نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
هلوسات ابن عطوان

سنبدأ بهذه الطرفة:

 ذات مرة كان هناك بعض الصبية يلعبون قرب جحا مانعين إياه من النوم والراحة، فقال لهم متكاذباً كي يغريهم: هل تعلمون بأن هناك عرساً دسماً في القرية المجاورة فاذهبوا وكلوا منه وتفرجوا عليه، فأسرع الأولاد ركضاً وراق الجو لجحا، بعد ذلك، غير أنه ما لبث أن شعر بالضجر، والملل، فقال ربما كان هناك عرس فعلاً سأذهب وأتسلى مع الأولاد وألهو في العرس.

 وهذا هو، بكل صدق وأسف، حال معظم فضائيات الدجل الشامل هذه الأيام، وأبواق الردة البترودولارية الغادرة، التي باتت، كجحا، تكذب القصة وتصدقها وتبني عليها، لا بل و"تسرح" فيها كثيراً، وهي التي باتت تتكلم عن وجود عشرات آلاف المتظاهرين الذين خرجوا في جمعة التحدي مساء أمس، كما كتب المدعو عبد الباري عطوان رئيس تحرير ما يسمى بصحيفة القدس العربي المشبوهة بعلاقاتها وتمويلها الإسرائيلي، والتي تصدر من لندن، والتي يتساءل كثيرون عن تمويلها في الوقت الذي لا تبيع فيه ولا نسخة واحدة داخل الدول العربية بسبب افتضاح أمرها ورسالتها الإعلامية الإسرائيلية في ترجمة الصحف العبرية المسمومة كلها تقريباً داخل العدد وعلى نحو يومي وهذا أمر مريب ومثير للتساؤل فعلاً ومن هو الفريق الذي يقوم بكل ذلك وكم يستلزم الأمر من جهد وعمل ووقت ومال لاسيما في لندن أغلى بلد في العالم؟ ففي الوقت الذي كانت فيه قنوات الدجل الشامل، مع فرسانها الأشاوس، وأبواق الردة والفتنة والتحريض، أمثال ابن عطوان، تتحدث عن مظاهرات حاشدة في سورية، كان فيه السوريون يتخابرون داخل سوريا فيما بينهم عن تلك المناطق التي يقولون بأن هناك مظاهرات حاشدة انطلقت فيها، وكانت الردود تأتيهم بالنفي والتكذيب من أبناء تلك المناطق السورية التي يفبركون عنها الأفكار.

وكان أول اتصال لي مع صديق في قطنا، التي أعرفها جيداً، فأنكر ذلك، كما تلقيت عشرات الاتصالات ومن مدن مختلفة للسؤال عن اللاذقية التي كانت تعيش واحداً من أزهى وأهدأ أيامها، على الإطلاق، مع هذا الجو الربيعي الرائع، كما اتصلت مع صدقي دمشقي أسأله عما يشاع عن مظاهرة الميدان "الحاشدة"، فضحك متهكماً بالقول: "مظاهرة شو يا زلمي؟" وأنكر وجود هذه المظاهرة وأن الحياة في دمشق هادئة عادة أيام العطل بسبب خروج الناس إلى الأرياف ومناطق الاصطياف التي تحيط بدمشق.

 يبدو أن السيد عبد الباري عطوان قد انضم إلى الجوقة، إياها، من العازفين على وتر الثورة السورية الخرافية والاحتجاجات وبدا أنه دخل فعلاً في مرحلة كذب الكذبة وتصديقها، لكن سقطته، كما أوهامه، كبيرة جداً وأنهت مسيرته المهنية ومصداقيته وقزمته ومسخته إلى مجرد بيدق في لعبة نجسة وقذرة كنا نتمنى عليه أن يبقى بعيداً عنها وألا يشارك بها، فقد صغر في نظر كل سوري ولاسيما الإعلامي والكاتب والمراقب والصحفي الحر الشريف الذي يعيش في سوريا اليوم ويعرف الواقع على الأرض، ويعرف الهدف من كل هذا التهويل والتضخيم والتأجيج، ويعلم تماماً أن 90% بالمائة، وربما أكير، مما يقال هو عار من الصحة تماماً.

وقد ضاقت دائرة ما يسمى بالاحتجاجات، لأنها في الأصل أعمال تخريب وتدمير قامت بها عصابات مسلحة، نقول ضاقت تلك الدائرة إلى أضيق حدودها، تزامناً ورجاء الانتباه، مع القبض على الكثيرين من أولئك المسلحين مع أسلحتهم واستسلام المئات منهم إلى السلطات السورية، والدليل لماذا كانت اللاذقية، وغيرها، هادئة أمس هدوء تلك النسائم الربيعية الهادئة التي تداعب الوجوه الجميلة الباسمة التي كانت تجوب شوارعها بكل فرح وأمن وأمان. ليقل لنا ابن عطوان أين كانت تلك العشرات المؤلفة من المتظاهرين، ومتى كانت جمعة التحدي تلك، بالضبط، فربما كنا جهلة بجغرافية الأرض السورية، أو ربما كان يتكلم عن احتجاجات مريخية أو في الكوكب الدرّي؟

وهل من المعقول أن يهبط هذا الرجل إلى هذا المستوى المهني المتدني في تعاطيه مع حدث حساس على صعد عدة ويطلق الكلام على عواهنه معتمداً على صور وأفكار مفبركة ومدبلجة وصور مسرعة مكررة ليبني عليها تحليلات وأوهام وإستراتيجيات ويقرر مستقبل دول وشعوب ويطلع بخلاصات ما أنزل، ولن ينزل الله بها من سلطان. وكم نحن متأسفون، وفي الحقيقة، منزعجون، بآن، لخيبة أمل ابن عطوان "اللندني" الكبيرة فكل ما يقوله ويبنيه من افتراضات ويفبركه من أخبار، هو قبض ريح ومحض هراء مثير للشفقة والعطف والحنان، لأن الواقع الذي يعرفه ويعيشه أبناء كل تلك المناطق والمدن والبلدات التي تطالها الفبركات مختلف كلياً وفي المطلق عن هلوسات، وخيالات، وحالات الانفصام ومحاولة استخلاق ثورات من العدم والفراغ، وما تجمع من نفايات إخبارية كاذبة في دماغ ابن عطوان، من قنوات الدجل الشامل وأبواق الردة والارتهان، ويا حرام، وألف حرام.

 وبالعودة لطرفة البداية، لا ندري ها هنا وفي الختام هل لعب ابن عطوان دور جحا أم دور الأولاد في الطرفة، إياها، وإن كنا نرجح ونرشحه للعب الدور الثاني وذلك بسبب قيامه بالركض مع بعض "الأولاد" الصغار المخدوعين الذين أطلقهم "جحا" إلى العرس السوري. ولكن بكل الأحوال، نذكر بالمثل القائل: "الكذب على الميتين"، يا ابن عطوان، وليس على الأحياء.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز