نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
الخليجيون ونصائحهم المرفوضة
في هذا الوقت العصيب والمضطرب جداً الذي يمر به الخليجيون، ويضيق به هامش المناورة ويهرعون لذلك لتوسيع دائرة أزمتهم البنيوية والأخلاقية التي يكابدونها، عبر "توريط" آخرين في ملفاتها المشبوهة، وذلك تيقناً من دنو دفع فواتير ومواجهة استحقاقات أمنية وسياسية وأخلاقية كثيرة باتت تنتظرهم، نسمع،اليوم، في الإعلام كلاماً كثيراً عن "نصائح" يقدمها الخليجيون لهذا الجانب أو ذاك بصدد الأحداث التي تصطرع في سماء المنطقة، ويحاول هؤلاء الخليجيون اليوم، الظهور بمظهر "مسدي" النصائح، ومقرر السياسات، والقابض على الملفات، والمتحكم في مسار الأحداث، في المنطقة وذلك، بالاعتماد، فقط، على شرعية فوائض بترودولارية، طفيلية غير متعوب عليها، تستطيع فقط تسخين المواقف وتأجيج الإعلام والصراعات ودعم الفتن والإرهاب هنا وهناك، واحتضان رموز االقتل والتحريض والتكفير والإجرام، وهذه هي ربما البضاعة الوحيدة التي يجيدون تصديرها، والإرث الكبير الذي راكموه على مر الأيام في ظل غياب ملحوظ لأي بـُعد أو دور حضاري، أو إنساني، ومدني وعصر وحداثي آخر لهم، وتكاد تلك البضاعة تشكل السمة الأساسية لهذه المنظومة التي ارتبط ظهورها وازدهارها باكتشاف وارتفاع أسعار النفط، وبالتالي، فالمنطق يقول، بأن زوالها، وانكفاءها، وغياب نجمها المرتقب، سيكون، وبحول الله، مع نضوب آخر برميل نفط في آبارها الصحراوية أو بإيجاد بدائل للطاقة يتم العمل عليه اليوم على نحو حثيث، ولذا فهي، وببنيتها الثقافية، وتركيبتها السلطوية الأبوية الأوليغارشية المستبدة، وإرثها وتاريخها السياسي القصير والضحل، غير مخولة أو مؤهلة للعب أي دور حضاري في المنطقة أو إسداء أية نصائح في أي مجال، اللهم إلا لعب دور البنك، وبيت المال وحامل الشيكات الذي يموّل القتل، والخراب، والدمار وينشر الموت والهلاك والعمليات الإرهابية والحروب والشرور وممارسة هواية الخديعة والدسيسة والتوطؤ والغدر والطعن والتعصب والتجهييل والانقلاب والتآمر على الأهل والجيران، و"التعاون" فقط على الإثم والعدوان كما هو واقع الحال وكما أثبت التاريخ القصير لمنظومة "التعاون". ولكي يكون الخليجيون، فعلاً، في موقع إسداء النصائح الديمقراطية، والإصلاحية، والحقوقية للآخرين، من الأجدر أن يكونوا قد تجاوزا تلك" النصائح" وطبـّقوها في مشيخاتهم ووضعوها خلف ظهورهم، قبل أن يتكرموا ويطلبوا من الآخرين تطبيقها، حيث لا يتوفر أية أرضية لا حقوقية، ولا إصلاحية ولا ديمقراطية في هذه المنظومة التي تشكل مـَعـْلماً سلطوياً نافراً وناتئاً وتكتلاً متخلفاً جداً في البنيان السياسي على صعيد المنظومة الدولية في خرق وانتهاك حقوق الإنسان، والاستئثار بالسلطة، واحتكار الثروة والقرار وممارسة الاستبداد والدكتاتورية وتصدير أقمأ وأحط أشكال الحكم المعروفة عبر التاريخ إذ تسيطر عائلة واحدة في كل بلد من بلدان هذه المنظومة على كل مقدرات البلاد وتتحكم برقاب العباد، وتديرها كمزرعة خاصة وتتصرف بالثروات العامة من دون الرجوع لأية هيئة رقابية هذا في حال وجودها من الأساس. وهناك مثلاً، وقس على ذلك، خمسة عشر وزيراً من العائلة الحاكمة في وزارة واحدة، في بلد خليجي، من أصل "اثني عشر" وزيراً من ذات العائلة المالكة المقدسة (لا يوجد خطأ في التعداد)، التي تتوارث الإمارة والمشيخة كما يتوارث البشر الحاجات والممتلكات الشخصية ليصبح سكان وشعوب تلك المشيخات مجرد أرقام ومتعلقات شخصية للذات الملكية والأميرية السامية لا وزن، ولا قيمة لها في "معاملة" حصر الإرث تضم فيما تضم أرصدة وأصول وعقارات وأرض و"شوية" رعايا وتبـّع خـُضـّع طيـّع لا حول لهم ولا قوة ولا صوت لهم على الإطلاق، وتنتقل للوريث بموت الوارث والمالك الأصلي، وترحموا عليه جميعاً يرحمكم الله. فأنى لهؤلاء إصدار شهادات الديمقراطية، وحق وشرعية تقييم الآخرين، وإطلاق النصائح للناس؟ وفي الممارسة السلطوية العملية، من نافل القول أن لا وجود لأي نوع من التداول الدستوري للسلطات، وينتفي حتى اليوم وجود دساتير أو قوانين مكتوبة في هذه المنظومة، أو أية برلمانات ديمقراطية حقيقية راسخة، كونها مجرد دمية بيد الحاكم الفرد المطلق، يحلها ويبطلها ومتى يشاء، وفي ثوان، ولا تعود إلا بإذنه، أي لا حصانة ولا شرعية دستورية لها. أما عن الأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني والانتخابات وحرية التعبير فتلكم رجس من عمل "الكفار" يجتنبوه، وتهمته أخطر من تهمة الاتجار بالمخدرات. وعلى الصعيد الحقوقي فهذه المنظومة هي الوحيدة في العالم التي ما زالت تمارس الرق والنخاسة والاتجار بالبشر واضطهاد البشر وعدم الاعتراف بالميثاق العالمي لحقوق الإنسان، وترفع وتمارس العنصرية على رؤوس الأشهاد ضد المقيمين والمهاجرين وتحرمهم من أبسط حقوق الإنسان، ويبقى نظام الكفيل وصمة العار الأبرز في جبين هذه المنظومة التي تتغافل عنه الأمم المتحدة، عمداً وغير موجود إلا في هذه المنظومة وهو إرث عبودي قديم، ولعل انتفاضات العمال الآسيويين والعرب الفقراء، في عمان والإمارات والكويت والنيران الأخرى الكامنة في بلدان مجاورة، خير دليل على مدى الانحدار في ممارسة العنصرية وانتهاك حقوق الوافدين والعمال المهاجرين والمقيمين ناهيك عن التمييز في الأجور والمعاملة والمزايا والإعفاءات والرسوم بين من يسمون بالمواطنين والوافدين. وأما بالنسبة للحريات الدينية، فحدث ولا حرج فلا يسمح بممارسة أية شعائر وطقوس لأي دين وطائفة أخرى من طوائف العالم، في الوقت الذي تعيش فيه معظم دول العالم، تقريباً، تعايشاً بين مختلف الأديان، وتحظر التمييز الديني قانونياً. وبهذا الصدد، تشكل سوريا، التي يتفلسف ويتفذلك وينظر لها البعض اليوم إصلاحياً، حالة نادرة ومتميزة وفريدة وغير مسبوقة في التسامح الديني والتعايش بين مختلف المكونات الاجتماعية والمذهبية والعرقية والقومية يعمل البعض على نسفه وضربه وإحلال أنموذجه البدائي مكانه، وتنوعها وثراؤها في هذا المجال الإنساني الرائع ويكاد يكون غير موجود في أي بلد في العالم إذ أصبحت مع الزمان مأوى وملاذاً لكل المضطهدين في العالم. ولن نتكلم عن وضع المرأة المزري واضطهادها وازدرائها وحرمانها من أبسط حقوقها، في منظومة المال النفطي، بحيث تصبح قيادتها للسيارة مثلاً قضية رأي عام على مستوى أممي فاضح ومخجل. ومن هنا، فمن كان بيته من زجاج عليه أن يتوقف عن "الرمي" بنصائحه المرفوضة والممجوجة والثقيلة في أي شأن والاحتفاظ بها لنفسه، وأن يوفرها لنفسه، فهو وأهل بيته أولى بها، وعليه أن يبدأ بنفسه قبل أن "يتأستذ" ويطلب من الآخر أية طلبات، هذا بافتراض أن هذا الآخر قد طلب، أو كان من الأساس بحاجة لأية نصائح وإرشادات من أي نوع، ومن أي "كان"، وحين يكون لدي "الخلاية" تجارب قيمة وناجحة ومتطورة وفتوحات حضارية واختراقات حداثية وإنجازات إنسانية ملموسة في مجال التعايش والتسامح والإصلاح والديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان، قد نفكر، أو يفكر الآخرون بالاستماع إليهم، أما في ضوء الواقع المتواضع والتجربة المحرجة والمخيبة للآمال، فنصائحهم مرفوضة بالجملة والمفرق وتنظيراتهم غير مقبولة على الإطلاق.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز