة، ولم تشهد خروج مظاهرة حتى من عشرة أشخاص، وبكل أسف.

 ومع هذه الحال وبعد استنفاذ كل تلك الفرص والمحاولات وفشلها فشلاً ذريعاً في تقديم "الهدية" الموعودة للجزيرة لإعلان البيان رقم واحد، ها هم الثوار يدخلون المرحلة الثالثة، التي تعكس شيئاً واحداً وهو عدم القدرة على تجييش الشعب وإخراجه بالملايين هاتفاً ضد الوطن، وتتجلى المرحلة بالانتقال للدعوة والتحريض على التدخل الخارجي وحث المجتمع الدولي على غزو سوريا عسكرياً لإنجاح ثورتهم، وقد ورد هذا على لسان أكثر من خائن ورمز "ثوري" وكاتب "بلشفي" صار يجد في الشياطين الإمبريالية خلاصاً وعوناً لثورته الفاشلة. ولعل الدعوة الصريحة، من المدعو عبد الحليم خدام، للتدخل الخارجي، ووجود وسند ودعم تركي، يظهر حجم المرارة ومدى الفشل والخيبة والانكسار الذي أصاب هذه الثورة فلم يبق سوى الخارج كي "يثور" عنهم، وهذا ما ينفي أي بعد وطني أو دعم جماهيري وشعبي واسع لهذه الثورة المزعومة.

 لا يوجد تصور واضح حتى الآن عن المرحلة الثالثة هذه، رغم أنه بالإمكان التنبؤ بمآلاتها هي الأخرى، والقول سلفاً وببساطة أنه فتح لأبواب جهنم على مصراعيها ودخول المنطقة في مجهول ومتاهات سياسية وحرائق يصعب إطفاؤها. ومنطق التدخل والغزو الخارجي قد ودعه العالم من زمان وفشل في غير مكان لاسيما أن القوى الكبرى تستنزف ذاتها في أكثر من حرب كونية، ولاسيما، أيضاً، في ظل اختلاف المواقف الدولية والعواصم الفاعلة حول الوضع في سوريا، واستحالة وجود توافق دولي حول ذلك، لا بل إن سيرجى لافروف حذر صراحة من أي تدخل بسوريا، وهذا ما كان أيضاً من موقف الصين القوى على لسان المتحدثة باسم الخارجية الصينية جيانغ يو، ناهيكم عن وجود "أعماق" وليس عمق استراتيجي واحد لسورية قادرة كلها على تغيير المواقف رأساً على عقب في حال تفعيل المرحلة الثالثة من العدوان على سوريا، والأهم من ذلك كله، وما يعول عليه، هو قوة الموقف الوطني الشعبي الداخلي السوري الذي أظهر تلاحماً وتماسكاً خارقاً أدهش، وصعق وأذهل كل أولئك المتربصين، والمخططين لخراب ودمار سوريا وتفتيتها وأفشل كل تصوراتهم عن انهيار سريع وحتمي للأوضاع في سوريا. نعم لقد دخلت المرحلة الثالثة من العدوان الدولي على سوريا من خلال التصريح الإعلامي العلني، من قبل رموز ومنظري "الثورة" وعلى رأسهم المدعو خدام، ومن أين ويا للهول من على شاشة التلفزيون الإسرائيلي، مع مؤازرة من بعض كتاب الردة والأدوات الرخيصة والمأجورة في سوق النخاسة السياسية. ومع دخول "ثورتهم" هذه المرحلة والمنعطف الخطير، نقول بكل بساطة لن يكتب لها النجاح لأسباب لسنا في وارد ذكرها، وننصح فقط بالانتقال للمرحلة الرابعة وهي تحكيم العقل وإلقاء السلاح ورفع الراية البيضاء، والكف عن كل هذه الألاعيب والحركات الحمقاء، التي لم ولن تفلح، فقد تكون المفاجآت أكبر وأكثر مما سبق، وبما لا يخطر على بال. فالنيل من سوريا أمر بالغ الصعوبات، فليس كل الطيور يؤكل لحمها، والجارحة منها على نحو خاص.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز